” الفصل و التكافؤ ” – المرأة الحرة (موخيريس ليبريس) و الإستراتيجية الأناركية لتحرير المرأة / 2

الإنتباه إلى حياة النساء

حددت المنظمة مصادر ثلاثة نختلفة لتبعية المرأة , الجهل (الأمية) و الاستغلال الإقتصادي و التبعية للرجل داخل الأسرة . و على الرغم من أن التصريحات الرسمية لم تحدد الأولويات بين هذه العوامل , إلا أن معظم أنشطة المنظمة قد تركزت حول الجهل و الإستغلال الإقتصادي . و قد أوضحت (لوشيا سانشيز ساورنيل) Lucía Sanchez Saornil , مؤسسة “المرأة الحرة” في مقالاتها حول “قضية المرأة” المنشورة بجريدة “تضامن العمال” Solidaridad Obrera  في 1935 . تقول : ” أعتقد و بكل تأكيد , أن الحل الوحيد لمشاكل المرأة المتعلقة بالجنس تكمن في العثور على حل للمشكلة الإقتصادية . الحل يكمن في الثورة . إذ أن أي شيء آخر لن يكون سوى مواصلة نفس الإستعباد تحت اسم جديد . ” (15)

و برمجيا , ركزت المنظمة معظم اهتمامها على الجهل , الذي اعتقدت انه قد ساهم في تبعية المرأة في كل مجالات الحياة . و هكذا شنت “المرأة الحرة” حملة مكثفة لمحو الأمية لتوفير الأساس اللازم لـ “تحضير” enculturation النساء . إذ أن التعليم سيمكن النساء من فهم مجتمعهن و موقعهن فيه على نحو افضل , و من النضال من أجل تحسينه . (16) . و تم تنظيم ثلاث مستويات من الفصول , المستوى الأول لأولئك الأميات اللواتي لا يقرأن و لا يكتبن , و المستوى الثاني لأولئك اللاتي يستطعن القراءة و الكتابة قليلا , و المستوى الثالث لمن تستطيع القراءة و الكتابة جيدا لكن تريد الزج بنفسها في قضايا أكثر تعقيدا . . و لم تساو “المرأة الجديدة” بين الأمية و بين عدم فهم الواقع الإجتماعي , بل أصرت على أن الحرج من تخلفهن الثقافي هو ما يمنع الكثير من النساء من المشاركة الفعالة في النضال من أجل التغيير الثوري . و قد اصبح الإلمام بالقراءة و الكتابة أداة لتطوير الثقة بالنفس و لتيسير المشاركة الكاملة في المجتمع و التغيير الإجتماعي .

و للتصدي لجذور التبعية في الاعتماد الإقتصادي , وضعت “المرأة الحرة” برنامج عمل شامل مع التركيز على التعليم . و قد أصر المنظمون أن اعتماد المرأة قد نتج عن التفرقة المبنية على الجنس في العمل مما هبط بمستوى النساء إلى وظائف أدنى أجرا في ظل أقسى الظروف القمعية . و قد رحبت “المرأة الحرة” بحرب المرأة المتصل خارج البيت للولوج إلى قوة العمل المأجور بما يفوق الترتيبات المؤقتة , و أعربت عن أملها في أن إدماج المرأة في قوة العمل سيكون على نحو دائم . مما سيساهم في استقلالها الإقتصادي . (17) .

و قد تناول برنامج العمل الخاص بـ “المرأة الحرة” المشاكل التي تواجه نساء الطبقة العاملة , و محاولة إعدادهم ليتبوأن مكانهن على قدم المساواة في الإنتاج . و قد عملت بشكل وثيق مع اتحادات الـ CNT و شاركت في رعاية و تنظيم الدعم و التدريب , و برامج التدريب المهني لدفع النساء إلى الدخول إلى القوة العاملة المأجورة . و في المناطق الريفية رعت “المرأة الحرة” برامج تدريب زراعية . كما أنشأت “المرأة الحرة” و أعدت و دعمت مرافق رعاية الأطفال , سواء في المصانع أو الأحياء السكنية . لتسمح للنساء بالوقت الكافي للعمل . كما حاربت “المرأة الحرة” من أجل تكافؤ الرواتب بين الرجال و النساء .

و مع ذلك , فقد وجهت “المرأة الحرة” القليل جدا من الاهتمام لتقسيم العمل على أساس الجنس , و لا إلى استكشاف الآثار المترتبة على المساواة بين الجنسين على الصورة النمطية للعمل , إذ تعتبر بعض الأعمال حصرا على النساء و بعضها الآخر حصرا على الرجال . و قد تطرقت الكثير من دراسات الفيمينيست حديثا إلى العلاقة بين الولادة و الزواج الأحادي و تربية الأطفال و تقسيم المشاركة في العمل , و أشارت إلى الآثار المترتبة على هذه العلاقات في خضوع المرأة . (18) . على أنه لا “المرأة الحرة” و لا أية منظمة نسوية إسبانية أخرى في ذلك الوقت , قد شككت في أن المسئولية الرئيسية عن تربية الاطفال و الأعمال المنزلية ستبقى مسئولية النساء .

و الحق أن منهج “المرأة الحرة” , تجاه تبعية النساء الثقافية للرجال الذين يسيطرون على المجتمع , كان غامضا . و قد جادلت بعض العضوات بأن الأخلاق البورجوازية تعامل المرأة باعتبارها ملكية خاصة . و قد انتقدت (أمبارو بوتش يي جاسكون) Amparo Poch y Gascón , إحدى العضوات المؤسسات لـ “المرأة الحرة” , الزواج الاحادي و إفتراض إمكانية أن يكون الزواج من الناحية العملية تعاقدا دائما . و أكدت على أنه لا يترتب على الزواج و لا على الأسرة نفي احتمالية “الزراعة” خارجه (19) . و قد اختلفت غالبية النساء في “المرأة الحرة” على الأرجح مع رفضها للزواج الأحادي . لكن المنظمة انتقدت الأشكال المتطرفة من السيطرة الذكورية على العائلة . فعلى سبيل المثال , رفضت (لوشيا سانشيز ساورنيل) Lucía Sanchez Saornil تعريف المجتمع لمرأة بكونها أما فقط , و جادلت بأن هذا التعريف قد ساهم في استمرار تبعية المرأة , تقول : ” إن مفهوم الأم قد استوعب مفهوم المرأة . و هذه الوظيفة قد بددت تفردها .” (20)

على أن العضوات كن أكثر استعدادا للموافقة على مظاهر خضوع المرأة الثقافية الأخرى . و قد عبرت الدعارة في رأيهن عن الصلة بين التبعية الإقتصادية و التبعية الجنسية . التبعيتان اللتان أدتا إلى انحطاط كلا من النساء اللواتي انخرطن فيها , و للنشاط الجنسي بشكل عام . بصورة مثالية , لا ينبغي لممارسة الجنس أن تعد سلعة , و من حق كل رجل و امرأة أن يمارس حياته الجنسية بشكل كامل و بحرية . و قد أدى بهم هذا التحليل إلى واحدة من أكثر الفكار ابتكارا , خطة – لم تنفذ فعليا على أرض الواقع نظرا للقيود التي تفرضها ظروف الحرب – لإعداد liberatorios de prostitución . . مراكز تدعم البغايا السابقات إذ يسترجعن أنفسهن من أجل حياة أفضل . و كان الأمل في أن الثورة الإشتراكية سوف تحدث تغييرا جذريا في طبيعة العمل المأجور بما في ذلك عمل المصنع , يستند إلى فرضية أن العمل المنتج أقل مهانة من الاتجار بالجنس . و قد ناشدت المنظمة الرجال الأناركيين بعدم مناصرة البغايا . و أشارت إلى أن القيام بذلك يكرّس لإستمرار أنماط من الإستغلال كانوا , على ما يفترض , ملتزمين بالتغلب عليها . (21)

كما ركزت “المرأة الحرة” على الرعاية الصحية . فدربت الممرضات للعمل في المستشفيات و ليحلوا محل الراهبات اللاتي احتكرن سابقا الرعاية التمريضية . كما شنت حملة تثقيف واسعة و برامج نظافة في مستشفيات النساء . و خصوصا في (برشلونة) . و حاولت التغلب على جهل النساء بأجسادهن و برعاية و تنشئة الأطفال . و بصورة عامة حاولت “المرأة الحرة” التغلب على جهل النساء بالنشاط الجنسي , ة هو الجهل الذي نظر إليه على أنه أحد أسباب تبعية المرأة المؤسسة على الجنس . و على سبيل المثال , فقد أشارت (أمبارو بوتش يي جاسكون) Amparo Poch y Gascón إلى أن جهل النساء بوظائف الجسد و بطرق منع الحمل من العوامل التي تساهم في صعوبات المرأة المفترضة في استكشاف المتع الجسدية . و قد قرنت نداءها بمزيد من الانفتاح في هذا المجال مع إدعائها بأن الكبت الجنسي للنساء قد ساهم في الحفاظ على الهيمنة الذكورية .

و قد وضعت “المرأة الحرة” برامج تعليمية موسعة للتغلب على التبعية الثقافية , شملت الأطفال و النساء البالغات . و تضمنت دورات تربية الطفال للأمهات لتمكينهن من إعداد أبنائهن بصورة أفضل للحياة في مجتمع تحرري . و قد طورت أشكال جديدة من التعليم للأطفال , بهدف تحدي القيم البورجوازية و الأبوية , و إعداد الأطفال لتطوير رأي نقدي خاص بهم . و أخيرا فقد ساهمت المنظمة في تطوير نواة جديدة من المعلمين و المناهج و الهياكل التعليمية غير الهرمية .

و عى الرغم من وضوح افتجاه العام لهذه البرامج , فإن برامج “المرأة الحرة” قد عكست التناقض حول دور المرأة في المجتمع و دورها في النضال الثوري . و على الرغم من الإصرار على أن تبعية المرأة مشكلة يمكن معالجتها بفعالية أكبر من قبل النساء و على الرغم من استحقاقها الشرعية و الاعتراف داخل الحركة الأناركية نفسها , فإن “المرأة الحرة” قدمت نفسها في بعض الأحيان بوصفها منظمة دعم . (23) . و كان هناك تناقض أيضا في تحدي الأدوار التقليدية للأسرة . فقد كانت بعض نداءات الحث على العمل و الاستفادة من مرافق الرعاية النهارية للأطفال التي أقيمت في المصانع تشير إلى أن هذه “التضحية” من الواجب أن تكون مؤقتة . (24) .

و مع ذلك , فقد كانت اختلفت دعاية “المرأة الحرة” عن غيرها من المنظمات النسوية في إسبانيا في ذلك الوقت . و التي كانت في معظمها مجرد امتدادات نسوية لمنظمات حزبية مختلفة . و اقتصرت أدوارها على أن شجعت النساء على الإضطلاع بادوار الدعم التقليدية , و زينت لهن العمل في المصانع حتى يعود الرجال . (25) . و على النقيض من ذلك فإن “المرأة الحرة” كما كتبت ذات مرة تذكّر القراء : ” في خضم كل التضحيات , و مع الإرادة و المثابرة , فإننا نعمل لنجد أنفسنا , و نضع أنفسنا في الجو الذي حتى يومنا هذا قد انتفى علينا . . جو العمل الإجتماعي . (26) . و قد واصلت “المرأة الححرة” الجدال بأن تحرير المرأة لا يحتاج انتظار حتى تنتهي الحرب , و أن بإمكان النساء مساعدة أنفسهن و المساعدة في جهود الحرب من خلال الإصرار على المساواة و المشاركة الكاملة قدر افمكان في الصراع الدائر . (27)

و قد شنت “المرأة الحرة” هجماتها على الأمية و التبعية الإقتصادية و الإستغلال الثقافي – الجنسي , و حتى في سياق الحرب . و حدد برنامجها مصادر تبعية المرأة في المجتمع الأسباني . و حسب وجهة نظر المنظمة , كان التحدي المباشر لهذه المشاكل هو ما سيسمح للنساء بالتغلب على هذه التبعية , و على المشاركة الكاملة في الحركة اللإشتراكية الثورية . و أن تنظيما من النساء و لأجل النساء هو وحده , بما لديه من اهتمام و مصلحة و قدرة , القادر على الإضطلاع بمثل هذا التحدي .

http://anarchist-document.blogspot.com/

Advertisements

وەڵامێک بنووسە

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / گۆڕین )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / گۆڕین )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / گۆڕین )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / گۆڕین )

Connecting to %s