” الفصل و التكافؤ ” – المرأة الحرة (موخيريس ليبريس) و الإستراتيجية الأناركية لتحرير المرأة / 4

تحدي الحركة الأناركية

و أخيرا , و بالإضافة إلى تناول تجارب الحياة الخاصة بالمرأة , و توفير الإطار لوعي جديد بالذات , تحدّت “المرأة الحرة” التحيز ضد المرأة داخل المنظمات الأناركية . إذ نشأت كرد فعل لإدراك العضوات المؤسسات لعدم مبالاة الرجال داخل الحركة الأناركية للمشاكل التي تخص المرأة . (33) . بالإضافة لذلك فقد تحدّت “المرأة الحرة” المنظمات نفسها لأخذ عضواتهن من النساء على محمل الجد . أو كما أشارت إحدى الناشطات : ” إن الرجال أيضا قد لاحظوا أنه لم تكن هناك الكثير من النساء الناشطات . غير أن ذلك لم يزعجهم كثيرا . بل في الواقع إن كثيرا منهم كان سعيدا أن تكون رفيقته compañerita لا تعرف بقدر ما يعرف هو . و قد أزعجني ذلك كثيرا . و عمليا لقد تحولت إلى فيمينست متحمسة !! “. (34) . و كانت معارضة آخريات للتمييز , الذي مارسه الـ CNT على أساس الجنس , أقوى . ” هؤلاء القادمون من عهد سكان الكهوف و المتخفون في صورة أناركيين , هؤلاء الجبناء المسلحين جيدا , و الذين يطعنون من الخلف , هؤلاء “الشجعان” الذين يرفعون أصواتهم و يتعدّون بإيماءاتهم على النساء , يكشفون عن ألوانهم الفاشية الحقيقية , و هؤلاء يجب فضحهم “. (35)

و على الرغم من أن العديد من الرجال الأناركيين ربما قد تعهدوا بالمساواة بين الجنسين – و في بمجتمع قائم على المساواة في نهاية المطاف – إلا أن كثيرا من تعهداتهم كانت تنتهي عند مداخل النقابات أو عتبات البيوت . تنتقد إحدى النساء اللاتي ولدن و نشأن في بيوت أناركية هذا الأمر فتقول :” عندما كانت الأمور تصل إلى المنزل , لم نكن افضل من أي شخص آخر . . كان هناك الكثير من الكلام عن تحرير المرأة و الحب الحر و كل هذه الأمور . و تحدث الرجال من على المنصات حول هذا الموضوع , لكن في الواقع , تبنى عدد قليل جدا جدا نضال المرأة بإعتباره قضيته الخاصة في الممارسة العملية . . . . في بيوتهم نسوا كل شيء عن هذا الموضوع ” .(36).

تروي إحدى العضوات المؤسسات ل “المرأة الحرة” أنه في عام 1936 ، كانت قد سؤلت لحضور اجتماع في واحد من مكاتب الـ  CNT . و قد أراد منها النقابيين المحليين تدريس كورسات مصغرة و المساعدة في “تحضير” العمال. “لكن هذا كان ضربا من المستحيل بسبب موقف بعض الرفاق، الين لا يأخذون النساء على محمل الجد. ظنوا أن ما جميع النساء في حاجة للقيام به هو الطهي و الخياطة… كلا. كان الأمر مستحيلا. و قلما جرؤت النساء على الكلام في هذا السياق “. (37). إذا لم تنتهي هذه الممارسات — و يبدأ الرجال الأناركيون في أخذ النساء و قضاياهن على محمل الجد — فلا أمل في نجاح أي استراتيجية أو برنامج أناركي، و لاسيما في جذب النساء. كانت هذه إحدى المجالات التي تبدو فيها ممارسة الحركة “غير متزامنة” مع نظريتها.

و كانت الحركة الأناركية السينديكالية الإسبانية تراعي , على سبيل المثال , الحاجة لـ “إعداد” الناس للمشاركة في النشاط الثوري . لكن في حالة المرأة كان هذا المنظور غالبا ما يُنسى . و كثيرا ما تم تجاهل النساء اللاتي حضرن النقاشات أو حلقات الدراسة . و في الواقع كانت السخرية هي الخبرة الشائعة التي حدت بعدد من النساء لتأسيس “المرأة الحرة” في المقام الأول . و من الممكن أن يكون التعليم غير النظامي أداة قوية جدا لتنمية الثقة بالنفس , لكن فقط عندما يُعامل المنخرطون في هذه العملية بإحترام . و في حالة فشل هذا الشرط تتحول تجمعات التعليم غير النظامي لساحة أخرى لممارسة المزيد من قمع النساء .

أنشئت “المرأة الحرة” كم قبل عدد من النساء اللاتي علمتهن التجربة أن هذه المراعات غير متوقعة قبل الحركة الأناركية المنظمة . و كان السبيل الوحيد لضمان أن تؤخذ النساء على محمل الجد هو تأسيس منظمة مستقلة يمكنها أن تتحدى تلك المواقف و السلوك , من موقف قوة . .و قد تكررت هذه التجارب و وثّقت من قبل نساء الحركات الثورية وصولا إلى يومنا هذا . و من المؤكد أن هذه المشكلة لا تقتصر على المجتمع الإسباني . و أنها قد تكون أكثر حدة في تلك التنظيمات التي تدّعي التمسك بـ “خط الحزب” . و في هذه الحالة الأخيرة غالبا ما تتفاقم التراتبية الذكورية على الإناث بسبب التسلسل الهرمي الذي تفرضه “المعرفة” الأيديولوجية . (38) .

و كان تحدي “المرأة الحرة” للحركة الأناركية تنظيميا بمعنى آخر . ففي أكتوبر 1938 , طالبت “المرأة الحرة” بالإعتراف بها كفرع مستقل للحركة التحررية . مكافئة لتنظيمات مثل FAI و FIJL .(39) و كان رد فعل الحركة معقدا . تذكر (ماري ناش ) Mary Nash , أن إقتراح النساء قد رفض على أساس أن منظمة خاصة للنساء ستضخ عنصرا من الشقاق و عدم المساواة داخل الحركة التحررية , و ستكون له عواقب سلبية على اهتمامات الطبقة العاملة . (40) . و يجب أن يكون التوازي , بين تجارب النساء في حركة الإقتراع في القرن التاسع عشر في الولايات المتحدة , و الحركات السياسية المعاصرة , واضحا . و من الضروري أيضا ملاحظة التوازيات المؤلمة التى تعامل بها المرأة السوداء و نساء العالم الثالث و أعضاء الجماعات ذات الإحتياجات الخاصة . و كثيرا ما تم التعامل مع مشكلات كهذه داخل الحركة النسائية المعاصرة . (41) .

و قد حيرت هذه الاستجابة نساء “المرأة الحرة” . إذ رأين في منظمتهن مماثلا لتنظيم الشباب التحرري FIJL . و توقعن أن يتم الترحيب بأذرع مفتوحة . ولم يتفهمن أبدا لماذا تقبل حركة منظمة مستقلة في حالة و ترفض في أخرى . و كان رفض الاعتراف بـ “المرأة الحرة” – و الذي كان له تأثير في منع عضوات “المرأة الحرة” من الحضور على الرغم من حضورهن كعضوات في اتحادات الـ CNT – قد أكد التصور المبدئي لضرورة وجود تنظيم مستقل لمواجهة مثل هذه القضايا على أساس مستمر . (42)

على أن تحليلنا يمكن أن يقدم تفسيرا إضافيا . إذ أن الإدعاء بان منظمة مكرسة خصيصا لتلبية إحتياجات النساء غير ملائمة للحركة الأناركية يتناقض مع التزام الحركة الواضح بالعمل المباشر . و على وجه التحديد فإنه ينفى سياسة أن يستلهم التنظيم تجارب الفرد الحياتية و احتياجاته المتصورة . و إذا كانت التنظيمات مبنية على أساس من تجارب الناس الحياتية فإن لنا أن نتوقع أن التجارب المختلفة ستؤدي إلى منظمات مستقلة . كان قادة الحركة على استعداد لقبول هذا الاستنتاج عندما تعلق الأمر بالشباب , و قد دعموا بالفعل منظمة مستقلة للشباب . لكنهم كانوا غير مستعدين للقيام في حالة المرأة . لماذا ؟

الفرق الجوهري بين الحالتين كان مركزشاط التنظيم و ليس طبيعة أعضاءه . فعل الرغم من أن الـ FIJL قد كرست نفسها للشباب فقط إلا أن مشروعها كان هو المشروع الأناركي ذاته , على المديين القريب و البعيد , أما “المرأة الحرة” فكانت , كتنظيم مستقل للنساء , مختلفة . ليس فقط في كونها تكرّس نفسها على وجه التحديد للنساء , و لكن لأهافها المنفصلة المستقلة . كانت تحديا لهيمنة الذكور داخل الحركة الأناركية , على الأقل في المدى القريب , لخلخلة بنية و ممارسات المنظمات الأناركية القائمة . (43) .

فعلى سبيل المثال , في سنة 1937 ذهبت (مرسيدس كومابوسادا) Mercedes Comaposada زعيمة “المرأة الحرة” بصحبة (لوشيا سانشيز ساورنيل) Lucía Sanchez Saornil الأمينة الوطنية للتنظيم إلى (ماريانيت = ملريانو فيزكيز) Mariano Vazquez الأمين الوطني لـ CNT و القائد المؤثر في الحركة التحررية , لمناقشة الاعتراف بـ “المرأة الحرة” كمنظمة مستقلة في إطار الحركة . و بنص كلماتها : ” أوضحنا مرارا و تكرارا ما كنا نفعله : و أننا لا نسعى لسحب النساء بعيدا عن الـ CNT , بل في الحقيقة نحاول أن نخلق وضع يمكن من خلاله التعامل مع القضايا الخاصة بالنساء . بحيث يصبحن ناشطات فاعلات في الحركة التحررية . ” لكن في نهاية المطاف , فإن المشروع قد شكل تهديدا كبيرا . كما تتذكر من المناقشة .

و في النهاية قال ” حسنا , يمكنكن الحصول على كل ما تردن – بل و الملايين من البيزيتات من أجل التنظيم و التعليم إلخ – لأن خزينتنا ممتلئة , على شرط واحد , هو أن تعملن أيضا على القضايا التي تهمنا وليس فقط قضايا الاهتمام النسائي. ” عند هذا الحد هبّت (لوشيا) واقفة لتقول :” كلا , لأن هذا من شأنه أن يعيدنا مرة أخرى لنفس الوضع الذي بدأنا منه – السبب الذي من أجله بدأنا في إنشاء هذه المنظمة . الاستقلال أساسي , و إذا لم يسمحوا لنا به فسنفقد الهدف الأساسي للمنظمة ” .(44).

http://anarchist-document.blogspot.fr

Advertisements

وەڵامێک بنووسە

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / گۆڕین )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / گۆڕین )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / گۆڕین )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / گۆڕین )

Connecting to %s