المرحلة الانتقالية

المرحلة الانتقالية

تقود نظرية الدولة مباشرة الى السؤال العملي عما يكون عليه شكل المرحلة الانتقالية الى مجتمع حر بلا دولة في رأي كلا من الاناركيين والماركسيين بوصف هذا المجتمع هو الهدف النهائي لكلا منهما.

يؤمن الماركسيون ان الانتقال الناجح للمجتمع الشيوعي المتحرر من الدولة يتطلب قمع الرأسماليين وإلا فإنهم سوف يعيدون تأسيس سيطرتهم الخاصة بعد ان يستجمعوا قواهم مرة اخرى، ولذلك يرى الماركسيون ضرورة لوجود دولة في شكل ما يديرها العمال (ديكتاتورية البروليتاريا) لتأمين المرحلة الانتقالية. يعارض الاناركيون هذا المنطق بقولهم ان “دولة العمال” التي يدافع عنها الماركسيون هي استحالة منطقية، حيث انه فور ان تبدأ اي جماعة في الحكم بواسطة جهاز الدولة، فانهم يتوقفون عن كونهم عمال (هذا اذا كانوا كذلك من الاصل) ويتحولون الى طغاة. ايضا انتقد معظم الاناركيين فكرة ديكتاتورية البروليتاريا على كل من المستوى النظرى والتاريخي. بشكل اساسي، ما يقال لدحضها هو انها ليست الطبقة التي تستولى على السلطة ولكنها الاقلية، اي الحزب بالمعنى اللينيني، وبهذا الشكل تصبح ديكتاتورية ضد البروليتاريا. انهم يشيرون الى التدابير التي اتخذها لينين وتروتسكي وستالين اثناء الثورة الروسية منذ البدايات الاولى عام 1917 كدليل على ذلك. يدعم الاناركيون حججهم بالاشارة الى طبيعة الاتحاد السوفيتي الغير ديموقراطية وطبيعة الدول الاخرى التي تميز نفسها بأنها “ماركسية”، بينما يدعم الماركسيون حججهم بالاشارة الى هزيمة الثورات التي قادها الاناركيون مثل هزيمتهم ابان الحرب الاهلية الاسبانية.

لذلك كلا من الاناركيين والماركسيين يرغبون في “سحق” الدول القائمة. بعد “تحطيم” الدولة، يسعى الماركسيون الى استبدالها فورا بدولة عمال، اي بديكتاتورية البروليتاريا، او تنظيم العمال كطبقة حاكمة. من هذه النقطة، كما عبر عنها فردريك انجلز، سوف تبدأ دولة العمال في الافول. وفي الاخير تتوقف عن الوجود عندما ينهزم التناقض الطبقي تماما. من الناحية الاخرى، يشعر الاناركيون ان اي اعادة خلق لاي نوع من الدولة سوف يضع السلطة في ايدي اقلية ضئيلة، ولسوف يستمر بعدها قمع الدولة. يرد عديد من الماركسيين على ذلك بقولهم ان القمع المنظم والمركزي ضد الطبقة الرأسمالية سوف يكون ضروريا بشكل مطلق، وان البروليتاريا تستطيع تحقيق ذلك على اكمل وجه عن طريق استخدام الدولة. يندمج الموقف الماركسي مع موقف الاناركية في احد نهايات الطيف، حيث ان الاناركيين لا يتفقون بين انفسهم حول اذا ما كان نظاما لمجالس العمال الديموقراطية يحتكر العنف هو نفسه شكل من اشكال الدولة ام لا، بينما يختلف الماركسيون بين بعضهم البعض اختلافا واسعا على الشكل الذي تتخذه ديكتاتورية البروليتاريا.

 

**************************************************

مصدر : الاناركية مجتمع بلا رؤساء او المدرسة الثورية التي لم يعرفها الشرق

إعداد وعرض: احمد زكي

Advertisements

وەڵامێک بنووسە

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / گۆڕین )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / گۆڕین )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / گۆڕین )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / گۆڕین )

Connecting to %s