الأناركية من النظرية إلى الممارسة / 28

الأناركية تعيش وتموت

لم يلعب الأناركيون أي دور مباشر في انتفاضة كرونشتادت، لكن النظام استغلها لسحقها ووضع نهاية للأيديولوجية التي استمرت في محاربته. في 8 شباط قبل بضعة أسابيع، المسن كروبوتكين توفي على التراب الروسي، وشيع جثمانه في موكب مهيب، الذي تبعه موكب كبير من حوالي 100 الف شخص. فوق روؤس الحشد، بين الرايات الحمر، يمكن كان مشاهدة الشعارات السوداء للمجموعات الأناركية خكت في حروف من نار: “حيث توجد السلطة لا توجد الحرية”. وفقا لكتاب سيرة كروبوتكين، كانت هذه “آخر مظاهرة ضخمة ضد الاستبداد البلشفي، والعديدين كانوا جزءا منها للمطالبة بالحرية ثم للاشادة بالأناركي العظيم”.

مئات الأناركيون اعتقلوا بعد كرونشتادت، وفقط بعد بضعة أشهر، التحرري فاني بارون وثمانية رفاق أعدموا في أقبية سجن التشيكا في موسكو. الأناركية المناضلة تلقت ضربة قاتلة. لكن خارج روسيا، الأناركيون الذين عاشوا خلال الثورة الروسية باشرةا بأعمال ضخمة من النقد والمراجعة النظرية التي جددت الفكر التحرري وجعلته أكثر تماسكا. في بداية أيلول 1920، مؤتمر المنظمات الأناركة في أوكرانيا، نابات، رفض بشدة مصطلح “دكتاتورية البروليتاريا”، حيث رأى أنها سوف تقود بالنهاية إلى دكتاتورية فوق الجماهير تكسر الطبقة العاملة المتحصنة بالحزب، عبر المسئولين وبعضة قادة. فقط قبل وفاته كروبوتكين كتب “رسالة إلى عمال الغرب” حيث أعلن بحزن صعود “البيروقراطية المرعبة”: “يبدو لي أن هذه المحاولة لبناء الجمهورية الشيوعية على أسس الدولة المركزية جدا، تحت القانون الحديدي لدكتاتورية الحزب الواحد، انتهت إلى اخفاق رهيب. روسيا علمتنا أن لا نفرض الشوعية.

نداء محزن من النقابيين الأناركيين للبروليتاريا العالمية صدر في 14كانون الأول 1921، في الجيدة الفرنسية “التحررية”: “الرفاق، ضعوا حدا لسيطرة برجوازيتكم كما فعلنا هنا. لكن لا تكرروا الأخطاء؛ لا تدعوا شيوعية الدولة تشكل نفسها في بلدانكم!” في 1920 الأناركي الألماني، رودولف روكر، الذي عاش وتوفي في الولايات المتحدة، كتب “افلاس شيوعية الدولة”، الذي ظهر في 1921. كان هذا أول تحليل يصنع عن انحدار الثورة الروسية. في رؤيته “دكتاتورية البروليتاريا” الشهيرة لم تكن تعبيرا عن ارادة طبقة واحدة، بل دكتاتورية الحزب الذي يدعي الحديث باسم الطبقة ويبقى في السلطة بقوة حربته. “في ظل دكتاتورية البروليتاريا في روسيا الطبقة الجديدة تطورت، البيروقراطية، التي تضطهد الجماهير العريضة كما كان يفعل النظام القديم”. بشكل منظم طوعية كل العوامل في الحياة الاجتماعية لحكومة كلية القوة لها الأولوية في كل شيء، الواحد “لا يمكن أن يفشل في إنهاء هرمية المسئولين التي أثبتت هلاكها إلى التطور في الثورة الروسية”. “لم يفعل البلاشفة فقط أن استعاروا أدوات الدولة من المجتمع السابق، لكنهم أعطوها سلطة شاملة لا تملكها أي حكومة أخرى لنفسها”.

في حزيران 1922 مجموعة من الأناركيين الروس نفيوا إلى المانيا نشروا كتابا صغيرا تحت اسم ا. غوريليك، أ. كوموف، وفولين،  “اضطهاد الأناركية في روسيا السوفييتية”. فولين كتب الترجمة الفرنسية التي ظهرت في 1923. احتوت على لائحة مرتبة أبجديا لشهداء الأناركية الفرنسية. في 1921 – 1922، الكسندر بيركمان، وفي 1922 – 1923، ايا غولدمان نشروا سلسلة من الكتيبات عن الأحداث المأساوية التي شهدوها في روسيا.

بدوره، بيتر أرشينوف ونيستور ماخنو، الماخنويين الفارين لجؤوا للغرب، ناشرين دليلهم.

عملين كلاسيكيين عظيمين عن الثورة الروسية، المقصلة في العمل: عشرين عاما من الارهاب في روسيا بقلم ج.ب. ماكسيموف والثورة المجهولة بقلم فولين، الذي أتى لاحقا، خلال الحرب العالمية الثانية، وكتبا مع نضوج الفكر ما جعله محتملا بعد سنين.

بالنسبة لماكسيموف، الذي ظهرت أهمته في أميركا، الدروس من الماضي جعلته يتوقع بشدة مستقبلا أفضل. الطبقة الحاكمة الجديدة في الاتحاد السوفييتي لا يمكن ولن تبقى دائمة، وسوف يتبعها الاشتراكية التحررية. الظروف المدركة سوف تؤدي في هذا التظر للأمام: “هل من الممكن … أن العمال سوف يرغبون في عودة الرأسماليين إلى شركاتهم؟ أبدا! لذا سف يثورون خصوصا ضد استغلال الدولة وبيرقراطييتها”. ما يرغب به العمال هو استبدال الادارة السلطوية للانتاج بمجالسهم الصناعية الخاصة، وتوحيد هذه المجالس في اتحاد وطني واسع. ما يرغبون به هو الادارة الذاتية العمالية. بنفس الطريقة، الفلاحين فهموا أنه لا يوجد سؤال في العودة للاقتصاد الفردي. الزراعة الجماعية هي الحل الوحيد، بالتعاون بين الجماعيات الريفية ومجالس العمال واتحادات العمال، باختصار، سوف يتطور برناج ثورة تشرين الأول في حرية كاملة.

أكد فولين بشدة أن أي تجربة على النمط الروسي قد تقود فقط إلى “رأسمالية الدولة القائمة على الاستغلال الكريه للجماهير”، “الشكل الأسوأ للرأسمالية والذي لا يمكنه انجاز أي شيء في تطور البشرية نحو المجتمع الاشتراكي”. لا يمكنها انجاز أي شيء غير تعزيز “دكتاتورية الحزب الواحد التي سوف تقود حتما لكبت الحريات من الكلام، الصحافة، التنظيم والعمل، وحتى النزعات الثورية، استثناء وحيد للحزب في السلطة”، و”للاستعلام الاجتماعي” الذي سوف يخنق ” انفاس الثورة”. فولين ذهب للتأكيد أن ستالين “لم يأتي من القمر “. ستالين والستالينية بوجهة نظره، النتائج المنطقية للنظام السلطوي الذي نشأ بين 1918 و1921. “هذا درس يجب أن يتعلمه العالم من التجربة البلشفية الحاسمة والمروعة: درس سوف يعطي الدعم القوي للطرح التحرري والذي أحداثه سوف تجعل أكثر وضوحا لفهم كل هؤلاء الذين يعانون، يكتئبون، يفكرون، ويناضلون”.

http://blackcat-elibrary.atwebpages.com

Advertisements

وەڵامێک بنووسە

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / گۆڕین )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / گۆڕین )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / گۆڕین )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / گۆڕین )

Connecting to %s