الأناركية من النظرية إلى الممارسة / 36

الادارة الذاتية في الصناعة

الادراة الذاتية اختبرت أيضا في الصناعة، خصوصا في كتالونيا، المنطقة الأكثر صناعية في اسبانيا. العمال الذين فر أرباب عملهم باشروا عفويا للمحافظة على عمل المصانع. لأكثر من أربعة شهور، مصانع برشلونة، التي حلقت فوقها العلم الأحمر والأسود للكونفدرالية الوطنية للعمل، أديرت عبر لجان العمال الثورية بدون مساعدة أو تجخل من الدولة، أحيانا حتى بدون مساعدة ادارية. البروليتاريا امتلكت فرصة واحدة حتى تتلقى المعونة من التقنيين. في روسيا في 1917 – 1918، وفي ايطاليا 1920، خلال هذه التجارب المختصرة في احتلال المصانع، المهندسين رفضوا مساعدة التجربة الجديدة من الجمعنة؛ في اسبانيا العديد منهم تعانوا جدا مع العمال منذ البداية.

مؤتمر نقابي ممثل لحوالي 600 الف عامل انعقد في برشلونة في تشرين الأول 1936، مع المسعى لتطوير الجمعنة في الصناعة. المبادرة العمالية تم اقرارها من الحكومة الكتالونية في التاريخ 24 تشرين الأول 1936. تم تطبيق هذا الأمر الواقع، لكن مع عنصر من السيطرة الحكومية إلى جانب الادارة الذاتية. تم خلق قطاعان، الأول اشتراكي، والآخر خاص. كل المصانع التي تضم أكثر من مئة عامل تم جمعنتها (وهؤىء بين خمسين ومئة من الممكن، إأذا طلب ثلاثة أرباع العمال)، وكذلك تلك التي أعلن ملاكها “مخربين: من قبل المحكمة الشعبية أو توقفوا عن الانتاج، وهؤلاء الذين وضعتهم أهميتهم خارج القطاع الخاص. (في الواقع العديد من المشاريع قد جمعنت لأنها كانت تحت ثقل الديون.

المصنع تحت الادارة الذاتية كان مدارا عبر لجنة ادارية من 5 إلى 15 عضةل يمثلون مختلف النقابات والخدمات. كان يتم انتخابهم من قبل العمال عبر الجمعية العامة ويخدمون سنتين، ونصفهم يتغير كل سنة. اللجنة تعين مديرا حيث تعطيه جزءا أو كل صلاحياتها. في المصانع الكبرى اختيار المدير كان يتطلب اختيار المدير موافقة المنظمة المشرفة. علاوة على هذا، مراقب حكومي كان يعين في كل لجنة. لذا لم تكن ادارة ذاتية كلية بل نوع من الادارة المتحدة في اتصال وثيق مع الحكومة الكتالونية.

لجنة الادارة يمكن أن تستدعى، سواء من الاجتماع العام للعمال أو المجلس العام لفرع معين في الصناعة (تلمكون من أربع ممثلين عن لجان ادارية، 8 عن النقابات، و4 معينين من المنظمة المشرفة). هذا المجلس العام خطط للعمل وحدد تقسيم الأرباح، وقراراته كانت الزامية. في تلك المشاريع التي بقيت في الأيادي الخاصة لجان عمالية منتخبة كانت تسيطر على العملية الانتاجية وشروط العمل “في تواصل وثيق مع رب العمل”. نظام الأجور بقي مستمرا في المصانع المجمعنة. كل عامل كان يتلقى أجرا ثابتا. الأرباح لم تكن تتقسم على مستوى المصنع والأجور نمت قليلا بعد الجمعنة، في الحقيقية أقل من القسم الذي بقي في القطاع الخاص.

قرار 24 تشرين الأول 1936، كان حلا وسطا بين النزعات للادارة الذاتية والنزعة للوصاية من الحكومة اليسارية، كذلك حلا وسطا بين الرأسمالية والاشتراكية. تم وضعه من قبل الوزير التحرري، والمصدق من الكونفدرالية الوطنية للعمل، لأن القادة الأناركيون كانوا في الحكومة. كيف يمكن أن يخضعوا لتدخل الحكومة فب الادارة الذاتية عندما تكون أيديهم هم على رافعة السلطة؟ عندما تسمح للذئب بدخول الحظيرة ينتهي به الأمر بالتصرف كسيد.

بدلا من السلطات الكبيرة التي أعطيت للمجالس العامة لفروع الصناعة، ظهر في الممارسة أن الادارة الذاتية العمالية توجهت نحو انتاج نمط من الأنانية الضيقة، أنواع من “التعاونية البرجوازية”، كما سماها بيراتس، كل وحدة انتاجية اهتمت لنفسها فقط مع فائدتها الخاصة. كان هناك جماعيات فقيرة وجماعيات غنية. يمكن الدفع للبعض أجورا عالية نسبيا بينما الآخرين لا يمكنهم حتى التخطيط للوصول لمرتبة الأجر الذي كان قبل الثورة. البعض كان عنده وفرة من المواد الأولية،، وآخرون كان ينقصهم، الخ. انعدام التوازن هذا تم معالجته بسرغة عبر خلق تمويل مركزي متساوي، الذي جعل من الممكن توزيع الموارد بشكل عادل. في كانون الأول 1936، انعقدت جمعية نقابية في فالنسيا، حيث تقرر التنسيق بين الأقسام المختلفة للانتاج عبر خطة أساسية عامة، ما جعل من الممكن تخطي المنافسة المؤذية ومحاولات الاسراف.

عند هذه النقطة النقابات شرعت باعادة تنظيم منظمة للنقابات ككل، مقفلة مئات المشاريع الصغيرة ومكثفة الانتاج في يملكون تجهيزات ضاربة. مثلا: مسبكات كتالونيا حيث خفضت من 70 إلى 24، المدابغ من 71 إلى 40، عمل الزجاج من 100 إلى 30. المركزية الصناعية تحت سيطرة النقابات لم تتطور بسرعة وبشكل كامل كما رغب الأناركيزن النقابيون. لماذا هذا؟ لأن الستالينيين والاصلاحيين عارضوا مصادرة ملكية الطبقة الوسطى وأظهروا احتراما مبالغا للقطاع الخاص.

في باقي المراكز الصناعية في اسبانيا الجمهورية قرار الجمعنة الكتالوني لم يفرض والجمعنة لم تكن مألوفة كما في كتالونيا: لكن، المشاريع الخاصة غالبا ما أنشأت لجان إدارة عمالية، كما في استورياس.

الادارة الذاتية الصناعية كانت على العموم ناجحة كما كانت الادارة الذاتية الزراعية. المراقبين كانوا أزل من أثنى بشدة، خصوصا فيما يتعلق بالعمل الممتاز للخدمات العامة تحت الادارة الذاتية. بغض المصانع إذا لم نقل كلها أديرت بنمط رائع. الصناعة الاشتراكية قامت بمساهمة كبيرة في الحرب ضد الفاشية. بنيت بعض مصانع السلاح في كتالونيا قيل الحرب لكن خارج كتالونيا: أرباب العمل، في الحقيقة، كانوا خائفين من الطبقة العاملة الكتالونية. في منطقة برشلونة، كان من المهم تحويل بعض المصانع على عجل حتى يتمكنوا من خدمة الدفاع عن الجمهورية. العمال والتقنيين نافسوا بعضهم البعض في الحماسة والمبادرة، عاجلا أصبحت أدوات الحرب التي تصل للجبهة تصنع بشكل كبير في كتالونيا. ليس أقل من هذا الجهد وضع مصنعي المنتجات الكيميائية أساسيا لأغراض الحرب. الصناعة الاشتراكية كانت بنفس السرعة في المتطلبات المدنية، ولأول مرة تم تحويل خيوط النسيج في اسبانيا، والقنب، الحشيش، تبن الأرز، والخليوز تك معالجتها.

http://blackcat-elibrary.atwebpages.com

Advertisements

وەڵامێک بنووسە

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  گۆڕین )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  گۆڕین )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  گۆڕین )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  گۆڕین )

w

Connecting to %s