مجموعة أناركية ( لا سلطوية ) لا طليعة لينينية / 4

واين برايس
ترجمة: مازن کم الماز

أسطورة الثورة البلشفية

يعتقد على نطاق واسع أن الثورة الروسية قد أثبتت الحاجة لحزب طليعي مركزي مبني من الأعلى إلى الأسفل على النمط البلشفي . من دون حزب كهذا قيل أنه لم يكن من الممكن أن تحدث ثورة اشتراكية . نحتاج لذلك إلى بناء ذلك النوع من الأحزاب اليوم . إن هذه الحجة هي حجة ميثيولوجية ( أسطورية ) غالبا .
لقد بنى لينين عندما كان في المنفى في أوروبا جهازا بيروقراطيا من كوادر محترفين , لكنهم لم يتمكنوا أبدا من السيطرة على الكوادر الفعليين للحركة الماركسية في الإمبراطورية الروسية . تأثرت الحركة الاشتراكية بالقمع القيصري إضافة إلى الفئوية الداخلية , التي يعتبر الانشقاق بين البلاشفة و المناشفة أكثرها شهرة فقط . لخص موراي بوكشين هذا : “كان الحزب البلشفي .. منظمة غير شرعية في معظم السنوات السابقة على الثورة . و قد حطم الحزب و أعيد بناءه باستمرار , مما أدى هذا إلى أنه حتى تولى السلطة لم يتصلب ( يتشكل ) أبدا في الواقع إلى ماكينة بيروقراطية هرمية مركزية بالكامل . أكثر من ذلك , فقد مزقته الانشقاقات .. حتى الحرب الأهلية” .

قدم هال درابر نقاطا ( أفكارا ) مشابهة : “أخذت الأشكال الأولى من الحزب الجماهيري في روسيا شكل حلقات عمالية محلية و ليس شكل فصائل , و بقيت تلك الحلقات فضفاضة و شكلت فيما بينها اتحادات إقليمية فضفاضة … كانت منظمات الأعضاء في روسيا هي مجموعات الحزب المحلية و الإقليمية التي قد تكون نتيجة تعاطفها جزءا من البلاشفة أو المناشفة أو أنها قد تغير دعمها من طرف لآخر من وقت لآخر , الخ . في كل مرة يعقد فيها مؤتمر أو كونفرنس ( مجلس ) للحزب كان على كل مجموعة حزبية أن تقرر فيم إذا كانت ستحضر هذا المؤتمر أم ذاك أم كليهما … قد يقرر أعضاء الحزب الأفراد في روسيا أو المجموعات الحزبية توزيع جريدة لينين أو لسان حال المناشفة أو ألا يوزعوا أيا منها – كثيرون كانوا يفضلون لسان حال “غير فئوي أو تكتلي” كما فعل تروتسكي في فيينا أو أنهم قد يستخدمون في عملهم منشورات البلاشفة تلك التي يحبونها إلى جانب منشورات المناشفة و الآخرين , أي أن هذه كانت تشكل أساسا أو قاعدة حرة” .

دور البلاشفة في الإطاحة الفعلية بالحكومة المؤقتة الرأسمالية درسه عن قرب الكسندر رابينوفيتش . من خلال دراسته للمذكرات المبكرة للناشطين البلاشفة و قراءة الصحف البلشفية لتلك الأيام , استنتج أن “.. الوحدة المتراصة ( الصارمة ) تقريبا و “الانضباط الحديدي” للحزب البلشفي في عام 1917 كان إلى حد كبير مجرد أسطورة ..” . لم تكن لجنة الحزب المركزية قادرة على السيطرة على الكثير من المنظمات الإقليمية و المحلية و لم تحاول حتى أن تفعل ذلك عادة . حتى في الأماكن المركزية لمدينتي بتروغراد و موسكو الرئيستين , كانت هناك أجهزة بلشفية مستقلة نسبيا نشرت صحفها الخاصة و وضعت سياساتها المباشرة بنفسها . في اللجنة المركزية كان هناك مناضلون ذوي إرادة قوية دافعوا عن آرائهم , متجاهلين في بعض الأحيان الانضباط الحزبي . في ذلك الوقت فتح الحزب أبوابه لعشرات الآلاف من الأعضاء العمال الجدد , الذين هزوا هذه الأوضاع بشكل مؤثر ( معتبر ) . عندما عاد لينين إلى روسيا اعتمد على هؤلاء الأعضاء الكوادر الجدد لينقض السياسات المحافظة للبلاشفة القدامى . استنتج رابينوفيتش أن هذه الانقسامات “اللامركزية و غير المنضبطة” سببت بعض المصاعب , لكنها كانت عموما مفيدة بشكل حيوي . “.. مرونة منظمات البلاشفة , و انفتاحها و تجاوبها النسبي .. كانت مصدرا هاما لقوة الحزب و قدرته على الوصول إلى السلطة” .

جرى خلق حزب مركزي متراص فقط بعد الثورة , أثناء الحرب الأهلية ضد الحراس البيض المعادين للثورة . عندما انتهت الحرب الأهلية عام 1921 قاموا بسحق الثورة في قلعة كرونشتادت البحرية , و هزموا المعارضة الداخلية في الحزب – اللذين طالبا كلاهما بالمزيد من الديمقراطية للطبقة العاملة . أقنع لينين البلاشفة ( الذين غيروا اسمهم الآن إلى الحزب الشيوعي ) بمنع كل التكتلات الداخلية و كل اجتماعاتها ( و وافق تروتسكي على ذلك ) . “أخذ البلاشفة بمركزة حزبهم لدرجة أنهم أصبحوا معزولين عن الطبقة العاملة” . ( بوكشين ) . أصبح الحزب أكثر بيروقراطية حتى و مقموعا داخليا بانتصار ستالين عام 1924 و ما بعد ذلك .

صنع الحزب البلشفي الثورة الروسية عندما كان هذا الحزب أشبه ما يمكن بفيدرالية أناركية ! الحزب المركزي المتراص لم يكن حزب الثورة بل حزب الثورة المضادة . الأحزاب الللينينية السلطوية التي صنعت الثورات الصينية , الفيتنامية , اليوغسلافية و الكورية الشمالية , تشكلت على نمط حزب الاتحاد السوفيتي الستاليني . أراد ماو و الآخرون حزبا يخلق نظام رأسمالية دولة توليتاري ( شمولي ) مشابه .

هناك جانب أسطوري آخر من الصورة الشائعة عن الثورة الروسية و الحزب البلشفي . و هي فكرة أن البلاشفة كانوا هم من أسقط الحكومة المؤقتة لوحدهم . هذا غير صحيح . الاستيلاء الأساسي على السلطة قامت به جبهة موحدة من الحزب البلشفي , الحزب الاشتراكي الثوري اليساري , و الأناركيين . لعب البلاشفة دورا قائدا بسبب ضعف المجموعتين الأخريين لكن لم يكن بمقدورهم فعل ذلك بمفردهم . كان الاشتراكيون الثوريون اليساريون ورثة تيار الشعبيين الفلاحي الروسي , و كان لديهم برنامج اشتراكي تحرري . على عكس البلاشفة , كانوا يتمتعون بدعم بين الفلاحين . كانت نقطة ضعفهم هي ارتباطهم بالجناح اليميني في الحزب الاشتراكي الثوري الذي انفصلوا عنه فقط في عام 1917 . كان الأناركيون نشيطين في المدن الرئيسية و الكثير من الصناعات . لعب النقابيون ( السينديكاليون ) الأناركيون دورا هاما في بناء مجالس المصانع . لسوء الحظ كان الأناركيون منقسمين إلى عدة تيارات و تفوقت عليهم الأحزاب السياسية تنظيميا . ( يبدو أن النقابيين الأناركيين كانوا أحسن تنظيما من الأناركيين الشيوعيين من ناحية تمكنهم من نشر جرائدهم الخاصة و جعل آرائهم معروفة على مستوى الشعب ) .

اتفق الاشتراكيون الثوريون اليساريون و الأناركيون مع البلاشفة على الحاجة للإطاحة بالحكومة المؤقتة البرجوازية و استبدالها بالسوفييتات . و تعاونوا جميعا في إطار اللجنة العسكرية التي قادها تروتسكي التي أطاحت بالحكومة المؤقتة . شكل بعدها الاشتراكيون الثوريون اليساريون حكومة مشتركة مع البلاشفة في السوفييتات . شارك الأناركيون في السوفييتات و دعموا عموما سياسات الاشتراكيين الثوريين اليساريين . كانت نهاية هذه الجبهة المشتركة عبارة عن خطوة هائلة نحو ديكتاتورية الحزب الواحد من قبل الشيوعيين . ( كيف تطور هذا شيء أكثر تعقيدا من التطرق إليه هنا ) . في عام 1921 إلى جانب منع كل الاجتماعات الداخلية التكتلية داخل الحزب الشيوعي , طالب لينين و تروتسكي أيضا بالمنع ( التجريم القانوني ) النهائي لكل الأحزاب لأخرى , مهما كانت درجة استعدادها لدعم الاشتراكية . لقد خلقت الديكتاتورية الصارمة المركزية للحزب الواحد , و لو أنها مرت بعدة مراحل أخرى قليلة قبل أن يثبتها ستالين نهائيا . لكن لم تكن هذه هي الطريقة التي صنعت بها الثورة .

النتيجة

أيا تكن إنجازاتها , فقد فشلت الأناركية مرارا في خلق مجتمع حر تعاوني . الثورات التي أثر فيها الأناركيون هزمت , أو “نجحت” بأن استولى عليها statists الدولتيون ( أنصار فكرة الدولة المركزية – المترجم ) . هناك اليوم صعود جديد للأناركية على صعيد العالم . ينظر قسم كبير من الناشطين إلى اتجاه النضال الطبقي المؤيد لفكرة التنظيم داخل الأناركية التاريخية , كما عبر عنها مالاتيستا , و البرنامجيين ( البلاتفورميين ) , الفيدرالية الأناركية الإيبيرية ( المنظمة الأناركية الأساسية في الثورة الإسبانية 1936 – 1939 إلى جانب و ضمن الكونفيدرالية الوطنية للعمال CNT – المترجم ) و especifistas . بعضنا يؤيد أيضا التيار المؤيد لفكرة التنظيم في الماركسية الداعية للاستقلال الذاتي autonomist Marxism . إننا ندعو إلى فيدراليات ديمقراطية منظمة حول برنامج ثورة أممية تقوم بها الطبقة العاملة و كل المضطهدين . يدين الأناركيون المعادون للتنظيم هذا على أنه خلق لأحزاب على النمط اللينيني . أيا تكن دوافعهم , ففي الممارسة يتخلى أعداء التنظيم عن تنظيم أناركي فعال ضد الرأسمالية و الدولة . بينما يبني اللينينيون في نفس الوقت أحزابا تعيد خلق الانقسام المركزي في الرأسمالية الدولتية بين القائد و من يقودهم . إنهم ينشرون صورة مزيفة سلطوية لكيفية تحقق الثورة الروسية . لكننا ما نزال نعتقد بأن انعتاق الطبقة العاملة و المضطهدين هو مهمة العمال و المضطهدين أنفسهم . إننا نعتقد بأن تشكيل فيدراليات أناركية ثورية هو جزء من التنظيم الذاتي لأولئك الذين تضطهدهم و تستغلهم الرأسمالية . يبقى التنظيم الذاتي هو الأساس في تحرر البشرية .

بعض المصطلحات و الأشخاص المذكورين في المقال
Especifismo : اتجاه قوي في الحركة الأناركية في أمريكا الجنوبية نتيجة خبرة الحركات الأناركية هناك , ظهرت في ستينيات القرن العشرين داعيى لإقامة منظمات أناركية تقوم على وحدة الفكر و الممارسة و المشاركة الفعالة في بناء حركات اجتماعية شعبية و مستقلة و هي تعتبر نوعا جديدا من البلاتفورمية في الحركة الأناركية .
autonomist Marxism الماركسية الداعية للاستقلال الذاتي : نظرية لحركات في أقصى اليسار الإيطالي و الأوروبي ظهرت أولا في إيطاليا في ستينيات القرن العشرين من خلال تطور الشيوعية العمالية Operaismo , من أهم منظريها أنطونيو نيغري , باولو فيرنو , تأثرت بالأناركية , ما بعد الماركسية و ما بعد البنيوية .
موراي بوكشين ( 1921 – 2006 ) اشتراكي تحرري أمريكي و من رواد الحركة البيئية الإيكولوجية .
هال درابر ( 1914 – 1990 ) ناشط و مؤلف اشتراكي , اصبح تروتسكيا في الثلاثينيات , في 1971 انفصل عن الاشتراكيين الأممين و لم تفرغ للعمل النظري كاشتراكي مستقل .

نقلا عن http://theanarchistlibrary.org/print/Wayne_Price__Anarchist_Organisation_not_Leninist_Vanguardism.html

https://www.facebook.com/pages/%D9%85%D8%A7%D8%B2%D9%86-%D9%83%D9%85-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A7%D8%B2/159164214145031?sk=wall

Advertisements

وەڵامێک بنووسە

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  گۆڕین )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  گۆڕین )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  گۆڕین )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  گۆڕین )

w

Connecting to %s