الأناركية من النظرية إلى الممارسة / 24

ثورة تحررية

نقطة انطلاق ثورة 1917 كانت في 1905، حيث أنو نوعا جديدا من الهيكلية الثورية بدأ بالتكون: السوفييات. نشؤوا في المصانع في ساينت بطرسبورغ خلال الاضراب العام العفوي. في غياب كامل للحركة النقابية وتقليدها، السوفييتات ملؤوا الفراغ عبر تنسيق نضال المصانع في الاضراب. الأناركي فولين كان في مجموعة صغيرة الاي حملت فكرة تشكيل السوفييت الأول، في ارتباط وثيق مع العمال واقتراحاتهم. شهادته تبرهنت مع تروتسكي، الذي أصبح رئيس السوفييت لبضعة شهور لاحقا. في تقريره عن 1905، كتب، بدون أي غاية ازدرائية، بالعكس تماما: “نشاط السوفييت مث تنظيم الأناركية (اللاسلطوية). وجودها وتطورها اللاحق اتسم بتماسك الأناركية”.

هذه التجربة صنعت كلامة دائمة في وعي الطبقة العاملة وعندما بدأت الثورة الروسية الثانية في شباط 1917، قادتها لم يملكوا شيئا لاكتشافه. العمال سيطروا على المصانع عفويا. السوفييتات تجددت في بديلهم. مجددا، وضعوا الثوريين المحترفين تحت الصدمة. باعتراف لينين، جماهير العمال والفلاحين كانوا “أكثر بمئة مرة في اليسار” من البلاشفة. مقام السوفييتات كان هكذا حتى أنه كان في اسمهم فقط، وفي دعوتهم للتمرد في اطلاق ثورة تشرين الأول (أوكتوبر).

بغض النظر عن قوتهم، كانوا يفقرون للتجانس، التجربة الثورية، والتحضير الثوري. هذا ما جعلهم فريسة سهلة للأحزاب السياسية مع أفكار ثورية غير محددة. بالرغم من كونه منظمة الأقلية، الحزب البلشفي كان القوة الثورية الأكثر انتظاما الذي كان يعلم إلى أين يتجه. لم يكن له منافس في اليسار المتطرف سواء في حقل السياسية أو النقابة العمالية. كان عنده كوادر الدرجة الأولى في صفوفه وتسييره، كما أقر فولين، “نشاط ضارٍ، ساحق، محموم”.

الآلية الحزبية، التي كان ستالين وقتها حلية مجهولة، كانت دائما تراعي السوفييتات بريب كمنافسين مخجلين. مباشرة بعد استجوازهم على السلطة، النزعة العفوية والغير مقاومة نحو جمعنة الانتاج كانت، بالدرجة الأولى، موجهة عبر سيطرة العمال. القرار في 17 تشرين الثاني شرع مشاركة العمال في ادارة الشركات وتحديد الأسعار؛ لقد أسقطت الأسرار التجارية، وأجبرت أرباب العمل على نشر مراسلاتهم وحساباتهم. وفقا لفيكتور سيرج، “قاجة الثورة لم يتعمدوا التوجه لهذا”. في نيسان 1918، “كانوا ما زالوا يعمدون إلى شركات مختلطة مع حصص، في دولة السوفييت وروسيا والرأسمال الأجنبي كلهم سوف يتشاركون”. “البديل اجراء التجريد من الملكية أتى من الجماهير وليس من السلطة”.

في 20 تشرين الأول 1917 في المؤتمر الأول لمجالس الصناعة، حركة مستلهمة من الأناركية بدأت بالظهور. هدفت إلى “السيطرة على الانتاج، وأن لجان السيطرة يجب أن تكون ببساطة هيكليات استقصائية، بل … من هذه اللحظة خلايا المستقبب تتحضر لنقل الانتاج إلى يد العمال”. “في الأيام الأولى لثورة تشرين الأول”، آنا بانكراتوفا وضعت تقريرا، “النزعات الأناركية كانت الأكثر ظهورا بنجاح وسهولة، لأن الرأسماليين رفعوا المقاومة النشطة إلى فرض القرار على سيطرة العمال وواقعا رفضةا مشاركة العمال بالانتاج”.

تأثير سيطرة العمال أظهر بسرعة نفسه ليكون أقل قسوة، عرجا وأكثر كفاءة. عطله أرباب العمل، مخفين أموالهم، تحدوا وطردوا العمال؛ أحيانا استخدموا لجان المصنع كوكالات بسيطة أو متعاونة للإدارة؛ حتى أنهم ظنوا أنه أكثر ربحا أن يحاولوا أن يؤمموا شركاتهم. العمال ردوا على هذه المناورات عبر السيطرة على المصانع وإدارتها لمنفعتهم الخاصة. “إننا لن نرسل الملاك بعيدا”، قال العمال في قرارهم، “لكننا سوف نكون مسؤولين عن الانتاج إذا لم يضمنوا عمل المصانع”. آنا بانكراتوفا أضافت، في هذه المرحلة من الجمعنة “الفوضوية” و”البدائية”، مجالس الصناعة “استولت مرارا على ادارة المصانع التي طرد ملاكها أو فروا”.

سيطرة العمال أفسحت عاجلا المجال للجمعنة. لينين قام حرفيا بعنف لأكثر الملازمين له رهبة عبر رميهم في “محنة الابداع الشعبي الحي”، عبر اجبارهم على الحديث بلغة تحررية أصلية. أسس إعادة البناء الثوري كانت الادارة الذاتية للعمال. إنها فقط بامكانها استنهاض في الجماهير مثل هذه الحماسة الثورية حيث المستحيل يصبح ممكنا. عندما آخر عامل يدوي، أي شخص عاطل، أي طاع، يمكن أن يرى المصانع، الأرض، الإدارة بيد جمعيات العمال، الموظفين، المستخدمين، الفلاحين؛ تقنن بيد اللجان الديمقراطية، الخ. كلها خلقت عفويا من قبل الناس، “عندما يرى الفقير ويشعر أنه، لا يوجد قوة قادرة على هزيمة الثورة الاجتماعية”. المستقبل يبدوا مفتوحا لجمهورية من نوع كومونة 1871، جمهورية السوفييتات.

وفقا لتقرير فولين، “من أجل ادراك خيال الجماهير، فز بثقتهم وتعاطفهم، أعلن الحزب البلشفي …. شعارات سطحية تحمل خصائص الأناركية”. كل السلطة للسوفييتات كان شعارا فهمته الجماهير بحدسها في الحس التحرري. بيتر أرشينوف كتب تقريرا أن “العمال فسروا فكرة سلطة السوفييت على أنه حقهم في إدارة أنفسهم اجتماعيا واقتصاديا”. في المؤتمر الثالث للسوفييتات، في بداية 1918، أعلن لينين: “الأفكار الأناركية أخذت اليوم شكلا حي”. بعدها بقليل، في مؤتمر الحزب السابع، في 8 آذار، اقترح تبني أطروحات تبحث من بين أشياء أخرة مع جمعنة الانتاج المدار من قبل منظمات العمال (النقابات، اللجان الصناعية الخ)؛ اسقاط المسئولين الاداريين للصناعة اليدوية، الشرطة، والجيش؛ المساواة في الأجور والتعويضات؛ مشاركة كل أعضاء السوفييتات في ادارة وتوجيه الدولة؛ الازالة الكاملة تدريجيت للدولة واستخدام المال. في مؤتمر النقابات العمالية (ربيع 1918)، لينين قدم المصانع أنها “كومونات محكومة ذاتيا للمنتجين والمستهلكين”. الأناركي النقابي ماكسيموف ذهب إلى حد القول أن “البلاشفة لم يتخلوا عن نظرية الدمار التدريجي للدولة فقط، بل النظرية الماركسية عموما. لقد أصبحوا نوعا ما من الأناركيين”.

http://blackcat-elibrary.atwebpages.com

Advertisements

وەڵامێک بنووسە

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / گۆڕین )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / گۆڕین )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / گۆڕین )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / گۆڕین )

Connecting to %s