العمال والشيوعية والماركسية

العمال والشيوعية والماركسية

سامح سعید عبود

من الواضح جدا أنه بعد أكثر من قرن ونصف على البيان الشيوعى، أن العمال المأجورين خذلوا كل المتنبئين بدورهم العالمى فى تحرير البشرية كلها من عبودية الأجر والاضطرار، وخذلوا كل الداعين لهم بالتوحد عالميا من أجل هذا الدور، و ذلك باصرارهم على حصر نضالهم فى تحسين شروط العبودية لا التحرر منها، وذلك لسبب بسيط للغاية أن البشر تحركهم دوافع غريزية لها سلم أولويات تقع الحرية والكرامة للأسف فى أسفله لا أعلاه، أما أعلاه فهو الطعام والأمان والجنس والبقاء و التناسل والمكانة الاجتماعية حتى ولو حساب الكرامة والحرية، وإلا ما الذى يفسر بقاء الرق الصريح حتى الأن فى بعض الجيوب القليلة فى العالم طوال كل تلك الألآف من السنين، والذى وصل فى بعض الأحوال،أن يبيع بشر أحرار أنفسهم فى سوق الرقيق ليصبحوا جزء من مؤسسة المماليك التى حكمت الشرق الأوسط على مدى ألف عام،.و لماذا يستمر العمل الجبرى والمجانى وعلى نطاق واسع حتى فى قلب العالم ومركزه المتقدم، ولماذا بعد كل هذا التحريض الاشتراكى والشيوعى والأناركى طوال قرنين لم يتحرك العمال كطبقة موحدة لدك الرأسمالية من جذورها، ولماذا ومازالت كل أمانيهم محصورة فى مستوى أعلى سلم الأولويات الغريزية، ذلك تفسيره العلمى ببساطة إنك إذا خيرت البشر بين الطعام والبقاء وبين الحرية والكرامة لأختاروا بلا تردد الطعام والبقاء، فإذا كانت للخرية والكرامة معنى لهم لحاربوا سادتهم فإما التحرر أو الموت و لأمتنعوا عن انجاب عبيد جدد لأسيادهم ولكنم يلم فعلوا هذا لألاف السنين، هم بلاشك كبشر يرغبون أيضا فى الحرية والكرامة بشرط أن يشبعوا أولا أولياتهم الغريزية..

الحقيقة أن التاريخ البشرى لم يثبت أن العبيد هم من يحررون أنفسهم بأنفسهم.. أنهم لا يتحررون سوى بمن يدعم هذا التحرر بقوة مادية و عندها يسيرون خلفه من أجل حريتهم، تلك هى الحقائق الى نخشى أن نصارح بها أنفسنا آن الأوان للفصل بين ثلاث أشياء لا علاقة حقيقية أو متطابقة بينهم، الشيوعية والماركسية والطبقة العاملة..الشيوعية فكرة إنسانية تلهم بشر آتين من شتى الطبقات الاجتماعية والخلفيات الثقافية والنفسيات والعقليات من أجل فردوس مفقود بلا دولة و لا طبقات و لا ملكية خاصة و لا تسلط و لا حدود قومية أو غير قومية و عمل وفق الطاقة و توزيع وفق الحاجة، وهى فكرة سابقة عن الماركسية و يشترك فيها ماركسيين وغير ماركسيين، والماركسية لأسباب كثيرة جدا أصبحت متطابقة فى الأذهان بالفكرة الشيوعية إلا انها تفى الحقيقة مجرد تراث انسانى كبير ومعقد ومركب من عناصر شتى فلسفية وعلمية و ايديولوجية اشترك فى انتاجه ألاف البشر بدءا من ماركس..

وقد ربطت الماركسية نفسها عنوة وبدون أى برهنة علمية ساحبة معها الشيوعية أيضا بالطبقة العاملة والعمال، واعتبرت نفسها ايديولوجية الطبقة العاملة والمعبرة عن مصالحها، وأضفت نوعا من القداسة عليها وأعلنت أنها المسئولة والقادرة تاريخيا على تحقيق الفردوس غلى الأرض شرط توحدها عالميا.إلا أن الحقيقة أن العمال كأفراد فى الغالب الأعم لا يفكرون ولا يتصرفون سوى كأفراد وكأى أفراد إلا فى حدود تحسين شروط حياتهم الخاصة الفردية بشتى السبل والطرق وطموحهم الأساسى هو الترقى الفردى داخل المجتمع البرجوازى ويتمنون ويسعون إلى الصعود لمصاف الطبقات الأعلى التى لا يكنون لها أى عداء أو كراهية بل ينسجمون تماما مع قيمها ومفاهيمها إلا من كان منهم قد تأثر لأسباب ما بالفكرة الشيوعية وبالماركسية..

أما الطبقة العاملة كطبقة فهى لاتتحرك جماعيا إلا لتحسين ظروفها الاقتصادية من أجل أجور أعلى وعدد ساعات عمل أقل وأسعار أرخص وهلم جرا..وهى تتحرك فى الغالب الأعم على مستوى المنشأة أو الصناعة وعلى نحو محلى فى مواجهة الدولة باعتبارها صاحبة عمل أو فى مواجهة أصحاب العمل المباشرين، و لا ترى أبعد من ذلك، وذلك مع استثناءات تاريخية محدودة خلال القرنين الماضيين بفضل طبيعة اللحظة الثورية وبفضل الانتشار الواسع للفكرة الشيوعية وسط قيادات العمال الطبيغين وليس حتى وسط عالبية العمال…هذا كلام قاسى جدا على نفس من كتبه لأنه ظل أربعين عاما مقتنعا بهذا الربط الأسطورى ويقاوم كل ما يفرأه و يلاحظه مما ينسف هذا الربط القسرى نسفا و قد أن الأوان أن يتخلص من أوهامه، كما يتمنى لكثير من رفاقه أن يتخلصوا من نفس الوهم القاتل، دون التخلى طبعا عن الانحياز إلى حقوق الطبقة العاملة و عن هدف إلغاء العمل المأجور على أن لايعولوا على الطبقة العاملة كثيرا فى هذا الخصوص.

الفسائل : http://fasail.blogspot.com

Advertisements

وەڵامێک بنووسە

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / گۆڕین )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / گۆڕین )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / گۆڕین )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / گۆڕین )

Connecting to %s