تعريف بالاشتراكية التحررية / 15

سامح سعید عبود

التعاونيات واتحاداتها بديل عن ديكتاتورية البروليتاريا

الاشتراكيون التحرريون يرفضون مفهوم دولة ديكتاتورية البروليتاريا، كونها قهر غير مقيد، ويرفضون ما يسمى ب”الدولة العمالية” مفضلين بناء التعاونيات واتحاداتها، والقادرة على الدفاع عن نفسها ذاتيا فى مواجهة أعداء الثورة كونها مسلحة ذاتيا دون احتياج لمركزية الدولة وشموليتها للدفاع عنها، وهذا يصعب مهمة قوى الثورة المضادة حيث تتكاثر أمامها التعاونيات واتحاداتها المطلوب محاربتها، فى حين أنها فى حالة الدولة المركزية يسهل عليها أن تحارب كيان له مركز تنبع منه كل القرارات، و بهزيمته تنهزم كل التعاونيات واتحاداتها بالضرورة، وهى نفس الفكرة التى تكسب القوة للتنظيم الاشتراكى التحررى اللاهرمى ، بالمقارنة بالتنظيم التسلطى المركزى الهرمى.

الاشتراكيون التحرريون لا يشبهون أعضاء الأحزاب الاشتراكية التسلطية، والذين يعيشون يوميا على نحو مشابه بوجه عام لنمط الحياة البرجوازى، ومن هنا فالاشتراكيون التحرريون يحاولون العيش وفق أنماط الحياة والبنية التنظيمية التى تحاول أن تجسد المجتمع الاشتراكى التحررى للمستقبل، و ذلك من خلال الترتيبات الحياتية التعاونية للأعضاء، وتكوينهم فيما بينهم الجماعات المتقاربة المتعايشة سويا، و مجموعات الألفة، و إقامة التعاونيات التحررية، وغيرها

ولأن الاشتراكيون التسلطيون لا يبنوا تنظيمات من هذا النوع أى ( أنوية المجتمع الجديد) مفضلين الانغماس فى عالم البورجوازية بالكامل، فأنهم لا يستطيعوا رؤية العالم إلا عبر المصطلحات السياسية البورجوازية فقط. وإذا كان الاشتراكيون التسلطيون لا يجدوا أى غضاضة فى العمل كرأسماليين أو بيروقراطيين أحيانا، وبالتالى لا يستنكروا الازدواجية بين اشتراكيتهم المزعومة، وبين استخدام واستغلال العمل المأجور، فإن هذا ما يستنكفه ويدينه بشدة الاشتراكيون التحرريون الذين يحاولون التحرر الذاتى لأنفسهم وللآخرين من نمط الحياة البرجوازية من داخل وهامش المجتمع البرجوازى الحالى.

الاشتراكيون التسلطيون يريدون الاستحواز على سلطة الدولة، لكى يحلوا ديكتاتورياتهم فوق الشعب والعمال بدلا من إزالة سلطة الدولة واستبدالها بالمجتمع التعاونى الحر. ولكى يحلوا هم محل الطبقة الحاكمة، أما الاشتراكيون التحرريون فيرفضون فكرة الاستيلاء على السلطة بأى وسيلة،ولا يهدفون الوصول لها بأى طريقة، ويرفضون كل أشكال اشتراكية الدولة كأسوأ انحراف وطغيان حدث باسم التحرر مما أضر بقضية التحرر نفسها، و يجزمون أنهم يستطيعون صناعة ما هو أفضل من اشتراكية الدولة وهو التعاونيات واتحاداتها.

عن تأسيس الحركة الاشتراكية التحررية فى مصر

تأسست الحركة الاشتراكية التحررية فى مصر فى ظل فعاليات ثورة 25 يناير 2011، ويطمح المؤسسون أن ينضم إليهم كل المعادون للرأسمالية سواء أكانت رأسمالية أفراد أم رأسمالية دولة، وكل المعادون للبيروقراطية والمركزية وقمع حريات الأفراد والانتقاص من حقوقهم الإنسانية، وتطمح الحركة أن ينضم إليها كل أنصار الإدارة الذاتية لمنشئات العمل، ومواقع السكن، وكل أنصار تعميم الاقتصاد التعاونى التحررى، والللامركزية الإدارية، وتوسيع سلطات واختصاصات المحليات، وأنصار الديمقراطية المباشرة.

الحركة تستند فى نشاطها على العمل التطوعى والمبادرات الفردية والجماعية، و ينتظم أعضائها فى مجموعات عمل يختارون سكرتارية تنسق فيما بينهم، وتتحد تلك المجموعات وتنسق فيما بينها بواسطة اتحادات مختلفة تتشكل من مندوبين منتخبين عن تلك المجموعات يختارون سكرتارية تنسق فيما بينهم، عبر استخدام وسائل الاتصال الحديثة،لتجاوز البناء الهرمى فى التنظيم.

الحركة تفتقد إلى أى مصادر لتمويل نشاطها من أى نوع غير تبرعات أعضاءها، وعملهم التطوعى،و إمكانياتهم الفردية والمشتركة، ولأنهم لا يملكون سوى أجورهم المحدودة، وليس من بينهم أى رأسماليين أو بيروقرطيون، و حيث أنهم لا يرغبون فى تلقى أى تمويل من أى جهة خارج الحركة يحد من حريتهم فى العمل، واتخاذ القرار، لذلك فالحركة تمارس معظم نشاطها الدعائى فى ظل هذه الظروف عبر الأنترنت باعتباره أرخص الوسائل المتاحة، بشكل أساسى، ويمكن لبعض أفرادها أو جماعاتها أن تصدر بعض المطبوعات الورقية كلما تيسر لها ذلك، كما يمكن أن يتطوع أعضائها بطباعة النصوص المنشورة على الأنترنت وتوزيعها، و الحركة لنفس تلك الأسباب تفتقد القدرة الآن على امتلاك أو تأجير مقر لها، ولذلك يقتصر عملها على نشاط أعضاءها داخل التنظيمات الشعبية المختلفة كالنقابات العمالية والمهنية واللجان الشعبية والتعاونيات، والجمعيات الأهلية والأندية، وسوف ينخرط أعضاءها فى كل الحركات والفعاليات الاحتجاجية الشعبية، والتنسيق والتواصل فيما بين أفرادها ومجموعاتها عبر الأنترنت.

الحركة تقاطع كل المؤسسات الحكومية والرأسمالية والسلطوية،ويسعى أفرادها وجماعاتها للعيش وفق قواعد الاشتراكية التحررية كلما أمكنهم ذلك ويرفضون التناقض بين مبادئهم وأساليب حياتهم.

فلنسعى من أجل تشكيل جماعات دعاية، ومنها تشكيل اتحادات عبر ممثلين عن تلك الجماعات وفق الأسس السابق ذكرها.

أن أعضاء الحركة هم كل من يتبنون الاشتراكية التحررية، ويدعمون الحركة ماليا، ويشاركون فى أنشطتها.

https://www.facebook.com/SamehSAbod

Advertisements

وەڵامێک بنووسە

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  گۆڕین )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  گۆڕین )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  گۆڕین )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  گۆڕین )

Connecting to %s