الأناركية من النظرية إلى الممارسة / 30

الأناركية في الثورة الاسبانية

الوهم السوفييتي

تلكؤ الوقت بين الوعي الذاتي والواقع الموضوعي هو ثابت في التاريخ. الأناركيون الروس وهؤلاء الذين شهدوا التمثيلية الروسية وضعوا درسا مبكرا في 1920 والذين لم يعرف، يقر به، ويتشارك إلا بعد عدة سنوات. الثورة العمالية الأولى في انتصارها على سدس العالم امتكلت هيبة وتألقا حتى أن الحركة العمالية بقيت فترة طويلة منومة مغناطيسيا في إجلال نموذج. “المجالس” في هيئة السوفييتات الروسية نمت في كل مكان، ليس فقط في ايطاليا، كما رأينا، بل في المانيا، النمسا، والمجر. في المانيا نظام المجالس كان عنصرا أسياسيا في برنامج عصبة سبارتاكوس لروزا لكسمبورغ وكارل يبكنخت.

في 1919 الرئيس الجمهورية البافارية، كورت إيسنر، أغتيل في ميونيخ. الجمهورية السوفييتية أعلنت عندها تحت قيادة الكاتب التحرري غوستاف لاندور، الذي اغتيل بدوره من الثورة المضادة. صديقع ورفيقه في النضال، الشاعر الأناركي إيريش موهسام، ألف “نشيد المجالس”، الذي دعا العمال للنضال ليس بتشكيل كتائب منظمة بل مجالس على النموذج الروسي والمجري، ومن أجل القضاء على قرون من عبودية العالم القديم.

في ربيع 1920 مجموعة معارضة ألمانية دعمت شيوعية المجالس غادرت الحزب الشيوعي لتشكل حزب العمال الشيوعي الألماني. فكرة المجالس الهمت مجموعة مشابهة في هولندا قادها هيرمان غورتر وأنطون بانيكوك. خلال حياته الجدلية مع لينين، الأول لم يكن خائفا على الرد، بنمط تخرري نقي، على القائد المعصوم للثورة الروسية: “إننا ما زلنا نسعى لقادة حقيقيون لن يهدفوا للسيطرة على الجماهير ولن يغدروا بهم. طالما لا نكلكهم إننا نريد لكل شيء أن ينجز من الأسفل للأعلى وبدكتاتورية الجماهير على أنفسهم. إذا امتلكت مرشد جبال وقادني نحو الجرف، فإنني أفضل فعل هذا بدونه”. بانيكوك ادعى أن المجالس لم تكن شكلا من الحكم الذاتي التي سوف تستبدل أشكال الحكومة للعالم القديم، كما غرامشي فهو لم يرى فرقا بين الأخيرة و”دكتاتورية البلاشفة”.

في أماكن عديدة، خصوصا في بافاريا، المانيا، وهولندا، الأناركيون بعبوا دورا ايجابيا في التطوير النظري والعملي لنظام المجالس.

نفس الشيء، في اسبانيا الاناركيون النقابيون انبهروا بثورة تشرين الأول. مؤتمر مدريد للكونفدرالية الوطنية للعمل (10 – 20 كانون الأول 1919)، تبنى بيانا أعلن أن “المحلمة البطولية للشعب الروسي كهربت البروليتاريا العالمية”. مرحبة، “دون تحفظ، كجميل تقدم نفسها للرجل الذي تحب”، المؤتمر صوت مؤقتا للانضمام إلى الأمنية الشيوعية بسبب خاصيتها الثورية، موضحا الأمل أن مؤتمر العمال العالمي سوف يسمى لتحديد المبادئ التي يمكن أن تنبى أممية عمالية حقيقية عليها. أصوات هائبة قليلة للمخالفين سمعت أن الثورة الروسية كانت ثورة “سياسية” زلم تتبنى الهدف التحرري. المؤتمر لم يأخذ علما وقرر إرسال مندوب للمؤتمر الثاني للأممية الثالثة الذي افتتح في موسكو في 15 تموز 1920.

حينئذ، رابط الحب كان بالفعل في الطريق للانكسار. المندوب يمثل النقابية الأناركية الاسبانية كانت تضغط لأخذ دور في مركز النقابة الثورية الأممية، لكنه انحرف عندجما قدم مصا نوه فيه ب”الاستيلاء على السلطة السياسية”، “دكتاتورية البروليتاريا”، واقترح علاقات عضوية بين النقابات والأحزاب الشيوعية التي موهت بدقة علاقات خضوع للأول على الأخير. في الاجتماعات القادمة للأممية الشيوعية المنظمات النقابية للأمم المختلفة سوف تمثل عبر مندوبين نت الأحزاب الشيوعية للبلدان المعنية؛ والأممية النقابية الحمراء المقترحة سوف يسيطر عليها بالكامل من الأممية الشيوعية وأقسامها الوطنية. آنجل بيستانا، المتحدث الاسباني، وضع المفهوم التحرري للثورة التحررية وأعلن: “الثورة ليسا، ولن تكون، عمل حزب. أكثر ما يمكن أن يفعله حزب ما هو اثارة الانقلاب. لكن الانقلاب ليس ثورة”. وخلص: “أنتم تخبرونا أن الثورة لا يمكن أن تأخذ مكانا بدون حزب شيوعي وأنه بدون الاستيلاء على السلطة السياسية التحرر هو غير ممكن، وأنه بدون دكتاتورية لا يمكن تدمير البرجوازية، وكل هذه التأكيدات ليست ضرورية أبدا”.

في ضوء ما أعلنه مندوب الكونفدرالية الوطنية للعمل، قام الشيوعيين بتعديلات على القرار دون المس ب”دكتاتورية البروليتاريا”. الزعيم النقابي الروسي لوزوفسكي مع ذلك نشر النص في نهاية المطاف في نسخته الأساسية دون التعديلات التي أدخلها بيستانا، ولكنه حمل توقيعه. من على المنصة، هاجم تروتسكي المندوب الاسباني لحوالي الساعة وعندما طلب بيستانا وقتا كافيا للرد على هجومه أعلن الرئيس قفل باب المناقشة.

أمضى بيستانا في موسكو عدة أشهر، وغادر روسيا في 6 أيلول 1920، مصابا بخيبة أمل عميقة بسبب كل ما شاهده خلال تلك الفترة. في زيارة لاحقة إلى برلين، وصف بيستانا لرودولف روكر بأنه “إنسان نجا من الغرق”. وقال أنه لا يملك القدرة على اخبار رفاقه الاسبان بالحقيقة، حيث بدا له أنه “قتل” قد يدمر الأمل الكبير الذي أثارته الثورة الروسية في نفوسهم. بمجرد أن عبر الحدود الاسبانية القي به في السجن، واعفي من الواجب المؤلم في أن يكون أول المتحدثين عن الحقيقة.

في صيف 1921 شارك وفد من الكونفدرالية الوطنية للعمل بطريقة مختلفة في المؤتمر التأسيسي للأممية النقابية الحمراء، كان من بين المندوبين التلامذة الصغار للبشفية الروسية، منهم مورين خواكين ونين اندريس، زكان هناك الأناركي الفرنسي غاستون ليفال، الذي كان رأس الوفد. تولى المخطارة باتهمامها أنها “تلعب دور البرجوزاية” و”مساعدة الثورة المضادة” فضلا عن السكوت في إخبار الجماهير أن ما أفشل روسيا ليس الثورة، بل الدولة، ولم “تريهم أنه في ظهر الثورة المفعمة بالحياة، الدولة التي شلتتها وقتبتها”، كانت أسوأ من الصمت. استخدم هذه الكلمات، في التحررية في تشرين الثاني 1921. ظن أن “أي تحالف أمين وصادق” مع البلاشفة أصبح مستحيلا و، في عودته إلى اسبانيا، أوصى الكونفدرالية الوطنية للعمل أن تنسحب من الأممية الثالثة وتحالفها النقابي الزائف.

مع بداية هذا، قرر بيستانا نشر أول تقاريره، ومن ثم، تبعه بالثاني الذي أبدى الحقيقة الكاملة حول البلشفية:

مباجئ الحزب الشيوعي كانت متعارضة تماما لتلك التي أكدت وصرح بها خلال الساعات الأولى للثورة. المبادئ، الأساليب، والأهداف النهائية للحزب الشيوعي هي تماما تتعارض مع مبادئ الثورة الشيوعية … حالما حصل الحزب الشيوعي على تلسلطة المطلقة، الزن أن أي شخص لا يفكر كشيوعي (وفقا لتعريفه الخاص* لا يملك الحق بالتفكير على الاطلاق … الحزب الشيوعي أنكر على البروليتاريا الروسية كل الحقو ق المقدسة التي منحتها الثورة.

 بيستانا، طرح اشتباها عن فعالية الأممية الشيوعية: توسع بسيط للحزب الشيوعي الروسي، لا يمكنها أن تمثل الثورة بعيون البروليتاريا العالمية.

المؤتمر الوطني للكونفدرالية الوطنية للعمل المنعقد في سرقسطة في حزيران 1922 تلقى هذا التقرير وقرر الانسحاب من الجبهة النقابية، الأممية النقابية الحمراء. كما قرر أيضا ارسال مندوبين إلى مؤتمر أناركي نقابي أممي منعقد في برلين في كانون الأول، الذي أنتج “جمعية العمال الدولية”. لم تكن هذه أممية حقيقية، بما أنه بعيدا عن المجموعة الاسبانية، لقيت دعم عدد صغير جدا من البلدان.

منذ ذلك الوقت لهذا الخرق، موسكو حملا بغضا عميقا للأناركية الاسبانية. خواكين مورين وأندرس نين طردا من الكونفدرالية الوطنية للعمل وغادراها لتأسيس الحزب الشيوعي الاسباني. في أيار 1924 نشر مورين كتيبا أعلن فيه حربا حتى الموت على رفاقه السابقين: “التصفية الكاملة للأناركية هي مهمو صعبة في بلاد حيث الحركة العمالية دؤبت على مر خمسين عاما على الدعاية الأناركية. لكننا سوف نحصل عليهم”. تهديد تم تنفيذه لاحقا.

http://blackcat-elibrary.atwebpages.com

Advertisements

وەڵامێک بنووسە

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / گۆڕین )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / گۆڕین )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / گۆڕین )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / گۆڕین )

Connecting to %s