الأناركية من النظرية إلى الممارسة / 27

كرونشتادت

في شباط-آذار 1921، عمال وملاحي بيروغراد في حصن كرونشتادت دفععوا للثوران، الطموح الذي الهمهم كان مشابها للفلاحين الثوريين الماخنويين.

الشروط المادية للعمال المدنيين أصبحت لا تطاق بسبب النقص في الغذاء، الوقود، والنقل، وأي تعبير عن السخط كان يتم سحقه بنظام أكثر شمولية وأكثر دكتاتورية. في النهاية بدأت اضرابات شباط في بيتروغراد، موسكو، وعدد من المراكز الصناعية الكبيرة. العمال طالبوا بالخبز والحرية؛ ساروا من مصنع لآخر؛ مغلقينها؛ جاذبين عمالا معارضين جدد في مظاهراتهم. السلطات ردت باطلاق النار، وعمال بتروغراد بدورهم دعوا للقاء احتجاج شارك فيه حوالي 10 آلاف عامل. كرونشتادت كانت قاعدة بحرية جزرية عيدة حوالي 84 ميلا عن بيروغراد في خليج فنلندا الذي كان يتجمد خلال الشتاء. كان يسكنه الملاحون وعدة آلاف من العمال في الترسانة البحرية. كان ملاحو كرونشتادت في طلية الأحداث الثورية بين 1905 و1917. كما وضع تروتسكي، كانوا يملكون “فخر وانتصار الثورة الروسية”. المدنيين القاطنين في كرونشتادت شكلوا كومونة حرة، مستقلة نسبيا عن السلطات. في وسط الحصن حي عام ضخم أصبح يعمل أنه منتدى شعبي يضم حوالي 30 ألف شخص.

في 1921 الملاحون بدون ريب لم يملكوا نفس البنية الثورية ونفس المجموع كما في 1917؛ هم كانوا من الفلاحين أكثر ممن سبقوهم؛ لكن رواح النضال بقيت وكنتيجة لعملهم السابق كان السباقين لأخذ دور نشط في لقاءات العمال في بيروغراد. عندما عمال الرأسمالية السابقة خرجوا في اضراب ارسلوا موفدين تراجعوا بقوة الأوامر.  خلال اجتماعين جماهيريين عقدا في المربع الرئيسي انخرطوا وكأنهم يحملون مطالب المتظاهرين. ستين ألف ملاح، عامل، وجندي ذهبوا للاجتماع الثاني في 1 آذار، كما فعل رأس الدولة، كالينين، رئيس اللجنة التنفيذية المركزية. بغض النظر عن وجوده مرروا قرارا يطالب العمال، الجنود الحمر، وملاحي بيتروغراد، كرونشتادت، ومقاطعة بيتروغراد أن يجتمعوا خلال الأيام العشر القادمة في مؤتمر مستقل عن الأحزب السياسية. دعوا إلى إنهاء “الضباط السياسيين”، داعين أنه لا يجب أن يكون لأي حزب سياسي أي امتيازات، وكذلك الكتائب الشيوعية في الجيش و “الحرس الشيوعي” في المصانع يجب أن يحلوا.

لقد كان احتكار السلطة من الحزب الحاكم هو ما يهاجمونه. ثوار كرونشتادت تجرأ على تسمية هذا الاحتكار “اغتصاب”. دعوا الملاحون الغاضبين يتحدثون عن أنفسهم، ونحن نتصفح صفحات الجريدة الرسمية لهذه الكومونة الجديدة، ازفستيا من كرونشتادت. وفقا لها، منذ استلامه السلطة والحزب الشيوعي له هم واحد: الحفاظ عليها بكافة الوسائل. لقد خسر التواصل مع الجماهير، وأثبت عدم قدرته على اخارج البلاد من حالة الانهيار العام. لقد أصبح بيروقراطيا وخصر ثقة العمال. السوفييتات، خسرت كل سلطتها الحقيقية، لقد تطفل، هيمن عليها، واحتكرها، الاتحادات النقابية أصبحت وسيلة بيد الدولة. الشرطة الكلية الوجود أدوات ثقيلة على الناس، تفرض قوانينها عبر اطلاق النار واستخدام الارهاب. الحياة الاقتصادية لم تعد الاشتراكية الموعودة، القائمة على العمل الحر بل رأسمالية الدولة القاسية. العمال كانوا ببساطة متقاضي أجر تحت هذه الائتمان الوطني، مستغلين كما السابق. الأشخاص الغير محترمين من كرونشتادت ذهبوا بعيدا في شرح الشكوك حول عصمة القادة الأعلى للثورة. لقد هجوا تروتسكي، وحتى لينين، بدون توقير. مطالبهم المباشرة كانت إعادة كل الحريات والانتخابات الحرة لكافة هيئات الديمقراطية السوفييتية، لكن إلى ما بعد هذا كانوا يريدون هدفا بعيدا أكثر مع محتوى أناكي واضح: “ثورة ثالثة”.

الثوار تعمدوا العمل ضمن هيكلية الثورة وباشروا في مشاهدة انجازات الثورة الاجتماعية. لقد صرحوا أنهم لا يملكون أي شيء مشترك مع هؤلاء الذين يريدون “العودة إلى سوط القيصرية”، ولكنهم لا يخفون غرضهم من تجريد “الشيوعيين” من السلطة، هذا لم يكن بهدف “إعادة العمال والفلاحين للعبودية”. علاوة على هذا، لم يقعوا امكانية التعاون مع النظام، آملين “القدرة على إيجاد لغة مشتركة”. أخيرا، حرية التعبير التي طالبوا بها لم تكن لأي شخص، بل فقط للمؤمنين المخلصين بالثورة: الأناركيين و”الاشتراكيين اليساريين” (من أجل استثناء الديمقراطيين الاجتماعيين أو المناشفة).

وقاحة كرونشتادت كانت أكثر بكثير مما قد يحتمل لينين أو تروتكسي. القادة البلاشفة ربطوا الثورة نهئيا بالحزب الشيوعي، وأي شيء ضد هذه الخرافة يجب، بنظرهم، أن يصور أنه “ثورة مضادة”. لقد رؤوا أن المعتقد الماركسي اللينيني في خطر. كرونشتادت أخافتهم كثيرا، حيث أنهم كانوا يحكمون باسم البروليتاريا، وثم سلطتهم كانت محل جدل من حركة التي يعرفون أنها عمالية أصيلة. لينين حمل الفكرة الأكثر بساطة أن اعادة القيصرية كانت البديل الوحيد عن دكتاتورية حزبه. رجال السياسة من الحكومة الروسي في 1921 تجادلوا بتفس الطريقة، ولاحقا في خريف 1956: كرونشتادت كانت بشير بودابست.

تروتسكي، الرجل ذو “القبضة الحديدية”، باشر في أن يكون مسؤولا شخصيا عن الكبت. “ما دمتم مصرين، سوف يطلق عليكم النار من اخفاء كما الحجل”، أعلن “للمتمردين”. الملاحون عوملوا على أنهم “الحرس الأبيض”، المشاركين في تدخل القوى الغربية، و”بورصة باريس”. لقد أجبروا على الخضوع بقوة السلاح. لقد كان سدى أن الأناركيين إيما غولدمان وألكسندر بيركمان، الذين وجدوا مأوى في وطن العمال بعد أن نفيوا من الولايات المتحدة، أرسلوا رسالة حزية إلى زينوفيف، مصرين أن استخدام القوة سوف يكون يحدث “ضررا كبيرا على الثورة الاجتماعية” ومناشدين “الرفاق البلاشفة” حل الخلاف عبر المفاوضات الأخوية. عمال بيروغراد لم يستطيعوا أن يعاونوا كرونشتادت لأنه تم ترهيبهم، وخضعوا للقانون العسكري.

شكلت القوى الاستطلاعية منظمة بهناية من فرقة مختارة بعناية، للعديد من الجنود الحمر كانوا مرغمين على اطلاق النار على أخوتهم الطبقيين. هذه القوة وضعت تحت أمر ضابط قيصري سابق، المارشال المستقبلي توكاتشيفسكي.قصف الحصن بدأ في 7 آذار. تحت عنوان “دعوا العالم يعرف!” القاطنين المحاصرين أطلقوا نداؤهم الأخر: “ربما دماء الأبرياء يظهر سعي الشيوعيين، المجنون، الثمل والجياش للسلطة. تعيش سلطة السوفييتات!” القوة المهاجمة انتقلت لخليج فنلندا المتجمد في 18 آذار وثمعت “الثورة” بطقوس من القتل.

الأناركيون لم يلعبوا دورا في هذه المسألة. لكن، اللجنة الثورية لكرونشتادت دعت تحرريين اثنين للانضمام لها: يارتشوك (مؤسس سوفييت كرونشتادت ل 1917) وفولين؛ عبثا حيث أنهم اعتقلوا بعد فترة من البلاشفة. إيدا مت، مؤرخ انتفاضة كرونشتادت (في كومونة كرونشتادت) علق أن “النفوذ الأناركي كان محمولا فقط لحد أن الأناركية نفسها روجت للديمقراطية العمالية”. الأناركيون لم يلعبوا دورا في الأحداث، لكنهم ربطوا أنفسهم بها. كتب فولين لاحقا: “كرونشتادت كانت أول محاولة مستقلة بالكامل للناس لتحرير أنفسهم، بدون “رعاة سياسيين”، “بدون قادة”، أو “معلمين”. الكسندر بيركمان أضاف: “كرونشتادت طيرت عاليا أسطورة الدولة العمالية؛ أثبتت أن دكتاتورية الحزب الشيوعي والثورة أنهما متعارضان”.

http://blackcat-elibrary.atwebpages.com

Advertisements

وەڵامێک بنووسە

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / گۆڕین )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / گۆڕین )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / گۆڕین )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / گۆڕین )

Connecting to %s