مجموعة أناركية ( لا سلطوية ) لا طليعة لينينية / 3

واين برايس

ترجمة: مازن کم الماز

الحزب اللينيني

كما هو معروف جيدا , فإن مفهوم الحزب هو مفهوم أساسي في اللينينية . و قد عبر عنه في صيغ مختلفة . الوثيقة الرئيسية للتروتسكية ( و هي تفريعة من اللينينية ) هي “البرنامج الانتقالي” لتروتسكي لعام 1938 . الجملة الأولى فيه – و فكرته الأساسية – هي أن “الوضع السياسي العالمي ككل يتميز بأزمة تاريخية في قيادة البروليتاريا” . أي أن المشكلة الأساسية ليست في محافظة جمهور الشغيلة , لأنهم من وقت لآخر نهض العمال و المضطهدون في هذا العصر ضد الرأسمالية . المشكلة هي أن الاشتراكيين الديمقراطيين , الليبراليين , الستالينيين , و القوميين هم القادة المحترمون و المتجذرين . قادت هذه النخب العمال إلى شكل ما من الاضطهاد القديم نفسه . ما نحتاجه إذن هو بناء قيادة جديدة , حزب يلتزم بالبرنامج الثوري في أقواله و أفعاله , يمكنه أن يكسب دعم غالبية العمال و المضطهدين .

فضيلة أو ميزة هذه الفكرة هي أنها تخبر الأقلية الثورية ألا تلوم العمال على فشل الثورة . هذا لا ينكر أن الوعي غير الثوري لأغلب العمال ليس مشكلة . لكن لا معنى للشكوى من “تأخر أو تخلف” الغالبية , أكثر مما في النظرة الرومانتيكية للعمال . سيدفع انحطاط الرأسمالية بشكل متكرر الطبقة العاملة لكي تثور . مهمة الأقلية الثورية أن تطور نظريتها الخاصة , تحليلها , استراتيجيتها , تكتيكاتها و ممارستها الفعلية .
السيء في هذه الفكرة عن القيادة هو أنها تؤدي إلى رؤية القيادة كشيء كلي الأهمية ( شديد الأهمية ) . تصبح المهمة استبدال القادة السيئين بقادة جيدين , الأحزاب السيئة بحزب جيد , حزب ذا أفكار صحيحة . عوضا عن التركيز على استنهاض الجماهير , و تشجيع استقلاليتها و اعتمادها على ذاتها , فإنها تؤدي إلى أن كل ما نحتاج إليه هو أن نضع القيادة الصحيحة في السلطة . في أسوأ الأحوال , يصبح الحزب بديلا عن الطبقة العاملة .
يفهم اللينينيون حزبهم كمنظمة مركزية – في ظل “الديمقراطية المركزية” . يستندون في هذا على رؤيتهم للاشتراكية , التي يفهمونها كاقتصاد مركزي تديره دولة مركزية . إن حزبا مركزيا ضروري لتحقيق هذا , و ما أن يتم إنجازه , فإنه ضروري أيضا لإدارة اقتصاد مركزي دولتي . في النظرية “سيختفي” كل من الدولة و الحزب ( يوما ما ) , لكن الاقتصاد سيبقى مركزيا – و سيكون على مستوى دولي لا أقل . هذه الفكرة ليست إلا كابوسا بيروقراطيا .
“المركزية” ليست مجرد تنسيق , توحيد , أو تعاون . المركزية ( “ديمقراطية” أم أي شيء آخر ) تعني أن كل شيء سيدار من مركز ما . أن هناك أقلية مسؤولة . كما شرحها بول غودمان “إنها شركة مركزية .. سلطة من الأعلى إلى الأسفل . تجمع المعلومات من الأسفل على الأرض و تعدلها لتصبح مفيدة أو قابلة للاستعمال من أولئك الذين في الأعلى , تتخذ القرارات في القيادات , و تنقل السياسة و جدول الأعمال و الإجراءات المطلوبة العامة إلى الأسفل عبر سلسلة قيادة .. اخترع هذا النظام لتوفير الانضباط في الجيوش , للاحتفاظ بالسجلات , و لجمع الضرائب , و القيام بالوظائف البيروقراطية , و .. لأجل الإنتاج الكلي أو الشامل” . هذا هو النموذج الأساسي للمجتمع الرأسمالي , و ما يفعله الحزب اللينيني هو أنه يحافظ عليه . هذه هي الدولة الرأسمالية في شكلها الجنينية , و علاقة رأس المال / العمل في الممارسة .
لنكن واضحين , للفيدرالية الأناركية أيضا درجة من “المركزية” , أي , أجهزة محددة و أفراد محددين يخصصون بمهام محددة من قبل كل أعضاء الفيدرالية . لكن هذه المجموعات المركزية منتخبة و يمكن استبدالها في أي وقت , مع تدوير المهام بين الأعضاء . بالتعريف توازن الفيدرالية بين المركزية و الامركزية , بالقدر المطلوب بدقة من المركزية – بين الأناركيين , مع أعظم ما يمكن من اللامركزية .
بين اللينينيين , فإن الحزب المركزي مبرر فلسفيا .حيث يفترض أن الحزب يعرف الحقيقة , إنه يعرف “الاشتراكية العلمية” . يعتبر الحزب تجسيدا للوعي البروليتاري . الوعي البروليتاري ليس بمعنى ما تؤمن به البروليتاريا فعليا بل ما عليها أن تؤمن به , ما يجب عليها ان تؤمن به , و الذي يعرفه الحزب فقط بالتأكيد . لذلك لا يوجد أي شيء يمكن للحزب أن يتعلمه من أي شخص خارج الحزب . و يفترض أن قيادة الحزب هي الأكثر معرفة بهذه الحقيقة . لذلك يجب أن يكون الحزب مركزيا , مع قيادة مركزية مستقرة . إنها تتحمل “عبء الرجل البارز” ( في استخدام لعبارة عبء الرجل الأبيض للشاعر الانكليزي كيبلينغ التي استخدمت لتبرير الاستعمار الأوروبي الأبيض – المترجم ) . الحزب – أو قيادته العليا – هي “الطليعة” .
لا أريد هنا المراوغة فيما يتعلق بتعريف الكلمات , فما ما يهم هي الأفكار . كان هناك أناركيون أيضا استخدموا كلمة “طليعة” ليصفوا أنفسهم . استخدموا هذا التعبير ليبينوا أنهم كانوا في مقدمة التفكير السياسي , أنهم كانوا الثوريين الأكثر تطرفا , يسار اليسار . استخدموا تعبير “طليعة” كما استخدم الفنانون الكلمة الفرنسية avant-garde ( طليعة ) , أولئك الموجودين على الجبهة الأمامية لأفكار جديدة . لكن كلمة “الطليعة” لم تعد تعني فقط مجموعة لها أفكارها الخاصة , أي الأقلية الثورية . لقد أصبحت تعني أولئك الذين يعتقدون أنهم يملكون كل الأجوبة و يملكون بالتالي الحق في حكم الآخرين . هذا هو ما يرفضه الأناركيون .
مثلا يقول كراس التيار البلشفي الأممي أن البلاشفة كانوا على حق في الإبقاء على ديكتاتورية الحزب الواحد في المراحل الأولى من تاريخ الاتحاد السوفيتي ( عندما كان لينين و تروتسكي في السلطة ) . يقولون أن هذا كان صحيحا رغم أن غالبية العمال ( عدا عن معظم الفلاحين ) لم يعودوا يدعمونهم . لو أنهم سمحوا بتصويت حر للسوفييتات , لكان العمال و الفلاحون صوتوا ضدهم , منتخبين الاشتراكيين الثوريين اليساريين ( الشعبيين ) , المناشفة ( الاشتراكيين الإصلاحيين ) و الأناركيين . إنهم يزعمون أن هذا كان سيؤدي للعودة إلى الرأسمالية و لسمح بالتالي بصعود فاشية بدائية . سواء كان هذا صحيحا أم لا , فإن التروتسكيون يبررون حكم ديكتاتورية حزب أقلية , لأن هذا الحزب يعرف ما هو الأفضل للشعب . لكن هذه المقاربة لم تؤد إلى الاشتراكية , بل إلى الستالينية , او الثورة المضادة من خلال الحزب . كانت الستالينية توليتارية وحشية بقدر ما كانت النازية . بحسب كراس التيار البلشفي الأممي لم يعد الحزب البلشفي حزبا ثوريا بحلول عام 1924 , ليس بعد ثورة 1917 بوقت طويل . لذلك فإني أستنتج أنه كان من الأفضل للبلاشفة أن يتمسكوا بالديمقراطية الثورية للسوفييتات الأصلية , حتى لو جاء التصويت ضد بقائهم في السلطة . لم يكن ليحدث أسوأ مما حدث .

https://www.facebook.com/pages/%D9%85%D8%A7%D8%B2%D9%86-%D9%83%D9%85-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A7%D8%B2/159164214145031?sk=wall

مجموعة أناركية ( لا سلطوية ) لا طليعة لينينية / 2

Advertisements

وەڵامێک بنووسە

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / گۆڕین )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / گۆڕین )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / گۆڕین )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / گۆڕین )

Connecting to %s