الأناركية من النظرية إلى الممارسة / 29

الأناركية في مجالس الصناعة الايطالية

تبع الأناركيون الأيطاليين نموذج الأحداث في روسيا، وذهبوا مع الفلاحين لسطة المجالس في الفترة المباشرة التي تبعت الحرب العالمية. الثورة الروسية وصلت بتعاطف كبير العمال الايطاليين، خصوصا من طليعتهم، عمال المعجن في الجزء الشمالي من البلاد. في 20 شباط 1919، الاتحاد الايطالي لعمال المعدن حقق اتفاقية لانتخابات “اللجان الداخلية” في المصانع. حاولوا فيما بعد تحويل هذه هيئات التمثيل العمالي هذه إلى مجالس صناعية مع دور اداري، عبر الدعوة لسلسلة من الاضرابات والاحتلالات للمصانع.

آخر هذه كان في أواخر آب 1920، بدأت في وقف العمال من قبل ارباب العمل. عمال المعدن كلهم قرروا متابعة الانتاج بأنفسهم. حاولوا الاقناع والقيد بالتناوب، لكنهم فشلوا في كسب التعاون مع المهندسين والمشرفين. ادارى المصانع استمرت عبر لجان عمالية ادارية وتقنية. الادارة الذاتيةذ ذهبت في طريق طويل: في المرحلة المبرة الامداد كان يحصل من البنوك لكن عندما سحب نظام الادارة الذاتية صادر من ماله الخاص لدفع اجور العمال. كان المطلوب انضباط ذاتي صارم جدا، منع استخدام المشروبات الكحولية، والدوريات المسلحة نظمت للدفاع الذاتي. تضامن شديد جدا نشأ بين المصانع المدارة ذاتيا. الخام والفجم وضعوا في التصرف المشترك، وتقاسموا بشكل متساو.

الجناح الاصلاحي للاتحادات النقابية فضل التسوية مع أرباب العمل. بعد أسابيع من الاحتلال الاداري، كان على العمال ترك المصانع في مقابل وعد لتوسيع سيطرة العمال، وعد لم يتم الابقاء عليه. الجناح اليساري الثوري، المكون من الأناركيين والاشتراكيين اليساريين، نبه للخيانة، ولكن عبثا.

الجناح اليساري هذا كان له نظرية، متحدثين باسمه، ونشرة. “النظام الجديد” الأسبوعية ظهرت أولا في تورين في 1 أيار 1919. كان تحرر من قبل الاشتراكي التحرري، انطونيو غرامشي، يعاونه دكتور الفلسفة في جامعة تورين بالأفكار الأناركية، ويكتب تحت اسم مستعار هو كارلو بيتري، وكذلك مركز تورين للتحرريين. في المصانع، مجموعة “النظام الجديد” كانت مدعومة من عدد من الناس، خصوصا الناشطين الأناركيين النقابيين للنقابات المعدنية، بييترو فيريرو ومورزيو غارينو. بيان النظام الجديد وقع من قبل الاشتراكيين والتحرريين معا، موافقين على احترام مجلس المصنع كهيئة تتلاءم مع الادارة الشيوعية المستقبلية لكل من المصامع الفردية والمجتمع ككل.

النظام الجديد أرادت استبدال الاتحادية النقابية التقليدية بهيكلية من مجالس المصنع. لم تكن عدائية للاتحادات النقابية، التي اعتبرتها كـ”عمود فقري قوي لجسد البروليتاريا العظيم”. لكن، في أسلوب مالاتيستا في 1907، كان نقديا لانحطاط الحركة النقابية الاصلاحية والبيرقراطية، التي أصبحت جزءا مكملا للمجتمع الرأسمالي؛ استنكر عدم قدرة الاتحادات النقابية على العمل كأداة للثورة البروليتارية.

 من ناحية أخرى، النظام الجديد نسبت كل ميزة لمجالس المصانع. اعتبرتهم كوسائل لتوحيد  الطبقة العاملة، الهيئة الوحيدة التي يمكن أن تنمي للعمال بعيدا عن الاهتمامات الخاصة للنقابات المختلفة وتربط “المنظم” مع “الغير منظم”. لقد أعطت المجالس تصريحا لانتاج سيكولوجيا المنتجين، تحضيرهم للادارة الذاتية العمالية. بفضلهم الاستيلاء على المصنع أصبح توقعا ثابتا للعمال المتواضعين، ضمن ما يصلون. المجالس عدت التصور المسبق للمجتمع الاشتراكي.

الأناركيون الايطاليون كانوا أكثر واقعية واقل اطنابا في أفكارهم من انطونيو غرامشي، وأحيانا اطلقوا تعليقات تهكمية على الاسراف “السحري” في المواعظ في صالح مجالس المصنع. طبعا كانوا يعون لأهليتها، لكنهم توقفوا عن المبالغة. غرامشي أعلن أن اصلاحية الاتحادات النقابية، ليست بدون سبب، لكن الأناركيون النقابيون أشاروا أنه في مرحلة غير ثورية، مجالس المصنع، أيضا، قد ينحرف في هيئات تعاون طبقي. هؤلاء الأكثر قلقا من النقابية أيضا ذهبوا إلى أنه من الجائر أن “النظام الجديد” هاجمت عشوائيا ليس فقط النقابية الاصلاحية بل النقابية الثورية في مراكزهم، الاتحاد النقابي الايطالي.

أخيرا، والأهم، الأناركيون كانوا قلقين نوعا ما حول تأويلات متناقضة وغامضة التي “النظام الجديد” وضعتها النموذج الجديد لمجالس المصنع، السوفييتات. بدون ريب غرامشي غالبا استخدم مصطلح “التحررية” في كتاباته، واشتبك بالسلطوي العريق أنجيلو تاسكا، الذي اقترح مفهوما غير ديمقراطي عن “دكتاتورية البروليتاريا” التي سوف تخفض مجالس المصنع إلى أدوات مجردة للحزب الشيوعي، وحتى هاجم غرامشي متهما اياه بالبرودونية. غرامشي لم يعلم بما فيه الكفاية عن الأحداث في روسيا للتمييز بين السوفييتات الحرو في الأشهر الأولى من الثورة والسوفييتات الدجنة للدولة البلشفية. هذا قاده لاستخدام صيغة غامضة. رأى أن مجلس المصنع ب”نموذج للدولة البروليتارية”، التي توقعها أن تندمج في النظام العالمي: الأممية الشيوعية. لقد ظن أنه يمكنه استرضاء البلشفية بذبول الدولة والتأويل الديمقراطي ل”دكتاتورية البروليتاريا”.

الأناركيون الايطاليين بدؤوا بالترحيب بالسفيتات الروسية مع حماسة ضعيفة التمييز. في 1 حزيران 1919، كاملو بيرنيري، أحدهم، نشر مقالا بعنوان “الديمقراطية الآلية” مرحبا بالنظام البلشفي ك”أكثر تجربة عملية للديمقراطية الصحيحة على مقياس كبير حتى الآن”، و”النقيض لاشتراكية الدولة المركزية”.

لكن، بعد سنة، في مؤتمر الاتحاد الأناركي الايطالي، موريزنو غارينو تحدث على الاختلاف البعيد: السوفييتات التي زضعها البلاشفة في روسيا كانت مختلفة كليا عن الادارة العمالية الذاتية التي يريدها الأناركيون. لقد شكلوا “أسس الدولة الجديدة، المركزية والسلطوية حتما”.

الأناركيون الايطاليون وأصدقاء غرامشي كانوا لاحقا من أتباع طرقات مختلفة. الأخيرين في البداية أكدوا أن الحزب الاشتراكي، مثل الاتحادات النقابية، كان منظمة مندمجة في النظام البرجوازي وأنه، لذلك لم يكن من المهم أو من المرغوب دعمه. لاحقا خلقوا “استثناء” للمجموعات الشيوعية ضمن الحزب الاشتراكي. بعد الانشقاق في ليفورنو في 21 كانون الثاني 1921، هذه المجموعات شكلت الحزب الشيوعي الايطالي، مندمجة في الأممية الشيوعية.

التحرريون الايطاليون، بدورهم، تخلوا عن بعض أوهامهم وانتبهوا أكثر للرسالة التنبؤية لمالاتيستا لهم في بداية صيف 1919. هذه حذرتهم من “الحكومة الجديدة التي عينت نفسها (في روسيا) على الثورة بهدف لجمها والخضوع لأغراض حزب محدد … أو على الأصح قادة الحزب”. الثوري القديم أكد بشكل تنبؤي أنها كانت دكتاتورية، بقراراتها، عقوبتها الجزائية، أدواتها التنفيذية، وفوق كل هذا، قواتها المسلحة التي استخدمت في الدفاع عن الثورة ضد التدخل الخارجي، لكن غدا سوف تستخدم في فرض ارادة الطغاة على العمال، التحقق من مسار الثورة، لتعزيز الاهتمامات الناشئة حديثا، والدفاع عن الطبقة المتميزة الجديدة ضد الجماهير. لينين، تروتسكي، ورفاقهم هم قطعا ثوريين مخلصين، لكنهم يحضرون الكادر الحكومي الذي سوف يؤهل خلفائهم للاستفادة من الثورة وقتلها. إنهم سوف يكونون ضحية قواعدهم.

عامين لاحقا، الاتحاد الأناركي الايطالي يجتمع في مؤتمر في أنكونا في 2 – 4 تشرين الثاني 1921، ويرفض اعتبار الحكومة الروسية ممثلة للثورة، ولكنه يعلنها “عدو رئيسي للثورة”، “المضطهد والمستغل للبروليتاريا التي تدعي أنها تمارس السلطة باسمها”. والكاتب التحرري لويجي فاباري في نفس العام استنتج أن “دراسة نقدية للثورة الروسية هي ضرورة هائلة … لأن الثوريون الغربيون يمكن أن يوجهوا أعمالهم في طريقة ما لتجنب الأخطار التي ظهرت في ضوء التجربة الروسية”.

مع الاجتماع العام للعمال أو المجلس العام لفرع معين من الصناعة (تكون من 4 ممثلين عن لجان الادارة، 8 من الاتحادات النقابيين، و4 تقنيين عينوا من قبل منظمة رقابية). هذا المجلس العام خطط للعمل وحدد تقسيم الأرباح، وقراراته كانت الزامية. في هذه المشاريع التي بقيت كملكية خاصة لجان عمالية منتخبة سيطرت على عملية الانتاج وظروف العمل في “تعاون وثيق مع أرباب العمل”. نظام الأجور بقي سليما في المصانع المؤممة. مكل عامل كان يتلقى أجرا ثابتا. الأرباح لم يقسموا على مستوى المصنع والأجور زادت قليلا جدا بعد التأميم، في الحقيفة أقل من القسم الذي بقي خاصا.

http://blackcat-elibrary.atwebpages.com

Advertisements

وەڵامێک بنووسە

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / گۆڕین )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / گۆڕین )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / گۆڕین )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / گۆڕین )

Connecting to %s