إلى الصديق محمد عبد القادر الفار

مازن کم الماز

إلى الصديق محمد عبد القادر الفار

الحقيقة أيها العزيز أذكر عندما كنا عدة أصوات أناركية فقط في هذا الخضم الهائل , يومها كان الوصول إلى عالم الأناركية المجهول و المشيطن صعبا أو تعبيرا عن حظ استثنائي أو صدفة غريبة فقط , يجب أن أقول أيضا أنه مما يثير إعجابي و أفترض إعجاب أي شخص هو جدية البحث عن ما اعتدنا على تسميتها بالحقيقة أو عن معنى ما لحياتنا , الشيء الذي مارسته أنت بشجاعة أحترمها أو أنني أجد نفسي مضطرا أو مكرها على احترامها , هذا البحث الدائم الذي إن كان يشبه أي شيء فهو البحث الدائم عن رغيف الخبز , الذي لا ينتهي إلا بموتنا , و غيابنا الفردي .. أتعرف يا صديقي , أنني كنت أفكر دائما في كلمات محمود درويش , عندما أعلن أنه على هذه الأرض شيء ما يستحق الحياة , لقد بحثت طويلا عن هذا الشيء الذي قصده درويش , الذي كان بالمناسبة واع أيضا بالجزء المأساوي من حياة الإنسان , لقد رثى الرجل نفسه قبل موته , رثانا جميعا : أنا لست لي , نحن كبشر لا نملك أنفسنا و لا مصائرنا , كان درويش يدرك هذا أيضا و طبيعي أن إدراكه هذا قد ازداد و تفاقم مع تقدمه في السن و اقتراب تجربته الخاصة المتجددة مع الموت : إجراء عمل جراحي خطير في القلب , إذن أي شيء وجده درويش على هذه الأرض دفعه ليعيش حياته هذه كلها , الشهرة ؟ المنصب ؟ الحب ؟ الثورة ؟

لا أعرف ما كان ذاك الشيء بالنسبة لمحمود درويش , لكن بالنسبة لي أزعم أني وجدت شيئا يشبه ذلك الشيء الذي تحدث عنه درويش , شيئا يمكنه أن يصبح حقيقة أو أن يبقى سرابا , لكنه الشيء الوحيد الذي يبرر لنا أن نستمر بالحياة , إلى جانب قدرتنا على الأكل و ممارسة الجنس و ربما الحب أحيانا , أزعم أنه البحث عن حرية مفقودة أو حرية لم توجد أبدا بعد , البحث عن إنسانية مفقودة لم تعثر بعد على روحها أو على ذاتها … عندما أقرأ كتاباتك الأخيرة , أحاول أن أتمعن فيها , لعلك محق يا صديقي , أنا أيضا ربما قد لا أعرف أين أنا بالتحديد , ما أدراني من جاء بي إلى هنا , و لماذا , خلافا لمزاعم رجال الدين لا توجد أجوبة حقيقية على هذه الأسئلة التي نبدأ بطرحها منذ تفتح وعينا الطفولي على هذا العالم , إنهم لا يعرفون أين هم و لماذا هم هنا و إلى أين هم ماضون , مثلهم مثل بقية البشر , “فضليتهم” أو “تميزهم” يكمن في أنهم يصدقون كذبة كذبها شخص ما ذات يوم و يصرون على الجميع أن يصدقوها , و لأنها تبقى كذبة تجدهم يرفضون حتى مناقشتها , إنهم يجعلون منها وهما مقدسا , لا تجوز و لا تمكن مناقشته , ببساطة لأن القداسة في هذا العالم هي وهم أيضا , هي الوهم الأكبر , إن أجوبة آبائنا ليست أكثر من اجترار لذلك الوهم الذي تعلموه و يقومون بتعليمنا إياه بنفس الطريقة , وهم ضروري ليعيش الإنسان على هذه الأرض و يمارس الجنس و ينجب أطفالا و يربيهم لينجبوا أطفالا كما فعلوا و كما يفترض أن نفعل , إننا ببساطة أمام عالم قاس , متوحش , و موحش , نرى من يعبدون الله لكن لا نحن و لا هم يمكن لنا أن نرى هذا الله أو نعاينه أو نكلمه أو نستجيده أو نرجوه ليستجيب لنا , ليس فقط أننا لا نعرفه و يبدو أنه لا سبيل أبدا لمعرفته , بل أكثر من ذلك , إننا لا نرى من “عدله” و “رحمته” المطلقة التي يتحدث عنها رجال دينه و من ينافقون لهم , لا نرى منها إلا ألما يعتصر الملايين , بؤسا , تافها و غبيا , يأكل أيامهم , و يلقي أخيرا بأجسادهم المتعبة , بعد أن تفقد أخيرا القدرة على أن تتعب و تكدح لصالح قلة من الكسالى التافهين , يلقي بها أخيرا في القبر واعدا إياها بحياة رائعة بعد الموت , هذا الوهم اللذيذ الذي يداعب هؤلاء العبيد و هم يكدحون كالبغال , كالبهائم طوال حياتهم , أقف و أسأل نفسي أمام هذا العالم , هل يهم أين نحن , و ما هي حقيقة العالم من حولنا , إذا كان كل هذا خارج عن إرادتي و ربما أيضا خارج إدراكي الكامل النهائي و القاطع , أعتقد أنه أيا يكن هذا العالم الذي نحن فيه , أيا يكن مصيرنا الذي نذهب إليه , فإني أزعم أن السؤال الحقيقي الذي يشكل معنى حياتي و وجودي في هذا العالم هو هل سنقبل عبوديتنا أم لا , هذا هو السؤال الجدي الوحيد الذي يمكنني أن أسأله و الذي أملك كل القدرة على الإجابة عليه , و كل الحق , وحدي أنا فقط , في الإجابة عليه , أن أحاول أن أعيش حرا يعني شيئا واحدا فقط , ألا أخضع لأي سلطة أيا تكن , مهما حاولنا أن “نفسر” الواقع أو أن نتهرب من تفسيره , فإن أمامنا طريقتان فقط لكي نعيش , إما ان نعيش عبيدا قانعين و راضين أو شاكرين أو سلبيين باختصار , أو أن نعيش عبيدا ثائرين , حالمين بالحرية , لقد جننت الحرية ميخائيل باكونين الذي سماه ألبير كامو في كتابه المتمرد بأحد الممسوسين , و هي هي أيضا تثير جنوني , خاصة هذه الأيام , نعم , هناك في الواقع طريقتان فقط لكي نعيش , إما أن يحكمنا أحد ما , سيد ما , أي نعيش عبيدا , أو أن نحكم أنفسنا بأنفسنا , أي أن نعيش أحرارا , لا توجد طريقة ثالثة أبدا لحياة البشر , صحيح أن السلطويين يتحدثون عن طرق عديدة للحياة لكنها فقط تختلف باختلاف السيد الذي يحكم البشر , إذا كان هذا السيد رجل دين إسلامي أو خليفة أو مملوك أو سلطان يسميه رجل الدين ذلك أميرا للمؤمنين أو ما شابه فإنك إذن في “دولة إسلامية” سواءا أكانت دمشق في عهد بني أمية أو القاهرة الأيوبية أو آستانة عبد الحميد الثاني , إذا كان ذلك السيد امبراطورا يزكيه بابا ما فأنت إذن في روما أو قشتالة في نهاية القرن الخامس عشر أو في الامبراطورية الجرمانية المقدسة , إذا كان ذلك السيد أمينا عاما و ماريشالا و زعيما متوجا مدى الحياة للجماهير الكادحة أو حتى إذا كان مجرد برغي أيا تكن أهميته أو تفاهته في الآلة البيروقراطية لحزب طليعي ما فأنت في دولة ستالينية , و هكذا , لكن هناك دائما سيد يجثم على ظهرك , على رقبتك , هناك دائما نير على عنقك , أنت دائما عبد , لعلك سمعت في أحد قصص يوم القيامة التي يرددها و يستمتع بترديدها رجال الدين المسلمين المازوخيين حتى العظم و الذين يتبجحون بممارسة ساديتهم على المؤمنين المخلصين , عن قوم لا يستطيعون السجود لله يوم القيامة , عندما يكشف الله , أخيرا , عن وجهه لعبيده , الذين يزعم رجال دينه أنه هو الذي خلقهم و جوعهم و حكم عليهم بالمرض و الآلام و القتل و الموت و البؤس , الخ , يومها سيسجد “المؤمنون” إلا قوما عقوا إلههم فتصبح ظهورهم قطعة واحدة مستقيمة لا تنحني أبدا مهما حاولوا , هؤلاء المحكوم عليهم بالجحيم الأبدي لأنهم عصوا ربهم أو سيدهم , هؤلاء الذي لا تنحني ظهورهم أو أعناقهم حتى لله و لا لأي إله أو سيد , إذا صحت هذه القصة يا محمد , فهؤلاء هم الأناركيون , نحن يا محمد لا نركع لأحد , لا نقبل بأي نير على رقابنا , أي نير على الإطلاق , نختلف يا محمد اليوم أيضا فيما يتعلق بالثورة السورية , رغم أننا نتفق , كما قلت أنت أكثر من مرة , أن الثورة التي تأتي بسادة جدد ليست ثورة , نحن الأناركيون , من يرفض أي نير و كل نير , من يرفض أي استعباد للبشر دون أي مساومة , نعرف جيدا أن السوريين , من أمثال الساروت و خالد أبو صلاح الذين يقاتلون اليوم بكل شجاعة ليتخلصوا من نير بشار الأسد , يتقبلون في نفس الوقت بكل سعادة نيرا آخرا , يحضره بعض الاشخاص الحالمين باستعبادهم في المستقبل القريب , من بينهم على سبيل المثال شخص تافه , موظف تافه لدى حكومة آل سعود بوظيفة شتم الشيعة لتبرير مجازر قادمة فقط لكي يبقى حفنة من أمراء آل سعود يسرقون معظم النفط الموجود في تلك الأرض التي يستعبدون شعبها , موظف تافه عند آل سعود اسمه عدنان العرعور , هذا مثال فقط من السادة المنتظرين , لكن لأسباب مختلفة , يرى الساروت و أبو صلاح هذا النير , هذه القيود الجديدة , و كأنها “رمز لحريتهم” , إن النير الذي يكاد يخنق السوريون اليوم هو نير نظام الأسد , مازال السادة الجدد يحضرون نيرهم الجديد فقط , لا يشعر السوريون بثقله كما يشعرون بثقل نير الديكتاتور الحالي , لكننا نعرف جيدا أنه في اللحظة التالية لانتصار الثورة , هذا إذا انتصرت , و الفضل في هذا الشك في انتصارها يعود مرة أخرى للإخوان و العرعور و منظري الثورة السورية الجدد من أمثال الشبكشي و التويجري و الحميد الذن تملأ كتاباتهم و شعاراتهم الثورية صفحات المعارضة السورية الإسلامية و الليبرالية على الانترنت , إذا انتصرت الثورة و سقط الديكتاتور الحالي , سيصبح الجميع في اللحظة التالية لسقوط الأسد الأكثر رجعية , أكثر رجعية و كرها للحرية من بشار الأسد نفسه , سيصبح الشغل الشاغل للجميع هو من سيتمكن من استعباد الشعب السوري قبل غيره , اليوم يمكن لقناة صفا و الوصال أن تذيع مظاهرات السوريين المطالبة بالحرية , في الغد ستقوم فقط بمحاولة إغراء السوريين بتقبل نيرهم الجديد , ستتحدث فقط عن السمع و الطاعة لولي الأمر , للسيد الجديد , اليوم يمكن للعرعور على قنوات صفا و وصال أن يبيع مزايدات كلامية لا معنى لها , تافهة بقدر تفاهة الرجل أو سادته أو السماء التي يزعم أنها تراقب كل شيء كل هذا الموت و كل هذه المجزرة و أنها ستتدخل في لحظة ما يعدنا باقترابها , كل ما يمكنه فعله اليوم هو أن يعد السوريين بالنصر كساحر مدعي ينظر في كرة بلور , لكن هذا الشيء التافه الذي يمكنه تقديمه اليوم يبقى أفضل بما لا يقاس مما سيفعله في الغد حيث لن يملك إلا القيود الجديدة ليقيد بها السوريين جميعا , في ذلك الغد لن يكون أمام كل السوريين , و أمام الساروت و ابو صلاح إلا أن يلتحقا بالبيروقراطية الجديدة لنظام العبودية الجديد , سواء كان على رأسه الإخوان أو العرعور , و هو الاحتمال الأكبر , أو بعض الليبراليين السوريين و هو الاحتمال الأضعف , إما كشبيحة أو كمخبرين أو كمنافقين أو أن يلقوا نفس مصير المعارضة السورية لنظام الأسد الأب و الابن , العرعور لا يحمل حرية السوريين بيده و لا يمكنه أن يفعل , لا هو و لا غيره , ليس فقط لأن كل ما يحمله لهم هو مجرد نير جديد , بل أيضا لأن حريتهم لن يحصلوا عليها إلا بأيديهم هم , أزعم أنه سيتساوى في هذا ليبراليو إعلان دمشق و الإخوان و تنفريعات منظمة القاعدة السورية أيضا , ياسين الحاج صالح و رياض الترك مع الشقفة و العرعور , إما أن ينضموا إلى السادة الجدد أو أن يستعدوا للمنافي أو للسجون و ربما للموت , البعض فهم ما عليه عمله و بدأ بالفعل منذ اليوم يفكر في إطالة لحيته , غسان المفلح مثلا أتحفنا مؤخرا بمقال عرعوري ليبرالي , قدرة هذا الرجل على تبديل لغته التي يكتب بها تشبه فقط قدرة جنبلاط على فعل نفس الشيء , و هناك “يساريون” سوريون انترنيتيون أو فيسبوكيون يتحدثون اللغة الطائفية العرعورية بلكنة و مصطلحات يسارية أيضا , لكن مع ذلك هل يمكن إلا أن تعشق هؤلاء الرعاع بقدر ما تكره استسلامهم غالبا لعبوديتهم , الرعاع المتمردون هم أجمل أنواع البشر , لأنه إذا هناك من معنى حقيقي للحرية فإنها حريتهم هم بالذات لأنهم يشكلون غالبية العبيد الساحقة , إنني أعشق العبيد رغم أنهم غالبا ما يقبلون حياتهم كعبيد سواءا على مضض أم عن رضا , أعشقهم لأنهم الطينة الحقيقية من البشر التي يمكنها أن تعرف من تفاصيل حياتها و ليس من الكتب , معنى العبودية و الحرية , و معنى الثورة , هل هذه نظرة رومانسية مشتقة من النظرة الرومانسية الماركسية للبروليتاريا , ربما , أزعم أن هذه ليست محاولة لتقديس أي ثورة , بل مجرد تأكيد على أحد حقائق هذا العالم : أن كل خطوة مشتها البشرية , خطاها الإنسان , إلى الأمام على طريق حريته , كانت نتيجة ثورة ما بالضرورة , و ليست نتيجة “إبداع مصلح ما أو مخلص ما في برجه العاجي” , الناس يحررون أنفسهم عبر نضال معقد يستمر قرونا , يتقدم و يتراجع , لكنه لا يخبو إلا ليثور من جديد , في كل لحظة في مكان ما على هذه الأرض يقاوم بعض العبيد من يضطهدهم , لكنهم يفشلون غالبا و ينجحون أحيانا , و حتى عندما ينجحون فإنهم يبقون مخلصين لأصحاب النير الذي يقتلهم و يحكم عليهم بالعذاب الأبدي , ما نحاول فعله كأناركيين سوريين هو أن نقول للسوريين أن يرفضوا الخضوع لأي سيد , ان يرفضوا العبودية لأي سيد , ما نختلف به عن الآخرين , هو أننا لا نفرق بين نير الأسد أو غيره , نحن نرفضهم جميعا , نحن نعرف أن وجود السادة يعني وجود العبيد بالضرورة , نعرف أن الحرية لا يمكن أن تعني البحث عن سادة جدد , عن سادة “أفضل” , تعني الحرية فقط إلغاء تقسيم البشرية إلى سادة و عبيد , إننا لا نفاضل بين هؤلاء السادة و لا ندعو المضطدين للقبول بأحدهم و رفض استعباد الآخرين لهم , إننا ندعوهم لأن يعيشوا أحرارا دون سادة , لقد رفع البعض في بداية الثورة السورية علم الأناركية الأحمر و الأسود , لكن بعضهم انتظر بطولات أناركية على شاكلة “بطولات العرعور” , بعضهم رمى برايتنا و بعضهم أخفاها و إن في قلبه و بعضهم فضل أن يطيل لحيته هو الآخر , لم يفهموا للأسف أن الأناركية تعني أن يكونوا هم الأبطال الفعليون لمصيرهم , لقصة حياتهم و نضالهم , لم يفهم بعضهم أن الأناركية تعني أن تعيش سيد نفسك , و ليس أن تنتظر مخلصا أناركيا هذه المرة , أنا أزعم أن كل ما فعله من يسمون أحيانا “المفكرون العظام للأناركية” , هذا التعبير السلطوي بامتياز و المقيت بامتياز الذي يكرر فقط بعض التفاهات السلطوية الطافحة بكراهية البشر العاديين عن بشر يفترض أنهم كانوا مجرد حالمين بالحرية أفصحوا عن عشقهم هذا بصوت مرتفع , كل ما فعله هؤلاء هو أنه قالوا للناس أنه يمكنهم أن يعيشوا بحرية , أنهم يجب و يمكنهم أن يعيشوا دون سادة جدد , دون كهنوت خاص بالحقيقة المطلقة الجديدة , صديقي محمد , أنت ترى كيف أن كل أشكال السادة يعتبرون أي انتقاد أو هجوم على استعبادهم للبشر مجرد “مؤامرة” , من الأسد , و رجال الدين السنة و الشيعة و اليهود و المسيحيين و قادة و منظري الأحزاب “الطليعية” للبروليتاريا و القومية و الليبرالية الخ , لا يتوقفون ليل نهار عن الحديث عن مؤامرة “تنصير” أو “أسلمة” أو “هرطقة” أو “ماسونية” أو “تحريفية” الخ , إنهم يعتبرون كل محاولة لتحطيم النير الذي يستعبدون به أتباعهم “مؤامرة” , لكن المؤامرة الحقيقية كما أعتقد يا صديقي هي استعباد هؤلاء الناس لمن يعتبرونهم “أتباعا” , أو “رعايا” , إذا استمرت هذه المؤامرة ضد حرية الناس العاديين , إذا استمرت كل أشكال النخب و الطغم من السادة على اختلاف أشكالهم و تناقضاتهم باضطهاد الناس العاديين كعبيد , كمجرد عبيد , لا أستبعد أن يأتي فيه يوم يحطم المضطهدون المسلمون فيه مساجدهم و المسيحيون كنائسهم و اليهود كنسهم و العمال منهم أصنام و مقرات “أحزابهم الطليعية” و الفلاحون منهم أصنام و مقرات أحزابهم القومية أو البعثية , سيسقطون كل سلطة استعبدتهم و تستبعدهم و سيحطمون كل رموزها خاصة أكثرها قداسة , أزعم أنه قد يأتي يوم يعيش فيه الناس أحرارا على هذه الأرض , يومها سيقوم البشر بإلغاء كل سلطة فوقهم و يبدؤون عصر حريتهم الحقيقية كسادة أنفسهم , هذه ليست حتمية , هذا احتمال يجب على البشر وحدهم , على العبيد وحدهم أن يجعلوه حقيقة , ذات يوم …. قبل أربعين عاما قال الفيلسوف الراديكالي البلجيكي , عضو الأممية الموقفية سابقا , راؤول فانيغيم , أن كل شيء لا يقتل السلطة فإنه يقويها , لكن كل شيء لا تستطيع السلطة أن تقتله فإنه يضعفها , أزعم أن هذا هو شعاري اليوم في طريق البحث الشاق عن الحرية و عن معنى و موطئ قدم لهذه الحرية في هذا العالم , أخيرا قد يستطيع البشر , أكثرهم تواضعا و تعرضا للاضطهاد , أن يخلقوا على هذه الأرض شيئا ما يستحق الحياة , يستحق أن يعيشه الإنسان على هذه الأرض , لقد أحببت أن اشاركك هذه الكلمات و هذه الأفكار و المشاعر كصديق قديم , فقط , يقرأ ما تكتب بين الحين و الآخر باستمتاع , و أخيرا محبتي.

https://www.facebook.com/pages/%D9%85%D8%A7%D8%B2%D9%86-%D9%83%D9%85-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A7%D8%B2/159164214145031

Advertisements

وەڵامێک بنووسە

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / گۆڕین )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / گۆڕین )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / گۆڕین )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / گۆڕین )

Connecting to %s