تعريف بالاشتراكية التحررية / 10

سامح سعید عبود

دولة الرعاية الاجتماعية

يفترض السلطويون الرأسماليون أن العدالة الاجتماعية يمكن أن تتحقق عبر رعاية الدولة والرأسماليين للبروليتاريا ، والحقيقة أنه لا تحرير حقيقى للفرد دون أن يضمن أقصى ما يمكن من الحقوق الاجتماعية والاقتصادية والثقافية متساويا فى ذلك مع كل المواطنين. و أن كفالة هذه الحقوق شرط جوهرى لتحقيق الحرية الحقيقية، فبدونها تصبح كل الحريات والحقوق السياسية و المدنية مجرد لعبة لا تستمتع بها إلا الطبقات الرأسمالية والبيروقراطية القادرة ماديا وسلطويا.

و نحن نرى لتحقيق تلك الحقوق والحريات واقعيا وعمليا، وحتى لا تظل مجرد شعارات فارغة، نرى أنه لا يمكن أن نستند على تدخل الأجهزة الحكومية لتوفير تلك الحقوق والحريات على نحو ما تذهب إليه اتجاهات سياسية أخرى، و التى تسعى لدعم دور الدولة الأبوى تجاه المواطنين الذين يتحولون لرعايا احسان الدولة، بزيادة الإنفاق العام الحكومى على الاستثمار، ودعم الأسعار، و توفير تلك الحقوق المجانية للمواطنين، فعلى العكس نحن نرى ضرورة لتقليص الجهاز البيروقراطى للدولة لأقصى حد ممكن لا تضخيمه، و ذلك على عكس ما تستدعى كل سياسات تدخل الدولة مباشرة فى المجالات غير السيادية فى الإنتاج والخدمات، و ذلك كشرط جوهرى لتمتع المواطنين بالحرية فى مواجهة جهاز الدولة، و استقلالهم عن السلطات العامة، حيث أن تصفية دولة الرعاية الاجتماعية شرط جوهرى للحرية الحقيقية للناس، وضمان أساسى لمساواتهم الفعلية

أن تدخل الأجهزة الحكومية المباشر فى المجالات غير السيادية أى الإنتاج والخدمات والتأمين والائتمان، ومن ضمنها كفالة هذه الحقوق الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، يعنى تضخم الجهاز البيروقراطى للدولة، و ترهله وفساده، و الذى لا ينتج عنه فى النهاية، وكما شهدت التجربة عالميا ومحليا سوى إهدار الموارد على جيوش الموظفين المعرقلين للأداء والتطور، و سوء الخدمة المقدمة للجماهير فى ظل ضعف الموارد العامة، التى تنفق على أجور الموظفين لا احتياجات المواطنين، المجبرين على تلقى خدمة رديئة بحجة مجانيتها، فضلا عن البقرطة المتزايدة لجهاز الدولة، التى تؤدى لتعطيل مصالح المواطنين وإذلالهم من أجل الحصول على الخدمات الرديئة التى تقدمها الدولة، و أخيرا فإن هذه السياسات تعنى تقوية جهاز الدولة و بيروقراطيتها فى مواجهة الجماهير الذين يصبحون فى حالة إذعان دائم لهذا الجهاز الذى تزداد قدراته على التحكم فيهم بزيادة كل ما يمكن أن يمنحه لهم، و بزيادة كل ما يمكن أن يمنعه عنهم، مما يفرخ مناخ الفساد و المحسوبية و الاستبداد، و إهمال مصالح الجماهير.

الدور الاجتماعى للرأسماليين

أننا لا يمكن أن نستند على ما يسمى بالدور الاجتماعى للرأسمال الذى يعنى تصدق الرأسماليين على العمال من أموال سبق وقد نهبوها من العمال، فصانعوا الثروة الفعليين من العمال الفقراء لا يليق بهم، و لايتفق مع كرامتهم انتظار الصدقات والإحسان من الآخرين، و لا يتفق مع حرية الإنسان وكرامته مهما بلغ به الفقر والعجز عموما أن يتم الإنفاق عليه من قبل الناس، أو أن يعيش ويلبى احتياجاته على حساب الآخرين، و لأن من يملك الثروة يتحكم فى من لا يملكها، فإن هذا الدور الاجتماعى الخيرى للرأسماليين لا يعنى سوى تبعية المنفق عليهم من الفقراء فى أعمال الخير لمن أنفقوا عليهم من الأغنياء، وهو تكبيل لحريتهم وشراء لولائهم من قبل المحسنين، واهدار و إهانة لكرامتهم الإنسانية، فضلا عن أن تلك الطريقة تساعد على خلق مجتمع من المتسولين الأذلاء لا من المنتجين المتمتعين بالحرية و الكرامة الإنسانية.

الأناركية الرأسمالية

الأناركية الرأسمالية هى إطلاق الحرية للرأسماليين فى استغلال البروليتاريا ، وقهرها دون حمايتها بالحد الأدنى من الحقوق التى تمنحها الدولة البرجوازية لمواطنيها، وترك الجميع نهبا لقواعد السوق العمياء ، فيتم استعباد الغالبية من البروليتاريا فى مواجهة الحرية المطلقة لسادتهم الرأسماليين فى استغلالهم وقهرهم، ومن ثم فهى تنكر كل سلطة إلا سلطة الرأسماليين علي عمالهم

الأناركية الرأسمالية أيضا تؤمن بمؤسسات الأمن الخاصة في ظل غياب الأمن الحكومي الممول من خلال الضرائب، بمعنى أن الأمن الشخصي يعتمد على شركات أمن خاصة أو مجموعة خاصة مسلحة، شبيهة إلى حد كبير بالمليشيات، وعلى العكس من الأناركية الاشتراكية المبنية على المبادئ الاجتماعية والمفاهيم الأخلاقية، والحقوق والحريات الإنسانية ، فإن الأناركية الرأسمالية معترفة بحق الدفاع عن النفس بالقوة ، أو بقانون الغابة …ومما لاشك فيه إن الكلمتين أناركية و رأسمالية ،عكس بعضهما، متناقضتان لا تجتمعان فى أى مكان وزمان… ومن هنا فأكبر عدو للأناركيه الاشتراكية هو المؤسسة الرأسمالية المبنية على الاستغلال والمصالح الشخصية، و استعباد البروليتاريا، شأنها فى ذلك شأن البيروقراطية والدولة سواء بسواء.

http://fasail.blogspot.com/

Advertisements

وەڵامێک بنووسە

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / گۆڕین )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / گۆڕین )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / گۆڕین )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / گۆڕین )

Connecting to %s