محاور الظلم والاضطهاد الاخرى

محاور الظلم والاضطهاد الاخرى

التحليل الطبقي الماركسي يؤدي الى نتائج تتعلق بالكيفية التي ينخرط فيها الماركسيون مع حركات التحرر الاخرى في قضايا المرأة والسكان الاصليين وجماعات الاقلية العرقية والاقليات الثقافية مثل المثليين جنسيا. يدعم الماركسيون مثل هذه الحركات التحررية، ليس فقط لانها حركات ذات قيمة في حد ذاتها، ولكن ايضا على ارضية انها حركات ضرورية بالنسبة لثورة الطبقة العاملة، والتي لا يمكن لها ان تنجح دون الوحدة معها. ومع ذلك، يؤمن الماركسيون ان المحاولات التي تقوم بها الجماعات النوعية المضطهدة هذه، على اختلاف مجالاتها، من اجل تحرير نفسها سوف تستمر في الفشل ولا تحقق اهدافها كاملة حتى ينتهي المجتمع الطبقي، ولانه في ظل الرأسمالية والمجتمعات الطبقية الاخرى، السلطة الاجتماعية تستقر على اساس الانتاج.

ينتقد الاناركيون ومعهم اخرون الماركسية لوضعها اولوية للطبقة بهذه الطريقة وينتقدون كذلك تفسير الماركسية لاسباب التغيير التاريخي، ومنطقهم في ذلك ان هذا الموقف الماركسي يخفي انواع اخرى من المظالم الاجتماعية والثقافية، والتي تتواجد لاسباب تتعلق بديناميكياتها الداخلية الخاصة. يرى الاناركيون كل حركات التحرر لهؤلاء المضطهدين حركات مشروعة بشكل اصيل، سواء اكانوا فلاحين ام بروليتاريا، او اخرين، دون الحاجة الى تسكين هذه الحركات في مكان معين بمخطط مسبق للثورة. ومع ذلك، هذا الموقف ليس واحدا عبر كل الحركة الاناركية، فالعديد من الاناركيين يؤمنون ان كفاحات قضية واحدة بمفردها، تصبح محدودة الابعاد للغاية، رغم انهم يشاركونها (مثل الماركسيين) كفاحاتها ويحاولون دفع مواقفها للامام وتحسين اساليب كفاحها بطريقة اناركية.

يميل الماركسيون الى رؤية الناس مشتركين في وعي طبقي معين قائم على اساس الوضع الذي يحتلونه في المجتمع الرأسمالي. يؤمن الماركسيون ان الناس تشترك في مجموعة من القيم والتصورات العقلية الجماعية اقتصادية-اجتماعية وان الحرية تأتي من تحرير الطبقة من قيود وضعها الطبقي، وهكذا يمكننا تمكين المرء الفرد فعليا. الاناركيون من ناحية اخرى يميلون الى رؤية الناس بوصفهم افراد اجتماعيين يعيشون ظرفا مشتركا في المجتمع الرأسمالي، ولكنهم لا يشتركون بالضرورة في وعي طبقي منسجم. يؤمن الاناركيون ان الحرية تنبع من تمكين الفرد حتى يحررون انفسهم من الخضوع والتبعية والطاعة للقوى السلطوية والتراتبية الهرمية، وهكذا يشجعون الافراد على نسج علاقات بشكل حر وجماعي مع بعضهم البعض.

الدين مساحة اخرى للاختلاف بين الاناركيين والماركسين. يرى الماركسيون الدين كاداة برجوازية للهيمنة على عقول الطبقات الدنيا والتبشير للخنوع امام السلطة وقبول الوضع الراهن في مقابل وعود بمكافآت عظيمة في المستقبل. يتفق الاناركيون مع هذا التحليل، ولكنهم لا يعتقدون ان كل الاديان بحكم تكوينها تقوم بهذه الوظيفة. يميل الماركسيون الى تصوير المجتمع الشيوعي الخالي من وجود دولة مجتمعا خال ايضا من وجود الدين، بل انهم احيانا يروجون للعنف ضد رجال الدين والمؤسسات الدينية. رغم ذلك، هناك من الماركسيين الكاثوليك في امريكا اللاتينية الذين يتخذون مواقف ماركسية تحركهم دوافع لاهوت التحرير ومنهم من انضم حتى الى القتال في صفوف رجال حرب العصابات مثل حالة الراهب الكولومبي الشهير كاميليو توريس الذي قاتل في صفوف جيش التحرر الوطني الكولومبي ومات في احد المعارك. يستمر ماركسيون من لاهوت التحرير حتى اليوم في العمل بين صفوف حركة المنظمات الاجتماعية القاعدية كما هي الحالة في حركة الفلاحين بلا ارض البرازيلية. وبينما يروج الاناركيون احيانا للعنف ضد مؤسسات دينية معينة طاغية وسلطوية، فالاناركية اشتهرت تاريخيا انها تتقبل برحابة صدر اكبر الروحانيات الشخصية والاديان التي تدعو للمساواة وتمارسها. ايضا اكتسبت الاناركية تاريخيا دعما اكبر بين الطوائف الدينية وفي اوقات واماكن متنوعة جذبت اشكال اناركية من المسيحية والبوذية والهندوسية والاديان الاخرى عشرات الالاف من الاعضاء. بعض الاناركيون يتصورون مجتمع المستقبل مجتمعا خال من الاديان بينما يتصوره اخرون منهم مجتمعا يحتفظ باشكال مساواتية من الاديان وروحانيات حرة منفتحة.

**************************************************

مصدر : الاناركية مجتمع بلا رؤساء او المدرسة الثورية التي لم يعرفها الشرق

إعداد وعرض: احمد زكي

Advertisements

وەڵامێک بنووسە

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / گۆڕین )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / گۆڕین )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / گۆڕین )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / گۆڕین )

Connecting to %s