الأناركية من النظرية إلى الممارسة / 10

الحاجة للتنظيم

النظرية الأناركية لم ترى نفسها كمرادف لعدم التنظيم. برودون كان الأول الذي قال أن الأناركية ليس الفوضى بل النظام، إنها النظام الطبيعي في مواجهة النظام المصطنع المفروض من الأعلى، إنها الوحدة الحقيقية ضد الوحدة الخاطئة التي أتت عبر القيود. مثل هذا المجتمع “يفكر، يتحدث، ويتصرف كإنسان، بالضبط لأنه لم يعد يمثل من قبل إنسان، لم يعد يعترف بالسلطات الشخصية؛ لأن، مثل كل كائن حي منظم، مثل باسكال لانهائي، يملك مركزه في كل مكان ومحيطه غير موجود”. الأناركية هي “مجتمع حي ومنظم”، “درجة عالية من الحرية والنظام حيث يمكن للإنسانية أن تبدع”. ربما بعض الأناركيين يفكرون بشيء مختلف لكن الايطالي ايريكو مالاتيستا قال لهم أن ينتظموا:

“في ظل نفوذ التعليم السلطوي المقدم لهم، إنهم يظنون أن السلطة هي روح التنظيم الاجتماعي وينكرون الأخيرة من أجل منافسة الأول … هؤلاء الأناركيين المعارضين للتنظيم يقومون بخطأ أساسي بالاعتقاد أن التنظيم مستحيل بدون سلطة. بقبولهم بهذه الخلاصة رفضوا كل أنواع التنظيم بدلا من القبول بالحد الأدنى من السلطة … إذا اعتقدنا أن التنظيم لا يمكن أن يوجد لا سلطة سوف نصبح سلطويين، لأننا سوف نبقى نفضل السلطة التي تسجن وتسكت الحياة على عدم التنظيم الذي يجعل الأمر مستحيل”.

الأناركي فولين من القرن العشرين طور وأوضح هذه فكرة:

“خطأ أو أكثر، خطأ متعمد، التفسير الذي يزعم أن المفهوم التحرري يعني غياب كل التنظيم. هذا خطأ بالكامل: إنها ليست مسألة التنظيم أو عدم التنظيم، لكن مبدأين مختلفين في التنظيم … طبعا، يقول الأناركيون، المجتمع يجب أنت ينظم. لكن، التنظيم الجديد … يجب أن يتشكل بحرية، اجتماعية، وقبل كل هذا من الأسفل. مبدأ التنظيم يجب أن لا يناقش من نقطة خلقت من أجل الاستيلاء على الكل وتفرض ذاتها عليه لكن بالعكس إنها تأتي من كل الجوانب لخلق تنسيق، مراكز طبيعية لخدمة كل هذه النقاط … من ناحية أخرى النوع اآخر من التنظيم، المنسوخ من ذلك المجتمع الاستغلالي والاضطهادي القديم … سوف يضخم كل عيوب المجتمع القديم … إنه يمكنه إذا فقط أن يتحقق عبر وسائل الحيلة الجديدة”.

في الواقع، الأناركيون لن يكونوا فقط أنصار تنظيم جديد بل “منظمين من الدرجة الأولى”، كما أقر هنري ليفيبفير في كتابه عن الكومونة. لكن هذا الفيلسوف ظن أنه رأى تناقضا هنا “التناقض المفاجئ الذي نجده يتكرر في تاريح حركة الطبقة العاملة حتى الزمن الحاضر خصوصا في اسبانيا.” إنه يمكن فقط “أن يدهش” هؤلاء الذين يرون أن التحرريون غير منظمون في الأصل.

http://blackcat-elibrary.atwebpages.com

Advertisements

وەڵامێک بنووسە

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / گۆڕین )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / گۆڕین )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / گۆڕین )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / گۆڕین )

Connecting to %s