الأناركية من النظرية إلى الممارسة / 31

التقليد الأناركي في اسبانيا

الأناركيون الاسبان تعلموا من درس الثورة الروسية مبكرا جدا، وهذا لعب دورا في الهامهم للتحضير لثورة مختلفة الشكل. انحدار الشيوعية السلطوية زاد من اصرارهم على تحقيق نصر للشيوعية بالشكل التحرري. كانوا خائبي الأمل جدا من الوهم السوفييتي، بكلمات دييغوا آباد دي سانتيلان، رأة في الأناركية “الأمل الأخير للتجديد خلال هذه المرحلة الكئيبة”.

أسس الثورة التحررية كانت تتركز جيدا في وعي الجماهير الشعبية وفي تفكير المنظرين التحرريين. وفقا لجوزيه بيراتس، الأناركية النقابية كانت، “بسبب نفسيتها، حساسيتها، تفاعلتها، الأكثر شيء اسبانية في اسبانيا”. كانت منتجا ثنائيا للتطور المركب. لقد لاءمت كل من الحالة المتخلفة للبلد الضعيف التطولار، حيث أن الظروف المعيشية الريفية بقيت قديمة، وكذلك نمو البروليتاريا الحديثة ولدت من التصنيع في مناطق معينة. الميزة الفريدة للأناركية الاسبانية أنها كانت مزيجا بين الماضي والمستقبل. التعايش بين هاتين النزعتين كان أكثر من مثالي.

في 1918، الكونفدرالية الوطنية للعمل كانت تملك أكثر من مليون عضو نقابي. في المجالس الصناعي كانت قوية في كتالونيا، وأقل طبعا في مدريد وفالنسيا: لكنها امتلكت جذورا في الريف، بين الفلاحين الفقراء الذي صانوا تقليد الكوميونتية القروية، الملونة بالوطنية المحلية والروح التعاونية. في 1898 الكاتب خواكين كوستا شرح بقاء هذه الجماعية الزراعية. العديد من القرى امتلكت ملكية مشتركة التي خصصت صالح من لا يملكون الأرض، أو التي استخدموها معا مع باقي القرى لرعي الماشية أو أغراض الكوميونتية أخرى. في اقليم ملكية الأرض الواسعة النطاق، في الجنوب، عمال الزراعة اليوميين فضلوا الجمعنة على تقسيم الأرض.

علاوة على ذلك، عدة عقود من الدعاية الأناركية في الريف، على شكل كتيبات شعبية صغيرة، حضرت أسس الجماعية الزراعية. الكونفدرالية الوطنية للعمل كانت قوية خصوصا بين الفلاحين في الجنوب (أندوليسيا)، والشرق (مساحة من الليفانت حول فالنسيا)، وفي الشمال الشرقي (آراغون، حول سرقسطة).

القاعدة الثنائية، الصناعية والريفية، حولت الشيوعية التحررية للأناركية النقابية الاسبانية في اتجاهات مختلفة بعض الشيء، واحدة الكوميونتية والأخر نقابي. الكوميونتية فسرت بروح أكثر ريفية وأكثر محلية، قد يقول الواحد تقريبا: أكثر جنوبية، وواحدة من حصونها الأساسية  في أندوليسيا. النقابية، من ناحية أخرى، كانت مدنية ووموحدة في روح أكثر شمالية، وكان مركزها الرئيسي هو كتالونيا. المنظرين التحرريين كانوا ممظقين ومقسيمن حول هذا الموضوع.

البعض أسلموا قلوبهم لكروبوتكين ووتمثيله الواسع المعرفة لكن البسيط لكومونات العصور الوسطى التي دمجوها مع التقليد الاسباني للمجتمع الفلاحي البدائي. كان شعارهم االمفضل “الكومونة الحرة”. التجارب العملية المختلفة في الشيوعية التحررية أخذت مكانا خلال الانتفاضات الفلاحية التي سبقت تأسيس الجمهورية في 1931. عبر الاتفاق الحر التبادلي بعض المجموعات من الملاك الفلاحين الصغار قرروا العمل معا، تقسيم الأرباح في أجزاء متساوية، وتأمين استهلاكهم الخاص عبر “الأخذ من المساهمة المشتركة”. لقد طردوا الادارات البلدية واستبدلوها باللجان المنتخبة، بإيمان بسيط أنه يمكن أن يحرروا أنفسهم من المجتمع المحيط، الضرائب، والخدمة العسكرية.

باكونين كان المؤسس للحركة العمالية الجماعية، النقابية، والدولية الاسبانية. هؤلاء الأناركيون كانوا أكثر واقعية، أكثر اهتماما بالحاضر من العصر الذهبي، نزعوا لاتباعه ولمناصره ريكاردوا ميلا. كانوا مهتمين بالاتحاد الاقتصادي وآمنوا أن مرحلة انتقالية طويلة سوف تكون ضرورية خلالها سوف يكون أعقل إعطاء العامل وفقا لساعات عمله وليس لحاجاته. لقد تصوروا هيكلية اقتصادية للمستقبل كربط للمجموعات النقابية المحلية واتحادات الفروع الصناعية.

لوقت طويل الاتحادات المحلية كان المسيطرة على الكونفدرالية. هذه المجموعات، القريبة للعمال، المتحررة من كل الأنانية الشركاتية، خدمت على أنها البيت الروحي والفيزيائي للبروليتاريا. التدريب في هذه الاتحادات المحلية دمج أفكار النقابة والكومونة في فكر الأعضاء المناضلين في القاعدة.

المناقشة النظرية التي عارض تالنقابيون فيها الأناركيون في مؤتمكر الأممية الأناركية في 1907 تجددت في الممارسة لتقسيم الأناركيون النقابيون الاسبان. النضال من أجل المطالب اليومية ضمن الكونفدرالية الوطنية للعمل أنتج نزعة اصلاحية ولمواجهة هذا نشأت الفيدرالية الأناركية الأيبيرية في 1927 التي باشرت الدفاع عن الاستقامة المذاهب الأناركية. في 1931 “بيان الثلاثي” وضع من قبل النزعة النقابية مستهجنة “دكتاتورية” الأقليات ضمن الحركة النقابية، وأعلنت استقلالية النقابية وودعت للانكاء على ذاتها. بغض الاتحادات النقابية تركت الكونفدرالية الوطنية للعمل والعنصر الاصلاحي تمادى ضمن هذا المركز النقابي حتى بعد الخرق الذي كان قد شفي في أوج ثورة تموز 1936.

http://blackcat-elibrary.atwebpages.com

Advertisements

وەڵامێک بنووسە

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / گۆڕین )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / گۆڕین )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / گۆڕین )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / گۆڕین )

Connecting to %s