مجموعة أناركية ( لا سلطوية ) لا طليعة لينينية / 1

واين برايس

ترجمة: مازن کم الماز

لماذا نحتاج إلى منظمة أناركية .. و ليس “حزبا طليعيا” …
يوجد اليوم عدد قليل فقط من الأناركيين الثوريين . ترفض غالبية الناس الأناركية و أي شكل من الراديكالية (هذا إذا كانوا يفكرون فيها أصلا ! ) . بالنسبة لنا نحن الأناركيون هناك سؤال أساسي يتعلق بالعلاقة بين الأقلية الثورية ( نحن ) و الغالبية المعتدلة و غير الثورية ( حتى الآن ) . هل على الأقلية الثورية أن تنتظر قوانين الصيرورة التاريخية لكي تدفع الغالبية ( على الأقل الطبقة العاملة ) لتصبح ثورية , كما يقترح البعض ؟ في هذه الحالة ليس على الأقلية أن تفعل أي شيء في الواقع . أم أنه على هذه القلة من الراديكاليين أن تنظم نفسها لكي تنشر أفكارها التحررية بما يتوافق مع الصيرورة التاريخية ؟ إذا كان الحال كذلك فهل على القلة الثورية أن تنظم نفسها بصورة مركزية من الأعلى إلى الأسفل , أو أنه يمكنها أن تنظم نفسها في فيدرالية ديمقراطية بشكل جذري , بما يتوافق مع هدفها في الحرية ؟

ربما أن التيار الأكثر إثارة اليوم في اليسار اليوم هو نمو أناركية الصراع الطبقي المؤيدة لفكرة التنظيم . يشمل هذا التيار تيار البلاتفورم الأممي, و حركة especifismo في أمريكا اللاتينية و بقية العناصر (البرنامجية أو البلاتفورمية التي ألهمها البرنامج التنظيمي لعام 1926 للاتحاد العام للأناركيين ) . حتى بعض التروتسكيين لاحظوا أن “البرنامجية أو البلاتفورم هي أكبر التيارات اليسارية في الأناركية المعاصرة .. ” ( التيار البلشفي الأممي ) .
في مركز أناركية النضال الطبقي المؤيدة لمبدأ التنظيم يسود الاعتقاد بأنه يجب على الأناركيين أن ينظموا أنفسهم بما يتوافق مع أفكارهم . ينطبق هذا خاصة على أولئك الذين يتفقون على برنامج ثورة اجتماعية لا سلطوية ستقوم بها الطبقة العاملة العالمية و كل المضطهدين . الاعتقاد بأنه عليهم ينظموا جمعية طوعية أناركية خصوصا . ستبنى كفيدرالية ديمقراطية تتألف من مجموعات أصغر . منظمة كهذه ستنتج أدبا سياسيا و ستعمل على نشر أفكارها . بوجود الوحدة البرنامجية و التكتيكية , سيشارك الأعضاء في اتحادات أو جمعيات أوسع أقل تجانسا كالنقابات , منظمات الأحياء , مجموعات مناهضة الحرب , و سيشاركون أيضا في مجالس العمال و الأحياء – عندما ستظهر في المراحل الثورية . لن تكون هذه المنظمات الأناركية “أحزابا” , لأنها لا تهدف للاستيلاء على السلطة لنفسها . ستعمل هذه المنظمات على أن تقود من خلال أفكارها و بقوة المثال , و ليس من خلال الاستيلاء و السيطرة على المنظمات الشعبية , عدا عن أن تستولي على سلطة الدولة .
هذه المقاربة ( التي لخصتها للتو بشكل مكثف جدا ) هوجمت من جهتين . من جهة الأناركيين الرافضين للتنظيم ( بما في ذلك الفردانيين , البدائيين , “ما بعد اليسار” , من بين آخرين ) . لقد قبل هؤلاء على الأكثر بتعاونيات محلية , و أحيانا , إقامة أكثر الاتحادات ضعفا ( أو تخلخلا ) بينها ( “شبكة” مثلا ) . لقد شجبوا الأناركية المؤيدة لفكرة التنظيم على أنها محاولة لبناء أحزاب سلطوية جديدة , لينينية بالضرورة . و شجبها اللينينيون الحقيقيون لأنها ليست لينينية . العمل الوحيد الموسع للينينيين عن هذه المسألة ( كراس البلاتفورمية و البلشفية , للتيار البلشفي الأممي , 2002 ) أعلن أنه توجد هناك “هوة سياسية بين بلاتفورم عام 1926 و البلشفية” . و يقول “أن البلاتفورميين هم أناركيون أكثر من اللزوم بالنسبة للبلاشفة , و بلاشفة بالنسبة للأناركيين” , رغم أن “مدى ابتعاد البلاتفورميين عن تراثهم التحرري قد بولغ به غالبا من قبل منتقديهم الأناركيين” . الحل الوحيد كما يزعم المؤلفون هو في تبني الحزب الطليعي اللينيني المركزي و دولة العمال الديكتاتورية . يتفق الأناركيون المعادون للتنظيم مع اللينينيين في أن المنظمة الثورية الفيدرالية الديمقراطية بشكل جذري و اللاسلطوية هي شيء غير ممكن .
يشير التروتسكيون إلى أن الحركات الأناركية قد فشلت بشكل مستمر في تحقيق مجتمع حر . و زعموا أن الثورات الوحيدة الناجحة قادتها أحزاب لينينية . الرد الأناركي الواضح على هذا هو أن هذه “النجاحات” اللينينية قد انتهت بدول توليتارية بشعة قتلت عشرات ملايين العمال و الفلاحين . يريد الأناركيون أن يطيحوا بالرأسمالية دون أن ينتهي بهم الحال إلى مثل هذه “النجاحات” . ( أيضا , فشلت كل أشكال اللينينية تماما في تحقيق الهدف الرئيسي لماركس و لينين في قيام ثورات للطبقة العاملة في بلدان صناعية إمبريالية ) . ما يزال هذا يطرح سؤالا هاما : كيف يمكن للأناركية أن تتجنب تكرار تاريخها من الفشل و الهزائم ؟ كيف يمكن لنا , دون أن نخلق دول على النمط الستاليني , أن نطيح بالرأسمالية العالمية ؟ لقد طورت الأناركية المؤيدة لفكرة التنظيم خصيصا لتتعامل مع هذه المشكلة .
هناك خلافات مشابهة حول تشكيل تنظيمات بين الماركسيين التحرريين ( أو الداعين للاستقلال الذاتي autonomist ) كتلك التي بين الأناركيين . كانت هذه أحد مسائل الانقسام بين سي ل ر جميس و رايا دونفسكايا . و كانت أيضا أحد قضايا الحركة الشيوعية المجالسية , حيث أخذ منظرون مختلفون مواقفا مختلفة . في مجموعة اشتراكية أو بربرية في فرنسا بعد الحرب العالمية الثانية وقع انقسام بين كورنيلوس كاستورياديس الذي أخذ موقفا مريدا للتنظيم و بين كلود ليفورت الذي أخذ موقفا معاديا للتنظيم . المفكرون المشابهون لاشتراكية أو بربرية البريطانيون في مجموعة التضامن , مثل موريس برينتون , تبنوا موقفا مؤيدا للتنظيم .
في بقية هذا المقال , سأستعرض الحجج الأناركية دفاعا عن شكل ما من التنظيم السياسي , بما في ذلك النقاش التاريخي بين الأناركيين النقابيين و الأناركيين الشيوعيين . ثم ساستعرض بعدها النقد الأناركي للحزب اللينيني . و سأعرج على الثورة الروسية لأبين أن ضرورة المركزة اللينينية ليست إلا أسطورة . لقد قاد الحزب البلشفي الثورة الروسية عندما كان البلاشفة أقرب ما يمكن إلى فيدرالية أناركية .

https://www.facebook.com/pages/%D9%85%D8%A7%D8%B2%D9%86-%D9%83%D9%85-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A7%D8%B2/159164214145031?sk=wall

Advertisements

وەڵامێک بنووسە

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  گۆڕین )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  گۆڕین )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  گۆڕین )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  گۆڕین )

w

Connecting to %s