الأناركية من النظرية إلى الممارسة / 32

النظرية

الأناركيون الاسبان نشروا ائما أعمال الأقلية والأغلبية في الأممية الأناركية باللغة الاسبانية. لقد حافظوا على التقاليد الاشتراكية من الاغفال، وربما الدمار المطلق ، الثورية والحرة. أوغاستين سوتشي كان أناركيا نقابيا وضع نفسه في خدمة الأناركية الاسبانية. وفقا له، “مشكلة الثورة الاجتماعية كانت قد نوقشت دائما وبشمل منتظم في اتحاداتهم واجتماعات مجموعتهم، في أوراقهم، كتيباتهم، وكتبهم”.

إعلان الجمهورية الاسبانية ، في 1931، أدى إلى انفجار كتابات “توقعية”: بايراتز عدد خمسين عنوانا، مشددا أنه يوجد أكثر بكثير، وأكد أن هذا “الهاجس بالبناء الثوري” قاد إلى تكاثر الكتابات التي أسهمت بشكل كبير في تحضير الشعب للطريق الثوري. كتيب جايمس غاليوم في العام 1876، أفكار عن التنظيم الاجتماعي، كان معروفا لدى الأناركيين الاسبان لأنه اقتبس بشكل كبير في كتب بيير بينسارد، النقابات العمالية والثورة الاجتماعية، الذي ظهر في باريس في 1930. غاستون ليفال هاجر للأرجنتين وفي 1931 نشر إعادة البناء الاجتماعي في اسبانيا، ما أعطى الهاما مباشرا للعمل المهم لدييغو آباد دي سانتيلان.

في 1932، طبيب البلاد اسحق بونتي نشر رسما مثاليا وبسيطا عن الشيوعية التحررية؛ أفكاره كانت اتخذت من مؤمر زاراغوسا للكونفدرالية الوطنية للعمل في أيار 1936. بونتي نفسه اصبح الروح المتنقلة للجنة الانتفاضة في آراغون في 1933.

برنامج زراغوسا العام 1936 عرف عملية الديمقراطية القروية المباشرة مع بعض الدقة. المجلس الكوميوني كان انتخب عبر جمعية عاملة من السكان وشكل ممثلين للجان تقنية مختلفة. الجمعية العامة تجتمع عندما تدعو حاجة الكومونة لهذا، بناء على طلب أعضاء المجلس الكوميوني أو بطلب مباشرة من السكان. المواقع المسؤولة المختلفة لن تملك لا خاصية تنفيذية أو بيروقراطية. أصحاب المسؤولية (باستنثاء بضع التتقنيين والاحصائيين) سوف يقومون بواجباتهم كمنتجين، ككل شخص آخر، يجتمعون في نهاية اليوم لمناقشة المسائل بالتفصيل التي لا تتطلب قرارات من الجمعية العامة.

العمال النشطين كانوا يتلقون بطاقة المنتجين التي تسجل كمية العمل المنجز، مقيما بالوحدات اليومية، التي يمكن أن تتبادل مقابل البضائع. الأعضاء الغير نشطين من السكان سوف يتلقون ببساطة بطاقة مستهلكين. لا يوجد معيار محدد: استقلالية لكومونات يجب أن تحترم. إذا لاءمتهم الفكرة، يمكن أن يشكلوا نظاما مختلفا داخليا للبضائع، الشرط الوحيد كان أن لا تؤثر على اهتمامات باقي الكومونات. الحق في الاستقلالية الكميونية لا يتجنب واجب التضامن الجماعي ضمن اتحادات مناطقية واقليمية للكومونات.

 واحد من الاهتمامات الأساسية للأعضاء في مؤتمر سرقسطة كان تثقيف الفكر. طوال حياتهم كل الأشخاص كانوا أكيدين من على دخزل العلوم، الفن، والبحث من كل الأنواع، بشرط أن تبقى هذه النشاطات متلائمة مع انتاج الموارد المادية. المجتمع لم يعد منقسما في عمال يدويين ومفكرين: كانوا سيكونون واحدهم الآخر وفي ذات الوقت. ممارسة هذه النشاطات المتوازية سوف يضمن التوازن الصحي في الطبيعة البشرية.  عندما ينتهي العمل اليومي للفرد، يصبح الفرد السيد المطلق لوقته. الكونفدرالية الوطنية للعمل تنبأت أن الحاجات الروحية سوف تبدأ بأن تكون معبرة بشكل أكثر بكثير طالما أن المجتمع المحرر يضمن حاجاته المادية.

النقابية الأناركية الاسبانية اهتمت لوقت طويل في حماية استقلالية ما سمته “مجموعات الألفة”. كان هناك الكثير من المختصين في الطبيعية والنباتية بين أعضائها، خصوصا الفلاحين الفقراء من الجنوب. كلاهما بطرق الحياة هذه اعتبرت ملائمة لتحول الكائن البشري للتحضير للمجتمع التحرري. في مؤتمر سرقسطة الأعضاء لم ينسوا تحديد قدر مجموعات الطبيعيين والعريين، “الغير متلائمين مع التصنيع”. هذه المجموعات لن تكون قادرة على تأمين كل احتياجاتها، لذا المؤتمر تطلع أن مندوبيهم للاجتماعات لكونفدرالية الكومونات سوف يكونون قادين على المفاوضة حول اتفاقات اقتصادية خاصة مع باقي الكومونات الصناعية والزراعية. هل هذا يجعلنا نبتسم؟ في أوج الحول الاجتماعي، الدموي، الواسع، الكونفدرالية لم تفكر انها حماقة أن تجمع النزعات المختلفة اللامحدودة للكائنات البشرية الفردية.

فيما يتعلق بالحريمة والعقاب مؤتمر سرقسطة اتبع تعليمات باكونين، محددة أن الظلم الاجتماعي هو السبب الرئيسي للجريمة، ولذلك، عندما يتم ازالة هذا الجرائم لن ترتكب إلا قليلا. المرتمر أكد أن الانسان ليس شريرا بطبيعته. عيوب الفرد، في المجال الأخلاقي كما في دوره كمنتج، كانت لتستكشف من الجمعيات الشعبية التي سوف تبذل كل محاولة لإيجاد حل عادل في كل قضية على حدى.

الشيوعية التحررية كانت معارضة للاقرار بالحاجة لأي قواعد جزائية غير العلاج وإعادة التعليم. إذا، منتيجة لبعض الظروف المرضية، الفرد كان ليدمر الألفة التي تسود بين أمثاله فإنه سوف يتعامل معه بطرق غير متوازية، في نفس الوقت فإن حسه الاجتماعي والأخلاقي سوف يثار. إذا العاطفة الجنسية تجاوزت الحدود تفرض باحترام حرية الآخرين، مؤتمر سرقسطة أوصى ب”تغيير الجو”، معتقدا أنه جيد للأمراض الجسدية كما العاطفية. الاتحاد النقابي تبنى حقا أن مثل هذه التصرفات المتطرفة سوف تستمر بالظهور في بيئة من الحرية الجنسية.

عندما تبنى مؤتمر الكونفدرالية الوطنية للعمل برنامج سرقسطة في أيار 1936، لا يمكن لأحد أن يتوقع أن الوقت لتطبيقه سوف يأتي فقط بعد شهرين. في الممارسة جمعنة الأرض والصناعة التي تبعت النصر الثوري في 19 تموز يختلف عن هذا البرنامج المثالي. بينما كلمة “كومونة” وردت في كل سطر، المصطلح استخدم للوحدات الانتاجية الاشتراكية التي جمعنت. هذا لم يكن ببساطة تغيرا بالمصطلحات: خالقي الادارة الذاتية الاسبانية بحثت عن موارد أخرى لإلهامهم.

شهرين قبل مؤتمر سرقسطة دييغو دي سانتيلان أصدر كتاب، التنظيم الاقتصادي للثورة. هذا الاختصار للهيكلية الاقتصادية رسم الهاما مختلفا نوعا ما عن برنامج سرقسطة.

مختلفا عن العديد من معاصريه، سانتيلان لم يكن تلميذا عاقرا وقاسيا للأناركيين العظام للقرن التاسع عشر. أسف أن الأدب الأناركي للخمسة والعشرين أو ثلاثين سنة سابقا يجب أن ينتبهوا قليلا للمشاكل الحسية للاقتصاج الجديد، ولم يفتح وجهات نظر أصلية عن المستقبل. من ناحية أخرى، الأناركية أنتجت غرازة بالأعمال، بكل لغة، ذاهبة مرارا وتكرارا عن مفهوم مجرد كليا للحرية. سانتيلان قارن هذا هذا الجسد العسير الهضم للعمل مع تقارير مقدمة للمؤتمرات الدولية والوطنية للأممية الأولى، ولاحقا بدت له الأكثر براعة للمقارنة. ظن أنهم أظهروا فهما أفضل قليل للمشاكل الاقتصادية مما ظهر في الفترات اللاحقة.

سانتيلان لم يكن رجعيا، بل الإنسان الحقيقي لوقته. كان واعيا أن “التطور الهائل للصناعة الحديثة قد خلق سلسلة من المشاكل الجديدة، التي كانت مستحيلة التنبأ في وقت مبكر”. لا يوجد سؤال في العودة للعربة الرومانية أو للأشكال البدائية للانتاج الحرفي. التعصب الاقتصادي، طريقة ضيقة بالتفكير، الوطن الصغير عزيز على قلوب الاسبان القرويين الحانين إلى للعصر الذهبي، “الكومونة الحرة” الصغيرة والمتعلقة بالقرون الوسطى لكروبوتكين كل هذا يجب أن ينفي لمتحف التراث القديم. إنها ذرات منتهية التاريخ للمفاهيم الكوميونية. لا يمكن لل”كومونات الحرة” أن تتواجد من وجهة نظر اقتصادية: “هدفنا هو الكومونة التي تتشارك، تتحد، وتندمج في اقتصاد كلي للبلاد، وللبلدان الأخرى في حالة الثورة”. الأرض، المصانع، المناجم، وسائل النقل هي منتج عمل الكل ويجب أن تكون في خدمة الكل. في هذه الأيام الاقتصاد ليس محليا، وليس وطنيا، إنه عالمي. الميزة الخاصة بالحياة المعاصرة هي التلاحم لكل القوى الانتاجية والتوزيعية. “الاقتصاد الاشتراكي، الموجه والمخطط، هو ضرورة حتمية وتتوافق مع نزعة التطور في العالم الاقتصادي الحديث”.

سانتيلان أدرك دور التنسيق والتخطيط كشيء يخرج عن مجلس اتحادي اقتصادي، وهذا المجلس لا يكون سلطة سياسية، بل ببساطة هيئة تنسيق، منظم اقتصادي واداري. توجيهاتها سوف تاتي من الأسفل، من مجالس الصناعة المتحدة في مجالس نقتبية لمختلف أفرع الصناعة، وفي مجالس اقتصادية محلية. المجلس الاتحادي  في النهاية سوف يكون له قيدين من السلطة، الأول يرتكز على المحلية والثاني على العمل. هذه المنظمات في القاعدة سوف توفر احصائياتها حتى تكون مدركة للحالة الاقتصادية الحالية في اللحظة المعطية. بهذه الطريقة يمكن تحديد عيوب التخصص، وتحديد الأقسام التي الصناعات أو المحاصيل الجديدة سوف تتطلبها فورا. “رجال الشركة لن يكونوا ضرورة عندما ترتكز السلطة العليا على الاحصاءات والأعداد”. في مثل هكذا نظام حالة الاكراه ليس لها دور، إنها عقيمة، وحتى مستحيلة. المجلس الاتحادي يرة أن اشاعة المعايير الجديدة، نمو التكافل بين المناطق وتشكيل التضامن الوطني. تثير بحثا في قواعد جديدة للعمل، العمليات التصنيعية الجديدة، تقنيات زراعية جديدة. إنها توزع العمل من اقليم لآخر، ومن فرع اقتصادي لآخر.

لا يوجد شك أن سانتيلان تعلم مقدارا كبيرا من الثورة الروسية. من ناحية، علمته أن يكون واعيا لخطر انبعاث الدولة والأدوات البيروقراطية؛ لكن، من ناحية أخرى، علمته أن الثورة المنتصرة لا يمكن أن تتخطى المرور بأشكال اقتصادية وسطية، حيث يبقى ما سماه ماركس ولينين “قانون البرجوازية”. لفترة، لا يمكن السؤال عن إسقاط الأنظمة البنكية والمالية دفعة واحدة. هذه المؤسسات يجب أن تتحول وتستخدم كوسائل مؤقتة للتبادل للابقاء على حركة الحياة الاجتماعية وتحضير الطريق لأشكال اقتصادية جديدة.

سانتيلان لعب دورا مهما في الثورة الاسبانية: أصبح، بالدور، عضوا في اللجنة المركزية للميليشيا المعادية للفاشية (في نهاية تموز 1936)، عضوا في المجلس الاقتصادي الكتالوني (11 آب)، ووزيرا للاقتصاد في حكومة كتالونيا (منتصف كانون الأول).

http://blackcat-elibrary.atwebpages.com

Advertisements

وەڵامێک بنووسە

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  گۆڕین )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  گۆڕین )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  گۆڕین )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  گۆڕین )

w

Connecting to %s