الأناركية من النظرية إلى الممارسة / 34

الأناركيون في الحكومة

هذا الاستخفاف بالحكومة، كان قد انقلب بسرعة والأناركيون الاسبان أصبحوا حكوميين. قليلا بعد ثورة 19 تموز في برشلونة، مقابلة حصلت بين الناشط الأناركي غارسيا أوليفر ورئيس الحكومة الكتالونية، شركات البرجوازية الليبرالية. كان مستعدا للاستقالة لكنه بقي في منصبه. الكونفدرالية الوطنية للعمل والفيدرالية الأناركية الأيبيرية رفضا ممارسة “دكتاتورية” أناركية، وأعلنوا استعدادهم للتعاون مع مجموعات يسارية أخرى. في منتصف أيلول، للكونفدرالية الوطنية للعمل استدعيت من قبل رئيس الوزراء الحكومة المركزية، لارجو كابيليرو، لتشكيل مجلس من خمسة عشر عضوا للدفاع حيث سيكون لها خمسة أعضاء. كان هذا قبولا بالمشاركة في مجلس الوزراء ولكن بمسمى آخر.

الأناركيين انتهوا بقبول المشاركة في حكومتين: الأولة في كتالونيا وثم في مدريد. الأناركي الايطالي، كاميلو بيرنيري، كان في برشلونة، وفي 14 نيسان 1937، كتب رسالة مفتوحة لرفيقه الوزير فيدريكا مونتنسي، منتقدا الأناركين في مشاركتهم في الحكومة كرهينة ومظهر “للسياسيين الذين يغازلون العدو (الطبقي)”. إنه صحيح أن الدولة التي وافق الأناركيون الاسبان المشاركة فيها بقيت كدولة برجوازية حيث الشخصيات الرسمية والسياسية فيها لا يملكون الا ولاء صغير للجمهورية. ما كان سبب هذا التغيير الجوهري؟

الحكومة الاسبانية أخذت مكانا كنتيجى للهجمة البروليتارية المضادة ضد الانقلاب العسكري الثوري المضاد. منذ بداية الثورة أخذت خاصية الدفاع الذاتي، خاصية عسكية، بسبب الضرورة لمعارضة العقيد فرانكو والميليشيا المعادية للفاشية. مواجهين خطرا مشتركا، الأناركيون ظنوا أنه لا خيار أمامهم إلا الانضمام إلى باقي القوى النقابية، وحتى الأحزاب السياسية، التي كانت مستعدى للوقوف ضد انقلاب قرانكو. مع ارتفاع دعم القوى الفاشسة لفرانكو، النضال المعادي للفاشية تحول إلى حرب حقيقية، حرب كلية من النوع الكلاسيكي. التحرريون يمكن أن يأخذوا دورهم فيها عبر التخلي شيئا فشيئا عن مبادئهم، سياسيا وعسكريا. لقد فكروا، خطأ، أن نصر الثورة يمكن أن يضمن فقط عبر الفوز بالحرب أولا، وكما أقر سانتيلان، لقد “ضحوا بكل شيء” لصالح الحرب. بيرنيري جادل سدى ضد أولوية الحرب، وشدد أن هزيمة فرانكو يمكن أن تضمن فقط عبر الحرب الثورية. لوضح مكابح على الثورة، في الواقع، اضعاف الجيش القوي للجمهورية: المشاركة النشطة للجماهير. كأكثر سمية جدية في المسألة كانت أن اسبانيا الجمهورية، حوصرت من قبل الديمقراطيات الغربية وفي خطر عصيب من تقدم القوى الفاشية، احتاجت مساعدة الجيش الروسي للنجاة. قدمت هذه المساعدات بشرطين: الأول الحزب الشيوعي يجب أن أن يستفيج منها كثيرا قدر الامكان، والأناركيون بشكل صغير قدر الامكان؛ الثاني أن ستالين بأي ثمن اراد منع انتصار الثورة الاجتماعية في اسبانيا، ليس فقط لأنها أصبحت تحررية، بل لأنها صادرت الاستثمارات الرأسمالية العائدة لبريطانيا التي تجرأت أن تكون حليفة للاتحاد السوفييتي في “الحلف الديمقراطي” ضد هتلر. الشيوعيين الاسبان ذهبوا بعيدا في انكار وجود الثورة: الحكومة الشرعية كانت ببساطة تحاول هزيمة التمرد العسكري. في أيار 1937 كان هناك صراع دموي في برشلونة والعمال نزع سلاحهم من قبل القوات بأوامر من ستالين. باسم العمل الموحد ضد الفاشيين، الأناركيين حظروا على العمال الثأر. الاصرار الحزين مع ما وضعوا أنفسهم به في خطأ الجبهة الشعبية، حتى الهزيمة النهائية للجمهورية، لا يمكن الحديث عنه في هذا الكتاب الصغير.

http://blackcat-elibrary.atwebpages.com

Advertisements

وەڵامێک بنووسە

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / گۆڕین )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / گۆڕین )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / گۆڕین )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / گۆڕین )

Connecting to %s