الأناركية من النظرية إلى الممارسة / 21

الأممية

الفكرة الاتحادية تقود منطقيا إلى الأممية، هي القول، “تنظيم الأمم على الأساس الاتحادي في “اتحاد أخوي كبير للجنس البشري”. مجددا باكونين يظهر أن الخيالية البرجوازية للفكرة الاتحادية لم ترتكز على الاستراكية الثورية والأممية. مستبقا لوقته، هو كان “أوروبيا”، كما يقول الناس اليوم؛ هو نادة ورغب بولايات متحدة أوروبية، الطريقة الوحيدة “لجعل الحرب الأهلية بين الشعوب في العائلة الأوروبية مستحيلة”. لكنه كان حذرا في موضوع التحذير ضد أي اتحادية أوروبية تقوم على الدول “كما هم في الشكل الحالي”.

لا الدولة المركزية، ولا البيروقراطية، ولا حتى العسكرية، يمكن أن تدخل جديا أو باخلاص في اتحاد دولي في دستورها الفعلي، كما الدولة سوف تبقى دائما ناكرة بشكل مكشوف أو مغطى للحرية الداخلية، ومن هنا، بالضرورة، الاشهار الدائم للحرب، تهديد وجود البلدان المجاورة”. أي تحالف مع الدولة الرجعية سوف يكون “خيانة للثورة”. الولايات المتحدة لأوروبا، عاجلا أو آجلا، للعالم، يمكن فقط أن يركب بعد إسقاط النظام القديم الذي يقوم من الأعلى إلى الأسفل على العنف ومبدأ السلطة. من ناحية أخرى، إذا الثورة الاجتماعية تأخذ مكانها في أي بلد منفردة، اي بلد خارجية الذي صنع ثورة على نفس الأسس يجب أن تستقبل في اتحاد ثوري بغض النظر عن الدول الموجودة المتاخمة.

الأممية الحقيقية تقوم على حق تقرير المصير، الذي يضمن الحق بالانفصال. متابعا لبرودون، باكونين اقترح أن “كل فرد، كل جمعية، كومونة، أو مقاطعة، كل اقليم أو أمة، لها الحق المطلق في تقرير مصيرها، أن تندمج مع الآخرين أو لا، أن تحالف ذاتها مع من تريد، أو تكسر أي تحالف، بغض النظر عن ما يسمى الأهداف التاريخية أو موافقة جيرانها”. “الحق في الاتحاد بشكل حر والانفصال مع نفس الحرية هو الأكثر أهمية لكل الحقوق السياسية، دون ما يضعه الاتحاد دائما أي المركزية المقنعة”.

الأناركيون على أية حال لا يحترمون هذا المبدأ كتوجه نحو الانعزال أو الانفراد. بالعكس، إنهم يؤكدون أن “الاقتناع بالحق في الانفصال معترف به، الانعزال، في الحقيقة، سوف يكون مستحيلا لأن الوحدات الوطنية سوف تنشأ بشكل حر ولن تكون نتاج العنف والزور التاريخي”. عندها فقط، وفقط، سوف تصبح “قوية، مثمرة، ودائمة حقا”.

لاحقا، لينين، وفي المؤتمرات الأولى للأممية الثالثة، تبنى هذا المفهوم عن باكونين، والبلاشفة جعلوه مؤسس سياستهم عن القوميات والاستراتيجية المناهضة للاستعمار، حتى أخيرا ناقضوه لصالح المركزية السلطوية والامبريالية المقنعة.

http://blackcat-elibrary.atwebpages.com

Advertisements

وەڵامێک بنووسە

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / گۆڕین )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / گۆڕین )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / گۆڕین )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / گۆڕین )

Connecting to %s