الأناركية من النظرية إلى الممارسة / 37

ضعف الادارة الذاتية

غي خضم هذا، التجارة الخارجية والائتمان بقي بيد القطاع الخاص لأن الحكومة الجمهورية البرجوازية أرادت هذا. صحيح أن الدولة كانت تسيطر على البنوك، لكنها أخذت حذرها من أن تضعها تحت الادارة الذاتية. العديد من الجماعيات كانت بدون راسمال للعمل وكان لا بد أن يتمولوا من الموارد المسيطر عليها في ثورة تموز 1936. لذلك كان يجب أن يهتموا بحاجاتهم اليومية مع الاستفادة من الفرص كالاستيلاء على المجوهرات والأغراض الثمينة العائدة للكنائش، الرهبان، أو الفارين من مؤيدي فرانكو. الكونفدرالية الوطنية للعمل اقترحت إنشاء “بنك كونفدرالي” لتمويل الادارة الذاتية. لكن هذا كان خياليا أن يحصل بسبب المنافسة مع الرأسمال الخاص الذي لم يتم جمعنته. الحل الوحيد كان في وضع كل الرأسمال المالي في أيدي البروليتاريا المنظمة، لكن الكونفدرالية الوطنية للعمل حوصرت في الجبهة الشعبية، ولم تتجرأ على الذهاب أبعد من هذا.

العقبة العظمى كانت على نحو متزايد فتحت العداء على الادارة الذاتية مبينة هذا عبر قوى سياسية مختلفة في اسبانيا الجمهورية. لقد كان محفوفة بتفتيت “الجبهة المتحدة” بين الطبقة العاملة والبرجوازية الصغيرة، ومن هنا “لعبت لعبة” العدو الفاشي. (المحطين من قدرها ذهبوا بعيدا في رفض تسليح الطليعة التحررية على الجبهة الآراغونية التي تراجعت عن مواجهة البنادق الآلية الفاشية بأيد عارية، وثم تم لومها على “عطولها”.

الوزير الستاليني للزراعة، فيجنتي أوريبي، أصدر قرار 7 تشرين الأول 1936، الذي شرع جزءا من الجماعيات الريفية. المظاهر النقيضة، أنه تشرب بروح معادية للجمعنة وتمنى ارباك حياة الفلاحين في المجموعات الاشتراكية. فعالية الجماعيات خضعت تعديلات قضائية جد معقدة وقاسية. الجماعيات خضعت لمراعاة مهلة زمنية قاسية جدا، وهؤلاء الذين لم يتم تشريعهم في الأجل تم اعتبارهم خارجين عن القتون وأعيدت أرضهم للملاك السابقين.

هذا قاد إلى هبوط همة الفلاحين في الانضمام للجماعيات وأثاروا استياء اتجاهها. في كانون الأول 1936 قام بخطاب مبتشرا للملاط الصغار الفرديين، معلنا أن بنادق الحزب الشيوعي والحكومة تحت تصرفهم. أعطاهم سمادا مستوردا تم حظره عن الجماعيات. معا مع زميله الستاليني، خوان كوموريرا، في المسؤولية عن اقتصاد كتالونيا، قام بوضع الملاك الصغار والمتوسطين معا في اتحاد رجعي، وأضاف اليه التجار وبعض الملاك الكبار تحت غطاء ملكية صغيرة. استولوا على منظمة التموين الغذائي في برشلونة من اتحادات العمال وسلموها للتجارة الخاصة.

أخيرا، سحق الحرس التقدمي للثورة في برشلونة في أيار 1936، وذهبت الحكومة بعيدا في تصفية الادارة الذاتية الزراعية بالوسائل العسكرية. تحت ذريعة أنها بقيت “خارج التيار المركزي”، “مجلس الدفاع” في آراغون تم حله بقرار في 10 آب 1937. مؤسسه خواكين أسكاسو اتهم ببيع السلاح، رغم أنها كانت محاولة لتمويل الجماعيات. لاحقا بعد هذا، اللواء الجوال الحادي عشر للقائد ليستر (الستاليني)، مدعوما بالدبابات، اتجه لمواجهة الجماعيات. آراغون اجتيحت كما لو أنها بلد عدو، وهؤلاء الذين في مسؤولية المشاريع الاشتراكية تم اعتقالهم، احتلت مكاتبهم، ثم أغلقت، ثم حلت لجان الادارة، وأفرغت المتاجر الكوميونية، تم تحطين الأثاث، ومنعت التجمعات. الصحافة الشيوعيةى أعلنت “جرائم الجماعيات المفروضة”. تم تدمير 30 % من جماعيات آراغون بالكامل.

حتى بهذه القسوة، الستالينية لم تكن ناجحة في اجبار الفلاحين في آراغون على التحول للملكية الخاصة. الفلاحين أجبروا بقوة السلاح على توقيع عقود الملكية، لكن مع رحيل لواء ليستر اعيد بناء الجماعيات التي تم تدميرها. التروتسكي الاسباني، ج. مونيس، كتب: “هذا واحد من أكثر الحلقات الهاما للثورة الاسبانية. الفلاحين أكدوا ثانية على معتقداتهم الاشتراكية بدلا من الارهاب الحكومي والمقاطعة الاقتصادية التي خضعوا لها”.

كان هناك سبب ىخر، ليس اقل شجاعة في اعادة جماعيات آراغون: الحزب الشيوعي استنتج بعد الحدث أنه أضر بحياة قوة الاقتصاد الريفي، مهددا الحصاد بالحرمان من القوى العاملة، مربكا المقاتلين على جبهة آراغون، والتسليح الخطر للطبقة الوسطى من ملاك الأرض. الحزب، حاول اصلاح الضرر الذي قام به، واحياء بعض الجماعيات. الجماعيات الجديدة لم تحصل على نوعية وكبر الأرض كما السابق، ولا حتى القوى العاملة نفسها، حيث أن العديد من الناشطين قد سجنوا أو فروا من الاضطهاد ضد الألوة الأناركية على الجبهة.

الجمهورين قاموا بهجمة مسلحة من نفس النوع على الادارة الذاتية الزراعية في ليفانتي، في كاستيا، وفي مقاطعات هيسكو وتيرويل. ولكنها نجت بأية طريقة في العديد من المناطق التي لم تسقط بعد في أيدي فوات فرانكو، خصوصا في ليفانتي. التوجه الملتبس، لوضعه بشكل وسطي، من قبل الحكومة الفالنسية للاشتراكية الاسبانية ساهم بهزيمة الجمهورية الاسبانية: الفلاحين الفقراء لم يكونوا دائما واعين أنه كان من مصلحتهم القتال من أجل الجمهورية.

بعض النظر عن نجاحاتها، الادارة الذاتية الصناعية قد خربت من قبل البيروقراطية الادارية والاشتراكيين السلطويين. الصحافة والاذاعات طرحت حملة أولية مهولة للاستصغار والطعن، مستجوبة صدقية مجالس الادارة الصناعية. الحكومة المركزية الجمهورية رفضت منح أي دعم للادارة الذاتية الكتالونية حتى عندما الوزير التحرري للاقتصاد الكتالوني، فابريغاس، عرض ملايين البيستات لانقاذ الودائع المصرفية للسلامة. في حزيران 1937، استولى الستاليني كوموريرا على حقيبة الاقتصاد، وسحب من المصانع المدارة ذاتيا المواد الاولية وسلمها للقطاع الخاص. ولم يقم بتقديم الدعم للمشاريع الاشتراكية التي تم طلبها عبر الادارة الكتالونية.

الحكومة المركزية أمسكت بخناق الجماعيات، تأميم النقل جعل من الممكن لها دعم البعض وقطع المؤن عن الأخرى. علاوة على هذا، استوردت ملابس للجيش الجمهوري بدلا من صنعها في جماعيات النسيج الكتالونية. في 22 آب 1937، مررت قرارا يعلق تطبيق قرار الجمعنة الكتالوني لتشرين الأول 1936 في المصانع المنجمية والمعدنية. هذا حصل تحت ذريعة أهمية الدفاع الوطني؛ وأن القرار الكتالوني “يتناقض مع روح الدستور”. رئيس العمال والمدراء الذين صرفتهم الادارة الذاتية أو حتى الذين لم يقبلوا بالقوائم التقنية في المشاريع المدارة ذاتيا، عادوا، مع رغبة كاملة بالانتقام.

النهاية كانت مع قرار 11 آب 1938 الذي عسكر كل مصانع الحرب تحت سيطرة وزير المؤن الحربية. بيروقراطية مريضة ومنتفحة اجتاحت المصانع، حشد من المدراء والمراقبين الذين يدينون بمواقعهم للتحالفات السياسية، بالاضافة إلى عضويتهم الجديدة في الحزب الشيوعي الستاليني. أصبح العمال مرتبكين عندما رؤوا أنفسهم فاقدين للسيطرة على المشاريع التي خلقوها من البداية خلال الأشهر الأولى الخطيرة للحرب، والانتاج عانى من العواقب.

في باقي الفروع، الادارة الذاتية الصناعية الكتالونية بقيت حتى سحق الجمهورية الاسبانية. لقد بطئ عملها في الصناعة حيث خسرت حيث خسرت مخارجها الرئيسية وكان هناك عجز في المواد الأولية، الحكومة أوقفت الدعم الضروري لشرائها.

باختصار، الجماعيات المستحدثة في اسبانيا أجبرت مباشرة في الكسوة الضيقة لحرب أصيحت القواعد العسكرية الكلاسيكية، باسم الجمهورية التي قلمت جناحها بطليعتها واتفقت مع الرجعية في البيت.

الدرس الذي تركته الجماعيات خلفها، هو مثير. في 1938 إيما غولدمان أثنت عليها قائلة: “جمعنة الأرض والصناعة اودهرت كانجاز عظيم لأي مرحلة ثورية. حتى لو فاز فرانكو واندثر الأناركيون الاسبان، الفكرة التي أنتجوها قد عاشت”. في 21 تموز 1937 فريدريكا مونتنسي ألقت هخطابا في برشلونة حيث كان واضحة فب طرح البدائل: “من ناحية، مؤيدي الدولة الاستبدادية والسلطة، الاقتصاد الموجه من الدولة، التنظيم الاجتماعي الذي يعسكر مل الناس ويحول الدولة إلى رب عمل كبير، مستمثر ضخم؛ ومن ناحية أخرى، تشغيل المناجم، الحقول، المصانع، وورش العمل، من الطبقة العاملة نفسها، منظمة في اتحادات نقابية”. كان هذا مأزق الثورة الاسبانية، لكن في المستقبل القريب إنها سوف تصبح اشتراكية العالم كله.

http://blackcat-elibrary.atwebpages.com

Advertisements

وەڵامێک بنووسە

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / گۆڕین )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / گۆڕین )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / گۆڕین )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / گۆڕین )

Connecting to %s