الأناركية من النظرية إلى الممارسة / 2

الأفكار الرئيسية للأناركية

مسألة الكلمات

إن كلمة الأناركية هي كلمة قديمة قدم العالم. مصدرها كلمتان من اللغة اليونانية القديمة: “آن” و”اركي”، وتعني إلى حد كبير غياب السلطة والحكومة. لكن، المقولة التي سادت على مر السنين والقائلة أن الناس لا يمكنهم أن يعيشوا دون سلطة أو حكومة جعلت لهذه الكلمة معنى آخر: لقد أصبحت مرادفة للفوضى، اللبلبة، وعدم التنظيم.

بيير جوزيف برودون المعروف بسخريته (مثل الملكية هي السرقة) واتخذ لنفسه لفظة الأناركية. وكأنه أراد أن يصدم الناس بقدر الامكان، في العام 1840 انخرط في هذا الحوار مع “محافظ تقليدي”:

“هل أنت جمهوري؟”

“جمهوري، نعم، لكن هذا لا يعني شيئا، الجمورية هي شيء عام، الملوك جمهوريون أيضا”

“إذا ! فأنت ديمقراطي.

“كلا”.

“ماذا ! ربما تكون ملكيا؟”

“كلا”.

“إذا دستوري؟”

“معاذ الله”.

“إذا فأنت أرستقراطي؟”

“على الاطلاق”.

“هل تريد حكومة مختلطة؟”

“اطلاقا”.

“إذا ماذا تكون؟”

“أنا أناركي”.

أحيانا كان يقوم بالتنازل عن لفظة أناركي، ليلفظها بشكل مركب “أنا-اركي”. بهذه الكلمة هم فهم كل شيء ما عدا الفوضى. رغم الظواهر، كان بناء أكثر من كونه هدام، كما سنرى. كان يرى أن الحكومة مسئولة عن الفوضى وآمن أنه فقط مجتمع بدون حكومة يمكن يستعيد النظام الطبيعي ويعيد خلق الانسجام الاجتماعي. وأكد أن اللغة لم تعطه كلمة أخرى واختار أن يستعيد الكلمة القديمة أناركية معناها الأساسي الاشتقاقي.

في سخونة المجادلات الانفعالية، ثشبث باستخدام كلمة أناركية معناها المبتذل للفوضى، ما جعل التشويش مرتبكا أكثر. كما تبعه تلميذه ميخائيل باكونين أيضا.

قاد برودون وباكونين هذا إلى ما هو أبعد، متخذين سرورا ماكرا في اللعب مع التشوش الذي خلق عبر استخدام معنين متنقاضين للكلمة: بالنسبة لهم، الأناركية كانت الفوضى الأكثر هولا، والتشويش الأكثر كمالا للمجتمع، وما بعد هذا التغيير الثوري الضخم، بناء نظام جديد، مستقر، وعقلاني مرتكز على الحرية والتضامن.

التلامذة المباشرين لهذين الأبوين للأناركية ترددوا قي استخدام هذه اللفظة المرنة، والتي تحمل فكرة سلبية للغير مثقفين، وتضع نفسها في حالات غموض يمكن أن تكون مزعجة على أبعد تقدير. حتى برودون أصبح أكثر حذرا في نهاية حياته السياسية الصغيرة وكان سعيدا في تسمية نفسه “فيدرالي”. في حين فضل أتباعه من البرجوازيين الصغار مصطلح التبادلية على الأناركية، والتيار الاشتراكي تبنى الجماعية، وقريبا سوف تتنحى من قبل الشيوعية. في نهاية القرن الثامن عشر، قبل سيباستيان فور بمصطلح نشأ في العام 1858 من قبل جوزيف ديجاك كعنوان لمجلته، التحررية. اليوم مصطلحي فوضوي وتحرري أصبحا قابلان للتبادل.

غير أن أغلب هذه العبارات كان لها ضرر رئيسي: عدم توضيح الخصائص الأساسية للمذاهب التي كان من المفترض وصفها. الأناركية هي حقا مرادف للاشتراكية. إن الأناركي يهدف أولا لإنهاء استغلال الإنسان من قبل الإنسان. الأناركية ليست إلا إحدى تيارات الفكر الاشتراكي، إن ذلك التيار الذي مكوناته هي السعي للحرية والسرعة لإنهاء الدولة. أدولف فيشير، أحد شهداء شيكاغو، قال: “إن كل أناركي اشتراكي، ولكن كل اشتراكي ليس بالضرورة أن يكون أناركي”.

بعض الأناركيين الذين يعتبرون أنفسهم أفضل الاشتراكيين وأكثرهم منطقية، قاموا بربط المصطلح بالارهابيين أيضا، أو سمحوا للآخرين ربطها حول أعناقه. هذا جعلهم أحيانا كجسم غريب في العائلة الاشتراكية ما أدى إلى سقوط سلسلة طويلة من سوء التفاهم والمعارك الكلامية – عادة بلاد هدف جاد. بعض الأناركيين المعاصرين حاولوا توضيح سوء الفهم بتبني تعابير أكثر وضوحا: يصفون أنفسهم بالاشتراكية أو الشيوعية التحررية.

http://blackcat-elibrary.atwebpages.com/

Advertisements

وەڵامێک بنووسە

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / گۆڕین )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / گۆڕین )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / گۆڕین )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / گۆڕین )

Connecting to %s