تعريف بالاشتراكية التحررية / 1

سامح سعید عبود

مقدمة

الموجة الثورية التى تجتاح العالم الآن، والتى بدأت شرارة اشتعالها فى تونس ومرت بمصر وليبيا واليمن وسوريا لتصل إلى أسبانيا وإيطاليا، واليونان، تذكرنا بموجتى الثورتين العالميتين فى 1848 و 1968، و يبدوا أنه من المحتمل أن تصل الموجة الثورية لبلدان أخرى، فى ضوء الأزمة الرأسمالية المتصاعدة، والتى أدت لتلك الثورات

كان من أسوء نتائج انهيار نموذجى اشتراكية الدولة بجناحيها الثورى فى شرق أوروبا، و الإصلاحى فى غرب أوروبا، أن الوحش الرأسمالى تحرر من قيوده التى كبلته بها الحركتين الشيوعية و الاشتراكية الديمقراطية، كاشفا عن وجهه القبيح بعد أن زالت عنه مساحيق دولة الرفاهية كما تجسدت فى غرب أوروبا، وبريق اشتركية الدولة كما تجسد فى شرق أوروبا، و سرعان ما أفرز اجتياح الرأسمالية منفلتة العيار للعالم عن، تدهور البيئة، وتفشى تجارة كل من المخدرات والجنس و البشر والسلاح، وعودة العمل الجبرى والسخرة على نطاق واسع، وانتشار كافة أشكال الجريمة المنظمة و العنف، و تصاعد الصراعات الثقافية والدينية والعرقية، واستفحال التفكك الاجتماعى، وتدنى مستويات المعيشة ونوعية الحياة، وتوالت الأزمات الاقتصادية على العالم قاذفة بالملايين للإفلاس و البطالة والفقر والبؤس والتهميش، بعد أن تحول الاقتصاد العالمى فى معظمه لاقتصاد المضاربات الرأسمالى، الذى حول العالم لصالة قمار كبرى، محولا أعدادا متزايدة من البشر إلى مضاربين، كما شهد العالم الإفلاس الواضح للنموذج الديمقراطى الرأسمالى السائد فى التعبير عن مصالح الطبقات العاملة فى حدها الأدنى بانحسار القوة التنظيمية لتلك الطبقات من أحزاب ونقابات وتعاونيات.

و حتى تكتمل الصورة فأننا نقر أنه من المحتمل أيضا أن تنكسر تلك الموجة الثورية، طالما لم يتمكن الثوريين من تطويرها لتكنس الرأسمالية ودولها التى اندلعت الثورة بسبب أزماتها، لتصعد كافة أشكال الديكتاتورية الرأسمالية التى سوف تشعل العالم بالحروب الأهلية و الإقليمية والعالمية وغيرها، وذلك من أجل الدفاع المستميت عن مصالح عصابات اللصوص والسفاحين والبلطجية الذين يحكمون العالم، ويمتصون عرق ودماء غالبية السكان، ويستعبدونهم من أجل مصالحهم الأنانية.

ولأننا ندرك أنه طالما انحسرت الثورة فى النطاق المحلى للبلاد العربية حتى الآن، فإن أفقها الأفضل احتمالا لن يتجاوز إقامة أنظمة ديمقراطية رأسمالية أقل فسادا وأكثر مراعاة لحقوق الإنسان، إلا أن هذا لا ينفى احتمالات أخرى أسوءها هو صعود الديكتاتوريات المختلفة لسدة الحكم، ما لم تندلع الثورة فى العالم متجاوزة هذا الأفق المحدود من أجل تجاوز الرأسمالية نفسها، وهو ما يمكن أن يرفع من حدود الثورات العربية بتأثير الثورة الاجتماعية فى العالم، لينفتح الطريق لدينا هنا للتحرر الاجتماعى من الرأسمالية والدولة، ونحن فى ظل كل تلك الاحتمالات، لا يمكنا إلا النضال من أجل ما نؤمن به لتحقيق الحد الأقصى المتاح والممكن منه، جنبا إلى جنب الإعلان عنه وتبشيرنا المستمر به، إلا أننا فى كل لحظة من النضال نطرح ما هو ممكن ومتاح فى ضوء رؤيتنا للواقع مقتربين من تحقيق أهدافنا النهائية لا مبتعدين عنها.

http://fasail.blogspot.com/

Advertisements

وەڵامێک بنووسە

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / گۆڕین )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / گۆڕین )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / گۆڕین )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / گۆڕین )

Connecting to %s