اضراب الايجارات الجماهيري

اضراب الايجارات الجماهيري

هرب الملك من البلاد مع انهيار الديكتاتورية عام ١٩٣٠. جاءت الانتخابات بتحالف من الليبراليين والاشتراكيين الى السلطة، ليحكموا جمهورية جديدة. استعادت نقابات الكونفدرالية الوطنية للعمل الحق القانوني في التنظيم.

اتحاد نقابات عمال برشلونة للبناء في الكونفدرالية، في مواجهة البطالة المتنامية والرغبة في اعادة بناء منظمتهم، بدأوا حملة لاجتياح مواقع البناء لضم اعضاء ولمطالبة المقاولين باستئجار مزيد من العمال بنسبة ١٥٪. كان منطق نقابات البناء ان قطاع الاسكان في قطالونيا قد حقق ارباحا خيالية اثناء فترة الرواج في العشرينات – ارباح ارتبطت باستثمارات غير انتاجية. زيادة اعداد العاملين في الصناعة سوف يساعد على دوران مزيد من النقود، مما يساعد على معارضة الاتجاه نحو الركود. مع تدفق العمال الى الوحدات النقابية لكونفدرالية العمل الوطنية، انهارت اتحادات مهن البناء في فدرالية النقابات الحرة الكاثوليكية.

في اواخر العشرينات، بدأ جدل على مستوى هيئة الكونفدرالية حول الاتجاه المستقبلي للاتحادات النقابية. احد جوانب هذا الجدال كان اقتراحا لمجموعة اتحادات محلية في اتحادات الصناعة الوطنية من اجل عمل منسق ضد اصحاب العمل في الصناعة عبر البلاد كلها. خوان بييرو – عامل زجاج متعلم تعليما ذاتيا ومنظر نقابي ذو وزن كبير – استطاع اقناع كونجرس الكونفدرالية بالسماح لقيام اتحادات وطنية داخل الصناعة في ١٩٣١. ومع ذلك، بعض الاناركيين عارضوا هذا المقترح على ارضية انه قد يؤدي الى تطور بيروقراطية جديدة تتشكل من مسئولين مدفوعي الاجر لا تستطيع النقابات المحلية وقتها السيطرة عليهم. نتيجة لهذه المعارضة، نشأت اتحادات وطنية للنقابات في صناعات قليلة جدا داخل الكونفدرالية قبل عام ١٩٣٦. قام اتحاد وطني نقابي للصناعة بين عمال شركة الهاتف الوطنية الاسبانية. في ١٩٣١، شنت الكونفدرالية اضرابا عبر البلاد ضد شركة التليفونات. كان ذلك مبادرة للشروع في نضال نقابي من اجل الدفاع عن حقوق قوة العمل النسوي التي كانت تعمل بشكل كبير في وحدات التحكم المركزي لتشغيل خطوط الهاتف.

جانب اخر من الجدال داخل الكونفدرالية كان هو كيفية الخروج من قفص النضال داخل

الصناعة الذي يركز فقط على قضايا الاجور وظروف العمل. كان هناك شعورا قويا بأن الكونفدرالية تحتاج الى مد نفوذها ليتجاوز سياق الكفاح العمالي الصرف الى مناطق اخرى من المجتمع. نادى خوان بييرو بتشكيل لجان احياء سكانية للتنظيم حول القضايا الاعرض التي تهم الطبقة العاملة، وليس فقط المسائل المتعلقة بظروف العمل.

اثناء رواج العشرينات، ارتفعت الايجارات حوالي ١٥٠٪ في برشلونة. الازدحام، وبناء البيوت الرخيصة بواسطة كبار الملاك خربي الذمة والاسكان دون المرافق الاساسية مثل المياة اصبح امرا شائعا. في بدايات الثلاثينات، بدأ نشطاء الكونفدرالية مناقشة امكانية الكفاح حول مسائل الايجارات، وبدأت المقالات حول ازمة السكن في الظهور في الصحيفة اليومية الكبرى التي تديرها الكونفدرالية في برشلونة، سوليداريداد اوبريرا.

بدأ الكفاح ضد الايجارات بلقاء جماهيري لاتحاد بناء الكونفدرالية في ابريل عام ١٩٣١. في هذا اللقاء اقترح ارتورو باريرا وسانتياجو بيلباو تشكيل لجنة دفاع اقتصادي، بمشاركة اتحادات نقابية اخرى. كان كلا من باريرا وبيلباو اعضاء بارزين في فدرالية الاناركيين الايبريين (FAI). هذه الفدرالية كانت اندماجا فضفاضا لجماعات اناركية عملت بشكل اكبر كتكتلات

داخل اتحادات الكونفدرالية النقابية.

بعد سلسلة من لقاءات لجان الاحياء، استقرت حملة الايجارات على مطلب بتنزيل الايجارات ٤٠٪ في لقاء جماهيري بقصر الفنون الجميلة في الخامس من يوليو. قرر اللقاء ان مقدمات الايجار التي يدفعها المستأجرون يجب استخدامها لدفع ايجار الشهر التالي وبعد ذلك سوف يرفض المستأجرون دفع الايجار اذا لم يوافق اصحاب العقارات الكبار على تخفيض الايجار. هيئة الغرفة التجارية لاملاك المدن – منظمة اصحاب العقارات – نددت بالحملة بوصفها انتهاك اجرامي لحقوقهم. طالبت الغرفة الشرطة بالعمل من اجل قمع هذه الحملة. بنهاية اغسطس، اخذت مفوضية الدفاع الاقتصادي تعلن ان ١٠٠ الف من الناس توقفوا عن دفع الايجار.

الطاقات التي انضمت الى الكفاح من اجل الايجار العادل تعدت العضوية التي كانت قائمة

وقتها في كونفدرالية العمل الوطنية وانضمت اعداد كبيرة من النساء اللائي كن لهن دورا نشيطا في الكفاح. في احد المرات جماعة من الاسالتوس (asaltos) – فرق الاغارة – قوة بوليس وطنية شبه عسكرية انشأها السياسيون الجمهوريون في اوائل الثلاثينات – ارسلت لاخلاء احد المستأجرين، تراجعت تلك القوة متقهقرة عندما واجهتها جموع حاشدة من النسوة والاطفال. ولأن موظفي البلدية المسئولين عن تنفيذ قرارات الاخلاء كان يتهيبون القيام بذلك امام حشود الناس او بسبب تعاطفهم مع اضراب الايجارات، بدأ كبار الملاك تجنيد ميليشياتهم الخاصة لتنفيذ قرارات الاخلاء.

اشتكت منظمة كبار الملاك للحكومة الوطنية وطالبتها بالتحرك لقمع الاضراب. لارجو كاباليرو، السكرتير التنفيذي للاتحاد العام للعمال واحد زعماء الحزب الاشتراكي الاسباني، كان عضوا في وزارة حكومة التحالف الاشتراكي الليبرالي. كاباليرو لم يكن متعاطفا مع اضراب الايجارات، واصفا اياه “بالاضراب الاحمق”. في نفس الوقت، اتحاد كاباليرو العام للعمال كان يوفر غطاءا لكسر اضراب التليفون الذي تقوده كونفدرالية العمل في مدريد.

وسط حركة الاضراب في برشلونة، حدث تفجيرا هائلا. لم يصب احد، ولكن وقع دمار شديد بمعدات التليفونات هناك. وحتى رغم انه لم تكن هناك صلة بين هذا الانفجار واضراب الايجار، استخدمت الحكومة هذا الانفجار ذريعة لحظر لقاءات مفوضية الدفاع الاقتصادي. حظرت الحكومة ايضا لقاءات اتحاد نقابات التليفونات المشارك في الكونفدرالية.

عينت الحكومة الوطنية محاميا من التيار المحافظ كحاكم مدني لقطالونيا الذي اعلن انه ببساطة لن يسمح باستمرار اضراب الايجارات. بدأت السلطات في استخدام الاعتقال الوقائي لاحتجاز سانتياجو بيلباو و٥٢ اخرين من نشطاء الكونفدرالية. كان معنى الاعتقال الوقائي ان بالامكان احتجاز الشخص لاجل غير مسمى دون توجيه اي تهمة له ودون تحويله للقضاء. تلك كانت احد الوسائل الكريهة التي استخدمتها الديكتاتورية العسكرية. ظن الناس ان تلك الاساليب هي اساليب من الماضي لا تستخدمها الجمهورية الجديدة.

فعليا، استطاع البوليس قمع اضراب الايجارات عن طريق القبض على المستأجرين الذين كانوا قد عادوا الى شققهم بمساعدة جيرانهم بعد اخلاءهم منها. ورغم ذلك، في مناطق عديدة من المدينة دخل عدد من الملاك الافراد في صفقات لتخفيض الايجار مع المستأجرين. لهذا شعر عديد من المستأجرين انهم قد اكتسبوا شيئا ما. بالنسبة للجيل الاصغر من اعضاء الكونفدرالية، تلك كانت المرة الاولى التي ينخرطون فيها في حملات عمل مباشر على نطاق واسع. بالنسبة للمشاركين من الطبقة العاملة كان ذلك درسا مباشرا في الطريقة التي تصطف بها تلاوين كبيرة من المجموعات ضدهم، من ملاك العقارات الى السياسيين الى رجال الشرطة .

 

*********************

مصدر : الاناركية مجتمع بلا رؤساء او المدرسة الثورية التي لم يعرفها الشرق

إعداد وعرض: احمد زكي

الاناركية الثورة الروسية في اوكرانيا  ١٩١٧ – ١٩٢١

Advertisements

2 thoughts on “اضراب الايجارات الجماهيري

وەڵامێک بنووسە

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / گۆڕین )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / گۆڕین )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / گۆڕین )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / گۆڕین )

Connecting to %s