الأناركية من النظرية إلى الممارسة / 17

الكومونات

خلال مهنته المبكرة برودون اهتم تماما بالتنظيم الاقتصادي. ريبته من أي شيء سياسي قادته لإغفال مشكلة الادارة المحلية. كان كافيا له أن يقول أن العمال سوف يحبون محل الدولة دون القول بدقة كيفية حصول هذا. في السنوات التالية من حياته أعطى انتباها أكثر للمشكلة السياسية، التي تناولها من أسفل لأعلى بشكل أناركي حقيقي. الناس في القاعدة المحلية كانوا سينظمون أنفسهم في ما سماه “المجموعة الطبيعية” “مؤسسة ذاتها في وحدة سياسية أو مدينة، على أساس الاستقلالية، الوحدة والحكم الذاتي”. “المجموعات المتشابهة، على مسافة قريبة، قد تملك اهتماما مشتركا؛ يجوز أنهم قد يجتمعوا معا ويشكلوا مجموعة أعلى للأمن المتبادل”. في هذه النقطة رأى المفكر الأناركي شبح الدولة المكروهة: المجموعات المحلية أبدا ابدا “بينما يتحدون للدفاع عن الاهتمام المشترك وتطوير ثروتهم …. أن تذهب بعيدا جدا للتحول إلى شيء من قبيل القربان الذاتي عند قدم المولوخ (اله كنعاني) الجديد”. عرف برودون الكومونات المستقلة ذاتيا بنوع من الدقة: إنها أساسا “كيان سيادي” و”تملك الحق في حكم وادارة ذاتها، فرض الضرائب، التخلص من الملكية والعائدات، تشكيل المدارس لشبابها وتعيين األأساتذة”، الخ. “هذه هي الكومونة، لذا ما تفعله الحياة الجماعية السياسية … انكار كل التقوقع، إنها مقيدة ذاتيا؛ كل القسرية الخارجية هي معادية لها وتهديد لوجودها”. لقد أظهرت أن فكرة برودون عن الادارة الذاتية متعارضة عن الدولة السلطوية؛ على نحو مماثل، الكومونة لا يمكن أن تتعايش مع سلطة مركزية من الأعلى:

“ليس هناك حل وسط. الكومونة سوف تسود أو تخضع، تكون كل شيء أو لا شيء. أعطوها ما تريدون عندما تخرج إما أن تخضع لقانون سلطة عليا، أو المجموعات الأكبر … سوف تعلن أنها العضو الأعلى …، إنه حتمي أنها في مرحلة ما سوف تختلف وتتصارع (مع السلطة المركزية). طالما هناك صراع منطق القوة سيريد نصر السلطة المركزية، وهذا بدون نقاش، مفاوضات، أو محاكمة، نقاش بين السلطة والأدنى كونه محظور، افترائي، وأحمق”.

باكونين جعل من الكومونة منظمة اجتماعية للمستقبل أكثر منطقية من برودون. جمعيات العمال المنتجين سوف تتحالف بشكل حر ضمن الكومونات والكومونات بدورها سوف توحد نفسها بشكل حر فيما بينها. “العمل والحياة العفوية علقت لقرون من قبل قوة الدولة الاحتكارية والمشوقة؛ التنازل سوف يعيدها للكومونات”.

كيف يمكن للنقابية العمالية أن ترتبط بالكومونات؟ في 1880 قسم كورتلاتري في اتحاد جورا كان واثقا من اجابته: “أداة هذا الجسد المحلي سوف تكون اتحاد من النقابات، وهذا الاتحاد المحلي سوف يصبح الكومونة”. ومع ذلك، هؤلاء الذين كتبوا التقرير، لم يتفقوا تماما حول تلك النقطة، ظهرت سؤال: “هل ستكون جمعية همومية من كل القاطنين أو مندوبين عن النقابات … من سيضع دستور الكومونة؟ ” الخلاصة كان هناك أخذ بالاعتبار لنظامين ممكنين. أي يجب أن تكون له الأولوية النقابة أو الكومونة. لاحقا، خصوصا في روسيا واسبانيا، هذا السؤال أحدث الشق بين الشيوعيين الأناركيين والنقابيين الاناركيين؟ “

راى باكونين أن الكومونة هي مركبة مثالية للتجريد من ملكية أدوات الانتاج لصالح الادارة الذاتية. في المرحلة الأولى إعادة التنظيم الاجتماعي إنها الكومونة التي سوف تعطي الحد الأدنى الأساسي لكل شخص “مطرود” كتعويض عن مصادر البضائع. لقد شرح تنظيمها الداخلي مع بعض الدقة. إنها سوق تدار عبر مجلس من المندوبين المنتخبين مع التفويضات السريعة القطعية؛ هذا سوف يكون دائما مسئولا أمام الناخبين ويخضع للاستدعاء. مجلس الكومونة يمكن أن ينتخب من بين أعضائه لجانا تنفيذية لكل فرع من الادارة الثورية للكومونة. تجزيء المسئولية بين العديد يفيد في أنه يخرط عددا أكبر من تصنيف والدخول في الادارة. إنها تقلل من سلبيات النظام التمثيلي حيث عددا صغيرا من الممثلين يمكن أن يتولى كل الواجبات، بينما يبقى الناس جاهلين تقريبا في الجمعيات العمومية القليلة الانعقاد. باكونين تلقن غريزيا أن المجالس المنتخبة يجب أن تكون “أجهزة عاملة”، مع واجبات رقابية وتنفيذية، ما سماه لاحقا لينين “الديمقراطية بدون برلمانية” في واحدة من حالاته التحررية. مجددا قسم كورتيلاري جعل هذه الفكرة أكثر وضوحا:

“من أجل تجنب الوقوع في أخطاء الإدارة البيروقراطية والمركزية، إننا نرى أن الاهتمامات العامة للكومونة يجب أن تدار عبر لجان متخصصة مختلفة لكل فرع ناشط وليس عبر هيئة إدارية محلية منفردة …. هذا الترتيب سوف يمنع الادارة من التحول إلى نوعية من الحكومة”.

أنصار باكونين أظهروا حكما غير متوازن للمراحل التاريخية للتطور التاريخي. في 1880 تولى الجماعيين الأناركيين هذه المهمة. في نقد للحالة السابقة لكومونة باريس في 1871، كروبوتكين عنف الناس “لاستخدامها النظام التمثيلي مجددا ضمن الكومونة”، “للتنازل عن مبادرتهم الخاصة لصالح جمعية الشعب المنتخبة بانتهازية تقريبا”، وأسف أن بعض الاصلاحيين “حاولوا دائما الحفاظ على وكالة هذه الحكومة بأي ثمن”. لقد أكد أن النظام التمثيلي كان له يوم. كان سيطرة منظمة للبرجوازية ويجب أن يختفي معها. “من أجل الحقبة الاقتصادية الجديدة القادمة، يجب أن نهدف لشكل جديد من التنظيم السياسي القائم على مبدأ مختلف كليا عن التمثيلية”. المجتمع يجب أن يشكل أشكالا مختلفة من العلاقات السياسية أقرب إلى الناس من الحكومة التمثيلية، “أقرب إلى الحكم الذاتي، حيث يحكم الفرد من قبل ذاته”.

لكل من الاشتراكيين التحرريين أو السلطويين، السعي للمتابعة يجب أن يكون عبر هذه الديمقراطية المباشرة التي، إذا دخلت في الحدود في كل من الادارة الذاتية الاقتصادية والادارة المحلية، سوف تدمر الأثر الأخير لأي نوع من السلطة. إنه مؤكد أن الشرط الأساسي لعمليتها هو مرحلة من التطور الاجتماعي تحل مكان القلة. في 1880، قبل فترة طويلة من لينين، قسم كورتيلاري أعلن: ” تقريبا الممارسة الديمقراطية للاقتراع العام سوف تقل أهميتها في مجتمع منظم علميا”. لكن ليس قبل الوصول له.

http://blackcat-elibrary.atwebpages.com/

Advertisements

وەڵامێک بنووسە

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / گۆڕین )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / گۆڕین )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / گۆڕین )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / گۆڕین )

Connecting to %s