التنظيم الاشتراكى التحررى ، لماذا ؟ و كيف ؟

سامح سعيد عبود

مقدمة إلى الملتقى الفكرى الأول للاشتراكيين التحرريين فى مصر
من يدعون على الاشتراكيين التحررين، كذبا أو جهلا، أنهم فوضويون و عدميون و فرديون ضد التنظيم الاجتماعى بكافة أشكاله، لا يرون من أشكال التنظيم الاجتماعى سوى الشكل الهرمى مركزى القيادة، القائم على طاعة من هم أدنى لمن هم أعلى، الذى اعتادوا عليه، ولايتصورون إمكانية أن ينتظم الأفراد على أساس من إرادتهم الحرة والطوعية لتلبية احتياجاتهم المشتركة، ففى الحياة البشرية ينتظم البشر واقعيا على هذا النحو فى تعاونيات وتشاركيات عبر العالم، وفى الطبيعة الحية نوعان من الشمبانزى يفصل بينهما نهر الكونغو، أولهما سلطوى العلاقات، طبقى البنية، غارق فى الصراعات بين أفراده التى تقمعها زعاماته، والآخر لاسلطوى و لاطبقى، ويعيش أفراده بلا صراعات فيما بينهم، وبلا حاجة لزعامات لقمعها.
الشكل المركزى والهرمى سواء للتنظيم أو الفعل الاجتماعى لا يضمن الفعالية و النجاح، كما يزعم مناصرو هذا النوع من التنظيم والفعل، لكن المشكلة فى حقيقتها فى طريقة الانتظام لا الانتظام نفسه، فقد فشلت الأحزاب السياسية والدول الشمولية برغم كل حديدية ومركزية تنظيمها وهرميته، والجماهير المصرية التى اجبرت المخلوع على التنحى لم تكن يوما ما منظمة على أى نحو، وكان كل ما قادها هو فقط توحد الإرادة بين أفراد جعلتهم يتوحدون فى الفعل، الناتج عن حالة من الوعى جمعت بينهم، لم تستطع السلطة وبكل آليات قمعها وتضليلها أن تفعل شيئا فى مواجهتها، ولم تستطع أن تعيد تلك الجماهير مرة أخرى لوضع الخضوع، إلا عندما فقدت تلك الجماهير توحد كل من الإرادة والوعى والفعل، حيث كانوا مجرد أفراد مبعثرين تستفرد بهم السلطة الحاكمة قمعا وتضليلا ، كانوا مجرد أفراد أو جماعات صغيرة منسحقة ومسحوقة، لم يبلغو حد الكتلة الحرجة للانفجار الذى لا يمكن مقاومتها وقمعها.

توحد كل من إرادة ووعى وفعل الجماهير المجردة والمحرومة من السلطة، هو سر قوتها التى تمكنها من التحرر من أى سلطة، وهزيمة أى سلطة، أما القيادة المركزية، والبنية الهرمية، فهما ما يتسرب منهما إعادة إنتاج العلاقات السلطوية بكل تداعيتها الوخيمة ، ليس ذلك فحسب بل أن الصراع على السلطة و التنافس على التسلق لقمتها، هو ما يتسبب فى تلاشى وحدة الإرادة والوعى والفعل الجماعية، ويفقد الحركة الجماهيرية فعاليتها وايجابيتها، فجزيئات الهواء تظل ساكنة حيث تتحرك منفردة كل فى اتجاه، بلا أدنى تأثير على ما حولها، ولكن عاصفة توحد اتجاهها قادرة على اقتلاع كل ما هو راسخ على الأرض، المشكلة أنه على مدى التاريخ البشرى لم تستطع كل العواصف الثورية أن تقتلع العلاقات السلطوية فى المجتمع، من كوميونة باريس 1871، إلى السوفيتات1917، إلى حركة احتلال المصانع فى إيطاليا 1920إلى الثورة الأسبانية 1936، وانتهاءا بحركتى مناهضة العولمة والحرب فى بداية الألفية الثالثة.
يرجع ذلك فى نظرى إلى أن العلاقات الاجتماعية السلطوية،ومثالها علاقة البرجوازية سواء أكان بيروقراطية الدولة أو الرأسماليين بالبروليتاريا ، لا تستند على أن البرجوازية تحتكر وسائل الثروة والعنف دون الآخرين من البروليتاريا فقط، بل لأنها تحتكر أيضا وسائل إنتاج الوعى الاجتماعى، من مؤسسات تعليم وإعلام وثقافة، مما يسهل عليهم الهيمنة الاجتماعية، واستغلال البروليتاريا، واستقرار الأوضاع الاجتماعية لصالحهم، وتفتيت وحدة كل من الإرادة والفعل والوعى لدى البروليتاريا التى تهدد وجودهم، فطوال الوقت ومن الميلاد وحتى الموت، تتعرض البروليتاريا لبرمجة عقلية تجعلها متكيفة مع وضع الخضوع لإرادة البرجوازية، بل والدفاع عن استمرار هذا الوضع، ومن ثم فإن مقاومة عملية البرمجة المستمرة للبروليتاريا و إفسادها، بنشر أفكار ومعارف مختلفة بين البروليتاريا، و التى تحول البرجوازية دون وصولها إليها عبر وسائل التعليم والتربية والإعلام والثقافة التى تسيطر عليها، عملية ضرورية لكى يتحول انتظام البروليتاريا من حالة العشوائية والهشاشة السهل السيطرة عليها، للحالة المنتظمة والصلدة التى لا يمكن السيطرة عليها، تتحول من حالة السكون الخانعة لحالة العاصفة المتمردة.
تلك الأفكار والمعارف الضرورية لمساعدة البروليتاريا على توحيد وعيها وإرادتها وفعلها فى مواجهة من يتسلطون عليها،ويستغلونها،من البرجوازيين، هو ما يمنحهم القوة الضرورية لإزالتهم، والتحرر من سيطرتهم، دون وجود قيادة وزعامة تعيدهم مرة أخرى لوضع الخضوع، وهذا هو الدور الملقى على عاتق جماعات الدعاية الاشتراكية التحررية، فالبشر ليسوا طبعات متشابهة فيما يتعلق بخصائصهم النفسية والعقلية والجسدية، وهم يحتاجون فى مواجهة البرمجة التى تشكل وعيهم وسلوكياتهم لمن يساعدهم على مواجهتها، والتخلص منها، وهذا الدور يختلف تماما عن الفرض اللينينى الشهير، الذى يقسم البشر، لطبقة من الجهلاء، وطليعة مستنيرة هى الحزب الثورى، ويقسمهم لكهنة أذكياء يحملون الوعى و لاتباع أغبياء ينتظرون الطليعة لتقودهم، ويقسمهم لجنرالات أكثر وعيا يقودون جنودا أقل وعيا ،ليصعد الجنرلات الكهنة الأذكياء المتعلمين فى النهاية على اكتاف البروليتاريا للسلطة، و لإعادة إنتاج انقسام المجتمع لمن يلقون الأوامر من البيروقراطيين ورجال الحزب والدولة و لمن عليهم الطاعة من البروليتاريا، أما على الجانب الاشتراكى التحررى فالهدف من عملية إشاعة المعرفة والوعى بين البروليتاريا، التى يقوم بها الاشتراكيون التحرريون، هو أن تتوحد البروليتاريا فى فعلها وإرادتها ووعيها، فتمتلك القوة اللازمة لتحررها، دون احتياج لقيادات وزعامات وجنرالات، وذلك لن يتم دون أن تتحرر غالبيتها الساحقة مما تمت برمجتهم به من أفكار تخضعهم للطبقات المتسلطة عليهم، وحين يفعل الاشتراكيون التحرريون هذا فلا يقدمون أنفسهم للبروليتاريا كمعلمين وأنبياء وقادة وزعماء لا غنى عنهم للبروليتاريا التى لابد وأن تنساق لهم.
تنتظم الجماعات الدعائية الاشتراكية التحررية فى التجمعات البشرية المختلفة أو فى أماكن العمل والسكن، و تتكون كاتحاد طوعى حر بين أفراد متقاربين فى عملهم ورؤاهم، وتتحد تلك الجماعات بواسطة ممثلين عنها، فى اتحادات على أسس جغرافية أو قطاعية، وعند نمو الجماعة لحد كبير يعوق ممارسة أعضاءها الديمقراطية المباشرة، تنقسم إلى جماعات دعائية فرعية، تتحد فيما بينها طوعيا، مع تمتعها بالاستقلال الذاتي بلا قيادة مركزية مع استمرارها متحدة فى اتحاد واحد واسع، و هذا يجعلها قادرة على الاتساع بلا حدود بينما تحتفظ بشكلها التحررى المتميز بكل من الإدارة الذاتية و اللامركزية.
لكل أعضاء الجماعة الدعائية نفس الحقوق والامتيازات والواجبات وهم متساوون فى حقوق التصويت على القرارات، واقتراحها، ووضع السياسات، و خطط الأعمال، أما ممثلى الجماعات الدعائية فى الاتحادات الاشتراكية التحررية، فإنهم يقومون فقط بأعمال تنسيقية بين الجماعات المنضمة للاتحاد، ومن ثم لابد وأن يرجعوا دائما للتشاور مع جماعاتهم التى أوفدتهم لتمثيلهم فى الاتحاد عند اتخاذ أى قرار، وبالاستفادة من ثورة الاتصالات الحديثة يمكن أن يتم الحوار والتنسيق واتخاذ القرار بين أعداد كبيرة من ممثلى جماعات الدعاية من جانب، وبين جماعاتهم من جانب آخر دون احتياج للبناء الهرمى للتنظيم.
الاشتراكيون التحرريون يعارضون التراتبية فى التنظيم، أى بناءه على نحو هرمى، ويرفضون سلطة القيادة البيروقراطية، و التى تكبح الدافع الخلاق للكتل المنخرطة فى العمل، وتطبق بقرارتها البيروقراطية على رقابهم، حيث يكون الأعضاء العاديين فى مثل هذه الجماعات التراتبية والهرمية مجرد خدم وعبيد وجنود تابعين للقيادة المركزية للحزب الهرمى. وهم يرفضون القيادة المركزية المتحكمة فى تابعيها، ويرفضون تمتع أى شخص بسلطة رسمية أكثر من الآخرين.
وفى نفس الوقت فهم يقرون أن هناك بعض الناس يكونون أكثر خبرة أو أفصح أو أكثر مهارة و وعيا من آخرين، وهؤلاء الأشخاص لابد وأنهم سوف يلعبون أدوار القيادة فى العمل داخل الجماعات أو على نطاق أوسع فى الاتحادات، لكن هؤلاء الأشخاص ليسوا رموز مقدسة للسلطة، ويمكن ببساطة أن ينحوا عن مسئولياتهم حسب إرادة عضوية الجماعات واتحاداتها، كما يؤكد الاشتراكيون التحرريون على أهمية تداول المسئوليات بين الأعضاء بشكل متواتر لإكساب الآخرين المهارات المختلفة عبر ممارسة المسئوليات، فخبرة هؤلاء الأشخاص الذين يكونون عادة نشطاء محنكين أو مؤهلين على نحو أفضل من الغالبية فى لحظة ما تجعلهم يستطيعون المساعدة على تشكيل وقيادة و تطور الحركة، و المساعدة على بلورة الإمكانية من أجل التغيير الثورى فى الحركة الشعبية . ما لا يستطيع أن يفعله هؤلاء هو تولى السلطة فوق مبادرة هذه الحركات الشعبية نفسها.
أن المجموعات الدعائية الاشتراكية التحررية واتحاداتها سوف تحل نفسها فور انتصار الثورة، أما عضويتها السابقة فسوف تكون مهيئة للذوبان فى عمليات اتخاذ القرارات فى تجمعات المجتمع الجديد، ومن ثم سوف يكون هؤلاء المناضلين السابقين بعد الثورة بلا قيادات بل مجرد أفراد أكثر وعيا يعملون كمرشدين و كمنظمين لحركة العمال فى عملية بناء المجتمع الجديد.
تصل المجموعات الاشتراكية التحررية لقراراتها عبر مناقشة حرة مستفيضة بين أعضاءها، والذين لا يملك أحد منهم سلطات فوق ما يملكه عضو آخر .والأقلية المخالفة تحترم، و مساهمة كل فرد فى العمل تكون طوعية فلا أحد يجبر على ما لا يريد. و كل عضو له الحق فى الموافقة أو عدم الموافقة على أى سياسة أو فعل، وأفكار كل عضو تعطى نفس الوزن والاعتبار، و لا قرار يمكن أن يتخذ حتى يكون لكل عضو فرد أو مجموعة منضمة يمكن أن تتأثر بهذا القرار، الفرصة ليعبر عن رأيه فى الموضوع محل القرار .والأعضاء الأفراد فى مجموعات الدعاية والجماعات الدعائية المنضمة للاتحاد تحتفظ بحقها فى رفض دعم أنشطة جماعية أو اتحادية معينة، و القرارات التى تخص الاتحاد ككل يجب أن تتخذ بواسطة أغلبية أعضاءه لا بواسطة أغلبية ممثلى الجماعات الدعائية المنضمة للاتحاد..
فى معظم القضايا لا يكون هناك احتياج حقيقى لاجتماعات رسمية بين ممثلي الجماعات الدعائية لاتخاذ القرارت التى تخص الاتحاد، لأن ما نحتاج إليه هو تنسيق أعمال المجموعة الدعائية أو الاتحاد، ولكن لأن هناك أوقات يجب أن يتخذ فيها قرار عاجل، وأحيانا بسرعة جدا. وهذا يكون أمر نادر لكن أحيانا لا يمكن تفاديه، فإن القرار المتخذ فى هذه الحالة يمكن أن يتخذ بواسطة حلقة أصغر تقوم بأعمال السكرتارية من العضوية العامة المكونة من مئات أو آلاف من الأعضاء فى الجماعات الدعائية والاتحادات المكونة منها.
عند عودة الأحوال لطبيعتها العادية يتم تبادل المعلومات والحقائق بين الأعضاء و الجماعات من أجل اتخاذ قرار يعيد تناول القرار الأصلى الذى تم اتخاذه فى ظرف الطوارىء، وخلال هذا النقاش يتم توضيح أي اختلافات أساسية بين الأعضاء حول القرار المتخذ، و اكتشاف الطرق البديلة للفعل الذى تم اتخاذ القرار بشأنه، و لابد للوصول عبر النقاش لتوافق متبادل على القرارات بين وجهات النظر المتعارضة، بينما لو كان هناك عدم وجود إمكانية للوصول للتوافق المتبادل مع القرار، فيأخذ القرار طريقه للعرض على التصويت، وحينئذ يقبل أو يرفض أو يلغى بأغلبية الثلثين.
كل المجموعات الدعائية هى اتحادات حرة مشكلة وفق احتياج عام، و أعضاءها ليسوا مروضين بالخوف من السلطة وطاعة القيادة وعبادتها، ولا تنتظم المجموعات الدعائية بشكل ضرورى على نحو محكم، فنظرية التنظيم الاشتراكية التحررية مرنة، والبنية التنظيمية يمكن أن لا توجد عمليا فى ظرف ما أو توجد على نحو محكم جدا فى ظرف آخر، وهذا يعتمد على نمط المنظمة المطلوب فى ظل الظروف الاجتماعية التى تواجهها الحركة الاشتراكية التحررية، على سبيل المثال المنظمة يمكن أن تكون محكمة وسرية خلال العمليات العسكرية أو خلال القمع السياسى المشدد، ولكنها تعمل بشكل علنى وغير محكم فى المجتمعات التى تتمتع بدرجة واسعة من الحريات، وفى ظروف أخرى فقد تفضل علنية النشاط وسرية التنظيم.
الاشتراكيون التحرريون يرفضون مفهوم دولة ديكتاتورية البروليتاريا، كونها تمثل أداة قهر غير مقيد، ويرفضون ما يسمى ب”الدولة العمالية” مفضلين بناء التعاونيات واتحاداتها، والقادرة على الدفاع عن نفسها ذاتيا فى مواجهة أعداء الثورة كونها مسلحة ذاتيا دون احتياج لمركزية الدولة وشموليتها للدفاع عنها، وهذا يصعب مهمة قوى الثورة المضادة حيث تتكاثر أمامها التعاونيات واتحاداتها المطلوب محاربتها، فى حين أنها فى حالة الدولة المركزية يسهل عليها أن تحارب كيان له مركز تنبع منه كل القرارات، و بهزيمته تنهزم كل التعاونيات واتحاداتها بالضرورة، وهى نفس الفكرة التى تكسب القوة للتنظيم الاشتراكى التحررى اللامركزى اللاهرمى ، بالمقارنة بالتنظيم التسلطى المركزى الهرمى.
الاشتراكيون التحرريون يحاولون العيش وفق أنماط الحياة والبنية التنظيمية التى تحاول أن تجسد المجتمع الاشتراكى التحررى للمستقبل، و ذلك من خلال الترتيبات الحياتية التعاونية للأعضاء، وتكوينهم فيما بينهم الجماعات المتقاربة المتعايشة سويا، و مجموعات الألفة، و إقامة التعاونيات التحررية، وغيرها.
ولأن الاشتراكيون التسلطيون لا يبنوا تنظيمات من هذا النوع أى ( أنوية المجتمع الجديد) مفضلين الانغماس فى عالم البورجوازية بالكامل، فأنهم لا يستطيعوا رؤية العالم إلا عبر المصطلحات السياسية البورجوازية فقط. وإذا كان الاشتراكيون التسلطيون لا يجدوا أى غضاضة فى العمل كرأسماليين أو بيروقراطيين أحيانا، وبالتالى لا يستنكروا الازدواجية بين اشتراكيتهم المزعومة، وبين استخدام واستغلال العمل المأجور، فإن هذا ما يستنكفه ويدينه بشدة الاشتراكيون التحرريون الذين يحاولون التحرر الذاتى لأنفسهم وللآخرين من نمط الحياة البرجوازية من داخل وهامش المجتمع البرجوازى الحالى.
الاشتراكيون التسلطيون يريدون الاستحواز على سلطة الدولة، لكى يحلوا ديكتاتورياتهم فوق الشعب والعمال بدلا من إزالة سلطة الدولة واستبدالها بالمجتمع التعاونى الحر. ولكى يحلوا هم محل الطبقة الحاكمة، أما الاشتراكيون التحرريون فيرفضون فكرة الاستيلاء على السلطة بأى وسيلة،ولا يهدفون الوصول لها بأى طريقة، ويرفضون كل أشكال اشتراكية الدولة كأسوأ انحراف وطغيان حدث باسم التحرر مما أضر بقضية التحرر نفسها، و يجزمون أنهم يستطيعون صناعة ما هو أفضل من اشتراكية الدولة وهو التعاونيات واتحاداتها.

Advertisements

وەڵامێک بنووسە

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / گۆڕین )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / گۆڕین )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / گۆڕین )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / گۆڕین )

Connecting to %s