ثورة لا مطالب

ثورةلا مطالب

يقومنضال الإصلاحيين على مجموعة من المطالبالتي يقدمونها للدولة طالبين استجابتهالهم مما يحقق بعض التحسن في حياتهم هذاالتحسن الذي لا يلغي من العبودية و القمعو القهر و إنما يجعلهم أخف مما يكرسلاستمرارهم.

أمانحن الثورة فلا نقدم مطالبا للدولة و إنماننشد إلى هدم الدولة هدما كاملا فالثورةهي عملية هدم و بناء يهدم بها الثورةالأجهزة السلطوية و البيروقراطية القديمةبانين و في نفس الوقت هيئاتهم و كياناتهمالثورية بحيث يعتبر انتصار الثورة الكاملهو عندما تصبح جميع مفاصل الحياة بيد هذهالكيانات التي قد تكون سوفييتات كما فيروسيا كوليكتيفات كما في اسبانيا أوتنسيقيات أو … أو … إلخ.

تبدأالثورة حين يبني الشعب هذه الكياناتالثورية ثم تقوم هذه الكيانات بالسيطرةعلى وسائل الإنتاج و الخدمات مما يدعوالدولة و أربا العمل لخوض حرب يدافعونفيه عما يملكون فلن و لم يتفرج الرأسماليعليك و أنت تسلبه ما يملك هذا سيكون خروجاعن المنطق ثم على العمال الانتصار في هذهالحرب الأهلية و هم بكل تأكيد منصورينإذما اتحدوا لأنهم بوحدتهم يملكون قوةلا يملكها هذا الرأسمالي و لا كل جيوشه وأمواله.

علىالثوار أن يحذروا أموال الدعم الخارجيلإلا تحولت ثورتهم من حرب في وجه الظلمإلى جزء من لعبة صراع النفوذ إلى صراعالآخرين على أرضهم و بهذا يستبيح الداعمالاقتصادي دمك و دم غيرك في سبيل الوصولإلى مآربه الشخصية تماما كما حصل مع الثورةالديموقراطية السورية.

لايوجد ثورة بالعالم قامت بشكل قانوني أوالتزمت بأي قانون من القوانين التي سنتهاالدولة فالثورة تنطلق عندما يعي الإنسانأن النظام الذي يحكمه هو نظام غير شرعي) و بالنسبة للأناركيستكل نظام قائم على القوي و الضعيف الحاكمو المحكوم الغني و الفقير السجان و المسجونالسيد و العبد هو نظام غير شرعي( و بالتالي فالقوانينالتي أصدرها غير شرعية و عليه فلن ألتزمبها بل سأناضل بما يخالفها لإسقاط النظامالحاكم،نعملا توجد ثورة قانونية و لا نضال ثوريقانوني فالثورة هي عملية إسقاط نظام وليس تحسينه كما هو الإصلاح و لا يوجد نظاميسمح لك بإسقاطه فكما يقول صديق الفيلسوفكارل ماركس الفيلسوف فريدريك إنجيلز“ لو كانت الانتخاباتقادرة على تغيير الحياة لكانت ممنوعة“ ،نعم لا يمكن أنتسقط الرأسمالية بطرق قانونية فمثلا أولما على العمال فعله لإسقاط المنظوكةالرأسمالية هو السيطرة على المصانع و لاتوجد دولة تحلل السيطرة على المصانع فهذاغير منطقي،لذلكيعد كل رجال حماية القانون من شرطة و قضاةو نيابة عامة أعداءا للشعب فهو القانونالذي وضعه البرلمان الذي لا يمثل إلامموليه الانتخابيين من الطبقة الرأسمالية.

الثورةهي عملية دمار كلي و كما أنها دمار كليفهي أيضا بناء جديد يبنى على مصارع القديمالذي قامت الثورة بهدمه هي عملية هدم وبناء قتل و خلق هي عملية خلق العالم الجديدمن مقبرة العالم القديم هي عملية خلقالحرية من مقبرة العبودية و القمع.

لايحق لليسار المشارك في الانتخابات الاحتجاجعلى نتيجة هذه الانتخابات و الحكومة التيصدرت بفوز الحزب الحاكم في الانتخاباتلأنه و بمشاركته بالانتخابات يساهم بجريمةإضفاء الشرعية على الحكومة في دولةرأسمالية.

تشبهثورة تهدف لاستبدال حاكم بحاكم آخر عبداكان قد قتل سيده و أخذ ماله و اشترى بهذاالمال سيدا أكثر ليونة،أما الأحرار فهميثورون من أجل عالم لا حاكم فيه و لا محكوملا غني و لا فقير لا سجان و لا مسجون لاسيد و لا عبد.

تشبهالثورة لفافة تبغ مشتعلة تسقط على كومةمن القش قتحرقها قشة تلو القشة حتى تزولهذه الكومة،هكذاهي الثورة تحرق كل بقايا العالم القديمبانية على أنقاضه عالم الحرية عالم لاصلة به بماضي العبودية و لا يحمل أي أثرمن آثاره.

ليسمن الضروري أن يكون كل من يشارك بالثورةمواطن و لكنه من الضروري بأن يكون من يشاركبالثورة من الطبقة المضطهدة،فعامل مواطن و عاملأجنبي و عامل قد جاء في زمن الثورة إلىالبلاد ليساند ثورتها جميعهم ثوار مرحببهم.

لقدانتهى عصر الساسة بانتهاء عصر الاصلاحات،و لن تتحسن احوال الشعوب عبر تغيير اﻻنظمةاو عبر الديمقراطية و صناديق الانتخاببعد الان. حانالوقت لكي تترك الشعوب السياسيين للانخراطمباشرة في النضال ﻻجل تحسين اوضاعهاالاقتصادية و المعاشية و العمل ﻻجل اقامةتغييرات جذرية على نظامنا اﻻجتماعي عبرالثورة الاجتماعية.

انمصر و سوريا و ليبيا و العراق و تونس وغيرها من شعوب المنطقة يدفعون ثمن استمرارهمفي الجري وراء القوى السياسية لاقامةتغييرات سياسية هي تغييرات تؤدي في افضلاحوالها الى استمرار معاناة هذه الشعوبو الى الحرب الاهلية في اسوا حالاتها كمافي سوريا.

اناﻻوهام السياسية السائدة بان هنالك صراعبين القوى الدينية و القوى السياسيةالمدنية ﻻ اساس لها من الصحة. لاناغلبية القوى السياسية و الاحزاب التيقادت الجماهير في مصر و تونس و سوريا وغيرها الى هذه الاوضاع الخطيرة و المأساويةهي في الحقيقة احزاب لديها دين واحد، وهذا الدين المشترك هو نظامنا اﻻجتماعيالحالي القائم على الفساد السياسي والعبودية للعمل و السوق و النقود و اﻻرباحو قدسية الملكية و عبادة القانون. ان جميعرجال السياسة هم رجال دين لديهم نبي واحدلم يكفر به احدهم هو اقتصاد السوق و همجميعا يدعون الى سلطة القانون الذي جاءلتثبيت العبودية. فكتابهمالمقدس هو الدستور و رجال دينهم هم الشرطةو الجيش و مؤسسات الدولة التي تبيح استغلالالانسان و تعتبره طريقة ازلية لحياة البشرعلى اﻻرض.

ليسهنالك صراع بين الليبراليين و الإسلاميينبحقيقة الأمر بل هنالك صراع نفوذ اقليميرؤسه الأساسية هم قطر و السعودية و إيرانيتبلور في الداخل بصراعات قوى سياسيةتسمي أنفسها بليبرالية أو إسلامية و إلافمتى كانت السعودية الوهابية التي تمنعالمرأة من قيادة السيارة هي الداعم الرسميلليبرالية و العلمانية في المنطقة أو متىكانت إيران التي تحكم على العلمانيبالإعدام هي الداعم الرسمي للعلمانية فيسورية إن من يصدق هذه النكت هو كمن يكذبعلى نفسه.

آنالاوان لان ننهي صلاتنا بكل ما له علاقةبالحلول الإصلاحية للاعداد للتغييراﻻجتماعي عبر تغيير نظام العبودية للمالالذي هو مصدر جميع مشاكلنا. ﻻ توجدحلول سياسية لمشاكلنا بعد اﻻن. هنالكنظام اجتماعي فاسد ﻻ يتغير بدون ان نغيرطريقة تفكيرنا و بدون ايجاد حركات اجتماعيةمستقلة و انخراط هذه الحركات في العملعلى تحسين اوضاعها عبر التغيير الاجتماعيو الثورة الاجتماعية على جميع مؤسساتالعالم القديم الذي يتمزق اوصاله في كلمكان.

إنخضوع الثوار لقيادات ثورية هرمية و أحزابطليعية ثورية هو ما يجعلهم يغنون في نهايةالمطاف“ يانور عينيا رحنا ضحية … ضحية الحركة الثورية“ فكلسلطة مفسدة و السلطة تفسد الأفضل فحتىالقيادات الثورية التي جاءت من الشعب ماأن تملك القليل من السلطة حتى تفسد و تبررفسادها لنفسها.

الثائرللثائر كالبنيان المرصوص الذي توحد عناصره) أيالثوار( روحالتضامن و التعاون فيكون التضامن سلاحاللثوار في وجه أعدائهم من دولة و أسيادهذا السلاح الذي لا تستطيع الدولة و كلجيوشها و الأسياد و كل أموالهم الوقوف فيوجهه.

الحريةلا توهب الحرية تسترد و تسترد فقط بالقوةبالثورة عندما يتحد العمال و يثورون ضدنظام القمع و الاضطهاد السائد على المجتمعفقط حينها تسترد الحرية فلا تحلم أخيالعامل بيوم سيعيد بها السيد لك حريتككنوع من حسن النية فهو لن يعيد الحرية إلامجبرا.

لاحرية من دون دماء … لاحرية من دون تضحيات … فالثائر هو من يسجنفي سبيل الحرية و من يموت في سبيل الحياةهو من يسجن و يموت ليعيش من يأتون بعدهأحرارا،يسجنو يموت لأنه يرفض كل الرفض أن يطأطئ رأسهلجلاده و جلاد الشعب فالمجد كل المجدللثوار لؤلائك الذين يموتون في سبيلالحرية و يسجنون في سبيل الحياة.

قاعدةالهرم لا تحتاج إلى الرأس فمع و بدون وجودهتبقى موجودة إلا أن الرأس هو من بحاجة إلىالقاعدة فما أن تهتز القاعدة حتى يسقطرأس الهرم و كذلك العمال فهم ليسوا بحاجةرب العمل و الشعب ليس بحاجة الحاكم و لكرب العمل هو من يحتاج إلى العمال و الدولةهي من تحتاج إلى شعب فمن بحاجة هذا الكسوللإدارة المصنع الحق يقال لا أحد إن الشعبقادر على تسيير أموره بنفسه و العمال فيالمصانع كذلك و ما أن تثور الطبقة العاملةو تستعيد ما تملك حتى يسقط رب العمل وتسقطمع الرأسمالية فهبوا أيها العمال و خلصواأنفسكم من تلك الطفيليات الكسولة.

الثورةليست حالة هروب من الواقع إلى الأوتوبيةبل هي عملية مواجهة الواقع الرأسماليمقاومته محارته للوصول إلى عالم الأوتوبيةحيث يكون الجميع أحرارا و يكونون جميعامتساوين فلا تكون سلطة أحد على المجتمعإلا نفسه.

الثورةهي حالة حرب أهلية بين طبقة العمال و طبقةالأسياد هذه الحالة تبدأ كالسرطان فيإحدى نقاط الأرض ثم تنتقل من نقطة إلىأخرى حتى تملأ العالم بأسره لنصل من بعدانتهاء هذه الحروب الطبقية الأهلية فيالعالم إلى عالم لا حرب فيه و لا سلاح عالميعيش جميع أبناءه بسلام و حرية.

إنالتمرد و الثورة الطبقيان ليسا مجرد حقانللعامل القيام بهما بل هما واجبان علىالعامل القيام بهما للوصل إلى مجتمع حر،فالحياةالتي لا نزال نعيشها تحت وطأ الرأسماليةليست إلا نتيجة إهمال الكثير من العماللواجباتهم الطبقية.

إنالأناركية هي نظام اجتماعي أكثر مما هينظام سياسي فهي نظام يفرض فيه المجتمعسلطته على أفراده و ينتهي دور الساسةالذين هم مجموعة من الأفراد الذين أعطاهمالنظام الحالي حق السيطرة على المجتمع واضطهاده و قمعه.

الثورةهي حالة صراع الشعب مع الدولة حالة الصراعهذه إذا ما خرجت من يد الشعب إلى أيدإقليمية و دولية ماتت الثورة كمثال الثورةالسورية كانت بعهدها الأول تدار عن طريقالتنسيقيا التي كان يديرها الشعب و كانتحين إذ ثورة إلا أن تحول الثورة من يدالتنسيقييات إلى يد الميليشيات المدعومةخارجيا حولها من ثورة إلى مجرد حرب أهليةما هي إلى حالة تبلور لصراع إقليم) إيران ضد قطر والسعودية( إلىصراع دولي) روسياضد أميركا( ولم تقل أحد الأطراف المتصارعة إجراما عنالآخر لا القوة الخارجية و لا المتصارعينالداخليين المسلحين.

لايمكنلفرد أن يعيش حرا في مجتمع غير حر فالمجتمعهو من ينتج الأفراد و ليس العكس و ما يسمىبعمل فردي أو إنتاج فردي هو أمر في الحقيقةغير موجود لأن كل ما يسمى بإبداع فردي هوبواقع الأمر ناتج من أعمال جماعية كثيرةسابقة فلو وضعنا أذكى رجل في العالم بجزيرةوحده لما استطاع أن يخترع إبرة فالفرد هومن بحاجة للمجتمع و هو من جاء نتيجة المجتمعو كل ما يفعله يفعله بمساعدة المجتمع وليس العكس.

أخي الثائر إن أردت أن تشعل نيران الثورة فعليك بالشعب ، بالحديث مع الشعب ، بتأجيج روح الثورة في قلوب أبناء الطبقة العاملة من هذا الشعب . و ليس بالتعالي على الشعب بأنك أنت المتمرد و هم القطيع ، أنت المناضل و هم العبيد ، أنت القارئ المثقف و هم الجهلة لأنك بهذا التصرف تصبح بقطيعة مع الشعب مما يمنع تحقيق حلمك الثوري ألا و هو مجتمع الحرية.

********************

الأناركية كما أراها / حسني كباش

Advertisements

وەڵامێک بنووسە

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / گۆڕین )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / گۆڕین )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / گۆڕین )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / گۆڕین )

Connecting to %s