قضية من أجل التعاونية الثورية

قضية من أجل التعاونية الثورية


نرجمة سامح سعيد عبود
سكوت والاس


تعرضت الطبقة العاملة مرة أخرى للكمة في الأسنان من النظام الرأسمالي. في إطار النظام الاقتصادي الذي نحن مضطرون للعيش فيه و الذى يشهد مرة أخرى واحدة من أزماته الدورية. كثير منا بدأ فى السؤال يحدوه الأمل ، “هل هناك طريقة أخرى؟و لحسن الحظ ، فإن الجواب هو نعم! هناك بديل للرأسمالية. ويمكن للطبقة العاملة ، في أقرب وقت أن تختار بشكل جماعي ،طرح وسائل الإنتاج تحت سيطرتها الديمقراطية ، واضعين بذلك حدا إلى الأبد للبطالة والفقر وانعدام الأمن الاقتصادي ، والحرب. ثم سيكون لدينا الفرصة لإنهاء العنصرية ، والتدهور البيئي ، و من ثم يمكن للإنسانية أن تبدأ في انتشال نفسها نحو استحقاقات أسمى فى الحضارة. فمن الإنتاج من أجل الربح الذي يولد مثل هذه الأزمات الكارثية ، إلى الإنتاج لتلبية الاحتياجات البشرية الاستعمالية و هو التي يمكن أن يخرجنا من هذا المستنقع. والحيلة للوصول لذلك هو أن يعلم الجميع بوجود الأرض المرتفعة وأن يبدأوا في التحرك نحوها. والخروج من مستنقع لن يكون سهلا ، لأن الجنس البشرى بكامله عالق به. و من واجبنا أن نبين ما هو الاتجاه الذي تكون فيه الأرض مرتفعة.


من أجل وضع وسائل الإنتاج تحت السيطرة الديمقراطية ، فمن الضروري بناء منظمة طبقية واسعة، وهى الاتحاد الثورى الذي سيعد الطبقة العاملة على أن تأخذ ، وتسيطر ، وتشغل وسائل الإنتاج للسلع والخدمات.


مع استثناءات قليلة لم تؤدى النقابات العمالية مهمتها التاريخية ، وهى إعداد الطبقة العاملة لتولي السيطرة على وسائل الإنتاج. لقد كانت تقتصر جهودها على أفضل الطرق لمحاولة التقليل من الآثار المترتبة على الاستغلال الرأسمالي على العمال ، أو في أسوأ الأحوال ، شكل قادة النقابات مجموعة من وسطاء العمالة ، مجرد طبقة أخرى من الطفيليات التي تتغذى على الطبقة العاملة وتكون بمثابة مانعة الصواعق لتحويل طاقات الافراد العاديين بعيدا عن النضال من أجل منع تغيير جوهري. إذن كيف يمكن بناء هذه المنظمات ، أو تحويل النقابات المحافظة إلى نقابات الثورية؟


ليس هناك جواب واحد أو بسيط على هذا السؤال. ولكن قد يكون جزءا من الجواب يكمن في خيار يعتبر نادرا هو التعاونية الثورية. كيف يمكن أن تكون التعاونيات الثورية مفيدة فى الجهود المبذولة لبناء حركة ثورية أكبر؟. قد سبق أن أظهرت ممارسته في أجزاء مختلفة من أمريكا اللاتينية و ربما في أماكن أخرى أيضا.


تستطيع التعاونيات الثورية أن تقدم نموذجا لجانب معين من الاشتراكية ، وهى الرقابة الديمقراطية على مكان العمل. و إنها يمكن أن تعطي مجموعة من الناس من الطبقة العاملة الخبرة فى ممارسة آليات الديمقراطية في مكان العمل. ويمكن تنظيم أنفسهم فى التعاونيات الثورية بصفتها كيانا موحدا ، وتسعى إلى توسيع نطاق تلك المنظمة للعاملين في الصناعات الرأسمالية. و دفع عمال التعاونيات الثورية للاتصال مع بعضهم البعض كل يوم ، وإتاحة الفرصة لهم للمناقشة والتخطيط.


التعاونيات الثورية يمكن أن توفر الفرصة للقيام بالتحريض الاشتراكي في المجتمع ، ويمكن أن توفر لهم الموارد المادية ، والنشرات ، والنقل ، وقضاء الوقت ، الخ و سوف توفر التعاونيات الثورية للعمال بالتأكيد العناصر التعليمية الهامة لهم ، لزيادة قدرات ومعارف أعضائها ، وتوفير المعرفة الأساسية للأعضاء الجدد ، سواء في المسائل العملية المتعلقة بالإنتاج ، أو إدارة العمل المشترك. بالإضافة إلى ذلك ، سيكون من المهم وصول إلى التعاونية إلى المجتمع الأكبر ، وتقدم برامج تعليمية تركز على الحاجة إلى إلغاء الرأسمالية ، وتقدم الديمقراطية الصناعية كبديل عملي.


تاريخيا،رفض الجزء الأكبر من الماركسيين التعاونية. ولذلك دعونا نلقي نظرة على تعليقات لروزا لوكسمبورغ على التعاونيات و نقطة انطلاقنا. عملها الهام الإصلاح أو الثورة ، إذ كتبت “اشتراكية برنشتاين توفر للعمال الأمل في المشاركة في الثروة في المجتمع. والأمل للفقراء فى أن يصبحوا أغنياء. كيف سيتم تقديم هذه الاشتراكية؟ مقال إدوارد برنشتاين في زيت نويه (مشاكل الاشتراكية) يحتوي على اشارات غامضة فقط على هذا السؤال. معلومات غير كافية ، ومع ذلك ، يمكن العثور عليها في كتابه.


اشتراكية برنشتاين سوف تتحقق بمساعدة هاتين الأداتين : نقابات العمال — أو كما يصفها برنشتاين نفسه ، الديموقراطية الاقتصادية — والتعاونيات. الأولى تقمع الربح الصناعي والثانية سوف تنهي الربح التجاري.


تشكل التعاونيات — لاسيما التعاونيات في حقل الانتاج ، شكلا هجينا في خضم الرأسمالية. و يمكن وصفها بأنها وحدات صغيرة من الإنتاج الاجتماعيى ضمن التبادل الرأسمالي.


ولكنه تبادل فى ظل سيطرة الاقتصاد الرأسمالي على الإنتاج. نتيجة للمنافسة ، والسيطرة الكاملة لعملية الإنتاج وفقا للمصالح رأس المال — و هو ، الاستغلال الذي لا يرحم — يصبح شرطا لبقاء كل المشاريع. سيطرة رأس المال على عملية الانتاج تعبر عن نفسها من خلال الطرق التالية. تكثيف العمل. عبر إطالة يوم العمل أو تقصيره ، وفقا لحالة السوق. وتبعا لمتطلبات السوق ، سواء بتشغيل العمال أو طردهم مرة أخرى إلى الشارع. بعبارة أخرى ، يتم استخدام كل الأساليب التي تمكن المشروع من الوقوف ضد منافسيه في السوق. ومن ثم ، يتواجه العمال عند تشكيلهم التعاونية في مجال الإنتاج مع ضرورة متناقضة من حكم أنفسهم بأقصى الاستبداد. أنهم ملزمون باتخاذ تجاه أنفسهم نفس دور رجل الأعمال الرأسمالي — وهو التناقض الذي يفسر الفشل المعتاد للتعاونيات الانتاجية ، التي إما أن تصبح شركات رأسمالية نقية ، أو إذا كانت مصالح العمال لا تزال هي السائدة ، فإنها تنتهي إلى الذوبان.


برنشتاين نفسه قد أحيط علما بهذه الحقائق. ولكن من الواضح أنه لم يفهمها. جنبا إلى جنب مع السيدة بوتر ويب ، وهو ما يفسر فشل التعاونيات الإنتاجية في انكلترا بسبب افتقارها إلى “الانضباط” ولكن ما هو سطحي جدا و بشكل قاطع يسمى هنا “الانضباط” و هو شيء آخر غير النظام الاستبدادي الطبيعي للرأسمالية، الواضح هنا أن العمال لا يمكنهم أن يستخدموا القمع بنجاح ضد أنفسهم.


عن طريق بعض الالتفاف، يمكن للتعاونيات الإنتاجية البقاء داخل الاقتصاد الرأسمالي فقط إذا تمكنت من قمع ، التناقضات الرأسمالية المسيطرة بين نمط الانتاج و نمط التبادل. و يمكنهم تحقيق ذلك من خلال حماية أنفسهم بشكل مصطنع من تأثير قوانين المنافسة الحرة. و يمكنهم أن ينجحوا أخيرا عندما يؤمنوا أنفسهم مسبقا بدائرة مستمرة من المستهلكين، وبذلك يؤمنوا لأنفسهم بسوق ثابت.


التعاونيات الاستهلاكية هى التي يمكن أن تقدم هذه الخدمة إلى شقيقتها في حقل الإنتاج. هنا — وليس في تمييز أوبنهايمر بين التعاونيات التى تنتج والتعاونيات التي تبيع – يكون السر الذي يسعى إليه برنشتاين : لتفسير الفشل الدائم للتعاونيات الإنتاجية التى تعمل بشكل مستقل و بقائها على قيد الحياة عندما تكون مدعومة من قبل منظمات المستهلكين.


إذا كان صحيحا أن امكانيات وجود تعاونيات المنتجين داخل الرأسمالية رهن بامكانيات وجود تعاونيات المستهلكين، فإن مجال الأولى مقتصر، حتى في أكثر الحالات مواتاة، على السوق المحلي المحدود، وعلى مصنعي المنتوجات التي تخدم حاجات مباشرة، وعلى الأخص المنتجات الغذائية. وبذلك تستثني تعاونيات المستهلكين، وبالتالي تعاونيات المنتجين من معظم فروع إنتاج رأس المال الأكثر أهمية – صناعات النسيج والتعدين والمعادن والبترول وبناء الآلات والقاطرات والسفن. ولهذا السبب وحده، فإن التعاونيات في حقل الإنتاج، بغض النظر عن طبيعتها الهجينة، لا يمكن اعتبارها جديا أداة للتحويل الاجتماعي العام. ذلك أن إقامة تعاونيات المنتجين على نطاق واسع تفترض قبل كل شيء القضاء على السوق العالمي، وتفتيت الاقتصاد العالمي الراهن إلى حقول إنتاج وتبادل محلية صغيرة. أي أن المطلوب من رأسمالية عصرنا الفائقة التطور الواسعة الانتشار أن تقفل عائدة إلى اقتصاد العصور الوسطى التجاري، و تقتصر تعاونيات المنتجين ضمن إطار مجتمعنا الراهن على لعب دور الملحق البسيط بتعاونيات المستهلكين، ولذا يبدو أن هذه الأخيرة يجب أن تكون بداية التحويل الاجتماعي المقترح، ولكن إصلاح المجتمع المتوقع بواسطة التعاونيات يكف بذلك عن أن يكون هجوما ضد الإنتاج الرأسمالي، أي أنه يكف عن أن يكون هجوما على القواعد الأساسية للإنتاج الرأسمالي، ويصبح بدلا من ذلك نضالا ضد رأس المال التجاري وعلى الأخص الصغير والمتوسط منه. أنه يصبح هجوما على أغصان الشجرة الرأسمالية.


حجة لوكسمبورغ عموما سليمة. فمن المؤكد أننا لن ننافس الرأسمالية و لن نزيلها من الوجود عن طريق الحركة التعاونية. وعلاوة على ذلك ، هناك عدد قليل نسبيا من مجالات في الاقتصاد يمكن أن تسيطر فيه التعاونيات على الإطلاق. قليلة لكنها موجودة ، حتى في هذا عصرنا الحالى. و يمكن بسهولة تسمية دستة منها أو نحو ذلك ، العديد منها لها علاقة بإنتاج الغذاء. البستنة العضوية ، الزراعة المائية ، إنتاج الفطر ، تربية الأسماك ، إنتاج الأسمدة العضوية ، تجفيف الفواكه والخضروات ، والانتاج على نطاق صغير للبيرة والنبيذ ذو الجودة العالية. و ربط هذه الأنواع من الإنتاج ، بالمطاعم و الحانات ذات الطابع التعاوني واقعية جدا بتقديم أنفسهم. في المؤسسات ذات الصلة. و يمكن أن تكون قابلة للبقاء المدارس التعاونية وكذلك منظمي الجولات السياحية التعاونية. أيضا ، و يمكن إنتاج الملابس الجاهزة، والسكن يمكنه أيضا أن يكون في متناول الحركة التعاونية. بالإضافة إلى ذلك ، في بعض أجزاء من أمريكا اللاتينية ، هناك مصانع تحت السيطرة التعاونية ، والبعض منها قد تم مصادرتها لأن أصحابه السابقيين رفضوا دفع الأجور المستحقة للعمال ، أو لأنهم ارتكبوا الغش ضد الحكومة ، أو كما في حالة وفنزويلا ، حيث تدعم الحكومة بنشاط المؤسسات التعاونية.


البيان الوحيد الذي تضمن لوكسمبورغ عدم تفنيده هو أن الحركة التعاونية لا يمكن لها البقاء على قيد الحياة في مجال إنتاج الأجهزة و الألات. هذه عبارة عن كوة في الاقتصاد ، لكن يوجد العديد من المحلات التجارية التى تزدهر حتى باستخدام تكنولوجيا قديمة نوعا ما. هناك العديد من المنشئات الصناعية التى لا تزال تعمل بآلات و أدوات الحرب العالمية الثانية ، ولا تزال قادرة على العمل بشكل مربح. في الواقع هذه المنطقة من الإنتاج التي سيكون من المهم جدا بالنسبة للحركة التعاونية تطويرها ، وذلك اذا ما كنا نستطيع بناء الآلات الخاصة بنا ، و سيعزز قدرتنا على الربح إلى حد كبير. الفكرة المهمة هنا هو أن لا تضع علي التعاونية الثورية على نفسها مهمة منافسة للرأسمالية وإزالتها من الوجود. بل النظر اليها على انها منصة يمكن من خلالها متابعة النضال من أجل الاشتراكية بشكل أكثر كفاءة.

آخر منتقدي التعاونية ،كاتب من سياتل ، أيا كانت فقد صاغ حجته على هذا النحو : “إن تطور اقتصاد بديل في ظل ظروف الحكم البرجوازي هو أيضا فكرة مسدودة الأفق و لا يمكن أن تذهب بنا إلى أي مكان. أود أن أشير في بعض الأحيان إلى هذا الاتجاه من الفكر مثل “الوعى التعاونى” لأنه في ستينات القرن العشرين كانت الفكرة شبه عالمية بأن الكيانات مثل الجمعيات التعاونية طريقة جديدة للتفكير و في فعل الأشياء. صديق لي ، على سبيل المثال ، تبرعت له مرة واحدة بعد ظهر يوم لبناء رف الكتب هنا فى تعاونية غذائية محلية هنا في سياتل.


وقد واصلت التعاونية الغذائية عملها منذ ذلك الحين إلى أن أصبحت ناجحة جدا — وإن لم يكن من حيث رؤية تأسيسها الأصلي. التعاونية الغذائية تبيع بالتأكيد الكثير من المواد الغذائية. ولكن القرارات التى يتم اتخاذها تكون بناء على ما يدفعه المسؤولين التنفيذيين في الشركات للعمال ذوي الأجور المنخفضة، و من ثم هم من يحددون الكيفية التي تدار بها الامور و بشكل عام يتم التعامل مع مثل هذا القرف. وهذا يبدو دائما ما يحدث. إذا كنت ترمي صخرة في الهواء فإنها ترتد في نهاية المطاف مرة أخرى للأرض بسبب __قانون الجاذبية __مهما حاولت بجدية — لا يمكنك أن ترمي صخرتك بسرعة كافية حتى يمكنها الهروب من قانون الجاذبية. وبالمثل فإن أي نوع من التعاون الذي قمت ببناءه ،سيكون جزء من اقتصاد المال ، سوف يقع ضحية لقوانين إنتاج السلع. لا يمكن لأكثر قوانين الإنتاج السلعي ، النجاة من قانون الجاذبية “.


السؤال الذى يطرح نفسه، هل المشكلة مع قوانين إنتاج السلع الأساسية ،أو مع الوعي التعاوني الح افظ. التعاونيين لم قد يفعلوا الكثير فى هذا الطريق في القرن الماضي. هناك مجموعة حوار على ياهو تسمى قائمة “عمال يملكون التعاونيات” ، وبعض أعضاء هذه المجموعة غضبوا جدا لأن البعض في القائمة رغبوا في مناقشة إمكانية قيادة التعاونيات الطريق الى الاشتراكية. وأكد أحد الأعضاء أنه يرى أن مشاركته في التعاونية مجرد مشاركة في النظام الرأسمالي ، وليس من شأنها أن تتحدى أو تهدد الرأسمالية.


ومثل هذا الموقف تجاه التعاونية لا يسمح لها أن تقود الطريق نحو الاشتراكية. ومع ذلك ، هناك بديل للوعي التعاوني المحافظ ، وهو ، بطبيعة الحال ،الوعي التعاوني الثوري. لو أننا نظمنا التعاونيين بمثل هذه الطريقة بوعى يعدهم أن يكونوا علامات طريق من أجل الاشتراكية ، ولو نظمناهم بوعى عبر نموذج يحمل بعض مظاهر الاشتراكية ، واذا كنا بنشاط أقنعنا الثوريين ليصبحوا أعضاء منتجين فى هذه التعاونيات ، واذا استطعنا من أن نجعل جزءا كبيرا من موارد التعاونية يذهب تجاه التعليم ، بما في ذلك التعليم الاشتراكي ، و لو تبنت التعاونيات أنشطة لتوعية الجماهير ثم محاولة التأثير فى المجتمعات حولها ، لكانت الإجابة نعم ، يمكن أن تساعد التعاونيات فى الإرشادة إلى الطريق نحو الاشتراكية.


مجتمع المستقبل سوف يكون على أساس التعاونيات؟ و لكن الامر يتوقف على كيفية تعريف شروطكم. للتكرار ، التعاونيات لن تنافس أبدا الرأسمالية و تزيلها من الوجود. في الواقع ، هى فقط سوف تشكل فجوات معينة فى مناطق فى الاقتصاد تكون فيها المنافسة ليست شديدة للغاية و حيث يمكن أن توجد فيها على أى حال. نأمل أن الجمعيات التعاونية يمكن أن تبني نموذج لما بعد الاقتصاد الرأسمالي مثل اليد في قفاز ، ولكن الغالبية من الاقتصاد ستكون بالضرورة قطاع رأسمالى سابق و سوف توضع أخيرا تحت الرقابة الديمقراطية. يبدو من المنطقي أن تكون أماكن العمل متكاملة داخل الحركة النقابية الثورية الصناعية من خلال العمل التعاوني والتي سوف ينظم وينسق نفسه ديمقراطيا ، والواقع انها ستتخذ مثل هذه الحركة من أجل كنس العلاقات الاجتماعية الرأسمالية في المقام الأول بعيدا.


بالتأكيد أن الهدف هو إقامة كومنولث تعاوني متكامل تحت الرقابة الديمقراطية، و ليس نظام مجزأ من التعاونيات التي تتاجر مع بعضها البعض باستخدام المال و الأسواق. و لكن يمكن للتعاونيات الثورية أن تؤدى دورا هاما في الحصول على مصداقية الحركة الاشتراكية الثورية على الأرض في المقام الأول. يمكن أن تقدم بعض جوانب نموذج الاشتراكية حتى قبل الثورة ، و أنها يمكن أن توفر الأساس المادي لتنظيم الحركة النقابية الثورية الصناعية، والحركة الثورية السياسية. و يمكن أن توفر التعليم الاشتراكي الهام. ولكن هذا مفهوم ثورى ضيق للغاية للتعاونية ، هو الذي يدرك أنه لن يكون كل العمل سوف تقوم به الجمعيات التعاونية ، أن القوة الحقيقية تكمن في الاتحادات الصناعية الثورية.


في البرازيل هناك منظمة تدعى حركة تحرر العمال MTL التي أنشأت عدة تعاونيات ثورية ، وهذه المنظمات أصبحت مراكز دينامية للمنظمة الاشتراكية و الصراع الطبقي. وقد توجه العمال إلى الحركة لمجرد أنهم في حاجة إلى العمل ، وأنتهوا لتلقي التعليم الاشتراكي ، وأصبحوا من الناشطين الواعين طبقيا. ال MLS سلف MTL تدخلت فى الصراع الذي كان يدور بين سائقي الشاحنات ، واحتكار للباصات في مدينة جويانيا. النضال كسر بقوة احتكار الباصات في جويانيا ، وأسفر عن كل من خلق تعاونيات للنقل، وانتخاب الاشتراكي إلياس فاز (من MLS) لمجلس المدينة. كملاحظة جانبية، كان MLS في الأصل جزءا من منظمة الPSTU (التروتسكية) ، تم انفصالها بسبب تبنيها مسألة التعاونية ، و تنظيم اليوم ليس على وجه التحديد لينيني ، لكنه ماركسى على وجه التحديد.


على أية حال ، فقد تم تعاونيتين أخرتين في جويانيا ، تعاونية إعادة تدوير ، تعاونية من نوع تعاونيات قوة العمل، وهذه أصبحت مغناطيس للتوظيف الاشتراكي و للنضال ، وفاز الياس بعضوية مجلس المدينة و دافع عن مصالح العاملين في هذه التعاونيات ، و حصول العمال على حقوقهم السياسية عبر النضال الجماعى ضمن سياق سياسات المدينة. هذه الأنشطة ، بالمناسبة ، أكسبت الرفيق فاز تهديدات قليلة بالقتل. المفتاح الحقيقى لنجاح هذه التعاونيات ،هو أنهم نجحوا في الحفاظ على المنظور الثوري التي تم إنشاؤها على أساسه من قبل الاشتراكيين لغرض بناء الحركة الاشتراكية.


الآن هذه التعاونيات ، و حتى تكون جذابة للاشتراكيين، لا تزال بعيدة كل البعد عن المثل الأعلى للتعاونية الثورية. والاحتمال قائم فعليا باستخدام التعاونيات الثورية كأداة لإطلاق أول اتحادات صناعية اشتراكية واقعيا ، وبالتأكيد لإجراء التحريض و الجهود التعليمية لصالح العمل الاتحادى الاشتراكي الصناعي . وترى مختلف الجمعيات التعاونية الثورية يمكن أن تتجمع معا و تشكل الاتحادات. و سوف يتم تنظيمها بالفعل بشكل مشابه إلى نقابة (منظمة ديمقراطية للعمال) ، وعندئذ يمكن للاتحاد أيضا محاولة التوسع لتنظيم العاملين في أماكن العمل الرأسمالي.


يمكن للعمال الثوريين في كل التعاونيات تدوير العمالة بين التعاونية والتوظيف في الصناعات الرأسمالية ، حيث بامكانهم اجراء التحريض الاشتراكي و السعي لتنظيم النقابات. يمكنهم القيام بذلك بحرية ، لأنه إذا أطلقت هذه الأنشطة ، فإنها يمكن بالتدوير العودة الى التعاونية بالمثل ، و يمكن دعوة العاملين في الصناعات الرأسمالية للعمل بدوام جزئي في الحركة التعاونية الثورية ، ومنحهم تجربة مع العمل الديمقراطي والنقابي الثوري التى يمكن أن يتقاسموها مع زملائهم. قد يكون هذا موطئ قدم للاشتراكية الصناعية النقابية. عندما تكون الشروط المادية صحيحة ، (الذي يبدو أنه قد يكون قريبا جدا) يمكن أن تكون هناك الفرصة لتحقيق فكرة جديرة بالثقة.


تخيل هذا ، شبكة من التعاونيات المحلية تعمل بنجاح ، و مشبع غالبية أعضائها بشكل ساحق بالوعي الاشتراكي ، وكل التكنولوجيا ذات الصلة يسيطر عليها أعضاءها ، و برنامج التعليم الداخلي في مكان التدريب يعمل بكفاءة للأعضاء الجدد في جميع جوانب التعاونية العملية. يمكن لهذه الشبكة أن يطلب منها متطوعين لينتقلوا مؤقتا إلى منطقة أخرى لمساعدة الآخرين على إقامة شبكة تعاونية أخرى أينما تمكنت من العثور على مجموعة أساسية من الثوريين المهتمين. و يمكن تقديم قرض بدون فائدة في مثل هذه الحالات إذا كانت تعاونية جديدة و من شأن ذلك أن يجعل عليها التزام لتكرار هذه العملية عندما تبنى مواردها و تكرار نفسها مرة أخرى في أماكن أخرى حتى تصل إلى القوة الكافية. فى مثل هذه الحالة ، فإن معدل نمو الحركة سيكون متناسب مباشرة مع عدد من التعاونيات الموجودة ، وهذا بالطبع شرط للنمو المتسارع. و مثل هذه الحركة تصبح جزءا من القاعدة المادية للحركة السياسية الثورية من شأنها أن تمتد إلى ما هو أبعد من حدود التعاون.


كيف يمكن أن ندخل هذا المسعى في الولايات المتحدة. في ولاية فلوريدا ، فصل مجلس مدارس مقاطعة بروارد ما يقرب من 2000 مدرس في الآونة الأخيرة ، وهناك احتمال أن يغلق واحدة أو أكثر المدارس. و هناك إمكانية تقدم نفسها لنا هى أنه يمكن أن تكون المرافق المدرسية الشاغرة متاحة للمجتمع و المقصود أن تخدمه. و يمكن وضع هذه المرافق تحت السيطرة التعاونية ، و توفير فرص العمل سواء بالنسبة للمدرسين المسرحين، وغيرهم من المواطنين الذين يجدون أنفسهم عاطلين عن العمل. إذا قدمت هذه المرافق المتاحة بايجار تحت مظلة التعاون الإداري ، فيمكن لعدد لا يحصى من المنظمات غير الربحية يمكن أن تكون محمولة على التعاونيات الصغيرة في المدرسة وعلى أرض المدرسة.


نظرا للتسهيلات الوافرة ، والآلات والمعدات وأجهزة الكمبيوتر ، ومرافق إعداد الطعام ، والقاعات ، والفصول الدراسية ، والأرض ، الخ، الموجودة في إحدى المدارس الثانوية ، والعشرات من الإمكانيات التي تقدم نفسها للأنشطة الإنتاجية التي يمكن أن تأخذ مكان عمليا تحت السيطرة التعاونية ، وتوفير عدد من الوظائف ، والأهم من ذلك ، انها ستكون بمثابة نموذج لمشاريع مماثلة في أماكن أخرى.


وهنا لائحة أولية لأنشطة هذه الشبكة المفترضة من التعاونيات التى يمكن أن تشارك فيها ؛ المسرح و السينما و المطاعم ، أو مجموعة من المطاعم و قاعة للطعام ، مزرعة في المناطق الحضرية على حد سواء باستخدام الزراعة المائية و طرق الإنتاج العضوي ، وهو برنامج إعادة التدوير متكامل مع مزرعة لدودة إنتاج الدبال على حد سواء للاستخدام المباشر في البستنة العضوية ، وللبيع للمستهلكين ، وإنتاج الفطر الصالح للأكل ، و بركة مزرعة البلطي ، و الكارب ، والروبيان في المياه العذبة ، وإنتاج السمك المدخن ، وتجفيف وتعبئة وتغليف الفواكه والخضروات ، والمخيمات للسياح و محل بقالة و الفنون و الحرف ، و تصنيع المعدات المائية ، وإنتاج المنتجات الخشبية ، واستئجار قاعات الاجتماع الرخيصة للجماعات والمنظمات السياسية وغيرها ، و إنتاج الخزف والفخار ، وإنتاج أرضيات، و إنتاج قطع غيار الآلات ، وخدمات اللحام ، وفحص الحرير ، وإنتاج الملابس والجلود، ومساحات التجزئة ، واستئجار مساحات، خدمات تعليمية ، وتصليح السيارات وتصليح الدراجات ، والمخابز ، وخدمات تصميم مواقع الإنترنت ، وكالات السفر ، وأكاديميات رياضية و هي مدرسة صغيرة و بصورة مؤقتة العمل والخدمات المهنية ، وخدمات الحديقة والمناظر الطبيعية ، والعيادات الطبية والأسنان.


ذلك يتطلب حركة سياسية للوصول إلى هذه الموارد ، ولكن هذا هو النوع الذى سيكون من الممكن جدا تعبئة طلب المجتمع عليه. وعلاوة على ذلك ، فإن هذه المرافق ستكون شاغرة في جميع أنحاء البلاد. مدينة كنساس نصف المدارس من نوع مدرسة الحي مغلقة ، و فى شيكاغو ، بافلو، و مجموعة كاملة من المدن أغلقت المدارس. لماذا لم تضع هذه الموارد للعمل؟ في سياق مماثل ، أن جزءا كبيرا من جنرال موتورز مملوك الآن من قبل الحكومة. و سيكون من المثير للاهتمام أن تنظيم الحركة السياسية التي من شأنها أن تسعى إلى أن توضع جنرال موتورز تحت سيطرة ديمقراطية مباشرة للعمال ، على أن يكون العائد للمنتجين.


يبدو أن ما يقرب من البديهي أن التعاونية الثورية سوف تلعب دورا هاما في بناء المنظمة الواسعة الضرورية لوضع وسائل الحياة في ظل سيطرة ديمقراطية.


من موقع
http://www.wiiu.org/index.php?option=com_content&view=article&id=118:a-case-for-revolutionary-cooperativism&catid=35:iu-news&Itemid=18

المدونە الفسائل : http://fasail.blogspot.com

Advertisements

وەڵامێک بنووسە

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / گۆڕین )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / گۆڕین )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / گۆڕین )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / گۆڕین )

Connecting to %s