الأناركية من النظرية إلى الممارسة/ 22

تصفية الاستعمار

إنه جدير بالاهتمام أن الاستخلاص المنطقي قاد أصحاب الفكرة الاتحادية إلى استبقاقات تنبؤية لمشاكل الاستعمار. برودون ميز الوحدة “القائمة على السيطرة” عن “الوحدة العقلانية” وراى أن “كل تنظيم يتجاوز حدوده الحقيقية ويهدف لاتباع أو غزو باقي التنظيمات يخسر في القوة ما  يربجه في الحجم، ويتحرك باتجاه الانحلال”. كلما توسعت المدينة (مثل الأمة) سكانيا أو اقليميا، كلما اصبحت أقرب للتعسف وأخيرا التمزق:

“إذا ركبت تبعيات أو مستوطنات على مسافة ما، هذه التبعيات أو المستوطنات سوف، عاجلا أو آجلا، تتحول إلى مدن جديدة تبقى مرتبطة بالمدينة الأم فقط عبر الاتحاد وليس الا …

عندما تصبح المدينة الجديدة جاهزة لتمويل نفسها فإنها سوف تعلن أنها مستقلة: بأي حق يجب على المدينة الأم أن تتجرأ على معاملتها كتبعية، كملكية للاستغلال؟

في وقتنا هذا رأينا الولايات المتحدة تعتق ذاتها عن انكلترا؛ وكندا كذلك في الواقع، ليس فقط بالأسماء؛ استراليا وضعت على طريق الانفصال عبر الاستفتاء، ومع قبول البلاد الأم فقط. في ذات الطريقة، الجزائر عاجلا أو آجلا، ستعلن نفسها كفرنسا الافريقية عدا إذا بسبب المشاعر البغيضة والأنانية أبقيناها في وحدة واحدة عبر القوة والاعالة”.

باكونين كان له نظرة عن البلدان النامية وشكك في إذا كا “أوروبا الامبريالية” سوف تبقي 800 مليون آسيوي في عبودية. “ثلثي البشرية، 800 مليون آسيوي في عبوديتهم سوف ينهضون بالضرورة ويبدؤون حراكهم.  لكن في أي اتجاه وإلى ماذا؟” إنه يعلن “التعاكف القوي مع اي انتفاضة وطنية ضد أي شكل للاضطهاد” وأثنى على مادة الشعوب المثال الآسر في الانتفاضة الاسبانية ضد نابليون. بالرغم من التفاوت الخيالي بين الجيوش الامبريالية والفدائيين المحليين، فشلت الفوة المحتلة في اخضاعهم، وأجبرت فرنسا على الانسحاب من اسبانيا بعد نضال خمس سنوات.

كل شعب “له الحق في أن يكون ذاته ولا أحد مخول أن يفرض عليه لباسه، عاداته، لغته، رأيه، أو قوانينه”. مع ذلك، باكونين أيضا آمن أنه يمكن أن يكون هناك اتحادية حقيقية بدون اشتراكية وتمنى أن التحرر الوطني يمكن الوصول له “في الاهتمامات الاقتصادية كما السياسية للجماهير” و”ليس مع طموح يهدف لإنشاء دولة قوية”. أي ثورة للاستقلال الوطني “سوف تكون ضرورية ضد الشعب … إذا ما حصلت دون الشعب ويجب عندها فقط أن تعتمد في نجاحها على الطبقة المتميزة”، وهكذا سوف تصبح “حركة ثورة مضادة، رجعية، كارثية”.

إنه سوف يكون مؤسفا إذا ما البلدان التي كانت مستعمرة إذا ما نزعت النير الأجنبي فقط للوقوع في عبودية دينية أو سياسية. إن اعتاقهم يتطلب أن “كل ايمان بأي سلطة دينية أو الهية يجب أن ينتهي بين الجماهير”. القضية الوطنية تاريخيا الثانية في القضية الاجتماعية والخلاص يعتمد على ثورة اجتماعية. الثورة الوطنية المنعزلة لا يمكن أن تنجح. الثورة الاجتماعية ستتحول حتما إلى ثورة عالمية.

رأى باكونين أن انهاء الاستعمار سوف يتبعه اتحاد واسع للجماهير الثورية: “المستقبل يرتكز أساسا في خلق وحدة أممية اميركية أوروبية. لاحقا هذه الأمة الأوروبية الأميركية سوف تندمج مع الوحدات الآسيوية والأفريقية”.

هذا التحليل ياتي بنا مباشرة إلى منتصف القرن العشرين.

http://blackcat-elibrary.atwebpages.com

Advertisements

وەڵامێک بنووسە

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / گۆڕین )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / گۆڕین )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / گۆڕین )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / گۆڕین )

Connecting to %s