الفصل و التكافؤ ” – المرأة الحرة (موخيريس ليبريس) و الإستراتيجية الأناركية لتحرير المرأة / 1

تاريخ (موخيريس ليبريس) و هي منظمة نسائية أناركية تأسست في إسبانيا – مايو 1936 و تهدف لوضع نهاية لثلاثية استعباد المرأة . . الجهل – رأس المال – التبعية للرجال

أدى إصرار الأناركية , على أن تطور الحركات الثورية لا يمكن أن يتم على نحو فعال إلا إذا نبعت من واقع حياة الناس , إلى استنتاج منطقي مفاده أن الحركة الثورية الحقيقية يجب أن تكيف نفسها مع الاختلاف . كما يجب أن تعكس تفهما للتجارب الحياتية لأولئك الذين يشاركون فيها , كخطوة أولى لإشراكهم في العملية الثورية . كانت هذه الحاجة , للتكيف و التفهم , ماسة بشكل خاص , و كانت القضايا الإستراتيجية معقدة بشكل خاص بخصوص وضع المرأة , و التي كانت تجارب حياتها اليومية , في كثير من المجتمعات , و لا تزال , مختلفة عن تجارب الرجال .

صاغ الأناركيون الأسبان , رجالا و نساءا , في السنوات الأولى من القرن العشرين , رؤية غير هرمية , شيوعية لمجتمع تقف فيه المرأة مع الرجل على قدم المساواة . على أنه في مجتمع ما قبل الحرب الأهلية , كانت معظم النساء أبعد ما يكن عن الإستعداد للمشاركة على قدم المساواة مع الرجال في النضال من أجل تحقيق هذه الرؤية . و على الرغم من أن الحركة الأناركية النقابية Confederación National del Trabajo – CNT قد كرست نفسها في الأساس من أجل نضال العمال , إلا أن غالبية النساء الإسبانيات لم ينتظمن بالعمل في المصانع , بل عمل معظم من انخرط في عمل منهن مقابل أجر في منازلهن , عملا مأجورا بالقطعة . و واصلت النساء العاملات من ذوات الأسر القيام بـ ” واجب مزدوج ” كربات بيوت و أمهات . و قد أبقت أشكال معينة من اضطهاد النساء في إسبانيا المرأة تابعة للرجل حتى في سياق الحركة الأناركية الثورية .

و إذ كان على المرأة المشاركة بنشاط في النضال الثوري الاشتراكي , فقد احتاجت ” إعدادات ” خاصة , و إهتماما خاصا لواقع تبعيتها و تجاربها الحياتية الخاصة . و في مايو 1936 أسست مجموعة من النساء الأناركيات منظمة ” المرأة الحرة ” Mujeres Libres , أول منظمة نسائية بروليتارية مستقلة في إسبانيا . و كان هدفها وضع حد لثلاثية استعباد المرأة : الجهل و رأس المال و التبعية للرجال . و في حين أن بعض العضوات المؤسسات كن من النساء المحترفات أو شبه المحترفات , فإن الغالبية العظمى من العضوات – و اللاتي بلغ عددهم عشرين ألفا بحلول تموز 1937 – كن من نساء الطبقة العاملة . و هدفن إلى التغلب على الجهل و قلة الخبرة اللذين وقفا عائقا أمام المشاركة الفعالة للمرأة على قدم المساواة مع الرجل من أجل بناء مجتمع أفضل من ناحية , و من ناحية أخرى من أجل التصدي لهيمنة الرجل على الحركة الأناركية نفسها .

و قد عارض التيار الأناركي الفصل النضالي و الفصل التنظيمي الذي انتهجته منظمة ” المرأة الحرة ” على أساس الإلتزام بالعمل المباشر و المساواة . لكن ” المرأة الحرة ” دعت إلى فصل النضال على أساس تفسير مختلف لهذا الالتزام نفسه . و كانت الصعوبات التي واجهتها هي تسليط الضوء على إشكالية دور المرأة في الحركات الثورية و تعقيدات الإعتبار الكامل لتجارب المرأة في عملية تصور و خلق المجتمع الجديد .

التزم الأناركيون بالمساواة . و قد عنت المساواة أن لا يؤخذ بتجارب مجموعة بعينها أساسا عياريا للجميع ,و أنه في مجتمع قائم على المساواة التامة فإنه لا يمكن أن توجد مؤسسات يستطيع من خلالها بعض الأفراد ممارسة سلطة سياسية أو إجتماعية أو إقتصادية على الآخرين . و يحقق مثل هذا المجتمع التنسيق من خلال ما سماه أحد الكتاب المعاصرين بـ ” النظام التلقائي ” . حيث يجتمع الناس معا طوعا لتلبية إحتياجات محددة متبادلة , و تنسّق الأنشطة الواسعة النطاق من خلال الفيدرالية (1) .

هذا المنظور المناهض للتراتبية له عواقب هامة بالنسبة لإستراتيجية ثورية . و قد جادل الأناركيون بأن النشاط الثوري و التنظيمي يجب أن يبدأ من واقع حياة الناس . و أن العملية نفسها يجب أن تكون تحولية . و  أن الإلتزام بالمساواة في هذا السياق يعني أن تجارب مختلف المجموعات صالحة بالتساوي أن تكون نقطة انطلاق لنشاط ثوري و تنظيمي .

بالإضافة إلى هذه أصر الأناركيون أن الغاية لا يمكن فصلها عن الوسيلة , و أن الناس لن تتعلم العيش في مجتمع غير هرمي إلا من خلال الإنخراط في الأشكال غير الهرمية من النشاط الثوري . و في مقابل الإدعاء بأن التسلسل الهرمي أساسي للنظام , و بخاصة في الحالة الثورية , جادل الأناركيون بأن التنسيق يمكن أن يتحقق من خلال ” حملات دعائية عن طريق الأفعال ” أي جمع أتباع من قبل سلطة  المثال الإيجابي الذي يضربه . (2) . أو ” التنظيم العفوي ” الذي يعني تحديد أهداف و وسائل التنظيم من قبل الناس الذين يكونونه . (3).

و أخيرا , فقد أدرك الأناركيون أن الناس الذين تحرمهم ظروف الحياة من السيطرة و تضعهم في مواقع التبعية لا يمكنهم التحول بسهولة إلى أناس واثقين بأنفسهم قادرين على التسيير الذاتي . و أن ” تحضيرا ” واسع النطاق هو جزء أساسي من عملية التحول الشخصي , الذي هو بدوره جانب من جوانب المشروع الثوري الإجتماعي . و مثل هذا ” التحضير ” إذا لم يتخذ يكن ليتخذ شكلا هرميا تراتبيا , يمكن أن يتم من خلال تجربة الفرد في أشكال جديدة و مختلفة من التنظيم الإجتماعي . و قد حاولت الحركة الناركية الأسبانية إتاحة الفرصة لتجارب من هذا القبيل . من خلال المشاركة المباشرة في الفعاليات و الإضرابات . و من خلال المعرفة المكتسبة في البيئات التعليمية غير الرسمية , يتأهل الناس لمزيد من التحولات الثورية . لكن لكي تكون فعالة , فإن هذه ” التحضيرات ” يجب أن تستجيب لخبرات الناس الذين يتصدون لها .

و قد شكلت النساء مجموعة خاصة ذات احتياجات خاصة , في الحرب الأهلية الإسبانية . و كانت تبعيتهن الإقتصادية و الثقافية أكثر وضوحا من تبعية الرجال . و كانت معدلات الأمية بين النساء أعلى من مثيلاتها بين الرجال . و حصلت أولئك النساء اللاتي عملن بأجر على أجور أقل و عملن في ظروف أكثر قمعا من مثيلاتها بالنسبة للرجال . و في شهادة إحدى النساء على هذا الوضع قالت : أتذكر بوضوح تام كيف كانت الأمور عندما كنت لا أزال طفلة . . كان الرجال يشعرون بالخجل من أن يروا في الشارع بصحبة النساء . . و كان الرجال و النساء يعيشون حياة منفصلة تماما . . و قد حافظ كل جنس على مجتمعه الخاص لنفسه حصريا !! . (4)

و رغم أن هذه الاختلافات ينبغي أن تقدم دليلا صارخا على ضرورة وجود منظمة ثورية لمواجهة التبعية التي تعانيها النساء , رفض التيار الرئيسي للحركة الأناركية الاعتراف بخصوصية اضطهاد النساء أو شرعية النضال المنفصل للتغلب عليه . فقط “المرأة الحرة” هي من ربطت باتساق بين اعترافها بخصوصية تجربة المرأة و بين معالجتها لها .

و على الرغم من الالتزام ببناء مجتمع قائم على المساواة , تميز موقف الحركة الأناركية الأسبانية من قضية تبعية المرأة بالتعقيد . و جادل البعض بأن تبعية المرأة نابعة من تقسيم العمل حسب الجنس , و من “تدجين” النساء , و ما يترتب على ما يترتب على ذلك من الاستبعاد من قوة العمل المأجور . (5) . و للتغلب على ذلك كان على النساء الانضمام لقوة العمل كبقية العمال جنبا إلى جنب مع الرجال , و النضال من خلال الاتحادات العمالية لتحسين وضع جميع العمال . بينما أصر آخرون على أن تبعية المرأة كانت نتيجة ظاهرة ثقافية واسعة , و أن انخفاض شأن المرأة هو انعكاس لنشاط مؤسسات مثل العائلة و الكنيسة , و أن هذا الوضع سينتهي مع القضاء على هذه المؤسسات عندما يقوم المجتمع الأناركي .

و كانت قضية تبعية المرأة , في أحسن الأحوال , مصدر إزعاج بالنسبة للحركة أناركية ككل . فقد رفض معظم الأناركيون الإعتراف بخصوصية تبعية المرأة . و كان عدد قليل من الرجال مستعدا للتخلي عن السلطة على النساء , و التي تمتعوا بها طويلا . و كما كتب الأمين الوطني لـ CNT في 1935 ردا على سلسلة من المقالات حول تبعية المرأة : “نحن نعلم أن إعطاء الأوامر أكثر متعة من طاعتها , و أن هذا هو الأمر الواقع بين الرجال و النساء , و أنه مما يشعر الرجل بالرضا أن يكون له خادما يعد طعامه و يغسل ثيابه , هذا هو الواقع , و في مواجهة هذا الواقع فأن نطلب من الرجال التخلي عن “امتيازاتهم” هو نوع من الأحلام” .

و قد نفى البعض – و الذين يمثلون الأغلبية داخل الحركة – أن المرأة مضطهدة بطريقة تحتاج إلى اهتمام خاص . فعلى سبيل المثال , اعترفت (فيدريكو مونتسيني) Federico Montseny و الذي صارت فيما بعد وزيرة للصحة في حكومة الجمهوريين أثناء الحرب , بأن “تحرير المرأة مشكلة خطيرة في الوقت الراهن “. و أصرت على أن الهدف ليس وصول النساء للمواقع التي يشغلها الرجال , و لكن إعادة هيكلة المجتمع التي ستحرر الجميع . ليس إنتصارا لـ الفيمينيزم . بل إنتصارا للإنسانية !! . (7) . و إلى الحد الذي أدركت فيه وجود قهر ضد النساء , فإنها قد فهمت هذا القهر على تأسيس من الفردية . و جادلت بأن جذور أية مشكلة بين الرجل و المرأة إنما تكمن في “تخلف” المرأة من ناحية و من مقاومة الرجل للتغيير . و أن هذه المشاكل لا يمكن حلها من خلال النضال عبر التنظيمات .

على أن أقلية صغيرة داخل الحركة الأناركية قد اعترفت بأن المرأة تواجه مشكلة تبعية بسبب جنسهن , و أن هذه المشكلة تتطلب اهتماما خاصا . لكن العديد منهم قد أصر على أن الكفاح من أجل التغلب على هذه التبعية , سواء في المجتمع ككل أو داخل الحركة الناركية , لا يجب أن يجري في منظمات منفصلة . و قد ذكرت أحدى النشطاء : “نحن منخرطون في العمل لخلق مجتمع جديد , و يجب أن يتم هذا العمل في انسجام تام . و ينبغى أن نشارك في النضالات النقابية جنبا إلى جنب مع الرجال . أن نقاتل من أجل موطيء قدم لنا . و أن نؤخذ على محمل الجد” . (9) . و قد وجدوا في المنظور الأناركي للتغيير الإجتماعي داعما لموقفهم , و لاسيما من خلال التركيز على وحدة الوسائل و الغايات .

و قد جادل أولئك الذين عارضوا قيام التنظيمات النسائية المستقلة بأن الأناركية لا تتنافى فقط مع أشكال التنظيم الهرمي , و لكن أيضا مع أي تنظيم مستقل يمكن أن يقوض وحدة الحركة . و في حالتنا هذه , فإن هدف الحركة الأناركية هو خلق مجتمع قائم على المساواة , تقف فيه المرأة و الرجل على قدم المساواة , و إن النضال لتحقيق هذه الغاية يتطلب إشراك الرجال و النساء معا كشركاء على قدم المساواة . و قد خشي هؤلاء الأناركيون أن منظمة تكرّس خصيصا لإنهاء تبعية المرأة و تؤكد على أوجه الإختلافات بين الرجل و المرأة بدلا من أوجه التشابه بينهما ستجعل من الصعب تحقيق الغاية الثورية النهائية في المساواة . و إن الاستراتيجية المبنية على تنظيمات تستند إلى التجارب الحياتية لا تمتد إلى حد تبرير منظمة مستقلة موجهة لإحتياجات المرأة .

و بإختصار , فإنه على الرغم من أن بعض المجموعات داخل الحركة الأناركية قد اعترفت بالقمع الذي يمارسه الرجال ضد النساء و بالتمييز على أساس الجنس داخل الحركة نفسها , فإن التيار الرئيسي للحركة لم يول إلا أقل اهتمام للقضايا التي تهم المرأة , و نفى أي شرعية عن المنظمات المستقلة المكرسة للتعامل مع مثل هذه القضايا . أما النساء اللواتي أصررن على خصوصية وضع المرأة و قهرها , و على ضرورة فصل النضال للتغلب على هذه الخصوصية , فقد أنشأن منظمتهن الخاصة : “المرأة الحرة” Mujeres Libres .

و يمكن تتبع السوابق المباشرة لمنظمة “المرأة الحرة” وراءا , على الأقل إلى 1934 . عندما بدأت جماعات صغيرة من النساء الأناركيات في كل من (مدريد) و (برشلونة) و بشكل مستقل عن بعضها البعض , يشعرن بالقلق إزاء أعداد قليلة من النساء اللاتي شاركن بنشاط في CNT . . و قد لاحظن على حسب رواية إحداهن ما يلي :

“. . . و كانت النساء تحصلن على مقابلة واحدة فقط – أولئك اللاتي أردن الإنضمام – أواللاتي أتين على سبيل المثال إلى رحلات الأحد أو إلى مجموعات المناقشة – يحصلن على مقابلة واحدة و لا يلتفت إليهن بعد ذلك . . . حتى في الصناعة , حيث عملت الكثير من النساء في صناعة النسيج , كان هناك عدد قليل جدا من النساء اللاتي تحدثن في الإجتماعات النقابية . . و قد وصل إلينا الشعور بالقلق إزاء كل هؤلاء النساء اللواتي نخسرهن , لذلك فكرنا في إنشاء منظمة نسائية للتعامل مع قضاياهن . . و في عام 1935 أرسلنا الدعوة إلى جميع النساء في الحركة التحررية . . و إن كنا قد ركّزنا إهتمامنا على الرفيقات الشابات . . و أطلقنا على مجموعتنا هذه اسم : Grupo cultural femenino, CNT “. (10) .

و في البداية كانت هذه المجموعة من النساء مجموعة داخلية , أو على الأقل كانت تحت إشراف CNT , و كان غرضها الرئيسي تطوير المزيد من النساء ليكن عضوات ناشطات في الحركة الأناركية .

لكن في غضون فترة زمنية قصيرة , اتصلت نساء (مدريد) بنساء (برشلونة) , و كان ذلك في أواخر 1935 . . و قد قررن أن تطوير النساء الناشطات عملية معقدة . و أنهن يحتجن إلى الاستقلال إذا كانوا يريدون الوصول بالنساء إلى المستوى الذي يطمحون إليه . و في مايو 1936 أنشأن منظمة “المرأة الحرة” .

و قد جادلت مؤسسات “المرأة الحرة” بأن النساء يجب أن ينتظمن بصورة مستقلة عن الرجال سواء للتغلب على تبعيتهن الخاصة أو للنضال ضد مقاومة الرجال لتحرر النساء . و قد استند برنامج المنظمة على نفس التزامات العمل المباشر و الإعداد من أجل الحركة الأناركية الإسبانية الأوسع . و أصر البرنامج على أن إعداد النساء للإنخراط في العمل الثوري يجب أن يتطور من واقع تجارب حياتهن . و هي عملية تتطلب تغلب النساء على تبعيتهن المحددة بكونهن نساء , و بتطوير المعرفة و الثقة في النفس اللازمة للمشاركة في النضال الثوري , و التصدي لهيمنة الرجال على تلك المنظمات التي لم تأخذ النساء و خبراتهن على محمل الجد .

و قد جادلت (إيما جولدمان) في وقت سابق بأن ” التحرر الحقيقي لا يبدأ في الانتخابات و لا في المحاكم . بل يبدأ في روح المرأة . . . و أن تطورها و حريتها و استقلالها يجب أن يأتي من خلال نفسها ” . (11) . و قد طالبت المعلقات على حركات أخرى من أجل تحرير المرأة بنفس المطالب . فعلى سبيل المثال , أشارت (شيلا روبوثام) Sheila Rowbotham إلى الطرق التي قمعت بها الحركات الإشتراكية و الشيوعية مطالب النساء مرارا . (12) و قد اعتبرت (إلين دوبوي) Ellen DuBois تشكيل حركة مستقلة من أجل حق النساء في الاقتراع علامة على “سن النضج” في الحراك النسائي Feminism في الولايات المتحدة . في عرضها للنقطة الفاصلة التي أخذ النساء عندها مسألة التبعية بجدية كافية للنضال من أجل حقوقهن (13) . و قد تصرفت نساء “المرأة الحرة” بناء على إحساس مماثل من وعي متغير . و على حد تعبير إحدى العضوات : ” كان الأمين الوطني للـ CNT يدعمنا . و قد عرض علينا ذات مرة أن يقدم لنا كل المال و الدعم الذي نريد , إذا وافقنا على العمل كجزء من الـ CNT . لكننا رفضنا ذلك . لقد أردنا للمرأة أن تجد حريتها .” (14) .

كان شعور النساء بالقلق إزاء استقلالهن عظيما , يدل على ذلك اختيار اسم المنظمة نفسها . فعلى الرغم من حقيقة أن معظم المؤسسات قد نشأ وعيهن السياسي من خلال الحركة الأناركية النقابية و أعتبرن أنفسهن “تحرريات” إلا أنهن قد نبذن اسم “المرأة التحررية” Mujeres Libertarias كاسم للمنظمة و فضلن عليه اسم “المرأة الحرة” Mujeres Libres , من أجل توضيح استقلالهم التام عن أي تدخل مؤسسي أو تنظيمي , حتى من الـ CNT .

و قد انعكست تحليلاتهم , لوضع تبعية المرأة و الضروريات اللازمة للتغلب على هذا الوضع , على شكل التنظيم و برنامجه . فأولا : ركزت “المرأة الحرة” أكبر قدر من الاهتمام على المشاكل التي تهم المرأة بشكل خاص : الأمية و التبعية الإقتصادية و الإستغلال و الجهل و الرعاية الصحية و رعاية الأطفال و الجنس . و ثانيا : فقد أصرت “المرأة الحرة” على الإنخراط في النضال الذي يتطلب تغير الإحساس بالذات . و كانت الفكرة الأساسية أن النساء سيتمكن من تطوير و استبقاء مثل هذا الوعي فقط إذا عملن بمعزل عن الرجال من خلال منظمات تهدف إلى الحفاظ على ذواتهن الجديدة . و قد حاولت “المرأة الحرة” أن تكون الإطار الذي يتطور من خلاله هذا الوعي المتغير . و أخيرا فقد أعربت “المرأة الحرة” عن إعتقادها بان منظمة منفصلة و مستقلة أمر ضروري من أجل تحدي التمييز المبني على أساس الجنس و تراتبية الاستعلاء الذكوري في الـ CNT و في الحركة الناركية ككل . و كمنظمة , تولت “المرأة الحرة” هذا التحدي . .

http://anarchist-document.blogspot.com

Advertisements

وەڵامێک بنووسە

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / گۆڕین )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / گۆڕین )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / گۆڕین )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / گۆڕین )

Connecting to %s