التضامن في الحرية : طريق العمال إلى الحرية

التضامن في الحرية : طريق العمال إلى الحرية ( 1867

ميخائيل باكونين

ترجمة : مازن كم الماز

انطلاقا من هذه الحقيقة عن التضامن أو الإخاء العملي في النضال التي حددتها على أنها المبدأ الأول لمجلس الأعمال تنشأ صيرورة نظرية ذات أهمية مساوية لذلك المبدأ . أن العمال قادرون على أن يتوحدوا كطبقة للقيام بفعل اقتصادي طبقي لأن كل الأديان و الفلسفات و منظومات الأخلاق التي تسود في أي نظام محدد للمجتمع هي دوما تعبير مثالي عن وضعيتها الفعلية المادية . أن علوم اللاهوت , الفلسفات و الأخلاق تتحدد , قبل أي شيء , وفق التنظيم الاقتصادي للمجتمع , و ثانيا التنظيم السياسي , الذي هو نفسه ليس إلا التكريس القانوني و العنيف للنظام الاقتصادي . بالنتيجة لا توجد أديان عدة للطبقة الحاكمة , هناك دين واحد فقط , دين الملكية ( أي الملكية الخاصة – المترجم ) . و لا توجد هناك عدة أديان للطبقة العاملة : بل هناك دين واحد فقط , إنها تدين بالنضال , طيف الانعتاق الذي يكشف و يخترق تشوش كل موقف إيماني و يجد تعبيره في ألف صلاة . العمال من كل الأديان , مثل العمال من كل البلاد , لديهم معتقد واحد فقط , أمل واحد , و محبة واحدة فقط , هدف واحد جماعي يتجاوز حواجز الكراهية الظاهرية للعرق و الدين . إن العمال طبقة واحدة , و لذلك فهم عرق واحد , معتقد واحد , شعب واحد . هذه هي الحقيقة النظرية التي يجب تحفيزها من ذلك التضامن الأخوي العملي لتنظيم مجلس الأعمال . تتم تصفية الكنيسة و الدولة داخل التنظيم الأساسي للطبقة العاملة , الحارسة للبشرية الحرة.

لقد قيل أن البروتستانتية قد أسست للحرية في أوروبا . هذا خطأ كبير . إنه الانعتاق الاقتصادي و المادي للطبقة البرجوازية هو الذي خلق , بغض النظر عن البروتستانتية , تلك الحرية السياسية و القانونية حصريا , و التي تخلط بسهولة شديدة مع الحرية الإنسانية الشاملة الرائعة , التي يمكن فقط للبروليتاريا أن تخلقها . إن الملازم الضروري للحرية البرجوازية السياسية و القانونية , بغض النظر عن المظاهر المناقضة , هو الانعتاق الثقافي , المناهض للمسيحية , و المعادي للدين , للبرجوازية . ليس للطبقة الحاكمة الرأسمالية دين , أو مثل عليا أو أوهام . إن هذا من السخرية و يصعب تصديقه لأنها تنكر الأساس الحقيقي للمجتمع الإنساني , الانعتاق الكامل للطبقة العاملة . يجب على المجتمع البرجوازي , بسبب طبيعته الاحترافية صاحبة المصلحة بالذات , أن يصون مراكز السلطة و الاستغلال التي تسمى بالدول . إن العمال , بسبب حاجاتهم الاقتصادية بالذات , يضعون ثقتهم بتحدي مراكز الاضطهاد هذه.

إن المبادئ الجوهرية للوجود الإنساني تتلخص بالقانون الوحيد للتضامن . هذه هي القاعدة الذهبية للإنسانية و يمكن التعبير عنها ب : لا يمكن لأي فرد أن يدرك أو أن يحقق إنسانيته الخاصة إلا عبر إدراكها في الآخرين و بالتالي أن يتعاون لتحقيقها مع كل فرد و من قبل الجميع , أنه لا يمكن لأي إنسان أن ينجز انعتاقه الخاص من دون انعتاق كل البشر من حوله.

إن حريتي هي حرية كل إنسان . لا يمكن أن أكون حرا في الفكر حتى أصبح حرا في الواقع . أن أكون حرا في الفكر و غير حر في الواقع يعني أن أثور . أن أكون حرا في الواقع يعني أن أملك حريتي و حقي , و أن أجد تثبيتها و قبولها في حرية و حق كل البشر . إنني أصبح حرا فقط عندما يصبح كل البشر مساوين لي ( أولا و أكثر (أهمية اقتصاديا.

ما الذي يجعل كل بقية البشر على هذا القدر من الأهمية بالنسبة لي . مهما كنت أتخيل نفسي مستقلا , مهما بدا أنني بعيد جدا من اعتبارات وضعيتي الاجتماعية , فإنني محكوم ببؤس أحقر فرد في المجتمع . إن المتشرد هو تهديدي اليومي . سواء أكنت البابا , القيصر , الإمبراطور , أو حتى رئيس الوزراء , فإنني على الدوام نتيجة ظروفي , المنتوج الواعي لجهلهم و عجزهم و تذمرهم . إنهم يعيشون في عبودية , و أنا , الفرد المتفوق , مستعبد بالنتيجة أيضا .

على سبيل المثال إذا كانت هذه هي القضية , إذا كنت رجلا مستنيرا أو ذكيا . لكنني غبي بحماقة الناس , إن حكمتي تصعقها حاجاتهم , و ينشل عقلي . أنا رجل شجاع , لكنني جبان بخوف الناس . يرعبني بؤسهم , و أضمحل كل يوم بسبب النضال من أجل الحياة . تصبح وظيفتي مجرد مناورة الحياة . كرجل غني , فإنني أرتجف من فقرهم , لأنه يهدد بابتلاعي . أكتشف أنني لا أحمل ثروة داخلي , لا ثروة إلا تلك المسروقة من الحياة الجماعية للناس العاديين . كرجل محظوظ , أصبح شاحبا أمام مطلب الجماهير بالعدالة . أشعر بالخطر في هذا المطلب . هذه الدعوة نذير شؤم و أنا هنا أصبح عرضة للخطر . إنه شعور الشرير بالفزع , و هو ما يزال ينتظر اعتقاله الحتمي . إن حياتي متميزة و مسروقة . لكنها ليست حياتي . تنقصني الحرية و القناعة . باختصار , أتمنى أن أكون حرا , رغم أنني حكيم و شجاع و غني و محظوظ , لا يمكنني أن أكون حرا لأن زملائي الحاضرين لا يرغبون بأن يصبح البشر أحرارا , و لأن الجماهير , التي تنبعث منها كل الحكمة و الشجاعة و الثروات و الامتيازات , لا تعرف كيف تحمي حريتها . إن عبودية الناس العاديين تجعلهم أدوات بيد اضطهادي . لكي أكون أنا حرا , يجب أن يتحرروا هم أيضا . علينا أن نستولي على الخبز و نظريات التحليل النفسي عموما.

إن الحرية الإنسانية الحقيقية لفرد واحد تتضمن انعتاق الجميع : لأنه لا يمكنني , بفضل قانون التضامن , الذي هو الأساس الطبيعي للمجتمع الإنساني , أن أشعر و أعرف نفسي حقيقة و بحرية كاملة إذا لم أكن محاطا ببشر أحرار مثلي تماما . إن عبودية أي منهم هي عبوديتي.

ينتج عن هذا أن قضية الحرية الفردية ليست قضية شخصية بل قضية اجتماعية اقتصادية تعتمد على تحرير البروليتاريا لتحقيقها . هذا , بدوره , يتضمن التنظيم العفوي و القدرة على الفعل الاقتصادي و الاجتماعي من خلال التجميع الطوعي و الحر لكل منظمات العمال في مجلس الأعمال . التي تتشكل منها المنظمة الحمراء.

Related Link: http://www.ahewar.org/m.asp?i=1385

Advertisements

وەڵامێک بنووسە

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / گۆڕین )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / گۆڕین )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / گۆڕین )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / گۆڕین )

Connecting to %s