الأناركية من النظرية إلى الممارسة / 33

ثورة “لاسياسية”

الثورة الاسبانية كانت، جيدة التحضير نسبيا، سواء في فكر المفكين التحرريين أو في وعي الناس. لم يكن مفاجئا أن اليمين الاسباني اعتبر أن النصر الانتخابي للجبهة الشعبية في شباط 1936 كبداية للثورة.

في الحقيقة، الجماهير عاجلا ما حطمت الاطار الضيق لنجاحهم في صندوق الاقتراع. أهملوا قواعد اللعبة البرلمانية ولم ينتظروا الحكومة حتى تتشكل لتحرير السجناء. المزارعين توقفوا عن دفع الأجرة لملاك الأرض، العمال الزراعيون اليوميون سيطروا على الأرض وبدؤوا بزراعتها، القرويون تخلصوا من مجالسهم البلدية وبادروا بادارة أنفسهم، عمال السكة الحديدة مضوا في اضراب لفرض مطلب في تاميم السكك الحديد. عمال البناء لمدريد دعوا لسيطرة العمال، كخطوة أولى نحو الجمعنة.

ضباط الجيش، تحت قيادة العقيد فرانكو، استجابو لتأثيرات ثورة في محاولة للانقلاب. لكنهم نجحوا فقط في تسريع تقدم الثورة التي بدأت في الحقيقة. خصوصا في مدريد، برشلونة، فالنسيا خصوصا، تقريبا في كل مدينة كبرى عدا اشبيلية، الناس بدؤوا بالهجوم، حاصروا الثكنات، ركبوا المتاريس في الشوارع واحتلوا المواقع الاستراتيجية. العمال هبول من كل مكان استجابة لنداء اتحاداتهم النقابية. هاجموا حصون قوات فرانكو، بدون المبالاة لحياتهم، بأيد وصدور عارية. نجحوا في أخذ البنادق من العدو وحثوا الجنود على الانضمام لصفوفهم.

بفضل هذا الغضب الشعبي الانقلاب العسكري حصر في مربعات خلال أربع وعشرين ساعة؛ ثم بدأت الثورة الاجتماعية بشكل عفوي إلى حد بعيد. تطورت على نحو غير متوازن طعا في الاقاليم والمدن المختلفة، لكن مع الاندفاع الأعظم في كتالونيا وخصوصا برشلونة. عندما السلطات الناشئة شفيت من ذهولها، وجدت أنها ببساطة لم تعد موجودة. الدولة، الشرطة، الجيش، الادارة، كلها بدأت بفقدان سبب وجودها. الحرس المدني  سيق أو حل والعمال المنتصرين حافظوا على النظام. المهمة الأكثر الحاحا كانت توفير المؤن الغذائية: لجان وزعت المواد الغذائية من المتاريس التي تحولت إلى مطاعم متنقلة، وثم فتحت مطاعم كوميونية (تشاركية). الادارة المحلية نظمت من قبل لجان الأحياء، ولجان الحرب رأت ضرورة نقل العمال إلى الجبهة. المركز النقابي أصبح دار البلدية الحقيقي. هذا لم يعد “دفاعا عن الجمهورية” ضد الفاشية، كانت الثورة، ثورة، ليس كما الثورة الروسية، لم يكن عليها خلق كل هيكليات السلطة من البداية: انتخابات السوفييتات كانت غير مهمة في وجود منظمات أناركية نقابية مع لجانها المختلفة في القاعدة. في كتالونيا الكونفرالية الوطنية للعمل وأقليتها الواعية، الفيدرالية الأناركية الأيبيرية، كانت أقوى من السلطات، التي أصبحت مجرد خيالات.

خصوصا في برشلونة، لم يكن هناك ما يمنع لجان العمال من السيطرة على السلطة بحكم القانون التي كانت تمارس في الواقع. لكن لم يفعلوا هذا، لعقود، الأناركية الاسبانية حذرت الناس من دجل “السياسة” وأكدت على أولوية “الاقتصاد”. لقد سعت دائما لابعاد الناس عن الثوة الديمقراطية البرجوازية من أجل قيادتهم للثورة الاجتماعية عبر العمل المباشر. على شفا الثورة، الأناركيون أكدوا شيئا كهذا: دعوا السياسيين يعلوا ما يريدون؛ إننا، “اللاسياسيين”، سوف نضع أيدينا على الاقتصاد. في 3 أيلول 1936، نشرة المعلومات التابعة للكونفدرالية الوطنية للعمل والفيدرالية الأناركية الأيبيرية نشرت مقالا بعنوان “عبثية الحكومة”، مقترحة أن مصادرة الملكية الاقتصادية التي كانت تحصل سوف تقود في الواع إلى “تصفية الدولة البرجوازية، التي سف تموت اختناقا”.

http://blackcat-elibrary.atwebpages.com

Advertisements

وەڵامێک بنووسە

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / گۆڕین )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / گۆڕین )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / گۆڕین )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / گۆڕین )

Connecting to %s