الأناركية من النظرية إلى الممارسة / 11

الإدارة الذاتية

عندمت كتب ماركس وإنجلز البيان الشيوعي في 1848، في عشية ثورة شباط، توقعوا، فترة انتقالية طويلة، حيث أن كل وسائل الانتاج سوف تتركز في أيدي دولة كاملة. لقد سيطروا على الفكرة السلطوية للويس بلانك عن تجنيد كل من عمال الزراعة والصناعة في “جيوش العمل”. برودون كان أول من اقترح شكلا لا دولتيا للإدارة الاقتصادية.

خلال ثورة شباط الجمعيات العمالية للانتاج انتفضت بعفوية في باريس وليون. في 1848 هذا بدأ الادارة الذاتية التي بدت لبرودون أكثر الأحداث ثورية من الثورة السياسية ذاتها. لم يتم اكتشافها من قبل منظرون أو أوصى بها العقائديون، إنه لم تكن الدولة التي توفر الحوافز الأصلية بل الناس. حث برودون العمال على الانتظام بهذه الطريقة في كل جزء من الجمهورية، في الملكية، التجارة والصناعة الصغيرة، ثم الملكيات والمنشآت الكبرى، وأخيرا، المشاريع العظمى للكل (المناجم، القنوات، السكك الحديد …) وبالنهاية “يصبح الجميع سادة”.

النزعة الحالية هي هي فقط للتذكير بفكرة برودون البسيطة والعابرة عن الحفاظ عن التجارة الصغيرة وورش العمال الصناعية. هذه كانت بلا شك بسيطة، وفي أغلب الظن غير اقتصادية، لكن تفكيره في هذه النقطة كان متناقضا. كان برودون يعيش التناقض: يهاجم الملكية كمصدر للظلم والاستغلال ويملك ضعفا اتجاهها، فقط للحد الذي يراه كفيلا بحماية استقلالية الفرد. كذلك برودون كان محتارا جدا حول ما سماه باكونين “الزمرة القليلة التي تسمي نفسها بالبرودونيين” التي تجمعت حوله في سنواته الأخيرة. هذه لم تكن إلا مجموعة رجعية تم اجهاضها. في الأممية الأولى حاولت عبثا الدفاع عن الملكية الخاصة لوسائل الإنتاج ضد الجمعنة. السبب الرئيسي للحياة القصيرة لهذه المجموعة كان أن أغلب مؤيديها تم اقناعهم بسهولة بمناقشات باكونين وتركوا أفكارهم البرودونية لدعم الجماعية.

في التحليل الأخير، هذه المجموعة التي سمت نفسها بالتبادلية، كانت حزبا ضد الجماعية: لقد رفضوها للزراعة بسبب فردانية الفلاح الفرنسي، لكن قبلوا بها للنقل، وفي مسائل الإدارة الذاتية الصناعية التي تتطلبها بصراحة بينما يرفضون اسمها.خوفهم من الكلمة كان بسبب انزعاجهم في وجه الجبهة المتحدة المؤقتة التي نشأت ضدهم من قبل أنصار جماعية باكونين وبعض الماركسيين السلطويين الذين كانوا داعمين للغاية لسيطرة الدولة على الاقتصاد.

برودون تغير حقا مع الزمن وأدرك أنه من المستحيل إعادة الساعة للخلف. لقد كان واقعيا بما فيه ليفهم أن “الصناعة الصغيرة هي غبية كما الثقافة التافهة” وسجل رؤيته في مذكراته. مع مراعاة الحجم الكبير للصناعة الحديثة التي تفرض قوة عمل كبيرة، هو كان جماعيا عازما: “في المستقبل، الصناعة الكبيرة والثقافة الواسعة يجب أن تكون ثمارا للجمعية”. “إننا لا نملك خيار في هذه المسألة”، ويستنتج، ويشمع بسخط أي شخص تجرأ على اقتراح أنه كان معارضا للعملية التقنية.

في جماعيته كان، كمصنف معارض للدولتية، الملكية يجب أن تنتهي. المجتمع (كما يفهمه الشيوعية السلطوية) هو الظلم والعبودية. برودون سعى لربط المجتمع والملكية: كانت هذه الجمعية. وسائل الإنتاج والتبادل يجب أن لا تكون تحت سيطرة لا الشركات الرأسمالية ولا الدولة. بما أنهم ملك للأشخاص الذين يعملون بها “ما في الخلية هو ملك للنحل”، يجب أن تدار من قبل جمعيات العمال، وفقط هكذا سوف تتوقف القوى الجماعية عن “التنازل” لمنفعة بعض الاستغلاليين. “إننا، العمال، تتجمع أو على وشك أن نتجمع”، كتب برودون على نمط المانيفستو (البيان)، “لا تحتاج للدولة … استغلال الدولة يعني دائما الحكام وعبيد الأجر. إننا نريد حكومة الإنسان من قبل الإنسان وليس استغلال الإنسان من قبل الإنسان. الاشتراكية هي معارضة الحكوماتية … إننا نريد هذه الجمعيات أن تكون … المحتويات الأولى لاتحاد واسع من الجمعيات والمجموعات المتحدة برباط مشترك من الجمهورية الاجتماعية والديمقراطية”.

برودون يريد بالتفصيل وبالتعداد التدقيق بالملامح الأساسية للإدارة العمالية الذاتية:

·      الفرد المنضم يملك حصة غير قابلة للقسمة من ملكية الشركة.

·      كل عامل يأخذ حصته من المهام الثقيلة والكريهة.

·      كل يتجه عبر عبر سلسلة عمليات والتوجيهات، الدرجات والنشاطات، لضمان أنه يملك التدريب الأوسع. كان برودون يؤكد على نقطة أن “العامل يجب أن يمرعبر كل عمليات الصناعة التي اختارها”.

·      شاغلي المناصب يجب أن ينخبوا ويعدلوا وفقا لموافقة المشاركين.

·      التعويض المتناسب مع طبيعة الموقع، درجة المهارة، والمسئولية المحمولة. كل مشارك يتشارك في الأرباح على قدر ما يقدم من خدمات.

·       كل حر في تحديد ساعاته التي يمارس فيها واجباته، وأن يغادر الجمعية متى أراد.

·      العمال المشاركين يختارون قادتهم، مهندسيهم، معمارييهم، ومحاسبيهم. شدد برودون على حقيقة أن الطبقة العاملة ما زالت تفتقر للتقنيين: من الآن الحاجة للتوجه نحو برامج الادارة الذاتية العمالية “الأشخاص الصناعيين والاعلانيين المتميزين” الذين سوف يعلموا العمال قواعد العمل ويتلقون رواتب ثابتة بالمقابل: “هناك “مكان للكل في اشراقة الثورة”.

المفهوم التحرري للإدارة الذاتية هو على الطرف النقيض من الشكل الأبوي الدولتي للإدارة الذاتية التي وضعها لويس بلانك في مسودة قانون 15 أيلول 1849. كاتب تنظيم أراد أن يخلق جمعيات عمالية مكفولة ومدعومة من قبل الدولة. اقترح تقسيما استبداديا للربح على النحو التالي: 25 بالمائة لاستهلاك رأس المال، 25 بالمائة لدعم الأمن الاجتماعي، 25 بالمائة للاحتياط، و25 بالمائة تقسم بين العمال.

ما كان برودون ليقبل بهذا النوع من الادارة الذاتية. بالنسبة له العمال المتشاركين يجب أن “يخضعوا للدولة”، لكن “أن يكونوا الدولة ذاتها”. “الجمعية … يمكن أن تقوم بأي شيء وتصلح أي شيء دون تدخل من أي سلطة، يمكن أن تتخطى السلطة وتخضعها”. أراد برودون “الذهاب نحو حكومة عبر الجمعية، وليس جمعية عبر الحكومة”. لقد أصدر تحذريرا ضد الوهم، يتعلق لحلام الاشتراكيين السلطويين، أن الدولة يمكن أن تنجز الإدارة الذاتية الحرة. كيف يمكنها أن تتحمل “تشكيلة العدو الاجنبي بجانب بسلطة مركزية؟”. برودون حذر بشكل تنبؤي: “بيننما تستمر المركزية في وهب الدولة قوة ضخمة، لا يمكن تحقيق شيء عبر المبادرة العفوية أة الأعمال المستقلة للأفراد والجمعيات”.

إنه يجب التأكيد انه في كل مؤتمرات الأممية الأولى الفكرة التحررية للإدارة الذاتية انتصرت على المفهوم الدولتي. في مؤتمر لوسانس في 1867 مقرر اللجنة البلجيكي سيزار جي باوب، اقترح أن الدولة يجب أن تكون المالك للمشاريع التي يتم تأميمها. في ذلك الوقت شارل لونغيت كان تحرريا ورد: “حسنا، في حالة أنه مفهوم أننا عرفنا الدولة ك”جماعية (تعاونية) للمواطنين” … أيضا إن هذه الخدمات سوف تدار ليس من قبل موظفي الدولة … بل من مجموعات العمال”. النقاش استمر حتى العام 1868 في مؤتمر بروكسل وفي ذلك الوقت مقرر اللجنة اعتنى في تصحيح هذه النقطة: “الملكية الحماعية سوف تنتمي للمجتمع ككل، ولكنها سوف تسلم لجمعيات العمال. الدولة لن تكون أكثر من اتحاد بين مجموعات العمال المختلفة. هذا واضح، لقد مرر الحل.

لكن، التفاؤل الذي عبر عنه برودون في 1848 فيما يتعلق بالإدارة الذاتية كان لتبرير ما لا يمكن تبريره. لاحقا في سنوات عديدة، انتقد بشدة وجود جمعيات العمال المستلهمة بالسذاجة، الوهم الخيالي، لقد دفعوا ثمن افتقارهم للخبرة. لقد أصبحوا محدودين واستثنائيين، عملوا صاحب عمل جماعي، واندمجوا في المفاهيم الهرمية والادارية.  كل ابتذال الشركات الرأسمالية “قد ضخمت إلى حد أبعد في تلك المسماة بالأخويات”. لقد توئموا مع الخلاف، الردة التنافسية، والغش. عندما مديريهم تعلموا الاهتمام بالعمل، تقاعدوا “ليحل محلهم أرباب العمل البرجوازيين”. بعبارات أخرى، الأعضاء أصروا على تقسيم الموارد. في 1848 بضعة مئات من جمعيات العمال قد بدأت، بعد تسع سنوات بقي فقط عشرين.

كما عارض التوجه الضيق والجزئي، برودون أراد مفهوما عالميا وتركيبي لمفهوم الادارة الذاتية. مهمة المستقبل كانت أمثر من مجرد “وضع بضعة مئات من العمال في الجمعيات”؛ لقد كانت “التحول الاقتصادي لأمة الثلاث والستين مليون روح”. الجمعيات العمالية للمستقبل يجب أن تعمل للجميع وألا “تعمل لمنفعة القلة”. الادارة الذاتية، إذا، تتطلب من الأعضاء أن يملكوا بعض التعليم: “الانسان لا يولد عضوا في الجمعية، ولكنه يصبح”. المهمة الأصعب قبل بدء الجمعية هي “تعليم الأعضاء”. إنها أهم أن يخلق “ذخيرة من الرجال” من أجل تشكيل “جمهور الرأسمال”.

أما فيما يتعلق بالعنصر القانوني، لقد كانت فكرة برودون الأولى عن السماح بالملكية لصالح جمعيات العمال ولكن الآن هو يرفض هذا الحرل الضيق. من أجل فعل هذا ميز بين الامتلاك والملكية. الملكية مطلقة، أرستقراطية، اقطاعية؛ الامتلاك هو ديمقراطي، جمهوري، مساواتي: يتضمن المتعة للمستثمر الذي لا يمكنه التنازل عنه، التخلي عنه، أو بيعه. العمال يجب أن يملكوا وسائل انتاجهم وتوزيعهم في أليو كما الجرمان القديمة، لكنهم لن يكونوا الكلاك الحقيقيين. الملكية سوف تستبدل بالملكية التعاونية، الاتحادية المنوطة ليس بالدولة بل بالمنتجين ككل، متحدين بشكل اتحاد صناعي وزراعي واسع.

برودون رفع الحماس حول مستقبل كهذا من الادارة الذاتية المنفتح والمصحح: “إنه ليس خطأ بلاغيا الذي يحدد هذا، إنها الضرورة الاجتماعية والاقتصادية: الزمن قريب عندما سوف نصبح غير قاجرين على التقدم أي خطوة لكن هذه الظروف الجديدة … الطبقات الاجتماعية … يجب أن تندمج في جمعية منتجين واحدة”. هل ستنجح الادارة الذاتية؟ “بالرد على هذا … مرتكزين على المستقبل الكلي للعمال. إذا هذا تم ايجابي فعالم جديد كليا سينفتح على الإنسانية؛ إذا كان هذا سلبيا الطبقة العاملة يمكن أن تأخذها قاعدة … لا يوجد أمل لها في هذا العالم الشرير”.

http://blackcat-elibrary.atwebpages.com

Advertisements

وەڵامێک بنووسە

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / گۆڕین )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / گۆڕین )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / گۆڕین )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / گۆڕین )

Connecting to %s