كوميونة باريس وفكرة الدولة

كوميونة باريس

ميخائيل باكونين

 

كوميونة باريس هي اسم الانتفاضة العمالية التي انفجرت داخل مدينة باريس في اعقاب الحرب الفرنسية البروسية (١٨٧٠) التي انتهت بهزيمة لفرنسا. هناك سببان رئيسيان لتلك الانتفاضة: من ناحية، الكارثة العسكرية في الحرب، ومن ناحية اخرى السخط المتنامي بين الطبقة العاملة الفرنسية، الذي يمكن تتبع اثاره الى ثلاثينات القرن التاسع عشر، عندما نشبت اول انتفاضات عمالية في ليون وباريس.

مسلسل تاريخ احداث الكوميونة

عام ١٨٧٠

١٠ يناير مظاهرة لحوالي ١٠٠ الف ضد امبراطورية بونابرت الثانية بعد موت فيكتور نوار، الصحفي الجمهوري الذي قتله بيير بونابرت، ابن عم الامبراطور بونابرت الثالث.

٨ مايو استفتاء قومي عام يمنح الثقة للامبراطور بنسبة ٨٤٪. عشية الاستفتاء يلقى القبض على اعضاء فدرالية باريس بتهمة التآمر على حياة الامبراطور نابليون الثالث. استخدمت الحكومة هذه الذريعة بشكل اكبر لتشن حملة اضطهاد لاعضاء الاممية الاولى في انحاء فرنسا.

١٩ يوليو بعد صراع دبلوماسي ضد محاولات بروسيا الاستيلاء على العرش الاسباني، يعلن لويس بونابرت الحرب على بروسيا.

٤ اغسطس فردريك، امير العرش الالماني، على رأس احد الجيوش البروسية الثلاث التي اجتاحت فرنسا، يهزم المارشال الفرنسي ماكماهون عند ورث وفايسنبرج، ويدفعه الى خارج

الالزاس (الشمال الشرقي لفرنسا)، ويحاصر ستراسبورج، ويندفع نحو نانسي. الجيشان البروسيان الاخران يعزلان قوات المارشال بازين في ميتز.

١٨ اغسطس محاولات القائد الفرنسي بازين لاختراق الخطوط الالمانية بجنوده تنكسر بخسارة فادحة عند مار لا تور وجرافيلوت. يتقدم البروسيون نحو شالون.

١ سبتمبر معركة سيدان. ماكماهون وبونابرت، في محاولة لتخفيف الضغط عن بازين في ميتز واغلاق الطريق، يدخلان في معركة وينهزمان في سيدان.

٢ سبتمبر الامبراطور نابليون الثالث والمارشال ماكماهون يستسلمان في سيدان ومعهم ٨٣ الف جندي.

٤ سبتمبر عند وصول اخبار سيدان، عمال باريس يجتاحون قصر البوربون ويجبرون الجمعية التشريعية على اعلان سقوط الامبراطورية. في المساء، اعلان الجمهورية الثالثة في مبنى اوتيل دي فيل (مبنى البلدية) بباريس. تأسيس حكومة الدفاع الوطني المؤقتة للاستمرار في المجهود الحربي لاجلاء الالمان عن فرنسا.

٦ سبتمبر اصدرت حكومة الدفاع الوطني اعلانا: يقع اللوم بالحرب على الحكومة الامبراطورية، ومطلوب السلام الان، لكن دون التنازل عن “بوصة من ارضنا، ولا حجر من قلاعنا”. ومع استمرار احتلال بروسيا للالزاس واللورين، ظلت الحرب دائرة.

١٩ سبتمبر بدأ الجيشان الالمانيان حصارهم الطويل لباريس. تخيل بسمارك ان العمال الفرنسيون “المخنثون” سوف يستسلمون سريعا. ارسلت سريعا حكومة الدفاع الوطني بوفد الى تور، سرعان ما لحق بهم غمبيتا (الذي هرب من باريس المحاصرة في منطاد)، لتنظيم المقاومة في المحافظات.

٢٧ اكتوبر الجيش الفرنسي في ميتز، تحت قيادة بازين، وقوامه بين ١٤٠ الى ١٨٠ الف

جندي، يستسلم.

٣٠ اكتوبر هزيمة الحرس الوطني الفرنسي في لوبورجيه.

٣١ اكتوبر عند وصول انباء قرار حكومة الدفاع الوطني بالبدء في مفاوضات مع البروسيين، قاد عمال باريس والاقسام الثورية في الحرس الوطني تمردا بقيادة بلانكي. استولى المتمردون على الاوتيل دي فيل واقاموا حكومة ثورية – لجنة السلامة العامة، يترأسها بلانكي.

١ نوفمبر تحت ضغط العمال وعدت حكومة الدفاع الوطني بتقديم استقالتها وتحديد موعد لاجراء انتخابات بلدية عامة للكوميونة (المجلس البلدي في باريس) – وهو الوعد الذي كانت تنوي عدم تنفيذه. بعد تهدئة العمال الثائرين بذريعة “الشرعية” هذه، استولت الحكومة مرة اخرى على الاوتيل دي فيل (مبنى البلدية) باستخدام العنف واعادت سيطرتها مرة اخرى على المدنية المحاصرة. تم القبض على بلانكي وواجه بشكل رسمي تهمة الخيانة.

عام ١٨٧١

يناير قاد انصار بلانكي مظاهرة تشكلت من عمال باريس والحرس الوطني مطالبين بالاطاحة بالحكومة واقامة كوميونة. الحرس البريتوني المتنقل الذي كان يحمي مبنى الاوتيل دي فيل، فتح النار بأوامر من الحكومة على المتظاهرين. بدأت الحكومة، بعد هذه المذبحة ضد العمال، في الاستعداد لتسليم باريس الى الالمان.

٢٨ يناير بعد اربعة شهور من الكفاح العمالي، استسلمت حكومة الدفاع الوطني للبروسيين وسمحوا لقوات الاحتلال الالماني بدخول جزء صغير فقط من المدينة بشكل رمزي ومؤقت. وفي الوقت الذي تم فيه نزع سلاح كل القوات النظامية الفرنسية، سمحوا للحرس الوطني بالاحتفاظ بسلاحه. مئات الالاف من سكان باريس كانوا مسلحين بوصفهم اعضاء في ميليشيا مدنية معروفة باسم الحرس الوطني، والتي كانت قد توسعت عضويتها كثيرا بغرض المساعدة في الدفاع عن المدينة. انتخبت وحدات الحرس الوطني ضباطها، الذين كانوا في الاحياء العمالية من القيادات الراديكالية والاشتراكية.

٨ فبراير اقيمت الانتخابات في فرنسا دون علم معظم الجمهور من اجل اختيار جمعية وطنية جديدة، وفاز المحافظين باكثر من ثلثي مقاعدها.

١٢ فبراير افتتحت الجمعية الوطنية الجديدة في بوردو؛ الاغلبية المحافظة كانت ترغب في انهاء الحرب.

١٦ فبراير انتخبت الجمعية الوطنية ادولف تيير رئيسا تنفيذيا للحكومة

٢٦ فبراير تم توقيع اتفاقية السلام الاولية بين فرنسا والمانيا في فرساي، وقعها تيير وجول فافر، من ناحية، وبسمارك من الناحية الاخرى. سلمت فرنسا الالزاس واللورين الشرقية الى الالمان ودفعت لهم غرامة بلغت ٥ بليون فرنك. انسحب جيش الاحتلال الالماني ببطء وتدريجيا مع كل مرة تدفع فيها اقساط الغرامة المالية. تم توقيع اتفاقية السلام النهائية في فرانكفورت على الماين في ١٠ مايو ١٨٧١.

١ مارس وحتى ٣ مارس بعد شهر من الكفاح والمعاناة، رد عمال باريس بغضب على دخول القوات الالمانية المدينة، والاستسلام الذي لا يتوقف من جانب الحكومة. انشق الحرس الوطني وشكل لجنة مركزية. اتخذت اللجنة المركزية التي تشكلت من جمهوريين وطنيين واشتراكيين، عدة خطوات للدفاع عن باريس ضد هجوم الماني محتمل، وايضا للدفاع عن الجمهورية ضد عودة الملكية المحتملة، خاصة بعد الاغلبية البرلمانية المحافظة التي تحققت في الانتخابات الاخيرة.

قبل دخول القوات الالمانية، قام الحرس الوطني وبمساعدة سكان باريس من العمال بالاستيلاء على عدد كبير من المدافع التي خلفها الجيش الفرنسي (التي اعتبرها سكان باريس والحرس الوطني ملكية عامة حيث ان ثمنها مقتطع من الضرائب العامة) واخفوها بعيدا عن الانظار في احياء آمنة. احد اشهر اماكن اخفاء تلك المدافع كانت مرتفعات مونمارتر.

١٠ مارس مررت الجمعية الوطنية قانونا بتأجيل دفع اقساط الديون المستحقة عليها؛ واصبح طبقا لهذا القانون في الامكان ارجاء دفع الاقساط المستحقة من ١٣ اغسطس حتى ١٢ نوفمبر ١٨٧٠. وهكذا ادى هذا القانون الى افلاس عديد من البورجوازيين الصغار.

١١ مارس تم تعطيل الجمعية الوطنية. مع حدوث الاضرابات في باريس،

١٧ مارس تم القبض على لويس اوجوست بلانكي الزعيم الثوري المخضرم، واودع سجنا سريا.

١٨ مارس حاول ادولف تيير نزع سلاح باريس وارسل بقوات نظامية من الجيش الفرنسي لتنفيذ ذلك، ولكن، تآخي الجنود مع عمال باريس، ورفضوا تنفيذ اوامر ضباطهم. عند مونمارتر، قتل الجنود قائديهم الجنرال كلود مارتان لوكومت والجنرال جاك ليونار كليمنت توماس. انسحبت العديد من وحدات الجيش النظامي في فوضى طبقا لاوامر تيير، وتشتت عديد من الجنود في شوارع واحياء باريس، مشاركين في التمرد.

٢٠ مارس بعد اخلاء باريس طبقا لاوامر تيير من قوات الجيش النظامية، وقوات الشرطة والادارة المدنية، وبعد ان فر هو نفسه في مقدمة الفارين الى فرساي، اقامت الجمعية الوطنية حكومة مؤقتة في فرساي. اصبحت اللجنة المركزية للحرس الوطني هي الحكومة الفعلية الوحيدة في باريس ورتبت اجراء انتخابات بلدية.

٢٦ مارس انتخب مواطنو باريس المجلس البلدي – كوميونة باريس. تشكلت الكوميونة (او بالاحرى المجلس البلدي) من ٩٢ عضوا الحصة الكبيرة منهم كانت من العمال المهرة وتضمنت عضوية الكوميونة ايضا العديد من المهنيين (مثل الاطباء والصحفيين). كان العديد من كل هؤلاء نشطاء سياسيين، من الجمهوريين الاصلاحيين الى انماط متنوعة من الاشتراكيين، الى اليعاقبة الذين دفع بهم الحنين الى الماضي الى استرجاع اجواء الثورة الفرنسية الكبرى عام ١٧٨٩.

انتخبت الكوميونة الزعيم المخضرم لجماعة الاشتراكيين الثوريين، لويس اوجوست بلانكي، رئيسا للمجلس، لكن تم ذلك في غيابه، لانه كان سجينا منذ ١٧ مارس في سجن سري واستمر حبسه طوال عمر الكوميونة .

٢٨ مارس اعلان كوميونة باريس الثورية رسميا

 

٣٠ مارس الغت الكوميونة التجنيد الاجباري والجيش النظامي؛ الحرس الوطني الذي بإمكان كل القادرين على حمل السلاح الانضمام له، اصبح هو فقط القوة المسلحة الوحيدة. الغت الكوميونة كل الايجارات المستحقة للدور السكنية من اكتوبر ١٨٧٠ حتى ابريل ١٨٧١. في نفس الوقت تم تثبيت كل الاجانب المنتخبين في الكوميونة في مناصبهم، لأن “علم الكوميونة هو علم الجمهورية العالمية”. اتخذت الكوميونة العلم الاحمر علما لها بدلا من علم الثورة الفرنسية مثلث الالوان، وعادت لاستخدام تقويم الثورة الفرنسية.

رغم الاختلافات الداخلية، بدأت الكوميونة بمحاولة الحفاظ على استمرار اداء الخدمات العامة لمدينة يبلغ تعداد سكانها وقتها ٢ مليون نسمة. استطاعت الكوميونة ايضا الوصول الى تحقيق اجماع حول عدد من السياسات الذي استهدف محتواها تحقيق اشتراكية ديموقراطية تقدمية وعلمانية اكثر من كونها ثورة اجتماعية. قصر عمر الكوميونة (اقل من ٦٠ يوم) كان يعني ان العديد من القرارات والقوانين لم يتم تطبيقها فعليا.

١ ابريل اعلنت الكوميونة ان اعلى مرتب يتقاضاه اي عضو في الكوميونة لن يتعدى ٦٠٠٠ فرنك، وهو اجر العامل المتوسط انذاك.

٢ ابريل استغاث تيير ببسمارك من اجل قمع كوميونة باريس ليأذن لهم بامداد جيش فرساي بالاسرى الفرنسيين في سيدان وميتز. في مقابل الغرامة البالغة ٥ بلايين فرنك، وافق بسمارك على ذلك. بدأ الجيش الفرنسي حصار باريس. تعرضت باريس بشكل مستمر للقصف بالمدافع.

اصدرت الكوميونة قانونا بفصل الكنيسة عن الدولة، والغاء كل الميزانيات التي كانت تدفعها الدولة لاغراض ومصالح دينية اضافة الى تحويل كل ممتلكات الكنيسة الى ملكيات عامة وطنية. اعلنت الكوميونة ان الدين شأنا شخصيا صرفا.

٥ ابريل اصدرت الكوميونة قانونا بشأن الرهائن في محاولة لمنع اعدام الحكومة الفرنسية لمن يسقط من رجال الكوميونة في الاسر. في ظل هذا القانون، كل الاشخاص المدانين بانهم على اتصال بالحكومة الفرنسية تم احتجازهم بوصفهم رهائن. هذا القانون يختلف المؤرخون حول هل تم تنفيذه فعليا ام لا.

٦ ابريل اخرجت الكتيبة رقم ١٣٧ مقصلة الثورة الفرنسية الكبرى من مكانها وتم احراقها في

العلن وسط تهليل الجمهور المحتشد.

٧ ابريل استولى الجيش الفرنسي على السين عند مروره بنويي، في الجبهة الغربية من باريس. في رد فعل على اعدام الحكومة الفرنسية لرجال الكوميونة الذين يقعون في اسرها، اصدرت الكوميونة تصريحا سياسيا بتبنيها سياسة “العين بالعين”، مهددة بالثأر.

٨ ابريل اصدرت الكوميونة قانونا بمنع كل الرموز والصور والشعارات والصلوات الدينية من المدارس – بكلمة “كل ما يمت بصلة الى مجال ضمير الفرد” صدر قرار بحظره من المدارس. تم تطبيق القانون تدريجيا.

١١ ابريل في هجوم على ضواحي باريس الجنوبية، اجبرت قوات العمال المسلحة بقيادة الجنرال ايود الجيش الفرنسي على التراجع وقد تكبد خسائر ثقيلة.

١١ ابريل ناتاني لو ميل، عاملة اشتراكية في تجليد الكتب، واليزابث ديمترييف، احدى الشابات الروسيات المنفيات ومساعدة لكارل ماركس، مع نسوة اخريات انشأن اتحاد النساء من اجل الدفاع عن باريس ورعاية الجرحى. طالبت هذه الجمعية رغم اقتناعها بأن كفاحهن ضد الاستبداد الابوي يتحقق من خلال كفاحهن ضد الرأسمالية، بالمساواة بين النوعين، والمساواة في الاجر، وحق الطلاق للنساء، وحق الزواج المدني والتعليم المهني للفتيات. وطالبن ايضا بعدم التمييز ضد العشيقات ومساواة الاطفال الغير شرعيين، الغاء الدعارة.

١٢ ابريل قررت الكوميونة ان عمود النصر في ميدان فيندوم، والذي تم بناءه من المدافع التي وقعت في ايدي نابليون بعد حرب ١٨٠٩، يجب ازالته وتدميره كرمز للروح الوطنية المتعصبة وتحريض على الكراهية الوطنية. تم تنفيذ هذا القرار في ١٦ مايو.

١٦ ابريل اعلنت الكوميونة تأجيل كل التزامات الديون لمدة ثلاث سنوات والغاء الفوائد عليها. امرت الكوميونة بعمل جداول احصائية للمصانع التي تم اغلاقها بواسطة اصحابها، ووضعت خطط تشغيلها بواسطة عمالها التي كان يعملون بها سابقا، والذين يجب انتظامهم في جمعيات تعاونية، وايضا وضعت خطط لتنظيم هذه التعاونيات في اتحاد كبير للصناعة.

٢٠ ابريل قطع تيير المفاوضات من اجل تبادل الرهائن مع الكوميونة، والتي كانت قد اقترحتها الكوميونة لتبادل اسقف باريس الاكبر جورج داربوي وقساوسة اخرين كانوا رهائن لدى الكوميونة، مقابل رجل واحد فقط، وهو بلانكي، الذي كان قد انتخب مرتان للكوميونة بينما هو يقبع سجينا في كليرفو.

٢٧ ابريل والانتخابات البلدية على الاعتاب، قام تيير بتمثيل واحد من مسرحياته العظيمة للمصالحة. فقد صاح من على منصة الجمعية الوطنية: “لا توجد مؤامرة على الجمهورية سوى تلك المؤامرة في باريس، والتي تجبرنا على ان نريق الدم الفرنسي. انا اكرر مرة اخرى واخرى…”. لم يحصل انصار الشرعية المتحدون وانصار اورليانز والبونابرتيون (حزب النظام) من ٧٠٠ الف صوت في البلدية سوى على ٨ الاف فقط.

٣٠ ابريل الكوميونة تصدر قانونا باغلاق محلات الرهونات والربا، على ارضية انها محلات لاستغلال العمال، وفي تناقض مع حق العمال في ادوات عملهم وفي الحصول على ائتمانات.

٥ مايو امرت الكوميونة بهدم مصلى التوبة، الذي تم بناءه من اجل التكفير عن اعدام لويس السادس عشر

٩ مايو استولى الجيش الفرنسي على قلعة ايسي، التي تحولت الى حطام وخرائب تامة بسبب القصف المدفعي الفرنسي.

١٠ مايو معاهدة السلام التي تم ابرامها في فبراير، تم التوقيع عليها الان، والمعروفة باسم معاهدة فرانكفورت. (اقرتها الجمعية الوطنية في ١٨ مايو)

١٦ مايو هدم عمود الفندوم. اقيم عمود الفندوم بين عامي ١٨٠٦ و١٨١٠ في باريس تكريما لانتصارات فرنسا النابليونية؛ شيد هذا العمود من مدافع العدو التي وقعت في ايدي الجيش الفرنسي وتوجوه بتمثال لنابليون.

 

*********************

مصدر : الاناركية مجتمع بلا رؤساء او المدرسة الثورية التي لم يعرفها الشرق

إعداد وعرض: احمد زكي

الاناركية الثورة الروسية في اوكرانيا  ١٩١٧ – ١٩٢١

Advertisements

الاناركية والتغيير الاجتماعي

الاناركية والتغيير الاجتماعي

يجب ان نلاحظ ان الاناركيين في عملهم لا ينتظرون لحظة قيام الثورة حتى يطبقوا افكارهم بل انهم يحاولون خلق كثير من صور هذا المجتمع في العالم المعاش: في منظماتهم، واساليب نشاطهم، بقدر استطاعتهم.

الاناركية توحد التحليل النقدي بالامل، كما يشير باكونين، “الدافع لأن تدمر هو دافع خلاق”.

الا ان الاناركية هي ايضا اكثر من مجرد اداة للتحليل او اداة لرؤية المجتمع الافضل. الاناركية تضرب بجذورها في الكفاح، كفاح المظلومين من اجل حريتهم. بكلمات اخرى، الاناركية توفر وسائل تحقيق نظام جديد يقوم على احتياجات الناس، وليس السلطة، وهي تضع مصلحة الكوكب قبل الربح.

يقول المناضل الاناركي الاسكتلندي ستيوارت كريستي: “الاناركية هي كلا من نظرية وممارسة للحياة. فلسفيا تستهدف الاناركية اقصى توافق بين الفرد، والمجتمع والطبيعة. عمليا، تستهدف الاناركية بالنسبة لنا تنظيم حياتنا ومعيشتنا بطريقة تجعل من السياسيين والحكومات والدول وموظفيها امرا زائدا لا لزوم له. في المجتمع الاناركي، الافراد اصحاب السلطان والاحترام المتبادل سوف ينتظمون في علاقات غير ارغامية داخل مجتمعات لها حدودها الطبيعية يمتلكون فيها وسائل الانتاج والتوزيع بشكل مشاعي.

“الاناركيون ليسوا اشخاصا حالمين تسيطر عليهم هواجس المبادئ المجردة والابنية النظرية.. الاناركيون على دراية جيدة بأن المجتمع التام لا يمكن الظفر به غدا. فعليا، الكفاح يستمر الى الابد! ومع ذلك، الاناركية هي الرؤية التي تمنح الدافع والحافز للكفاح ضد الاشياء كما تكون، ومن اجل الاشياء التي قد تكون…

“في الاخير، الكفاح فقط هو ما يحدد النتائج، والتقدم نحو مجتمع محلي له معناه، يجب ان يبدأ بارادة للمقاومة ضد كل شكل من اشكال الظلم. بمعايير عامة، يعني هذا تحدي كل اشكال الاستغلال والاستهانة بشرعية كل السلطات الارغامية. لو ان لدى الاناركيين بندا واحدا من اليقين الذي لا يهتز، فهو يتمثل في انه، فور انتهاء الاعتياد على الرجوع بالامر الى السياسيين او الايديولوجيين، وفور اكتساب عادة مقاومة الهيمنة والاستغلال، فمن ثم، سوف يمتلك الانسان العادي الطاقة والقدرة على تنظيم كل جانب من جوانب حياته بما فيه مصلحته، في اي مكان وفي اي زمان، بحرية وبقدر طيب من الانسجام.

“لا ينزوي الاناركيون في ركن بعيدا عن الكفاح الشعبي، ولا هم يحاولون الهيمنة عليه. انهم يبحثون عن المساهمة عمليا بما يستطيعونه، وايضا يبحثون عن مساعدة الكفاح وفي داخله اعلى مستوى ممكن من التطور الذاتي للافراد ومن التضامن الجماعي. من الممكن التعرف على الافكار الاناركية المتعلقة بالعلاقات الطوعية، والمشاركة المساواتية في عمليات اتخاذ القرار، والمعونة المتبادلة والنقد المتعلق بكل اشكال الهيمنة في الحركات الثورية والاجتماعية والفلسفية في كل الازمان وفي كل مكان” .

يرى الاناركي الصربي اندريه جروباتشيك في الاناركية “ظاهرة اجتماعية يتغير محتواها بالإضافة إلى مظاهر نشاطها السياسى مع الوقت. فالطابع الوحيد ذو الطبيعة الخاصة المرتبط بالأناركية، هو أنها على عكس كل الأيديولوجيات الكبرى لا يمكن أن يتأتى لها وجود ثابت ومستمر على الأرض من خلال كونها سلطة حكومية أو لكونها جزء من النظام السياسى. يأتى تاريخ الاناركية وسماتها المعاصرة من عامل آخر – إنها موجات من الكفاح السياسى. نتيجة لذلك، ينتهي جروباتشيك الى ان الاناركية “تمتلك ميلا نحو “تعاقب الأجيال”، بمعنى انك تستطيع أن تحدد فى تاريخها موجات محددة المعالم جدا، طبقا لفترة الكفاح التى تشكلت فيها” .

تاريخيا، تشكلت الموجة الأولى للكفاح الاناركي خلال الصراع الطبقى فى غرب أوروبا منذ أواخر القرن التاسع عشر، وكان ممثلها النظرى والعملى هو جناح “باكونين” فى الأممية الأولى. تصاعدت بدايات هذه المرحلة من عام ١٨٤٨، وبلغت ذروتها مع كوميونة باريس ١٨٧١، وترنحت طوال ثمانينات هذا القرن بعد هزيمة الكوميونة.

الموجة الثانية، من تسعينات القرن التاسع عشر حتى الحرب الأهلية الروسية (١٩١٨ – ١٩٢٤)، شهدت هذه الفترة إزاحة واضحة لمركز الحركة الاناركية من أوروبا الغربية إلى أوروبا الشرقية وأصبحت لذلك تعطى اهتماما أوضح للفلاحين حيث ان تطور الصناعة في هذا الجزء من اوروبا كان لا يزال ادنى كثيرا من مستواه في غربها. ولهذا كانت شيوعية “كروبتكين ” الأناركية، نظريا، هى السمة الغالبة. بلغت المرحلة قمتها مع جيش “ماخنو” الثوري في اوكرانيا الفلاحية ابان الثورة الروسية ١٩١٧، وانتقلت بعد انتصار البلشفية إلى أوروبا الوسطى متغلغة داخل التيارات الراديكالية التى كانت تعمل تحت السطح آنذاك.

تركزت الموجة الثالثة، من عشرينات القرن العشرين حتى أواخر الأربعينيات، فى وسط وغرب أوروبا مرة ثانية، وحصرت توجهها مرة أخرى في الطبقة العاملة الصناعية. نظريا، كانت تلك الفترة هي ذروة النقابية الأناركية (السينديكالية). أكثر الأعمال قام بها المنفيون الروس الذين طردتهم الثورة البلشفية من روسيا. وانتهت قمتها مع هزيمة الثورة في الحرب الاهلية الاسبانية (١٩٣٦ – ١٩٣٩)، وقيام الحرب العالمية الثانية. ومن هذه اللحظة، بات التباين بين النوعين الرئيسيين فى التقاليد الأناركية واضحا للعيان: الشيوعية الأناركية، التى يمكن أن نعتبر، على سبيل المثال، أن “بيتر كروبتكين” يمثلها – وعلى الجانب الآخر، تقاليد النقابية الأناركية التى ترى ببساطة فى الأفكار الأناركية النمط السليم والصالح لتنظيم المجتمعات الصناعية المتقدمة، عالية التعقيد. يندمج تيار النقابية الأناركية هذا، ويتشابك بواسطة علاقات عدة بتلاوين من الجناح اليسارى فى الماركسية، وهو النوع الذى يجده المرء، مثلا، فى شيوعيى المجالس، الذين يستمدون افكارهم من تراث روزا لكسمبرج، والذين مثلهم لاحقا، بخطاب قوي مؤثر جدا، منظرون ماركسيون مثل انطون بانيكوك .

بعد الحرب العالمية الثانية، شهدت الأناركية هبوطا عاما كبيرا، فقد شهدت بلدان غرب اوروبا قيام دول الرفاه الاجتماعي مع اكتمال مشروع مارشال، واطبق الستار الحديدي على شرقها، وفي الجنوب العالمي غلب نفوذ الاتجاهات الموالية للسوفيت على اشكال الكفاح المناهض للامبريالية.

يقول جروباتشيك، “نضالات الستينات والسبعينات لم تشهد بروزا جديا للأناركية، التى كانت لا تزال محملة بأثقال تاريخها، ولم تستطع التكيف مع اللغة السياسية الجديدة التى لا تبنى مفردات قاموسها على صراع الطبقات. ولهذا فأنت تجد نزعات أناركية فى مجموعات شديدة التنوع بدءا من الجماعات المناهضة للحرب (قضية فيتنام)، والحركة النسوية، والسود الخ، ولكنك لا تجد جماعة منهم فى حد ذاتها تصف نفسها ايجابيا بأنها أناركية” .

فمن الواضح أن الجماعات الأناركية فى هذا الوقت كان حالها لا أكثر ولا اقل من تكرار معاد للموجتين السابقتين (الاناركيين النقابيين الثوريون والاناركيين الشيوعيين)، وكانوا جماعات شديدة الانعزالية – فبدلا من الانخراط مع الأشكال الجديدة من التعبير السياسى للستينات، انغلقوا على أنفسهم، وعادة ما اقروا مواثيق غاية فى الجمود على شاكلة الأناركيين الذين يسمون انفسهم بـ “البرنامجيين ذوى التقاليد الماخنوية” (Platformists). لذا، هذا هو الجيل الرابع “الشبح”.

بالوصول إلى الزمن الحاضر، نجد جيلين يتعايشا داخل الأناركية: الاول هم اهل الستينات والسبعينات الذين شكلتهم سياسيا هذه السنوات (والذين كانوا فعلا إعادة تجسيد للموجة الثانية والثالثة)، والجيل الثاني هم الشباب الأكثر معرفة بقضايا السكان الأصليين والأقليات، ومناصرى قضايا المرأة، ودعاة البيئة، وأصحاب التفكير النقدى للثقافات البشرية. الجيل الاول تجده في إتحادات فدرالية أناركية، مثل الـ IWW (عمال العالم الصناعيون)، والـ IWA (جمعية العمال الاممية)، والـ NEFAC (الفدرالية الشمالية الشرقية للشيوعيين الاناركيين)، وأشباههم. أما الجيل الثاني تجده أكثر بروزا فى شبكات عمل الحركة الاجتماعية الجديدة. ويرى جروباتشيك ان منظمة التحرك الكوكبي للشعوب – Peoples Global Action، تحتل مرتبة “الكيان الرئيسى فى تيار الجيل الخامس من الأناركية” .

يقدم متن هذا الكتاب ثلاث قطع اصلية مترجمة عن الانجليزية، تظهر باللغة العربية لاول مرة في حدود مبلغ علمنا. مؤلف القطعة الاولى وكذلك مؤلف القطعة الثانية هما في حد ذاتهما رمزان على الموجتين الاولى والثانية من موجات الحركة الاناركية الثلاث في أوروبا…

فالقطعة الاولى مؤلفها هو ميخائيل باكونين، المناضل الاناركي الروسي رمز الموجة الكفاحية الاولى، وقد كتبها عام 1871 بعد اشهر قليلة من النهاية المأساوية لانتفاضة عمال باريس المعروفة باسم كوميونة باريس. والقطعة الثانية مؤلفها هو نستور ماخنو، قائد حيش الانصار الفلاحي الاوكراني في الحرب الاهلية الروسية، رمز الموجة الاناركية الثانية، وقد كتبها عن لقاء شخصي حدث معه وجها لوجه في يونيو عام 1918 مع ثلاثة من ايقونات الثورة البلشفية الاربع، لينين وسفردلوف وبوخارين – ولم تمكنه الظروف من مقابلة ليون تروتسكي رابعهم. وقد كتب هذه القطعة عام 1920 في منفاه بباريس، وظلت حبيسة لغتها الاصلية الروسية حتى تمت ترجمتها لاول مرة الى الانجليزية عام 1987، وهو النص المنقول منه الى العربية.

اما القطعة الثالثة فقد كتبها الاناركي الامريكي المعاصر توم فيتزل وهي مقالة طويلة يتناول فيها الحرب الاهلية الاسبانية بعد سبعين عام من انتهائها (2006) من منظور جديد كل الجدة مستلهما منها عديد من الدروس الدالة على الفكر والسياسة العملية للاناركية وقتها.

وقد اجتهدنا في تقديم مسلسل تأريخي لكل حدث من تلك الاحداث الثلاث حتى نسهل للقارئ الالمام بالظروف التاريخية التي احاطت بكل حدث منهم قدر الامكان. وراعينا كذلك تقديم سيرة شخصية للمؤلف الاول والثاني لزيادة المام القارئ بطبيعة هؤلاء الرجال وقدر المسافة بين اقوالهم وافعالهم.

اما عن ان الاناركية مدرسة من مدارس التيارات الاشتراكية تضاهي في قوتها وارثها التاريخي التيارات الماركسية ولكنها تكاد ان تكون مجهولة في منطقتنا العربية، فذلك سؤال اضعه للقارئ العربي لعل احدنا يمتلك الوقت والجهد للبحث عن اجابة وافية له. نعم، من المؤكد ان العديد والعديد من اليساريين في منطقتنا قد قرأوا عنها ويعرفون عن عدد او اخر من شيعها العديدة. ولكن السؤال هو ان افكارها الاساسية لم تتبد في اي حركة احتجاج او مقاومة شعبية في تاريخ المنطقة الحديث، حتى ولو بالقدر الذي تبدت فيه افكار التيارات الماركسية في نضال البلدان العربية ضد الاستعمار والامبريالية خصوصا أثناء وفيما بعد الحرب العالمية الثانية.

لعل هناك عدد من الاسباب التي تستطيع قريحة معظمنا استنتاجها، لكن السؤال مع ذلك يحتاج الى وقت ومجهود بحثي حقيقي حتى نوفيه حقه.

القاهرة يونيو 2007.

 

*********************

مصدر : الاناركية مجتمع بلا رؤساء او المدرسة الثورية التي لم يعرفها الشرق

إعداد وعرض: احمد زكي

الاناركية الثورة الروسية في اوكرانيا  ١٩١٧ – ١٩٢١

اشتراكية الاناركية

اشتراكية الاناركية

يقول بيتر كروبتكين، الاناركية هي “النظام الاشتراكي بلا حكومة” .

لذلك، الاناركية هي نظرية سياسية تستهدف خلق مجتمع بلا هياكل هرمية تراتبية سياسية او اقتصادية او اجتماعية. تصر الاناركية على ان غياب الحكام والرؤساء، هو شرط حيوي للنظام الاجتماعي ومجتمع بهذا الشكل هو مجتمع يعمل من اجل تعظيم الحرية الفردية والمساواة الاجتماعية. انهم يرون في هدفي الحرية والمساواة عونا ودعما ذاتيا لبعضهما البعض. او كما في القول المشهور عن باكونين: “نحن مقتنعون ان الحرية دون اشتراكية هي امتياز واجحاف، وان الاشتراكية دون حرية هي عبودية وبربرية” .

وفي الوقت الذي توجد فيه فرق مختلفة من الاناركيين (من الاناركية الفردوية الى الاناركية الشيوعية) الا ان هناك موقفان مشتركان في جوهر افكار الاناركيين يجمعان بينهم كلهم في تيار واحد، وهما: معارضة وجود الحكومات، ومعارضة وجود الرأسمالية.

ففي كلمات الاناركي الفردوي بنيامين توكر ، تصر الاناركية على “الغاء الدولة والغاء الربا الفاحش؛ نهاية حكم الانسان لأخيه الانسان، ونهاية استغلال الانسان لأخيه الانسان”. يرى كل الاناركيين في الربح، والفائدة والريع ربا فاحشا (اي استغلال) ولهذا هم يعارضون هذه الاشكال الثلاث، ويعارضون الشروط التي تخلقهم بنفس القدر الذي يعارضون به الحكومات والدولة.

بالنسبة للاناركيين لا يمكن للانسان ان يكون حرا، اذا ما كان خاضعا لدولة او لسلطة رأسمالية.

وهكذا الاناركية هي نظرية سياسية تدافع عن خلق مجتمع يقوم على اساس قاعدة “لا رؤساء”. وحتى يتحقق ذلك، فهم “بالاشتراك مع كل الاشتراكيين، يصرون على ان الملكية الفردية للارض والرأسمال والالات انتهى زمانها؛ وانه بات محكوما على الملكية الفردية بالاختفاء: وان كل شروط الانتاج المسبقة تصبح وسوف تصبح هي الملكية الجماعية للمجتمع، وتدار وسوف تدار بشكل مشترك بواسطة منتجي الثروة انفسهم. و… يستمر الاناركيون في تأكيد ان النموذج المثالي للتنظيم السياسي للمجتمع هو حالة الاشياء حين تختزل وظيفة الحكومات الى الحد الادنى… [و] ان الهدف النهائي للمجتمع هو اختزال وظيفة الحكومات الى لا شيء – بمعنى، مجتمع دون حكومات” .

على ان معارضة الاناركية للتراتب الاجتماعي الهرمي، لم تقتصر على مجرد معارضة الدولة او الحكومة. فمعارضتهم تلك تناهض كل العلاقات الاقتصادية والاجتماعية السلطوية كذلك، خصوصا تلك العلاقات الناشئة عن الملكية الرأسمالية والعمل المأجور.

في العموم يؤمن الاناركيون بتعددية وتنوع اشكال العلاقات داخل المجتمعات البشرية، كعمال منتجين في الصناعة، وكفلاحين في الزراعة، وفي الاخير كافراد منتجين في شتى مجالات المعيشة. ولكنهم لا يؤمنون بالملكية الشخصية لوسائل الانتاج وينادون ويعملون من اجل تفعيل اشكال الملكية الجماعية لوسائل الانتاج في المجتمعات الانسانية.

يمكننا رؤية ذلك عند برودون وحجته التي يسوقها للدفاع عن فكرته: “الرأسمال… في المجال السياسي صنو للحكومة… الفكرة الاقتصادية للرأسمالية، والفكرة السياسية للحكومة (او للسلطة)، والفكرة اللاهوتية للكنيسة هي ثلاث افكار متماثلة تماما، تتصل بطرق متنوعة مع بعضها البعض. الهجوم على واحدة منها يعادل الهجوم على الافكار الثلاث كلها.. ما يرتكبه الرأسمال في حق العمال، ترتكبه الدولة في حق الحرية، والكنيسة في حق الروح. ثالوث الاستبداد هذا ضار في الواقع العملي ضرره في الفلسفة. الوسيلة الاكثر فعالية لاضطهاد الناس سوف تكون تلقائيا استعباد جسدهم (الرأسمالية) واستعباد ارادتهم (الدولة) واستعباد عقلهم (الكنيسة)” . وهكذا نجد ايما جولدمان تعارض الرأسمالية حين تقول، “يجب على هذا الرجل [او تلك المرأة] بيع عمله” ولذلك، “تخضع ميولهما وحكمهما على الامور لارادة سيدهم” . قبلها باربعين عام وضع باكونين نفس الفكرة عندما دافع بقوله انه “في ظل النظام الحالي [الرأسمالي] يبيع العامل شخصيته وحريته لحصة معينة من الوقت” للرأسمالي صاحب العمل مقابل الاجر” .

وهكذا الاناركية هي كلا من نفي وايجاب. الاناركية تحلل وتنتقد المجتمع الحالي بينما هي في نفس الوقت تمنح رؤية لصورة مجتمع جديد – مجتمع يوفي بحاجات انسانية معينة ينكرها المجتمع الحالي على اغلب اعضاءه. تلك الحاجات، الاكثرها اساسية، هي الحرية والمساواة والتضامن.

*********************

مصدر : الاناركية مجتمع بلا رؤساء او المدرسة الثورية التي لم يعرفها الشرق

إعداد وعرض: احمد زكي

الاناركية الثورة الروسية في اوكرانيا  ١٩١٧ – ١٩٢١

مقدمە

الاناركية مجتمع بلا رؤساء او المدرسة الثورية التي لم يعرفها الشرق

مقدمة

في العالم اليوم

 

“من أوروبا الشرقية حتى الأرجنتين، ومن سياتل حتى مومباي، تتوالد من الأفكار والمبادئ الأناركية رؤى وأحلام راديكالية جديدة. وغالبا لا يطلق أولئك المدافعون عن هذه الأفكار على أنفسهم اسم: “الأناركيون”. انهم يسمون انفسهم أسماء اخرى مثل انصار “التسيير الذاتي – autonomism، مناهضة السلطوية – anti-authoritarianism، العمل الافقي – horizontality، الزاباتاوية – Zapatismo، الديموقراطية المباشرة – direct democracy..”. الا ان المرء يستطيع ان يميز في هذه الفرق جميعها نفس جوهر المبادئ الاناركية: اللامركزية، الانضمام الطوعي للجمعيات، المعونة المتبادلة، انماط شبكات العمل، وفوق كل شيء، نبذ فكرة أن الغاية تبرر الوسيلة، بل وإهمال فكرة أن شغل الفرد الثوري الشاغل هو الاستيلاء على سلطة الدولة ثم يبدأ، بعد ذلك، فرض افكار جماعته بقوة السلاح” .

وفي التاريخ القريب بالامس

ارتفعت راية الاناركية وسط اهم احداث التمرد الاجتماعي في تاريخ الغرب الحديث: من كوميونة باريس١٨٧١، وعبر الثورة الروسية ١٩١٧، الى الحرب الاهلية الاسبانية ١٩٣٦-١٩٣٩.

في كل عصر ومع كل مجتمع، تتغير ملامح الاناركية ويتغير وجودها المادي، “…حتى ان الاناركية الان كفكرة، وفوق كل شيء، كأخلاقيات للممارسة العملية – قد تطورت لتصبح فكرة بناء مجتمع جديد ’من داخل قشرة القديم‘” . ومع ذلك، الاناركية دون شك هي فكرة من اكثر الافكار التي ساء تصويرها في النظرية السياسية!

 

 

 

ما هي الاناركية؟

الاناركية كلمة يونانية تتكون من مقطعين: “أنا”، و”آركي”، حيث كلمة “أنا” تعني “دون”، وكلمة

“آركي” معناها “رئيس” او “سلطة”، اي هي الفكرة الداعية الى مجتمع “دون رؤساء” او “دون سلطة”. لذا، فالاناركية في التحليل الاخير هي اسم اصطلح على اطلاقه على تلاوين شتى من تيار عريض من تيارات الحركة الاشتراكية الحديثة، نشأ من رحم الثورة الفرنسية الكبرى (1789 – 1815) التي كانت اهم العلامات الفارقة على اجتياح وسيادة النظام الرأسمالي مجتمعات الغرب بداية ثم توسعه وانتشاره حتى شمل مجتمعات الكوكب كله تقريبا.

تفترض معظم بيانات تاريخ الأناركية أنها كانت مماثلة جوهريا للماركسية: برزت الأناركية كبنات أفكار لعدد معين من مفكري القرن التاسع عشر (برودون، وباكونين، وكروبتكين…)، واستمرت حينئذ في الهام منظمات الطبقة العاملة، والمضطهدين اجتماعيا، ودخلت في نسيج النضالات السياسية وانقسمت إلى شيع…

ولا يعني الأناركيون بفكرة “مجتمع بلا رؤساء”، انه مجتمع يتكون من نمط واحد لافراد متماثلين في كل شيء، حتى انك لا تستطيع التمييز بينهم، بنفس القدر الذي لا تستطيع التمييز به بين اصناف الدجاج الذي تنتجه صناعة الدواجن الحديثة. بل إن الأمر عند الأناركيين هو، للمفارقة، النقيض من ذلك تماما. فهذه المدرسة الثورية، على اختلاف جماعاتها، تشترك في اعلاء قيمة الحرية الفردية، وكراهية الايديولوجيا، وتعلو بمرتبة الحرية الشخصية علوا سامقا. بل ان هناك من تلاوينها من يصل بقدسية الحرية الشخصية الى حدها الاقصى – فريق “الفردويين – individualists”، ومنهم حتى من يرفض التكنولوجيا الحديثة بما تمليه على البشر من اعتمادية وما تفرضه من تقسيم للعمل وبناء هياكل تراتبية لتسيير المجتمع، وبالتالي التنازل عن حريتهم الشخصية مقابل ما يقدمه لهم هذا التطور التكنولوجي من تسهيلات في المعيشة اليومية (البدائيون primitivists).

يرفض الاناركيون القبول بفكرة ان تحتكر قلة من افراد المجتمع ايا كانت مبررات وجود هذه القلة امتيازات يترتب عليها حصولهم على منافع وفوائد لا تنعم بها الاغلبية. ويرون ان هذا الاحتكار سوف يمكن هذه القلة من تملك سلطة اتخاذ القرار في مختلف اوجه المعيشة على حساب مصلحة الاغلبية.

على ان كلمة “الاناركية” في معظم اللغات الاوروبية، فضلا عن كونها اسم لهذه المدرسة من

الاشتراكية، فهي تستخدم لغويا ايضا بمعنى “الفوضى”. او، على حد تعبير اريكو مالاتيستا : “حيث ان المعتقد الشائع هو ان الحكومة امر ضروري وانه دون حكومات لا يمكن وجود سوى الفوضى والاضطراب، من الطبيعي والمنطقي ان الاناركية، والتي تعني غياب الحكومة، يجب ان تعني غياب النظام العام” .

وعند ترجمة الصحافة السياسية العربية لهذا المصطلح السياسي حول بدايات القرن العشرين، لم تستعمل هذه الصحافة المصطلح السياسي – الاناركية – ولكنها استخدمت الاستعمال اللغوي الاوروبي الشائع للكلمة، “الفوضى”، واشتقت منه اسما للحركة – “الفوضوية”. ولهذا اصبح من الطبيعي ان تشتق اسما للداعين لها وهو “الفوضويون” اي الداعون الى الفوضى وشريعة الغاب. وهكذا اتفق الشرق والغرب على امر وهما نادرا ما يتفقان.

ولكن ببساطة، لم يكن ابدا المعنى الاصلي الضيق لكلمة اناركية هو “لا حكومة” وفقط. الاناركية معناها هو “دون رؤساء”، او المعنى الاكثر شيوعا، “دون سلطة”، وهو المعنى الذي يستخدمه الاناركيون باستمرار. مثلا نرى كروبتكين يدافع عن الاناركية بمنطق أنها “لا تهاجم فقط الرأسمال، ولكنها تهاجم ايضا المصدر الاكبر لسلطة الرأسمالية: القانون والسلطة والدولة”.

لهذا السبب، بدلا من كون الاناركية مناهضة للدولة او للحكومة بشكل صرف، فهي اوليا حركة ضد التراتب الهرمي في المجتمعات. لماذا؟ لان التراتب الاجتماعي الهرمي هو الهيكل التنظيمي الذي يجسد السلطة. وحيث ان الدولة هي الشكل “الاعلى” للتراتب الهرمي، فالاناركية، بحكم التعريف، معادية للدولة؛ ولكن هذا لا يصلح ان يكون تعريفا كافيا للاناركية.

هذا يعني ان الاناركيين الحقيقيين يعارضون كل اشكال التنظيم التراتبي الهرمي، وليس الدولة فقط. في كلمات بريان موريس : “الاناركيون هم اناس يرفضون كل اشكال الحكومات او السلطة القهرية، كل اشكال التراتب الهرمي والهيمنة. لذلك هم يعارضون ما تسميه الناشطة الحركية المكسيكية فلوريس مورجان ’الثالوث الكئيب‘ – الدولة والرأسمال والكنيسة. وهكذا يصبح الاناركيين معارضون لوجود الدولة والرأسمالية كلتيهما، اضافة الى كل اشكال الدين والسلطة. ولكن الاناركيين يسعون ايضا الى تأسيس او الى حدوث شروط تحقيق اناركية اجتماعية، بمعنى، مجتمع لا مركزي دون مؤسسات قهرية، مجتمع ينتظم من خلال فدراليات للجمعيات الطوعية”

وتأتي فكرة “التراتب الاجتماعي الهرمي” في هذا السياق كتطور اخير في فكر الاناركيين؛ الاناركيون “الكلاسيكيون” أمثال برودون وباكونين وكروبتكين استخدموا هذه الكلمة ولكن في احوال نادرة، كانوا يفضلون استخدام كلمة “السلطة”، والتي كانت تستخدم اختصارا لكلمة “سلطوية”. ومع ذلك، يتضح من كتابات هؤلاء الرواد الثلاثة ان اناركيتهم كانت فلسفة ضد التراتب الاجتماعي الهرمي، وضد التفاوت في السلطة والامتيازات بين الافراد. تكلم باكونين عن ذلك عندما هاجم السلطة “الرسمية” ولكنه دافع عن “النفوذ الطبيعي”، وايضا عندما قال: “هل تريد ان تسمح لأي فرد ان يظلم اخيه الانسان؛ ثم تبات متأكدا ان السلطة لن يحتكرها احدا؟”

وبشكل اكثر عمومية في كلمات ل. سوزان براون ، “الصلة الموحدة” بين الاناركيين هي “ادانة عامة للتراتب الهرمي والسيطرة واستعداد للقتال من اجل حرية الانسان الفرد “.

وفقط لتقرير ما هو واضح، الاناركية لا تعني الفوضى ولا يسعى الاناركيون لخلق الفوضى او حالة انعدام النظام العام. على العكس، يرى الاناركيون انهم يرغبون في خلق مجتمع يقوم على اساس الحرية الفردية والتعاون الطوعي. بكلمات اخرى، هم يقولون بفكرة ان النظام العام يبنى من اسفل لاعلى، وليس النظام المختل المفروض من اعلى على من هو ادنى بواسطة اشكال متنوعة من السلطة. مثل هذا المجتمع سوف يكون مجتمعا اناركيا حقيقيا، مجتمعا بلا رؤساء.

وقد لخص نعوم شومسكي الملمح الرئيسي للاناركية في حوار له حول الاناركية، عندما قرر انه في مجتمع حر عن حق “اي تفاعلات بين البشر في مستوى اكثر من كونه تفاعلات شخصية – بمعنى تفاعل يتخذ اشكال مؤسسية من نوع او اخر – في المجتمع المحلي، او في مكان العمل، او في العائلة او في المجتمع الاوسع، مهما يكون شكله، يجب ان يخضع هذا التفاعل للسيطرة المباشرة للمشاركين فيه. وبالتالي، الامر يعني إنشاء مجالس العمال في الصناعة، وإقامة الديموقراطية الشعبية في التجمعات السكانية المحلية، والتفاعل بين هذه

الاشكال، وإنشاء جمعيات حرة للجماعات الاكبر، حتى نصل الى تنظيم المجتمع الدولي ذاته “.

ترفض الاناركية انقسام المجتمع في تراتب هرمي من رؤساء للعمل اسفلهم عمال، أو الى حكام ومحكومين. في الاخير، تنادي الاناركية بمجتمع يقوم على اساس جمعيات حرة طوعية من تنظيمات تشاركية تدار من اسفل الى اعلى.

 

*********************

مصدر : الاناركية مجتمع بلا رؤساء او المدرسة الثورية التي لم يعرفها الشرق

إعداد وعرض: احمد زكي

الاناركية الثورة الروسية في اوكرانيا  ١٩١٧ – ١٩٢١

مقدمه اي تاريخي بر آنارشيسم / ٦ -٧

مقدمه اي تاريخي بر آنارشيسم

جرج وودكاك

ترجمە : س . باستان

 قسمت ششم و ھفتم

وينستانتلي اعتقاد يافت كه ماموريت سخن گفتن از سوي بي چيزان و مردم عوامي را بر عهده دارد كه پيروزي كرامول فايده اي به حالشان نكرده بود! وي در سال هزار و شصد وچهل و نه جزوه اي به نام قانون جديد حق و عدالت منتشر كرد كه در آن هرگونه مرجعيت و اقتدار را نفي كرده بود و اين امر را اساس و پايه تمام نظرات مندرج در ادبيات آنارشيستي بعدي قرار دارد. وينستانتلي اعلام كرد : «« هركس به اقتدار و مرجعيت دست يابد ، به جبار سركوبگر ديگران بدل خواهد شد »» ! و به نشان دادن اين نكته پرداخت كه نه  تنها اربابان و قاضيان بلكه پدران و شوهران نيز «« نسبت به زيردستان خود همچون اربابان عمل مي كنند…. و نمي دانند كه آنان نيز داراي حق برابر جهت برخورداري از آزادي مي باشند»». وي فقدان آزادي را با آنچه به نام «« اين مايملك خاص من يا تو »»  ميخواند مرتبط ساخت و جنايات را نيز ناشي از آن دانست .

      بالاخره پس از طرح اين موضوع از زواياي مختلف نگرش خود نسبت به جامعه اي آزاد و مبتني بر تعاليم مسيح را مطرح كرد و آن را آزادي عام يا آزادي كلي نام نهاد . بخش مربوط به طرح مساله از سوي او شايسته ذكر است زيرا ( با توجه به فاصله اي چند قرني ) با ترتيبات اجتماعي مورد نظر آنارشيست هاي قرن نوزدهم ، شباهت اعجاب آوري دارد! «« پس از آن كه اين برابري عام در هر زن و مردي روئيده ديگر هيچ آفريده اي متعرض ديگري نشده و از مالكيت خود بر اين يا آن شيئي يا از كار خود و ديگري سخن نمي گويد بلكه همگي دست به دست هم خواهند داد تا زمين را شخم زنند و گله را بپرورانند و از آنچه زمين ارزاني ميدارد ، منتفع گردند. هنگامي كه مردي به غله و دام نياز داشته باشد آنها را از نزديكترين انبار خواهد گرفت. ديگر خريد و فروش و بازاري وجود نخواهد داشت… و همگي با شادماني همت خواهند گمارد تا با كمك يكديگر به توليد آنچه مورد نياز است بپردازند. ديگر اربابي وجود نخواهد داشت بلكه هر كس ارباب خود بوده ، تحت قانون حق و عدالت و خرد و برابري كه همان خداست و در وي ماوا خواهد گزيد ، زندگي خواهند كرد »».

      وينسانتلي كه در عصر كشاورزي زندگي ميكرد ، مالكيت زمين را مساله اصلي ميدانست و همانند يك آنارشيست، معتقد بود كه اين مساله تنها از طريق اقدام مستقيم مردم عادي قابل حل است . از اين روي ، در بهار سال هزارو شصد و چهل و نه جمعي از ياران خود را برانگيخت تا زمين هاي باير جنوب انگلستان را به زير كشت در آورند. دولت و مالكان محلي برعليه اين جمعيت كوچك كه تهديدي براي آنان بشمار ميرفت ، با يكديگر متحد شدند.

      زمين داران افرادي را مامور كردند تا گله هاي اين گروه را از زمين هايشان برانند و خرمن هايشان را آتش بزنند! كرامول هم سربازاني به اين منطقه اعزام داشت اما وقتي دريافت كه اين گروه جز  DIGGER  ها هستند نيرو هاي خود را عقب كشيد. ساير DIGGER  ها هم تا آنجا كه توانستند به مقاومت آرام پرداخته ، سپس منطقه را ترك گفتند. وينستانتلي كه ميتوان وي را اولين آنارشيست دانست چنان گم و گور شد كه حتي تاريخ مرگش نيز فراموش شد ( گرچه ميدانيم كه بر بسياري ار كواكر هاي مبارزه جو تاثير گذارد ) و پس از انقلاب انگلستان مسير خود را پيمود. ديگر تا يك قرن بعد يعني تا زمان انقلاب فرانسه ، يك روند قابل تشخيص انديشه آنارشيستي به چشم نخورد!

      اين روند پس از آنكه ظهور يافت ، تا حد زيادي با عناصر ديگر انديشي انگليسي تركيب شد و اين امر را ميتوان با ريشه يابي انديشه آنارشيستي كه از ايده هاي رنسانسي نظم كامل جامعه ( يا به عنوان عكس العملي در مقابل آن ) فرا روئيد ؛ مقايسه كرد! نظم سياسي قرون وسطي شكلي ارگانيك داشت و عبارت بود از توازني ميان كليسا ، شاه و دوك نشين ها و شهر هاي آزاد. بارزترين شاخص ماهيت اين نظم سياسي اين است كه شاه فاقد پايتخت دائمي بوده و بين قلعه هاي سلطنتي مختلف سفر ميكرده و اموال خود را نيز همراه ميبرده است!

      در همين زمان ( لااقل از لحاظ تئوريك ) يك نظم اجتماعي وجود داشت كه به دقت درجه بندي شده و هركس مكان خود را در آن ميدانست و اين نظم ، فقدان يك نظام سياسي سنجيده را جبران ميكرده است ! در نظم قرون وسطائي شكاف هائي نيز موجود بوده كه انسان ها ميتوانستند در محدوده آن ، از آزادي و زندگي اجتماعي مناسب برخورداد باشند و اين اين امر در بعضي از شهر هاي ايتاليا و آلمان مشاهده شده است !

      نظم اجتماعي قرون وسطي كه هرگز به اندازه اي كه مدافعان بعديش استدلال كرده اند داراي ثبات نبود. بين قرون دوازده و چهارده از هم پاشيده و اين تحول ، با احياي تعاليم انسانگرايانه كه خود از علائم مميزه رنسانس بشمار ميرود همزمان بود. اكنون انسان بخاطر كيفياتش بعنوان يك فرد ، اهميت مي يافت و نه بخاطر مكانش در جامعه اي مرتبه بندي شده ! اما سودمندي تحول فوق براي امر آزادي را مي بايست در پرتو اين واقعيت مورد قضاوت قرار داد كه در همين زمان ، اعتقاد به انگاره هاي سياسي برخوردار از ساختار عقلي ، جايگزين نظم ارگانيك جهان قرون وسطي شد !

      فرد گرائي رنسانس داراي انگيزه فرهنگي بود اما ضرورتا كيفيت آنارشيستي نداشت . بر تحول فرد به بهاي ويراني ديگران تاكيد ميورزيد . آزادي بدون برابري و اختيار بدون اجتماع بود! هنرمنداني بي نظير بوجود آورد اما ويراني هاي آن نيز اندك نبودند!

      تفاوت فردگرائي رنسانس با آنارشيسم تاريخي را ميتوان با مقايسه دو شخصي كه نام مالاتستا را در تاريخ مشهور كردند ؛ مشخص كرد ! يكي از اين دو نفر . سيسموندو مالاتستا ، از جمله سرداران بيرحم قرن پانزدهم بود كه بر قلمرو خود سبعانه حكم ميراند كه به نام جبار رميني معروف شد . وي در عين حال آزاد انديشي بود حامي هنر . گرچه به هيچوجه نمي توان او را داراي انگيزه هاي اجتماعي دانست ! شخص ديگر يعني اريكو مالاتستا كه در قرن نوزده زندگي ميكرد و توانست تحصيلات پزشكي خود را به اتمام رساند. به آنارشيسم گرائيد و كار خود را رها كرد تا سراسر زندگيش را همچون فردي بي چيز ، در سراسر زمين به سرگرداني بگذراند و مردم بسياري از كشور ها را ياري دهد تا عليه جباران سر به طغيان بردارند! اين مالاتستاي دوم ، فرد گرائي اصيل را با حس تقسيم ناپذيري آزادي تركيب كرد !

      جنبه ديگر رنسانس عبارت است از تاكيد آن بر نظم . اين امر در ساختمان بسياري از شهر ها كه نقشه اي عقلاني داشتند و همچنين در جستجوي نظم سياسي بود ؛ تجلي يافت كه خود : مفاهيم مربوط به اقدام سياسي بيرحمانه ( كه تحولش را مديون مرداني چون ماكياولي بود ) را بوجود آورد ! و باعث شد كه توماس مور در اتوپي وتوماسوكامپانلا در شهر آفتاب ، به غرس نهال نظم هاي اجتماعي ايده آل بپرداند. اكثر اينگونه نويسندگان اتوپيائي حتي به هنگام سخن گفتن از مالكيت عمومي ، جوامع ذاتا اقتدار منشي را تصوير ميكردند كه همانند شهر هاي جديد ، كنترل سختي بر آنان برقرار است ! اين وجه نظر با ظهور دولت ملي نوين در ارتباط بود و ظهور اين دولت در انگلستان دوران كرامول آغاز شد! در فرانسه زمان لوئي چهاردهم تحول يافت و به شكلي طنز آميز طي انقلاب فرانسه يعني زماني كه سربازگيري اجباري ، ابزار لازم را در اختيار ناپلئون نهادـ تا ناسيوناليسم را به امپرياليسم تحول دهد ـ به كمال رسيد !

      معهذا گرايش رنسانس به آزاد ساختن انديشه از جزم ، متفكريني بوجود آورد كه گزينه هاي اختيارگرايانه را به حكومت تام مرجعيت ترجيح ميدادند. ديدهرو و راتين ودلابوتي ، نمونه هاي اينگونه تفكر در فرانسه بشمار ميروند. در بريتانيا شايد بتوان گفت كه بهترين نمايندگان اين روند ، جان لاك فيلسوف و تام پين راديكال بودند كه در انقلاب هاي آمريكا و فرانسه شركت جستند و انگبسي ها آنان را به خاطر نگارش حقوق انسان ، غيابا محكوم به مرگ كردند ! نزديكي پين به آنارشيست ها وجوه متعدد داشت و به خصوص هنگامي كه وي بر تمايز حياتي بين جامعه و حكومت تاكيد ميكرد اين نزديكي به نحو بارزي مشخص ميشد. پين ميگفت : «« جامعه محصول نياز ها و حكومت محصول بدي ها ي ما است ، جامعه از طريق وحدت بخشيدن به اعمال ما ، به طور مثبت سبب خرسندي ما ميگردد و حكومت با مقيد ساختن ضعف هاي اخلاقي به طور منفي مايه رضايتمان ميشود… حكومت مانند لباس ، پرده اي است بر معصوميت از دست رفته ما، كاخ شاهان بر ويرانه حجره هاي بهشت بنا شده است »».

      نفوذ پين ، باعث برانگيختن جنبش اختيارگرايانه در آمريكاي قرن نوزدهم شد و به شكل گيري انديشه بسياري از آنارشيست ها همچون هنري ديويد تورو ، جوزيا وارن و بنيامين توكر كمك كرد. يكي از دوستان شخصي وي ، ويليام گادوين بود كه كتابش به نام پژوهشي در عدالت سياسي ( هزار و هفتصد و نود و سه ) تاثير عميقي بر كالريچ ، وردز ورث و شلي بر جاي نهاد و به علاوه ، بنياد كوشش هاي اتوپيائي رابرت اوون را فراهم آورد و احتمالا كامل ترين مطالعه اي بود كه تا آن زمان در مورد نقائص حكومت به عنوان حكومت انجام شده بود!

      انديشه هاي گادوين ، هم در روند هاي پيشين آنارشيسم نوين ريشه داشت و هم از ديگر انديشي مذهبي و عقل گرائي رنسانسي ريشه ميگرفت . او در جواني عضو فرقه كوچكي به نام سانده مانين بود. اين فرقه ، مخالف حكومت كليسا و معتقد به تقسيم همه چيز در ميان مؤمنان بود و استدلال ميكرد : مؤمنان نبايد در امور دولت شركت جويند! گادوين مدتي به عنوان يك كشيش ديگر انديش روزگار گذرانيد ، آنگاه به عقل گرائي روي آورد. بدون دست شستن از ايده هاي اجتماعي كه ناشي از ديگر انديشي مذهبي او بودند ، عقل را جايگزين ايمان كرد! وي همچنين تحت تاثير ايده هاي روشنگري فرانسه قرار گرفت و كتاب عدالت سياسي را تا حد زيادي به منظور روشن كردن نظرات خود در مورد آخرين تحولات انقلاب فرانسه به رشته تحرير در آورد ! در آن زمان ، اولين آنارشيست ها در فرانسه مشغول فعاليت بودند كه از ميان آنان ميتوان به ژاك رو و ژان وارله اشاره نمود.

      اين افراد بيش از آن درگير فعاليت عملي بودند كه قادر به ايجاد يك ايدئولوژي منسجم باشند و اين گادوين بود كه از راه دور يعني لندن ، به انتقاد از سمت و سوي اقتدار منشانه اي پرداخت كه ژاكوبين ها به انقلاب داده بودند! وي در كتاب عدالت سياسي ، تئوري و عمل حكومت را به شيوه اي كه بعدا به استدلال كلاسيك آنارشيست ها تبديل شد ، مورد حمله قرار داد و اظهار داشت كه اقتدار بر خلاف طبيعت است و دليل وجود شر اجتماعي اين است كه انسان ها آزادي عمل بر طبق خرد را ندارند! گزينه پيشنهادي وي ، عبارت از يك جامعه نامتمركز اختيارگرا بود كه اجتماعات كوچك و خودمختار ، واحد هاي اساسي آن بشمار رفته و حتي كار ورزي هاي سياسي ـ دموكراتيك نيز به حداقل ميرسيد زيرا اكثريت ، در قالب يك حكومت جبار ، در آن به حكمروائي مي پرداخت و انتخاب نماينده از سوي افراد ، به معناي صرفنظر كردن از مسئولت شخصي بود. ادامه دارد

سوم ـ جنبش آنارشيستي كلاسيك

      بذر جنبش هاي بزرگ اغلب در زميني افشانده ميشود كه در نگاه اول به صورت زندگي هاي متوسط و اقدامات بي اهميت به نظر مي آيند! مطمئنا كسي كه در زمان ما به كافه هاي پاريس و اطاق هاي مفلوك هتل هاي كارتيه لاتن ـ كه محل گردهمآئي انقلابيون ده هاي 1840 بود ـ باز ميگردد به سختي قادر به درك احوال مرداني است كه به معروف ترين افراد قرن خويش تبديل شدند! در آن زمان بار ديگر فرانسه تحت حكومت يك رژيم پادشاهي قرار داشت . اما ليبرال ترين عضو خاندان بوربن يعني لوئي فيليپ كه به نام ( شهروند ) خوانده ميشد بر آن حكم ميراند. در همين زمان كه نارضايتي ها در فرانسه شكل مي گرفت تا در انقلاب سال 1848 به اوج برسد، به كساني كه از رژيم هاي خشن تري گريخته بودند ؛ پناه ميداد .

      فدرآليست هاي اسپانيا ، كربوناريست هاي ايتاليا و لهستاني ها كه كشورشان بين روسيه ، پروس و امپراطوري اتريش و مجارستان تقسيم شده بود (كه مشغول دسيسه سازي به منظور يكپارچه كردن كشورشان بودند) در شهر  پاريس فعاليت داشتند! همچنين تعداد زيادي از روس هاي فراري از حكومت جبار و سركوبگر نيكولاي اول و بسياري از آلماني هائي كه فرار از پروس و از خرده دولت راين لند را ترجيح داده بودند ، در اين شهر سكني داشتند!

      در ميان اين افراد كه در فضائي از دسيسه و سؤظن زندگي مي كردند دو نفركه يكي آلماني و ديگري روسي بود ، در پرده ابهام پوشيده بودند! اغلب با يكديگر و گاهي به همراه يك روزنامه نگار راديكال فرانسوي كه بيش از ساير همشهريانش مايل به معاشرت با انقلابيون خارجي بود؛ مشاهده ميشدند! آن دو جوان فقير بودند و هنگامي كه تا پاسي از نيمه شب گردهم مي آمدند و گفتگو مي كردند ، كسي متوجه سايه اي طولاني كه بر آينده افكنده بودند؛ نمي شد!

      فرانسوي خپله اي كه با چهره دهاتي و كت سبز و خط ريش پهن اين طرف و آن طرف ميرفت ! پير ژوزف پرودون نام داشت كه به تازگي يكي از بزرگترين شعار هاي مبارزه جوئي قرن نوزدهم «« مالكيت دزدي است »» را سر داده بود! او خود را آنارشيست اعلام نموده و اولين كسي بود كه اين نام را با غرور پذيرا شده بود. آن مرد روسي كه اشراف زاده اي مفلس ، با هيكلي غول آسا و جذابيتي پايان ناپذير بود ، ميخائيل باكونين نام داشت . وي از معدود اسلاو هائي بود كه در امپراطوري اتريش زندگي ميكردند! مقاله اي كه به نام ارتجاع در آلمان نوشته بود و در چند عبارت بهم پيوسته ، تناقض موجود در بطن تعاليم آنارشيستي را جمع بندي كرده بود، وي را به شهرت رسانده بود! «« به روح جاوداني كه ويران ميكند و نابود مي گرداند ، فقط به اين دليل كه منبع خلاقيت نا جستني و ابدي زندگي است ، اعتماد كنيم .. شوق نابودي نيزشوقي خلاق است »» !

      فرد آلماني اين گروه سه نفري كارل ماركس نام داشت كه خود خالق برجسته شعار هاي تاريخي در روز هاي سرنوشت چاره ناپذير متافيزيك آلماني بود! در اين ميان سهم او عمدتا عبارت از شرح و توضيح فلسفه هگل به منظور تعليم همفكران خويش بود! ماركس البته مي بايست بعد ها كمونيسم اقتدارمنش نوين را بنيانگذاري كند، گرچه او و انگلس سال ها تا نگارش مانيفست كمونيست راه در پيش داشتند! باكونين و پرودون مي بايست به بنيانگذاران آنارشيسم به مثابه يك جنبش انقلاب اجتماعي تبديل گردند! بعد ها ، دشمني تلخي اين سه تن را از يكديگر جدا ساخت و حتي در دهه 1840 نيز با يكديگر رابطه اي تدافعي داشتند! در سال 1846 ماركس و پرودون نامه اي مبادله كردند كه منجر به قطع رابطه آنان شد! آنان در اين نامه به بحث پيرامون امكان ايجاد ارتباطي بين انقلابيون اجتماعي مي پردازند و هنگامي كه جزميت متحجر ماركس را با قابليت انعطاف پژوهش گرانه پرودون مقايسه مي كنيم ، فورا متوجه اختلاف برداشت هاي آنان ميشويم!

      باكونين اين مواجهه با ماركس (در دهه 1840) را چنين توصيف كرده است : ««  ماركس و من در آن روز ها دوستي نزديكي داشتيم زيرا من به دانش و تعهد جدي و پرشور او به امر پرولتاريا ـ گرچه با غرور شخصي همراه بود ـ احترام ميگذاردم و از صحبت هاي هوشمندانه و همواره سازنده اش لذت مي بردم. اما نزديكي واقع بيني بين ما وجود نداشت و طبايع ما با يكديگر سازگار نبودند! او مرا يك ايده آليست احساساتي مي ناميد و حق داشت ! من او را خودبين ، پيمان شكن و موذي مي ناميدم و من نيز حق داشتم »» !  معهذا ماركس و اين دو آنارشيست مدت كوتاهي در اين مورد توافق داشتند كه انقلابات بزرگ پيش از قرن نوزدهم يعني انقلاب انگلستان در قرن هفدهم و انقلابات آمريكا و فرانسه در قرن هيجدهم ، تنها بخشي از راه وصول به يك جامعه مبتني بر عدالت راه پيموه اند زيرا انقلاباتي سياسي و نه اجتماعي بوده اند!

      اين انقلابات ، آرايش انگاره هاي اقتدار و مرجعيت را بهم زده ، قدرت را به هيچ طبقه اي تفويض نكرده بودند و تغييري بنيادي در ساختار اجتماعي و اقتصادي كشور هاي خود بوجود نياورده بودند. شعار بزرگ انقلابات فرانسه يعني آزادي ، برابري ، برادري به سخني پوچ تبديل شده بودند زيرا برابري سياسي بدون برابري اقتصادي امكان پذير نبود! آزادي منوط به آن بود كه مردم بنده مالكيت نباشند و برابري نيز به علت فاصله اي كه در پايان قرن نوزدهم هنوز غني و فقير را از يكديگر جدا ميكرد ؛ امكان نداشت !

      نه ماركس ،  نه پرودون  و نه باكونين تصور نمي كردند كه چنين نتايجي ذاتي فرايند انقلابي باشد .. نتايجي كه تجربيات قرن بيستم ظاهرا نشان داده اند كه همواره جايگزيني يك گروه نخبه توسط ديگري نهفته است! اما پرودون و باكونين هر دو يك نكته را آشكارتر از ماركس درك مي كردند و آن اينكه انقلابي كه خود را از اقتدار و مرجعيت خلاصي نبخشد ، همواره قدرتي ويرانگرتر و پر دوام تر از قدرتي كه جايگزينش شده است را به بار مي آورد! آنان به امكان پذيري يك انقلاب فاقد اقتدار كه نهاد هاي قدرت را ويران كرده ، جايشان را به نهاد هاي همكاري داوطلبانه ببخشد ؛ اعتقاد داشتند و معتقد بودند كه چنين انقلابي در زمان آنها قابل وقوع است ! ماركس ، در آن واحد واقعگراتر بود. وي نقش حياتي قدرت در انقلاب را در مي يافت اما معتقد بود كه مي توان نوع جديدي از قدرت را خلق كرد يعني قدرت پرولتاريا از طريق حزب كه در پايان خود را منحل كرده ، جامعه ايده آل آنارشيستي كه بنا به اعتقاد وي نيز هدف نهائي و مطلوب تلاش هاي انسان است را بوجود خواهد آورد! باكونين در متهم كردن ماركس به خوشبيني بيش از حد و نيز در اين پيشگوئي كه نظم سياسي ماركسيستي يك اليگارشي متحجر تكنوكرات ها و بوركرات ها تبديل خواهد شد ، محق بود!

      اما هنگامي كه ماركس ، پرودون و باكونين يكديگر را در كارتيه لاتن ملاقات مي كردند ، هنوز از اين مسائل خبري نبود! با نگاهي به گذشته در خواهيم يافت كه نسل به اصطلاح سوسياليست هاي تخيلي مانند كابه و فوريه و رابرت اوون ، اين مردان را از انقلاب فرانسه جدا ميكرد، يعني كساني كه دريافته بودند ؛ انقلاب فرانسه نتوانسته است به مسائي ريشه اي بي عدالتي اجتماعي حمله ور شود و خود ايشان جهت حل اين مشكل ، اشكال متنوعي از اجتماعي كردن ثروت و قابليت توليد را پيشنهاد ميكردند! اين سوسياليست ها از آن روي تخيلي نام گرفته بودند كه آرزو داشتند فورا اجتماعاتي تجربي برپا كنند كه نشانگر چگونگي كار كرد يك جامعه عادلانه باشد! پس از پرودون ، آنارشيست ها به طرق مختلف تحت تاثير سوسياليست هاي تخيلي قرار گرفتند و به خصوص تصورشان نسبت به اجتماع كوچك به مثابه بنياد جامعه ، ناشي از اين تاثير پذيري بود!

      اما آنارشيست ها از دو لحاظ با سوسياليست هاي تخيلي تفاوت داشتند ! يك اين كه تحجر برنامه ريزي آنان را نمي پذيرفتند زيرا آن را موجد انواع جديدي از اقتدار ميدانستند و ديگر اين كه معتقد بودند : ايده سوسياليست هاي تخيلي در مورد نمودار ساختن چند و چون يك جامعه ايده آل ، حاوي يك عنصر نخبه گرائي مي باشد! عرفان آنارشيستي بر اين ايده استوار بود كه مردم خود بخود قادر به ايجاد روابط اجتماعي و اقتصادي مورد نيازشان مي باشند! در نظر آنان به ايجاد اشكال اجتماعي جديد و مصنوعي نياز نبود بلكه مي بايست طرق فعال نمودن مردم را يافت تا آن كه از بطن گروه بندي هاي طبيعي و سنت هاي مردمي ، نهاد هاي مناسب يك جامعه آزاد فرا رويد !

      تا دهه هاي 1860 اين آرزوها به صورت اجزا واقعي جنبش آنارشيستي در نيامدند! باكونين و پرودون هر دو فعالانه در موج انقلاب هائي كه در سال 1848 سراسر اروپا را در نورديد ، شركت جستند! باكونين در قيام هاي پاريس و پراك شركت جست و در كنار واگنر ، در باريكادهاي درسدن جنگيد! در ساكسوني دستگير و در قعله نظامي پترپاول محبوس شد. تا اينكه در سال 1861  از طريق سيبري ، ژاپن و ايالات متحده به اروپاي غربي گريخته ، فعاليت انقلابي خويش را از سر گرفت .

ادامه دارد

خاتمة

الاناركية الثورة الروسية في اوكرانيا  ١٩١٧ – ١٩٢١

خاتمة

بفضل مساعدة لينين، استطاع ماخنو العودة الى اوكرانيا بعد رحلة طويلة وخطيرة. زود البلاشفة ماخنو بجواز سفر كمدرس؛ وحاولوا ايضا تجنيده كواحد من عملائهم في اوكرانيا، ولكنه رفض عرضهم. عند وصول ماخنو الى منشأه الاصلي في جولاي-بولاي، علم انه في غيابه احرقوا بيت امه حتى سوي بالارض وان اخيه الاكبر، الغير لائق للحرب، قتلته القوات الرجعية .

هناك دليل ضئيل على ان مقابلة ماخنو مع سفردلوف ولينين تكتسب اي اهمية تاريخية. استمر البلاشفة في اتباع سياسة غير تنويرية نحو اوكرانيا. نادى البلاشفة، وهم مخطئون في حساب قوتهم بالريف، بهبة جماهيرية في 7 اغسطس 1918، مما جعلها تتسبب في عموم الفوضى . وعندما غزا البلاشفة اوكرانيا للمرة الثانية في نهاية عام 1918، كرروا كل الاخطاء نفسها في تعاملهم مع الفلاحين بنفس النتائج السابقة . وللمفارقة، افكار ماخنو عن شن ’حرب الشعب‘ في الريف حاكاها فعليا الزعماء الماركسيون اللينينيون في العالم الثالث – من اجل غايات مختلفة تماما.

مضى ماخنو في تنظيم الحركة التي حملت اسمه، الماخنوية، والتي ناضلت لمدة ثلاث سنوات لتأسيس مجتمعا اناركيا في جنوب شرق اوكرانيا. ومن وجهة نظر عسكرية صرف، جيش انصار ماخنو قام بنصيب كبير في نتائج الحرب الاهلية: اعطى العديد من المقاتلين الاناركيين ارواحهم في معركة مستميتة مع جيوش الجنرال الابيض ’دينيكن‘ ونجحوا في قطع خطوط امداده عندما كانت قواته تقترب بالضبط من موسكو.

تتبع لينين وتروتسكي اخبار نشاطات ماخنو باهتمام بالغ . عند لحظة معينة فكر لينين وتروتسكي حتى في فصل جزء من اوكرانيا وتركه للاناركيين لتنفيذ تجربتهم الاجتماعية . ولكن في النهاية اغرقوا الماخنوية في بحار دماء الاف الفلاحين الذين تم اعدامهم .

عندما زارت ايما جولدمان والكسندر بيركمان لينين في 1920 لطلب العفو في قضية الاناركيين في السجون الروسية، صاح لينين مغضبا: “اناركيون؟ كلام فارغ! لدينا عصابات في السجون، وماخنويون، ولكن لا يوجد اناركيون ايديولوجيون” .

المصادر والمراجع فهل يمكن إضافتها للنص

ملاك الارض في اوكرانيا مثل لقب الباشا في مصر وسائر المشرق العربي.
اركينوف، الحركة الماخنوية.

اركينوف، نفس المرجع.

فولين ومالاتيستا كانا من اشهر منتقدي اللائحة البرنامجية فور صدورها.

 المقصود بالمترجم هنا مترجم النص الذي كتبه ماخنو بالروسية الى الانجليزية وهو للاسف لم يذكر اسمه!!.

كتابات مثل: ديفيد فورمان، -الحرب الاهلية الروسية- (لندن 1961)، الفصل السادس. بول افريش، -الاناركيون الروس- (برينس تاون 1967) ص ص 210-211. ميخائيل باليخ، -اناركية نستور ماخنو 1918-1921- (سياتل 1967) الفصل التاسع والسابع.

فولين، -الثورة المجهولة 1917-1921-، ديترويت 1974، ص ص 239-246.

افاريش، -الاناركيون الروس-، ص ص 183-185. في التأريخ الاناركي، هذه الاحداث توضع في مقارنة مع قمع المقاتلين اليساريين في برشلونة عام 1937 الذي قامت به قوات الشيوعيين والجمهوريين الاسبان ضدهم.

تغير اسم حزب العمال الاشتراكي الديموقراطي الروسي (البلاشفة) الى الحزب الشيوعي الروسي (البلاشفة) في مارس 1918. انتقلت عاصمة الدولة الروسية في نفس التوقيت من بتروجراد الى موسكو.

روبرت دانيالز، -ضمير الثورة-، الفصل الثالث.

آرثر اي ادامز، -الهبة الاوكرانية العظمى-، وفي كتاب تاراس هونتشتزاك، واخرين، -1917-1921 دراسة في الثورة- (كمبردج مارس 1977-.

-الرادا- تعني -المجلس- في الاوكرانية وهي المرادف للكلمة الروسية -السوفيت-.
باليخ، -اناركية نستور ماخنو-، الفصل الاول.

باليخ، نفس المصدر، ص 67-70

باليخ، نفس ا لمصدر، الفصل الثامن.

باليخ، نفس المصدر، ص 90-91

ليون تروتسكي، حياتي (نيويورك 1930). اجابه تروتسكي، -ربما لن يقتلوننا-.

اناتول لوناتشارسكي، -رسوم ظلالية ثورية- (لندن 1967). ضمن لوناتشارسكي كتابه التفاصيل الملغزة لعادة سفردلوف ارتداء ملابس جلدية سوداء بالكامل.

فرانك سيسن، -نستور ماخنو والثورة الاوكرانية-، في كتاب هونتشتزاك (المذكور توا).

فيلق حملة البنادق اللاتفيين، مؤلف من 17 الف جندي، كان من الركائز الاساسية لسلطة حكم البلاشفة في البدايات الاولى. شارك هذا الفيلق بدور في الغزو البلشفي الاول لاوكرانيا في يناير 1918. تجد تفصيلا لذلك في كتاب جون اريكسون -اصول الجيش الاحمر-، وفي كتاب ريتشارد بايبس (واخرين) -روسيا الثورية-.

انشأت هذه اللجنة في جولاي-بولايي في سبتمبر 1917 كرد على محاولة الانقلاب اليميني بقيادة الجنرال كورنيلوف. صادرت اللجنة الممتلكات في هذه المنطقة. باليخ، -اناركية نستور ماخنو-، ص 71.

اليونكر البروسيون – كبار ملاك الارض الارستقراطيون الذين سادوا ضباط قطاعات الجيش الالماني. التحالف بين كبار ملاك الارض الاوكرانيين المؤيدين لسكوربادسكي والضباط الالمان كان تحالفا طبيعيا.

الحرس الاحمر، اول قوات عسكرية في نظام حكم البلاشفة، انتهت مرحتله واستبدلوه بالجيش الاحمر في ربيع 1918. اتصف الحرس الاحمر بالخدمة التطوعية وكان الجنود ينتخبون ضباطهم؛ قام الجيش الاحمر على اساس الاحتراف وسيطرة المستويات الاعلى على المستوى الادنى. ادخلت الخدمة العسكرية الاجبارية على الطبقة العاملة الروسية في 29 مايو 1918 وتم نشر فرق الجيش الاحمر الاولى في وقت قريب من زيارة ماخنو لموسكو. ايريكسون، المرجع السابق.

كانت روسيا البلشفية رسميا في سلام مع المانيا والنمسا-المجر. الغزو البلشفي لاوكرانيا كان من المرجح ان يستثير تدخل فرنسا وبريطانيا العظمى.

كان الاناركيون في روسيا ينقسمون الى فصائل متنوعة، كان التجمع الرئيسي من جماعات سنديكالية اناركية وجماعات شيوعية اناركية. استمد كلا الاتجاهان الهامهما من كتابات باكونين وكروبتكين-. افاريتش، -الاناركيون الروس-.

بيتر اركينوف، زميل ماخنو وخريج سجن باتيركي، وصاحب نفوذ عظيم على ماخنو. انضم اركينوف الى ماخنو في اوكرانيا عام 1919، وفيما بعد كتب مؤلفا اناركيا قياسيا عن الماخنوفشكينا (الحركة الماخنوية).

يشير ماخنو الى الرادا المركزية التي تشكلت من عديد من الاحزاب الاشتراكية الاوكرانية.

الفترة التي يشير اليها ماخنو حدثت عندما سمحت الرادا المركزية للعديد من قطارات قوات القوزاق بالمرور عبر اوكرانيا في طريقهم من الجبهة الالمانية منسحبين الى بيوتهم في حوض نهر الدون، حيث كانت تتطور هناك انتفاضة معادية للبلاشفة. تعاون انصار ماخنو الاناركيون مع البلاشفة المحليين في الاستيلاء السكة الحديد فوق نهر الدنيبر ونزعوا سلاح القوزاق. باليخ، -اناركية نستور ماخنو-، ص ص 83-84.

الهيداماك الاصليون هم المتمردون الاوكرانيون في القرن الثامن عشر الذين هبوا ضد القيصر الروسي والملك البولندي. اعاد القوميون في الرادا المركزية احياء الاسم مرة اخرى وقت الثورة.

ماريا نيكيفوروفا زعيمة الانصار الاناركيين، اعمالها مماثلة لاعمال ماخنو حتى لحظة وقوعها في اسر القوات البيضاء التي اعدمتها في خريف 1919. في ابريل 1918 تلقت مديحا من الجنرال البلشفي انطونوف على نشاطاتها الثورية. باليخ، -اناركية نستور ماخنو-، ص ص 87-88.

هذه الهيئة معروفة افضل باسم التشيكا. طبقا لرئيسها، فيليكس دجيرزينسكي، -في نفس الوقت الذي نزعنا فيه سلاح الاناركيين، هبطت نسبة الجرائم في موسكو بحصة حوالي 80%-. مقتبس من نفس كتاب باليخ، ص 63.

في يونيو 1919، وقع البلاشفة على هدنة مع حكومة هيتمان، تضمنت الاعتراف بالدولة الاوكرانية. باليخ، نفس المصدر، ص 27.

بيتر اركينوف، -تاريخ الاناركية الماخنوية 1918-1921- (ديترويت، 1974).

ادامز، -الانتفاضة الفلاحية الكبرى في اوكرانيا-. ن. هونيتشزاك، المصدر السابق، ص 254.
ارثر آي ادامز، -البلاشفة في اوكرانيا: الحملة الثانية 1918-1919- (نيوهافن، 1963).

ام ماليت، -ماخنو واعداءه-، ميتا المجلد الاول، ص 14.

فيكتور سيرج، -ذكريات ثوري- (لندن، 1963) ص 119.

جي بي ماكسيموف، -المقصلة تعمل- (شيكاغو، 1940)، الفصل السابع.

ايما جولدمان، -الحياة التي عشتها- (جاردن سيتي، نيويورك 1931) ص 765.

*********************

مصدر : الاناركية مجتمع بلا رؤساء او المدرسة الثورية التي لم يعرفها الشرق

إعداد وعرض: احمد زكي

الاناركية الثورة الروسية في اوكرانيا  ١٩١٧ – ١٩٢١

گزارش اتحادیه کارگران آنارکوسندیکالیست کی اف از وضعیت اکرائین

گزارش اتحادیه کارگران آنارکوسندیکالیست کی اف از وضعیت اکرائین

 

جنگ داخلی دیروز در اکرائین آغاز شد. نیروهای دفاع از دولت و یگان های حکومتی با تظاهرکنندگان در نزدیکی پارلمان درگیر شدند. پلیس و نیروهای شبه نظامی روز ١۸ فوریه در چند محله حمام خون راه انداختند و چندین تظاهرکننده را کشتند. قصابان یگان های ویژه به دستگیرشدگان رحم نکردند و ایشان را نیز کشتار نمودند. نمایندگان عضو حزب مناطق و سرسپردگان بورژوای حزب «کمونیست» اکرائین از راهروهای زیرزمینی پارلمان گریختند. رأی گیری برای اصلاح قانون اساسی جهت کاهش قدرت ریاست جمهوری صورت نگرفت.

تظاهرکنندگان پس از سرکوب در محلات زیر کنترل دولت به میدان استقلال رفتند. وزیر کشور و دفتر امنیت داخلی (SBU) ساعت هجده به تظاهرکنندگان دستور متفرق شدن دادند. واحدهای پلیس ویژه و نیروهای شبه نظامی دو ساعت بعد با خودروهای آبپاش و زره پوش به سنگرها یورش آوردند. تکاوران پلیس سیاسی (SBU) و نیروهای پلیس از سلاح های گرم خود استفاده کردند. تظاهرکنندگان موفق شدند یکی از زره پوش های پلیس را به آتش بکشند. در این لحظه معلوم شد که برخی از ایشان نیز مسلح هستند. پلیس روز ١۹ فوریه ساعت ١۶ اعلام کرد که ۲۴ تظاهرکننده و ١٠ مأمور پلیس کشته شده اند.

سی و یک مأمور پلیس به ضرب گلوله مجروح شدند. هر چند تعداد مأموران کشته شده ی پلیس واقعی اعلام شد، اما تظاهرکنندگان کشته شده بسیار بیش از ارقام اعلام شده است. پزشکان میدان استقلال سخن از سی تظاهرکننده ی کشته شده می گویند.

به نظر می رسد که رئیس جمهور یانوکوویچ مطمئن بود که مقاومت معترضان صبحگاهان درهم کوبیده خواهد شد، بدین جهت از اپوزیسیون خواست ساعت ١١ روز ١۹ فوریه به میز مذاکره بپیوندد. از آن جایی که مذاکره ای صورت نگرفت، ما می توانیم بگوییم که نقشه ی دولتی تحقق نیافت. زمانی که نیروهای سرکوب دولتی در حال سرکوب تظاهرکنندگان در میدان استقلال بودند، اهالی مناطق غربی کشور در تلاش اشغال ساختمان های دولتی بودند. پلیس در لحظات کنونی جرئت حضور در شهر لویو را ندارد. پلیس سیاسی (SBU) اعلام نمود که ١۵٠٠ اسلحه ی گرم ناپدید شده است. دولت مرکزی در بیست و چهار ساعت کنترل بخشی از کشور را از دست داد. اکنون استعفای رئیس جمهور می تواند یگانه راه حل بحران باشد، اما به راحتی انجام پذیر نیست، چرا که در این صورت او، خانواده، اعوان و انصارش که حزب حاکم را تشکیل می دهند منبع درآمد خویش را از دست می دهند.

پیروزی یانووکویچ او را به رئیس جمهور مادام العمر تبدیل می کند و کشور را به روز سیاه می نشاند. فساد فراگیر می گردد و آزادی ها بیش از گذشته پایمال خواهند شد. مناطق شورشی در حال حاضر شاهد بازسازی گسترده «نظم اساسی» هستند. بعید نیست که سرکوب «گروه های تروریستی» در غالیسیه (منطقه ای که بخشی از آن در اکرائین و بخش دیگرش در لهستان است. توضیح م.) به پاکسازی نژادی تبدیل گردد. بنیادگرایان مذهبی ارتدوکس که در خدمت حزب حاکم، حزب مناطق، هستند محافظه کاران یونانی – کاتولیک را خادمان «اروپا – لوط» می نامند. لبدوف، وزیر دفاع اعلام کرده است که ارتش در عملیات «ضدتروریستی» شرکت خواهد کرد.

اکرائین امروز در وضعیت دهشتناکی قرار دارد. اما وضعیت هنگامی وخیم تر خواهد گردید که دولت اپوزیسیون را نابود کند تا «ثبات» را به کشور برگرداند. از روزهای نخست ماه فوریه علائم عملیات پاکسازی قومی گسترده خودنمایی می کنند. دادستان کی اف دیروز اعلام نمود که چهار واحد خوددفاعی میدان استقلال نیروی نظامی غیرقانونی تشکیل داده اند. اعضای این واحدهای خوددفاعی نظامی می توانند بر اساس ماده ی ٢۶٠ قانون مجازات به ٢ تا ١۵ سال زندان محکوم گردند. بنابراین دولت قصد دارد بیش از ده هزار شهروند را زندانی نماید. دولت در پایتخت و دیگر شهرها فقط از نیروهای سرکوب عادی استفاده نمی کند، «جوخه های مرگ» را نیز سازماندهی کرده است. برای مثال زمانی که یک معترض زنده زنده به آتش کشیده شد، یکی از جوخه های رزمی در خدمت دولت که خود را «اشباح سواستوپول» می نامد، مسئولیت این اقدام را بر عهده گرفت. این جوخه آمادگی خود را برای همین اقدام در میدان استقلال اعلام نمود.

اگر اپوزیسیون به پیروزی برسد، باز هم تغییر محسوسی در زندگی مردم ایجاد نخواهد گردید. فاشیست ها بخش کوچکی از تظاهرکنندگان را تشکیل می دهند که بسیار فعال هستند اما هوشمند نیستند. گروه های دست راستی در طی چند روز آرامش میانه ی ماه فوریه به جان هم افتادند. به جز فاشیست ها، اپوزیسیون سابق که دارای تجربه ی بیش تری است تلاش خواهد کرد قدرت سیاسی را به دست بگیرد. بسیاری از اعضای این اپوزیسیون پیش تر قدرت را تجربه کرده اند و راه و روش فساد، پارتی بازی و استفاده از اموال عمومی را به نفع خود فرا گرفته اند.

«امتیازاتی» که این اپوزیسیون از پارلمان می خواهد بسیار عقب مانده است و حتا قانون اساسی سال ٢٠٠۴ که می خواهد دوباره برقرار نماید بیش از اندازه به رئیس جمهور قدرت می دهد. این اپوزیسیون خواستار نظم انتخاباتی نسبی با فهرست های بسته و کنترل پارلمان توسط تعدادی رهبر دیکتاتور است که بیش از انگشتان یک دست نیستند.

دومین خواسته ی اپوزیسیون تعیین شورای وزیران با شرکت رهبران خود است. آیا مردم اکنون با جان خود بازی می کنند که یکی نخست وزیر شود و دیگری کنترل پول های فساد را به دست بگیرد؟ این اپوزیسیون به هیچ عنوان خواستار رشد جنبش های مردمی بر اساس تشکلات خودگردان نیست که از منافع عموم دفاع نماید، بلکه می خواهد با سخن سرایی به نام «ملت» ساختار عمودی کنونی را حفظ کند.

اپوزیسیون درون و بیرون پارلمان دارای شاخه های فراوانی است که دشمن یکدیگر هستند. اگر اپوزیسیون پیروز شود، رژیمی بی ثبات استقرار خواهد یافت. چنین رژیمی مانند حزب مناطق حاکم بورژوایی و سرکوبگر خواهد بود.

اتحادیه اروپا در خون های ریخته شده بی تقصیر نیست، چرا که پول های سرمایه داران اوکرائینی، روسی و چندین کشور آفریقایی را با اهمال در منشاء «سرمایه گذاری» ها پذیرفته است. اتحادیه اروپا حالا که اجساد متعدد را در خیابان های اکرائین می بیند ناگهان بشردوست شده و می خواهد همان «سرمایه گذاران» قاتل را مجازات نماید.

جنگ کنونی جنگ ما نیست. اما پیروزی دولت کنونی به معنای شکست کارگران است. پیروزی اپوزیسیون نیز دستاوردی نخواهد داشت. ما نمی توانیم پرولتاریا را دعوت به فدای جان خود برای اپوزیسیون و منافع آن بکنیم. به باور ما سطح فعالیت در جنگ کنونی مسئله ی انتخاب شخصی هر کسی است. ما پرولتاریا را به شرکت در نیروهای نظامی یانوکوویچ دعوت نمی کنیم، بلکه  به پس راندن اقدامات دولتی فرامی خوانیم.

نه خدا، نه رهبر، نه ملت، نه مرز!

سازمان شهری کی اف – سندیکای خودگردان کارگران (آنارکوسندیکالیست)

١۹ فوریه ٢٠١۴

http://avtonomia.net

برگردان: نادر تیف – ۳ اسفند ١۳۹٢ (٢٢ فوریه ٢٠١۴)