الأناركية من النظرية إلى الممارسة / 12

قواعد التبادل

كيف سيتم تنظيم الصفقات بين الجمعيات العمالية المختلفة؟ في البداية برودون أكد أن قيمة التبادل لكل السلع يمكن أن تقاس عبر كمية العمل المطلوب لتنفيذها. كان العمال ليقبضوا “ايصالات عمل”، الوكالات التجارية والمتاجر الاجتماعية كانت لتوضع حيث يمكن بيع البضائع بأسعار التجزئة محسوبة وفقا لساعات العمل. التجارة الواسعة سوف تحمل عبر مركز مقايضة أو بنك شعبي الذي سوف يقبل الدفع مقابل ايصالات العمل. هذا البنك يعمل يؤدي أيضا كمؤسسة ائتمانية لاقراض الجمعيات العمالية مجموع ما تحتاجه لعملية فاعلة. هذه القررود سوف تكون بلا فائدة.

هذا النظام المسمى بالتبادلي كان خياليا بالتأكيد وطبعا من الصعب العمل به في النظام الرأسمالي. في بداية 1849 برودون أسس البنك الشعبي وفي أقل من ستة أسابيع انضم حوالي 20 ألف شخص، لكنه كان قصير العمر. كان طبعا من المستبعد التصديق أن التبادلية سوف تنتشر كما رفع النفط أو أن تعلن، قال برودون بعدها: “إنه حقا العالم الجديد، المجتمع الموعود الذي يطعم إلى القديم ويحوله تدريجيا”.

فكرة الأجور المرتكزة على ساعات العمل قابلة للنقاش على عدة أرضيات. الشيوعيين التحرريين من مدرسة كروبوتكين (مالاتيستا، اليس ريكولاس، كالو كافييرو) لم يفشلوا في نقدها. في المرتبة الأولى، قالوا إنها غير عادلة. كافييرو قال أن “الثلاث ساعات في عمل بيتر قد تكون ذو قيمة أكثر من الخمس لدى باول”. عوامل أخرى غير المدة يجب أن تستخدم في تحديد قيمة العمل: القوة، التدريب الفكري والمتخصص، الخ. ابداع العائلة لدى العمال يجب أن يؤخذ بالحسبان. إلى جانب هذا، في النظام الجماعي يبقى العمال تحت عبودية الأجر للمجتمع الذي يشتري ويراقب عملهم. الدفع وفقا لساعات العمل لا يمكن أن يكون الحل المثالي؛ في افضل الأحوال إنه سوف يكون وسيلة مؤقتة. يجب أن نضع نهاية لأخلاقية الكتب الحسابية، لفلسفة “القرض والائتمان”. هذه القاعدة للأتعاب، تأتي من الفردانية المعدلة، هي في تناقض مع الملكية الجماعية لوسائل الإنتاج، ولن تأتي بتغيير ثوري عميق في الإنسان. إنها لا تتفق مع الأناركية، شكل جديد من الملكية يتطلب شكلا جديدا من التعويض. خدمة المجتمع لا يمكن أن تقاس في وحدات نقدية. الحاجات يجب أن تتخطى الخدمات، وكل المنتجات العمالية يجب أن تكون للجميع، كل يأخذ حصته بشكل حر. كل وفقا لحاجته يجب أن يكون شعار الشيوعية التحررية.

كروبوتكين، مالاتيستا، وزملائهم يبدو أنهم يملكون تسامحا مع حقيقة أن برودون قد تطلع لاعتراضاتهم وراجع أفكاره الأولى. في كتابه “ما هي الملكية”، الذي نشر بعد موته، شرح أنه فقط يدعم فكرة الأجر المتساوي للعمل المتساوي في “مذكرات أولى عن الملكية” في 1840: “لقد نسيت أن أذكر شيئان: الأول، أن العمل يحسب عبر ربط مدته مع قوته، ثانيا، أن الواحد يجب أن لا يحتوى في أجور العامل تقسيط أجر تعليمه والعمل الذي يقوم بعه لحسابه كتلميذ مجاني، ولا الضمانات التي تضمنه ضد مخاطر عمله، كلها التي تختلف من عمل لآخر”. برودون طالب باصلاح هذه اللامبالاة في كتاباته الأخيرة حيث اقترح جمعيات تعاونية تامينية متبادلة يجب أن تعوض عن الأخطار والتكاليف الغير متساوية. علاوة على ذلك، برودون لم يعتبر أتعاب أعضاء جمعية العمال كأجور بل كحصة من الأرباح محددة من قبل العمال المسئولين المتساوين والمجتمعين. في فرضية غير منشورة بعد، بيير هابتمان، أحد ممثلي برودون الحديثين، يلاحظ أن الادارة الذاتية العمالية لن يكون لها قيمة إذا ما فسرت بهذه الطريقة.

الشيوعيين التحرريين رؤوا أنه من السليم نقد تبادلية برودون والجماعية الأكثر منطقية لباكونين لعدم تحديدهم الطريقة التي سيعوض بها عن العمل في النظام الاشتراكي. هذه الانتقادات تبدو أنها تغفل حقيقى أن كلا المؤسسين للأناركية كانوا قلقين من الوقوع في الشكل القاسي للمجتمع السابق. إنهم يريدون أن يتركوا للجمعيات المدارة ذاتيا الخيار ألأوسع للاختيار في هذه المسألة. الشيوعيين التحرريين أنفسهم كانوا يؤمنون تبريرا لهذه المرونة والرفض في القفز نحو خلاصات، مختلفة جدا عن آمالهم التي لا صبر لها. لقد أكدوا أنه في النظام المثالي في اختيارهم “العمل سوف ينتج أكثر مما هو كاف للجميع” وأن معايير “البرجوازية” للتعويض فقط يمكن أن تستبدل بالمعايير “الشيوعية” عندما يبدأ عصر الوفرة، وليس قبل. في 1884 مالاتيستا، جند برنامج لمخطط أناركي أممي، مقرا أن الشيوعية يمكن أن تأتي مباشرة فقط في عدد قليل من المساحات وفي مناطق أخرى الجماعية يجب أن تقبل ك”مرحلة انتقالية”.

حتى تكون الشيوعية ممكنة، لا بد من وجود مرحلة عالية من التطور الأخلاقي لدى أعضاء المجتمع، حس نشط وعميق من التضامن، الذي انتفاضة الثورة قد لا تكفي لإستخراجه. هذا الشك هو أكثر من مبرر في الظروف المادية المناسبة لهذا التطور التي لن توجد في البداية.

الأناركية كانت على وشك أن تواجه الاختبار، في عشية الثورة الاسبانية 1936، عندما دييغوا آباد دي سانتيلان اعترض على اللاعملية المباشرة للشيوعية التحررية في ظروف مماثلة. اعتبر أن النظام الرأسمالي لم يحضر الكائنات البشرية للشيوعية: بعيد عن تطوير قدراتهم الاجتماعية وحس التضامن إنه يميل في مختلف الطرق إلى قمع وإعاقة هذه المشاعر.

سانتيلان استذكر التجربة الروسية والثورات الأخرى لإقناع الأناركيين أن يكونوا أكثر واقعية. لقد كلفهم تلقي الدروس الحديثة من التجربة مع الشك أو التفوق. لقد أكد أن البيئة المريبة للثورة سوف تقوج مباشرة لإدراك هدفنا الشيوعي الأناركي. الشعار الجماعي، “لكل وفقا لعمله”، سوف يكون أكثر تفضيلا من الشيوعية بسبب متطلبات الحالة الحقيقية للوجه الأول للثورة عندما الاقتصاد لن يكون منظما، الإنتاج في انحطاط، وامدادات الغذاء في تدني. الأمثلة الاقتصادية حتى تمتحن، بشكل جيد، تستخرج ببطء نحو الشيوعية. إن وضع البشرية بقسوة خلف الترباس عبر سجنهم في أشكال جامدة من الحياة الاجتماعية سوف يكون هدفا سلطويا مختبئا خلف الثورة. التبادلية، الشيوعية، الجماعية هي وسائل مختلفة لنفس النهاية. سانتيلان عاد للاختبارية الحكيمة لبرودون وباكونين، مطالبا الثورة الاسبانية القادمة الحق في التجربة الحرة: “الدرجة التي يمكن الوصول فيها للتبادلية، الجماعية أو الشيوعية تتحدد بشكل حر في كل محلية وكل دائرة اجتماعية”. في الحقيقة، كما سنرى لاحقا، تجربة “الجماعيات” الاسبانية في 1936 واجهت بوضوح مصاعب تنامت من التنفيذ المبكر للشيوعية الكاملة.

http://blackcat-elibrary.atwebpages.com

Advertisements

وەڵامێک بنووسە

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / گۆڕین )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / گۆڕین )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / گۆڕین )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / گۆڕین )

Connecting to %s