الأناركية من النظرية إلى الممارسة / 20

الاتحادية

باختصار: المستقل التحرري سوف يكون مقدما في التنظيم الثنائي: الاقتصادي، على شكل اتحاد من الجمعيات العمالية المدارة ذاتيا، والاداري على شكل اتحاد من الكومونات. المتطلب الأخير هو تتويج وتوضيح هذا الصرح بمفهوم واسع الرؤية، يمكن أن يوسع ليتم تطبيقه على العالم أجمع: الاتحادية (الفيدرالية).

مع نضج فكر برودون، الفكر الاتحادي أصبح أوضح ومسيطر. في واحدة من كتاباته الأخيرة بعنوان “المبدأ الاتحادي والحاجة لإعادة بناء الحزب الثوري” (1863) وكما ذكر سابقا، في نهاية حياته كان أكثر جنوحا لتسمية نفسه بالاتحادي أكثر من أناركي. إننا لم نعد نعيش في عصر المدن الصغيرة القديمة، حتى في وقتهم لجؤوا أحيانا للمبدأ الاتحادي. المشكلة في زمننا هي في إدارة البلدان الكبيرة. يعلق برودون: “إذا لم توسع الدولة مساحتها أكبر من المدينة أو الكومونة فإنني سوف أترك كل شخص يضع أحكامه، ولن أقول أكثر. لكن يجب أن لا ننسى أنها مسألة التكتل الواسع للاقليم حيث المدن، القرى، البلدات يمكن أن تحصى بالآلاف”. ليست مسألى تشظية المجتمع في عوالم صغيرة. الوحدة أساسية.

لقد كان هدف السلطويين حكم هذه المجموعات المحلية بقوانين “الاخضاع”، التي رد برودون عليها: “أنا أعلن لهم أن هذا مستحيل كليا، مع فضيلة قانون الوحدة بحد ذاته”.

“كل هذه المجموعات … أنظمة غير قابلة للتخريب … التي لا يمكن أن يسلب عنها استقلالها السيادي عضو من المدينة يمكن أن يخسر مواطنته أو امتيازاته كإنسان حر … كل هذا سوف يتحقق … سوف يكون خلق عداء لدود بين السلطة العامة العليا وكل سؤود منفصلة، واضعة السلطة ضد السلطة، بكلمات أخرى، بينما ظاهريا طورت الوحدة سوف تنتج الانقسام”.

في نظام “الاستيعاب الوحدوي” المدن أو المجموعات الطبيعية “سوف تدان دائما بخسارة هويتها في كتلة أعلى، التي يمكن تسميتها بالصناعية”. المركزية تعني “الاحتفاظ في مجموعات العلاقات الحكومية التي هي مستقلة بطبيعتها”، “… هي، للمجتمع الحديث، التعسف الحقيقي”. إنها نظام الامبريالية، الشيوعية، الاستبدادية، يصيح برودون، مضيفا إلى هذه الاندماجات التي منها يأتي السيد: “كل هذه الكلمات مترادفة”.

من ناحية أخرى، الوحدة، الوحدة الحقيقية، المركزية، المركزية الحقيقية، سوف تكون غير قابلة للتخريب إذا ربطها القانون، عقد التبادلية، ميثاق الاتحادية الذي ابرموا بين الوحدات الاقليمية المختلفة:

“ما الذي يمركز مجتمع الشر الأحرار … هو التعاقد. الوحدة الاجتماعية … هي نتيجة الاتحاد الحر للمواطنين … لإظهار الأمة لذاتها بوحدة، هذه الوحدة يجب أن تكون مركزية … في كل أدوارها وقدراتها … المركزية يجب أن تخلق من الأسفل للأعلى، من المحيط إلى المركز، وكل المهن يجب أن تستقل وتحكم ذاتيا. الأكثر عديدا هي بؤرها، كلما كانت المركزية أقوى”.

النظام الاتحادي هو النقيض للمركزية الحكومية. المبدأين الأساسيين للتحررية والاستبدادبة التي هي في صراع دائم هي مخصصة للتوافق: “الاتحادية تحل كل المشاكل التي تتصاعد من الحاجة لربط الحرية والسلطة. الثورة الفرنسية وفرت المنشآت لنظام الجديد، السر الذي يرتكز مع وريثها، الطبقة العاملة. هذا هو النظام الجديد: توحيد كل الشعب  في “اتحاد الاتحادات”. “هذا التعبير لم يستخدم باهمال: الاتحاد العالمي سوف يكون أكبر؛ الوحدات الكبيرة سوف تتحد فيما بينها. بأسلوبه التنبؤي يعلن برودون: “القرن العشرين سوف يفتح عصر الاتحادات.

باكونين طور ومتن الأفكار الاتحادية لبرودون. مثل برودون، هلل لتفوق الوحدة الاتحادية على الوحدة السلطوية: “عندما السلطة الملعونة للدولة لن تكون هناك اعاقة للأفراد، الجمعيات، الكومونات، المقاطعات، أو الأقاليم حتى يعيشوا معا، إنهم سوف يكونون أكثر ربطا بكثير، سوف يشكل أكثر قوة وفعالية بكثير مما هم في الوقت الحاضر عبر سلطة الدولة، القمعية بشكل متساوي لها كلها”. السلطويين “هم دائما متشوشين …. بوحدة حكومية، جامدة، ورسمية مع وحدة حية وحقيقية يمكن فقط أن تشتق من التطور الحر لكل الأفراد والمجموعات، ومن التحالف التطوعي الاتحادي والمطلق … للجمعيات العمالية في الكومونات، وإلى ما بعد الكومونات، في المناطق، وإلى ما بعد المناطق، في الأمم”.

باكونين أكد الحاجة لهيكلية متوسطة بين الكومونة والهيئة الاتحادية الوطنية: المقاطعة أو الاقليم، اتحاد حر للكومونات التحررية. إنه يجب أن لا يفكر أن الاتحادية سوف تؤدي إلى الاتحادية أو الانعزالية. التضامن غير منفصلة عن الحرية: “بينما الكومونات تبقي على الاستقلالية المطلقة، إنهم يشعرون بالتضامن فيما بينهم ويوحد قريبا بدون فقدان أي من حريتهم.” في العالم الحديث، الأخلاقي، المادي، والاهتمامات الفكرية خلقت وحدة حقيقية وقوية بين الأجزاء المختلفة للأمة الواحدة، وبين الأمم المختلفة، إن الوحدة سوف يعمر أكثر من الدولة.

الاتحادية هي سيف ذو حدين. خلال الثورة الفرنسية “الاتحادية” عند جيروندنس كانت رجعية، والمدرسة الملكية لتشارلز موراس أرادتها تحت عنوان “الاقليمية”. في بعض البلدان، مثل الولايات المتحدة، الدستور الاتحادي هو مستغل من قبل هؤلاء الذين جردوا الأشخاص الملونين من حقوقهم المدنية. باكونين ظن أن الاشتراكية وحدها يمكن أن يعطي الاتحادية محتوى ثوري. لهذا السيي أنصاره الاسبان أظهروا بعض الحماسة للحزب الاتحادي البرجوازي لبي إي مارجال، التي سمت نفسها برودونية، وحتى بالنسبة لجناح اليسار “الكتالوني” خلال أحداث جمهورية 1873 الفاشلة والوجيزة.

http://blackcat-elibrary.atwebpages.com

Advertisements

وەڵامێک بنووسە

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / گۆڕین )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / گۆڕین )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / گۆڕین )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / گۆڕین )

Connecting to %s