الأناركية من النظرية إلى الممارسة / 19

كيف يجب أن تتم إدارة الخدمات العامة؟

الحل الذي عمل عليه كان بعيدا جدا عن إنهاء الاشكالية، خصوصا منذ تقريبا انعقاد مؤتمر بازل الاشتراكيين السلطويين لم يشعروا بالخجل عن التهليل لإدارة الاقتصاد من قبل الدولة. المشكلة بالتالي أثبتت بشكل شائك عندما المناقشة تحولت إلى الادارة للخدمات العامة على شكل واسع مثل السكك الحديد، الخدمات البريدية، الخ. مع مؤتمر لاهاي 1872، أنصار ماركس وأنصار باكونين امتلكوا شركة منقسمة. هكذا النقاش حول الخدمات العامة تصاعد الاسيم المغلوط الأممية اللاسلطوية التي أحيت الشق. هذه المسألة أنتجت خلافا مرنا بين الأناركيين وهؤلاء الاشتراكيين سواء الأقل أو الأكثر “دولتية” التي اختارت فصلهم عن ماركس والابقاء على الأناركيين في الأممية.

بما أن مثل هذه الخدمات العامة هي على مقياس وطني، إنه واضح أن أنه لا يمكن إدارتها من قبل جمعيات العمال منفردة، ولا من الكومونات وحدها. برودون حاول حل المشكلة عبر “موازنة” الادارة العمالية مع شكل من “المبادرة العامة”، التي لم يشرحها كاملة. من كان سوف يدير الخدمات العامة؟ اتحاد الكومونات، يجب التحرريين؛ الدولة، يفتتن السلطويين بالرد.

في مؤتمر بروكسل للأممية في 1874، الاشتراكي البلجيكي سيزار دي بايب حاول صناعة حل وسط بين الوجهتين المتعارضتين. الخدمات العامة المحلية سوف تدار من قبل الكومونات تحت توجيه هيئة ادارية محلية، منتخبة من النقابات العمالية.

الخدمات العامة على مقياس واسع سوف تدار من قبل الادارة الاقليمية المكونة من مرشحين لاتحاد الكومونات ومراقبة من قبل مجلس اقليمي للعمل، بينما تلك التي على مستوى وطني سوف تصبح تحت “دولة العمال”، التي هي “دولة تقوم على ربط الكومونات العمالية الحرة”. الأناركيون كانوا مشتبهين بهذا التنظيم الملتبس لكن دي بايب فضل الأخذ بهذا الاشتباه بسبب سوء الفهم: لم يبقى بعد كل هذا هو خلاف لفظي؟ إذا كان هكذا فهو سوف يضع كلمة “الدولة” جانا بينما يحافظ وحتى يوسع الشيء الحقيقي “في ظل أكثر المظاهر خداعا للتعبير الآخر”.

معظم التحرريين يقولون أن التقرير من مؤتمر بروكسل أعلن ترميم الدولة: إنهم يرون أن “الدولة العمالية” تتحول حتما إلى “دولة سلطوية (استبدادية)”. إذا كان فقط هذا خلاف لفظي لم يستطيعوا رؤية لماذا يجب عليهم تعميد المجتمع الجديد بدون حكومة بالاسم ذاته الذي استخدم للتنظيم الذي تم إنهائه. في المؤتمر اللاحق في بيرن، في 1876، مالاتيستا أقر أن الخدمات العامة تتطلب شكلا تنظيميا مركزيا فريدا؛ لكنه رفض أن تدار من الأعلى عبر الدولة. بدا له أن خصمه مرتبكا حول الدولة في المجتمع، الذي هو “جهاز عضوي حي”. في السنوات اللاحقة، في المؤتمر الاشتراكي العالمي في غينت، سيزار دي بايب أقر أن دولته العمالية السابقة أو دولة الشعب “قد لا تصبح أكثر من دولة متقاضي الأجر”، لكن هذا “يجب أن لا يكون أكثر من مرحلة انتقالية مفروضة وفقا للظروف”، بعدها الجماهير الملحة والمجهولة لن تفشل في السيطرة على وسائل الانتاج ووضعها بيد جمعيات العمال. الأناركيون لم يكونوا راضين هذه النظرة البعيدة والغير واضحة: ما تستولي عليه الدولة لن تعيده أبدا.

http://blackcat-elibrary.atwebpages.com/

Advertisements

وەڵامێک بنووسە

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / گۆڕین )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / گۆڕین )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / گۆڕین )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / گۆڕین )

Connecting to %s