الأناركية كما أراها / ١

الأناركية كما أراها / ١

حسني كباش

ملاحظة :
ملاحظة أوردها لقراء هذا المقال بأن ما أورده لكم ليس من الضروري بأن يؤمن به كل أناركي إنما هو فقط الأناركية كما أراها أنا و قد يختلف معي أناركي آخر برؤيتها و هذا لا يعني بأن كلانا لا يمكن أن تكون أناركيين و لكن بوجهات نظر مختلفة

الموقف من الدولة
الدولة ) كل دولة ( هي احتلال و عنصر طفيلي على شعبها ، لا تهدف الدولة إلى تحقيق رغبات الشعب بل إلى السيطرة عليه و قمعه و حماية مستغليه و مصالحهم ، إنها ) أي الدولة ( ليست أداة لحماية الشعب بل لحماية النخبة من الشعب .

الدولة هي ذاك التنظيم الهرمي الذي يكرس بهرميته الهرمية الطبقية فنحن نعيش في عالم فيه من هو الأعلى و من هو في الأسفل ، فيه من يحكم و من يحكم ، من يسجن و من يسجن ، من يعمل و من يأكل ، هذه الهرمية هي ليست إلا تكريسا للعبودية و لقمع و استغلال الكثيرين من القلة .

فجميعهم طفيليات رجال الحكومة ، رجال البرلمان ، القضاة و كل من يحكم في أي نقطة من العالم منتخبا كان و غير منتخب و كما أن دور هذه الطفيليات هو حماية رأس المال و السيطرة على الطبقة المضطهدة من الشعب فهناك طفيليات أخرى مرتزقة لحماية هؤلاء الطفيليات مثل الجيش و البوليس
تستخدم الدولة لفرض هيمنتها مجموعة من التعابير مثل الأمن العام و مصلحة الوطن و مصلحة المواطن ، إنها تستخدم عبارة مصلحة المواطن لقمع المواطن ، و تستخدم حجة أمنه لتبرير قمعه .
الشعب بالنسبة للدولة هم مجموعة من القصر من أؤلائك الذين يحتاجون لرعاية فلا حكومة قادرة على أن تتخيل شعبها من دونها ، نعم الشعب في نظر الحكومة هم مجموعة من الغير بالغين الذين و لعدم بلوغهم غير قادرين على إدارة شؤونهم بنفسهم .

تأخذ الدولة جزءا من تعب المواطنين تحت مسمى الضرائب و يذهب جزء من هذه الضرائب على دبابات الجيش و على مسيلات الدموع ، و متى احتاج المواطنين إلى هذه المواد العديمة النفع ، ألا يسرق المواطن بالضرائب التي يدفعها ، أو أنه على العبد أن يدفع ثمن السوط الذي يضرب به .

تتحكم الدولة بحياة الشعب اليومية بفرضها للقوانين و العقوبات على من يخالفها ، هي لا تسأل الشعب إن أعجبه القانون بل تسنه عنوة عنه و عليه التنفيذ أو يسمى خارجا عن القانون ، خارجا عن القانون هو كل من يأبى الخضوع للدولة و على الدولة معاقبته ، هذه العقوبة تكون عادة بسرقة ما تبقى من حريته و زجه بالسجن .

الدولة هي أم كل شر في هذه الأرض ، هي أم العنصرية و الموت و الجريمة القمع و الاستغلال و … إلخ ، فالجنة ليست في السماء و لكنها على الأرض عندما يتخلص الشعب من الدولة ، فالدولة ليست أداة للحماية من الإجرام و لكنها أم الإجرام فلولا الدولة لما وجد المجرمين و خصوصا بأن للجريمة غايتان السلطة و المال ، هذان العاملان الذان يختفيا مع اختفاء الدولة .

يرفض الأناركي أي شكل من أشكال التطبيع بين الشعب و الدولة معلنا بذلك نفسه جزأ من الصراع الأبدي بين طبقة السادة و الحكام من جهة و الطبقة المقموعة و المضطهدة من جهة أخرى واقفة بالصف الثاني ناشدا الدمار الكامل للصف الأول.

لا يقدم الأناركي مطالبا للدولة بل يتلخص مطلبه في دمارها، مطلب لا يمكن للدولة أن تنجزه بل الشعب وحده ذاك المسحوق المقموع المضطهد يوميا من هذه الدولة هو من هو من قادر على تحقيق مطلب الأناركي ألا و هو عالم لا حاكم فيه و لا محكوم لا غني و لا فقير لا سجان و لا مسجون .

يؤمن الأناركي بضرورة زوال الدولة لتحقيق الحرية للمجتمع و لكن هذا لا يعني بأنه ينشد الفوضى و لكنه ينشد شكلا آخر للتنظيم أفقي مكون من مجموعة من الهيئات التعاونية التي ينشؤها المجتمع نفسه و يشارك بها جميع أبناء هذا المجتمع بحيث تحفظ هذه الهيئات التعاونية بشكلها التعاوني المساواة المطلقة بين جميع أعضائها مؤمنة بذلك المساواة بين جميع أبناء المجتمع.

الدولة هي العدو الأول للطبقة العاملة مما يجعل عدو العامل الأول موجودا داخل حدود الوطن و ليس وحش خارجي يستخدمه السيد كوسيلة لإخافة العبد ليكسب من خلال هذا الخوف طاعة الشعب هذه الطاعة التي تؤدي إلى دوام وجود أعداء الشعب من أسياد سياسيين و اقتصاديين.

و لا يسعى الأناركييون للوصول إلى الحكم كما يسعى الماركسييون و أنصار اليساريات الحزبية بل يسعى للقضاء على مجتمع الحاكم و المحكوم ، الغني و الفقير ، السجان و المسجون . نعم لا يسعى الأناركي لجعل الباقين يعيشون تحت اضطهاده بل يسعى لإلغاء الاضطهاد هذا الاضطهاد الذي ما كان ليوجد لولا وجود الدولة.

الدولة كل دولة منتخبة كانت أو مورثة أو دولة انقلاب أو … أو … إلخ هي عبارة عن اضطهاد و تقسيم البشر إلى طبقات ، و انتخاب أسيادنا لا يعتبر كاف لنا كأناركيين بل نحن ننشد القضاء عليهم و القضاء على المجتمع المقسم طبقيا بهدف الوصول إلى مجتمع المساواة المطلقة.

نحن الأناركيون عشاق مستميتين للحرية و بقدر ما نعشق الحرية نكره الدولة إذ نرى في الدولة العدو الأول لمعشوقتنا التي نقاتل في سبيلها ، نموت في سبيلها ، نسجن في سبيلها، نعم الأناركي يسجن و يدفع حريته ثمنا ليحصد المجتمع ثمار الحرية التي تخلق من خلف القضبان لتهدمها هادمتا معها كل العهد القديم من الزل و العبودية جالبتا للعالم النور الأبدي في عهد حر جديد.
في المجتمع الذي تحكمه الدولة المسماة بالديموقراطية يختار الشعب جلاده كل 4 سنوات ، مرة كل 4 سنوات يكون المواطن حرا ، و لا يكون حرا إلا باختيار الجلاد ، لذلك يقاطع الأناركيون كل عملية انتخابية معتبرين أن اختيار السيد لا يلغي العبودية ، أما بالجتمع الأناركي فالشعب يقرر بنفسه و بشكل دائم كل حياته هو مجتمع دائما حر .
أما عملية الانتخاب المزعومة هذه فلا يفوذ فيها المرشح الأفضل و الأنسب بل الأكثر دعما من أصحاب الأموال ، من الشركات ، من أولائك القلة الذين بأموالهم يحكمون على الأغلبية حتى و على صندوق اقتراعهم ، فكل رأسسمالية مهما كانت ديموقراطية هي عبارة عن حكم القلة.

العقد الحر لا يلغي استبداد الدولة بحياة مواطنيها بل على العكس يشرع هذا الاستبداد بحيث يحظى الحكام من خلال بحق ممارسة الدولة بتفويض من جموع المحكومين لذلك يرفض الأناركيون أي اتفاق بين الحاكم و المحكوم و يسعون لاتفاق أبناء الشعب بين بعضهم.

موقف الأناركية من اسرائيل هو كموقفها من أي دولة ترفض التطبيع معها كما ترفض التطبيع مع أي دولة تنظر لها بعداء كما تنظر إلى كل دولة تنظر لها باحتقار كما تنظر لكل دولة فكل دولة هي دولة احتلال كل شعب هو بروليتاريا مضطهدة.

السلطة كل سلطة هي مفسدة و الدولة كل دولة هي سلطة و بالتالي هي مفسدة على شعبها و لم و لن يتم التخلص من الفساد دون التخلص من الدولة فكفوا عن هرطقات و أكاذيب الدول التي تعمل على مكافحة الفساد فمكافحة الفساد بشكل مطلق يتم بالقضاء على الدولة بشكل مطلق.

خلقت الدولة لحماية الملكية التي ستزول بزوال الدولة و حينها و فقط حينها سيصبح كل شي من منتجات و خدمات ملكا للشعب بأكمله ، أما إن بقي الدولة فسيبقى معها الاضطهاد و استغلال الإنسان لأخيه الإنسان و سيبقى الأسياد يسرقون العمال.

الدولة ليست موجودة لحماية الشعب من المجرمين بل هي أصل كل جريمة و كل شر فالجريمة عادة ما تحدث لسبب من سببين إما للسلطة أو للمال و هما عاملين توجد الدولة لتوفير الحماية و البقاء لهما أما الثورة فتقضي عليهما قاضية معهما على كل سبب لكل جريمة فحين توهمك الدولة بأنها تقاتل البعوض إعلم بأن الثورة الأناركية تجفف المستنقعات.

ليس الحكام العرب وحدهم مأساة لشعوبهم بل كل حاكم هو مأساة للطبقة العاملة من شعبه هذه المأساة التي تحملها الطبقة العاملة على كتفيها كما يحمل العبد قيوده هذه المأساة التي سيأتي يوما و تزول موضوعة على حبال المشنقة.

يرفض الأناركيون الخضوع لكل قانون تسنه الدولة و يعتبرون كل قوانين الدولة قوانين غير شرعية فلا يعترف الأناركي لا بالدولة و لا بمؤسساتها و لا بقوانينها ، أكاد أصاب بالقيء كلما سمعت أحد أولائك الليبراليين الجدد يحدثني عن دولة القانون و المؤسسات.

الدولة الديموقراطية لا تلغي العبودية بل تحسن أوضاعها ، هي لا تلغي السلاسل بل تجعلها أكثر ليونة ، و أولائك المطالبين بالديموقراطية و حقوق الإنسان أقول لهم من حق الإنسان أن يحيى دون حكام دون أي نوع من أنواع السلاسل مهما كانت لينة.

Advertisements

وەڵامێک بنووسە

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / گۆڕین )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / گۆڕین )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / گۆڕین )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / گۆڕین )

Connecting to %s